×
×

ما بعد 2020… نهايةُ الإسلاميين سياسياً بالمغرب قد تكون وشيكة والعالم بكامله بلا معالم! (5/6)

المتغيّرات الإقليمية، وربطُ المغرب لعلاقات مع إسرائيل، سيكون لهما تأثير كبير على حزب العدالة والتنمية داخلياً وتنظيمياً…
الشعبوية، ستواصل زحفها على المشهد السياسي المحلي والعالمي… ليبقى السؤال:
هل سيعيد التاريخ كتابة بعض مآسيه… هل تتحول الشعبوية اليمينية إلى فاشية جديدة، تركب أصوات الشعوب وخوفهم، من أجل الإجهاز على الديموقراطية؟

بعدما رأينا في الأجزاء السابقةِ أهم الأحداث التي واجهت المغرب ودول العالم، نستشرفُ في هذا الجزء الخامس من الملف، مستقبلَ الخارطة السياسية المغربية، وملامح عالم ما بعد 2020، من خلالِ منظور الباحث حسَن أوريد.

نهايةُ تزعم الإسلاميين للحكومة؟

لا يستطيع حسن أوريد، الخبير في العلوم السياسية، خلال تصريحهِ لـ”مرايانا”، التكهّن في ظلّ غياب معطيات موضوعية، منها عدد المسجّلين ونسبة المشاركة.

السياق السياسي المغربي، وفق أوريد، تأثّر دوماً بعاملٍ خارجيّ، ”فسقوطُ حائط برلين أفرزَ خريطةً سياسيةً مغايرة تماماً للتي كانت سائدة، مِنهَا أن حزب الاتحاد الاشتراكي الذي كان في المعارضة أصبح حينها الحزب الأول ضمن السياق العالمي الجديد، وهو نفس الشيء الذي يمكنُ أن نقوله عن العدالة والتنمية، التي جاءت كنتيجة لما سُمّي الربيع العربي كعامل خارجي، ليبرز هذا الحزب ويتصدّر صناديق الاقتراع”.

بناءً على كلّ هذه المعطيات، يتنبّأُ المُتحدّثُ بأنّ المشهد السياسي سوف يتغيّر لا محالة، لا من حيثُ البنية الحزبية ولا من حيثُ النخب السياسية.

العاملُ الذي سيُؤَثّرُ على حزب العدالة والتّنمية، يضيفُ أوريد، هو المتغيّرات الإقليمية، وطبعا ربطُ المغرب لعلاقات مع إسرائيل، وهذا سيؤثّر في الحزب أولاً داخلياً وتنظيمياً… مع ذلك، يصعبُ التكهن قبل أن تنتظم الهيئات المسؤولة لهذا الحزب… لكن، كذلك خيارات الناخبين أو ما يعرَفُ في العلوم السياسية بالكتلة المضطربة، والتي قد تغيّرُ خياراتها بالنّظر إلى هذا المُعطى.

عالمٌ بلاَ معَالم…

كانت هذه “نبوءةُ” الباحث المغربيّ حسن أوريد في حديثهِ مع “مرايانا”: أنّ العالم سيدخلُ مخاضاً جديداً لم تكتملْ معالمهُ بعد…

أوريد قبل ذلكَ كان قد اختَار هذا العنوان لآخر إصداراته؛ بيدَ أنّه في حديثه هُنا بدا أكثرَ تمسّكاً بكلّ الطروحات التنبّئِيّة الواردة فيه.

”المغرب يعيش في عالم منفتح الاتجاهات والتأثيرات الخارجية. لذلك اختار قبل ثلاثين سنة خيار الانفتاح، وقام بسلسلة من الاجراءات؛ منها رفع الرسوم الجمركية والخوصصة وتبسيط إجراءات جلب الاستثمارات الخارجية، وكان هذا يندرج ضمنَ الاتجاه العام لما يعرف بالنيوليبرالية”، يقول المتحدث.

النّيوليبرالية، حسبهُ، تعِيشُ أزمَة. “لا بد من تدخّل الدولة من أجلِ الموازنة والضّبط، فالولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تدعو لليبرالية لم ترَ حَرجاً في إنقاذ مؤسسات عبر ضخّ أموال في هاته المؤسسات”، يضيف أوريد.

فضلاً عن ذلك، يذكر الناطق السابق باسم القصر الملكي أن الرئيس ترامب نادى بما أسماه بالاجتماعية الاقتصادية حفاظاً على المصالح… مصالح الصّناعة الأمريكية والطّبقات الوُسطى. حتى في فرنسا، هناك نداءات تشجب نقل الصناعات إلى الدول حيثُ تكون اليد العاملة رخيصة.

العالم، وفق أوريد، يعيشُ اتجاهاً جديداً؛ ومن الطّبيعي أن يتأثّر المغرِب بهذا المدّ الجَديد، وهو الأمرُ الذي بَرزت إرهَاصاتهُ كما برز، لاسيما في فترة جائحة كورونا، ما يعرف بالدولة الاجتماعية.

يبدو كذلك أن ثمّة منحى عالمي للدولة الاجتماعية، وهناك مؤشرات تدل على أن المغرب سوف ينخرطُ في هذا الاتجاه، وبالأخص في قضايا الصحة، ومن المستبعد أن يتخلّف المغرب عن الانخراطِ في ما يسمّى الدولة الاجتماعي.

لا يستبعدُ حسن أوريد أن ينهجَ المغربُ سياسات لحماية اقتصاده، حيث دعت بعض الأصواتِ بضرُورة إعادة النّظر في اتفاقيات التبادل الحر، منها مع تركيا، حيثُ اعتُبرت أنها مجحفة بالنسبة للمغرب واقتصاده الوطني.

نهَايَةُ القطبية الأحادية…

لعلّ الفكرة الأساسية التِي دافع عنها الخبير في العلوم السياسية في حديثه مع “مرايانا”، هي أن يدحض الفكرة المُتفائلة حدّ الغلو، والتي قال بها فوكوياما، بأنّ التاريخ انتهى بسيادةِ قيم السوق والدّيمُقراطِية تحتَ رِكابِ الولايات المتحدة الأمريكية.

أوريد يخلصُ إلى أن السوق والنيوليبرالية يعيشان أزمة والديمقراطية كذلك، مثلما الولايات المتحدة الأمريكية لم تصبح الفاعل الوحيد، وكانت تسمى حينها الأمّة الضّرورية.

يدفعُ المتحدثُ ببعضِ الحقائق التي تفضي بأنّ هناك تعددية قطبية فعلية، منها أن الرئيس الأمريكي المُنتخب بايدن قال إننا لسنا وحدنا. بمعنى أن الولايات المتحدة ليستْ من تتحمّل المَسؤُوليةَ وحدَها تجاه ما يحدثُ في العالم.

والواضحُ، يقول حسن أوريد، أن البشرية أمام عالم جديد لم يفرِز بعدُ القَواعِد النّاظِمة. الأحادية القطبية انتهت، ولا يمكن الارتكان إلى السوق كضابطٍ للعلاقات الاقتصادية. لا بدّ من تدخّل ما… بتعبير آخر، نحن نحتاج إلى خطّة جَدِيدة على مستوى العالم.

الوضع الاعتباري للولايات المتحدة الأمريكية أصبح موضع جدل، فنحنُ أمَام حربٍ بارِدة جديدة، لن تصل إلى المواجهة المسلحة، لكنها ستكون منافسة اقتصادية بالوكالة، يختمُ أوريد.

لكن، سيبقى السؤال عالقاً: هل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تبرأ من ما يسمى بالشرخ أو التمزق الذي خلّفتهُ “الترامبية”؟

عالم الشّعبوية

هناكَ موجة كاسحة للشعبوية سوف تجتاحُ العالم، فالسياسات التي ليست شعبوية بالأساس، هي عملياً تغازِلُ الشّعبوية، كنموذج فرنسا مثلاً.

والشّعبوية، حسب الخبير في العلوم السياسية، تختلفُ عن الديماغوجية والشعبوية اليسارية تختَلِفُ عن اليَمِينية.

السّؤالُ الذي يَطرحهُ أوريد هو التالي: هل ستتحول الشّعبوية اليمينية إلى فاشية، أي ركوب الديمقراطية من أجل الإجهاز على الديمقراطية؟

كخلاصة، يقول أوريد إنّ ”هناكَ تخوّفا على مسارِ العالم أمَام تغوّل الشعبوية”.

 

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *