×
×

استحقاقات 2021 تحت مجهر مرايانا: لشكر ومنيب… و”انهيار” اليسار! 4\4

في حالتي الاشتراكي الموحد والاتحاد الاشتراكي، تم خلق زعامة فردية (لشكر ومنيب) بقرار جماعي في إطار حروب داخلية ضيقة وهامشية… لكن، مباشرة بعد بدء ظهور خلافات بين “الزعيم/الزعيمة” والجماعة الداعمة، تخرج إلى الوجود حكايات الاختلاف والانتقاد والاستقالات والاحتجاج…

لا يختلفُ حزب الاتحاد الاشتراكي عن كلّ ما رأينا في الجزء الأول والثاني والثالث، فالحزب اليوم صار يعدّ من “الأحزاب الصغيرة”، كما وصفه محللون في فترة مناقشة القاسم الانتخابي.

الاتحاد الاشتراكي، بكلّ ثقله التاريخي، صار يصنّف كـ”حزب إداري” في خطابه وآلياته… وهذا ما سنراه في هذا الجزء الأخير!

حين “قتَل” لشكر… معنى اليسَار!

قال المسؤول الاتحادي المستقيل حسن نجمي إن “خطاب الاتحاد الاشتراكي في عهد إدريس لشكر صار يتماهى مع خطاب الدولة تماماً، ولم يعد في خطابه ما يميزه. هذا الأمر بات عاما في المشهد السياسي المغربي ومشكلته أنه يمس بنبل ومصداقية ونزاهة العمل السياسي في بلادنا”.

شريفة لوموير، الباحثة في العلوم السياسية والمناضلة الاتحادية، تقول إنّ الحديث عن الثقل التاريخي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يشبهُ خوضا في النوستالجيا، فالخطاب السياسي السائد داخل الحزب اليوم هو الخطاب الانتهازي، الذي حوّل الحزب من حِزب القُوات الشّعبية إلى حزب العَائلة.

لوموير توضح، في تصريح لمرايانا، أن القيادة الحالية للحزب، تتفنّن في ترجمة القيم الدستورية التي أقرها دستور 2011 إلى مكسب شخصي، فالتشبيب لدى مسيري حزب الاتحاد لا يتعدى الأبناء. لذلك، يتم ترشيح ابن او ابنة الزعيم، و توريث الدّائرة الانتخابية للابن في ضرب صارخ لكل مبادئ الديمقراطية التي ترتكز على التغيير… لقد بات الحزبُ مرادفاً “للعائِلوقراطية”.

ثمّة ضرورة للتفكير بهدوء وبعقل وبروية، ومحاولة إيجاد الأجوبة الحقيقية للسؤال المصيري المطروح، مع الحسم مع طرح الأنانيات واستبعاد العقليات الجامدة والعتيقة، فكل ذلك وغيره واجب وضروري لاستدراك ما فات وضاع، من أجل إرجاع السّكة المنفلتة إلى مكانها قبل فوات الأوان… وإلا فلا مجال….

لا شكّ أنّ حزب الاتحاد الاشتراكي، كباقي الأحزاب، يريد الحصول على أكبر عدد من المقاعد، وهذا ما يجعله يتسابق أو يتنافس على الأعيان وحرفيي الانتخابات، ومنحهم تزكيات لخوض غمار الانتخابات دون الاكتراث لمرجعية الحزب وتاريخه، تقول لوموير.

كما أن وجود “قيادات حزبيّة تنادي بوقف مُتابعَات المتورّطين في الاختلالات التدبيرية يوضّح بجلاء التناقض الذي تعرفه هذه القيادة الحزبية؛ فهي ترفع في شعاراتها محاربة الفساد، لكنها تعتمد عليه في المحطات الانتِخابية، وهذا ما يؤكّد على أن المنظومة الحزبية غدت مُتعايشة مع الفساد”.

حسب العديد من المتابعين، فإن الاتحاد الاشتراكي أصبح حزباً أجوفاً أُفرغ من الأطر ومن المناضلين الاتحاديين. حتى أنه، في ظل كاتبه الأول الحالي، صار حزبا دون خط سياسي واضح، وزاغ عن أيديولوجيته.

اعتماد هذه القيادة على الاعيان في المحطة الانتخابية المقبلة هو مجازفة أخرى كسابقاتها من المحطات الانتخابية، ولعل نتائجها كانت واضحة بشكل مخجل لتاريخ هذا الحزب العريق.

منيب: نهايةُ حلم؟

بسبب سوء فهم بين مكونات فيدرالية اليسار، المكوّنة من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد، انسحبت نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب الشمعة، من الترشح باسم “الرسالة”.

الذي يحدث ببساطة، أن اليسار، الذي يرافع من أجل دولة المؤسسات والديمقراطية، “نجح” مرة أخرى في خلق “زعامة” فردية، تضرب مبدأ المؤسسة الحزبية والديمقراطية الداخلية عرض الحائط.

… منيب كنوع من التّصعيد توجهت إلى مقر وزارة الداخلية يوم الثلاثاء 29 يونيو 2021، بغية سحب توقيع حزبها من الاتفاق المشترك، الذي يضم الأحزاب الثلاثة، والقاضي بخوض الاستحقاقات المقبلة بمرشح موحد باسم الفيدرالية ورمز “الرسالة”.

وقد أرجعت منيب الخلافات مع مكونات الفيدرالية، إلى تفاصيل تتعلّق بلجان جهوية كانت قد كلفت بالبت في الترشيحات الموحدة للأحزاب الثلاثة.

كما أوضحت أنّه تمّ تهميش شخصيات في حزبها، خصوصاً في جهة مكناس فاس، ووضع فيتو عليها، وطلبت مهلة من الأمناء العامين للأحزاب من أجل حل المشاكل في حزبها.

القيادة الحالية لحزب الاتحاد الاشتراكي، تتفنّن في ترجمة القيم الدستورية التي أقرها دستور 2011 إلى مكسب شخصي، فالتشبيب لدى مسيري حزب الاتحاد لا يتعدى الأبناء. لذلك، يتم ترشيح ابن او ابنة الزعيم، و توريث الدّائرة الانتخابية للابن في ضرب صارخ لكل مبادئ الديمقراطية التي ترتكز على التغيير… لقد بات الحزبُ مرادفاً “للعائِلوقراطية”.

قياديون في الاشتراكي الموحد، على غرار مصطفى الشناوي، كالوا لهذه الخطوة كثيراً من الأوصاف اللاذعة، من قبيل التّصرف “الطائش والفردي” و”الخطأ الجسيم”، الذي من شأنه أن يقتُل حلماً لم يولد بعد.

الحادثة جعلت الجراح تطفو ليدرك البعض “الانشقاق” و”الشتات”، الذي بات يلاحق الأحزاب اليسارية في المغرب، والتي ما فتئت تجهض بالتبعية، الرؤى الحالمة بمشروع وحدوي تحت يافطة، “حزب اشتراكي كبير”… والذي كانت الفيدرالية إحدى مراحل بدايات تكوينه وتشكّله.

عبد الرحيم التوراني، المتتبع للشأن السياسي المغربي واليساري على وجه الخصوص، يقول إنّ انسحاب نبيلة منيب من فدرالية اليسار الديمقراطي لم يكن حدثا عارضا، كما لا يمكن التقليل من شأنه ووقعه مطلقا، بل إن تداعياته على مستقبل اليسار والمشهد الحزبي ليست هينة، خصوصاً بالنظر للتوقيت والأسلوب الذي تم فيه الانسحاب، على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات الانتخابية.

لا يؤمن التوراني بنظرية المؤامرة والتشهير، كما تسرع من كال التهم التخوينية لمنيب ورفاقها، دون النظر إلى التفاصيل التي أدت إلى ما حدث.

يجملُ التوراني، في حديثه مع مرايانا، بأنّه ثمّة ضرورة للتفكير بهدوء وبعقل وبروية، ومحاولة إيجاد الأجوبة الحقيقية للسؤال المصيري المطروح، مع الحسم مع طرح الأنانيات واستبعاد العقليات الجامدة والعتيقة، فكل ذلك وغيره واجب وضروري لاستدراك ما فات وضاع، من أجل إرجاع السّكة المنفلتة إلى مكانها قبل فوات الأوان… وإلا فلا مجال….

ما حدث في الاشتراكي الموحد، ومعه فيديرالية اليسار، هو في النهاية، بعض من حمض نووي يساري مغربي.

الذي حدث ببساطة، أن اليسار، الذي يرافع من أجل دولة المؤسسات والديمقراطية، “نجح” مرة أخرى في خلق “زعامة” فردية، تضرب مبدأ المؤسسة الحزبية والديمقراطية الداخلية عرض الحائط.

في حالتي الاشتراكي الموحد والاتحاد الاشتراكي، تم خلق زعامة فردية (لشكر ومنيب) بقرار جماعي في إطار حروب داخلية ضيقة وهامشية… لكن، مباشرة بعد بدء ظهور خلافات بين “الزعيم/الزعيمة” والجماعة الداعمة، تخرج إلى الوجود حكايات الاختلاف والانتقاد والاستقالات والاحتجاج. الذي ينقص في هذه الخلطة؟

الذي ينقص هنا، هو ببساطة، واحد من البهارات الأساسية لوصفة اليسار. هو النقد الذاتي الذي لا يبدو أن هناك رغبة لدى الذين خلقوا “لشكر” و”منيب” في العمل به… على الأقل كي يتحملوا جزء من مسؤولية “الانهيار” الذي صار مرادفا لكل ما هو “يسار”.

“قيادات حزبيّة يسارية تنادي بوقف مُتابعَات المتورّطين في الاختلالات التدبيرية يوضّح بجلاء التناقض الذي تعرفه هذه القيادة الحزبية؛ فهي ترفع في شعاراتها محاربة الفساد، لكنها تعتمد عليه في المحطات الانتِخابية، وهذا ما يؤكّد على أن المنظومة الحزبية غدت مُتعايشة مع الفساد”.

في الأخير، تكون الولائم والتّرحال والرّشوة والضّعف والإخصاء والعزوف والتّشرذم والانقسام والانتهازية… صفات جائزة في حق الأحزاب من منظور كلّ المتدخلين في هذا الملف، وهو ما جعل الاستحقاقات المقبلة لا تبدو ذات قيمة في النقاش العمومي حالياً!

لكن… يقول الحقوقي عبد الواحد رشيدي في تدوينة له: “من حسنات “النموذج التنموي” أنه يضع كل الأحزاب السياسية أمام الحائط، فلا يبقى للسياسة من معنى سوى الترشح للحصول على وظيفة إدارية-تقنية”.

على الأقل، يضيفُ رشيدي، نعرف الآن المسؤول عن هذا النّموذج، ونعرف ما سنقول إن فشل: النموذج صحيح، لكن الموظفين فيه لا يجيدون العمل، أو هم قوم فاسدون!

جملة صَلحت في بداية هذا الملف، وتصلح أن يختم بها: كفانا شرّ الانتخابات، النموذج التنموي يكفي !

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

  1. ماجد

    المقارنة ليست في محلها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *