×
×

هل يطفئ حنظلة المصباح ؟‎

نادرا ما كنا نرى استثمارا في القضايا المتعلقة بالوحدة الوطنية، اذا استثنينا بعض الندوات الموسمية هنا وهناك.. بالمقابل كنا نرى استجلابا لمنشدين وشيوخ وسياسيين مشارقة وفلسطينيين تحديدا في الأنشطة الرئيسية والدورية.
اليوم، هذه التنظيمات تعيش زلزالا حقيقيا داخل القواعد، خاصة تلك التي أفرطت في الاعتماد على القضية الفلسطينية لبناء جمهورها

أنس لغنادي

حولت القضية الفلسطينية اليوم إلى كابوس يقض مضجع الداعمين لها أكثر من غيرهم.

ما حدث اليوم هو أنه، ولسنوات، كانت مجموعة من التنظيمات المغربية تبني قواعدها على عمود فقري أساسي إسمه القضية الفلسطينية، بالاضافة إلى قضايا أخرى “ثانوية”.

الملاحظة التي كانت تتكرر مرارا، هو أن الأنشطة التي تتعلق بقضية فلسطين كانت تلقى صدى كبيرا عند الجمهور بالمقارنة مع الفعاليات التي تتعلق بالقضايا الداخلية.

حتى أنه في بعض الأحيان، كانت هذه التنظيمات مضطرة إلى دمج موضوع القضية الفلسطينية في كل نشاط تنظمه وبأي طريقة.. ولو بمعرض صغير لبيع بعض الكتب والمنتجات التي تحمل الهوية الفلسطينية.

شيء أشبه بـ “الضمان الشعبي”..

وقد وجد هذا الاستثمار مردوديةً بفعل عاملين اثنين: يتعلق الأول بكون فئة كبيرة من المجتمع المغربي تعيش نوعا من الاستيلاب الثقافي نحو الشرق (مند دخل علينا أعرابي عبر النايل سات). والثاني وجود فئة مهمة من المغاربة مؤمنة بالقضية الفلسطينية أبا عن جد.

كل التنظيمات تختار القضية التي ستستثمر فيها وتضمن لها استقطابا واسعا، وترصد مزانيات كبيرة تضخ في هذه القضايا ليدوم وهجها مادامت تضمن الجمهور

التنظيمات اليسارية المغربية في المجمل ودون استثناء، كانت تركز في الغالب على قضايا الصراع الطبقي، إضافة إلى القضية الفلسطينية في بعدها القومي.

التنظيمات اليمينية كانت تركز على القضاية المرتبطة بالأخلاقيات والسمت الديني إضافة إلى القضية الفلسطينية في بعدها الديني.

“العدل والإحسان” اختارت إضافة قضية “الخلافة على منهاج النبوة”.

أما “الدعوة والتبليغ”، فقد ركزت فقط على السمت الديني والأخلاق.

سأتجاوز السلفية لأنها لم تصل إلى مستوى التنظيم، ولا زالت تعيش الشتات على شكل تكتلات داخل التنظيمات الأقرب أو حول شيوخ ليسوا على كلمة رجل واحد.

كل التنظيمات تختار القضية التي ستستثمر فيها وتضمن لها استقطابا واسعا، وترصد مزانيات كبيرة تضخ في هذه القضايا ليدوم وهجها مادامت تضمن الجمهور… وهذا أمر نستطيع أن نعتبره “طبيعيا”.

لكن غير الطبيعي هو أن هذه التنظيمات في المغرب لم تفكر في طرق إبداعية لجعل القضايا الوطنية صالحة للاستثمار على مستوى قواعدها، وجعلها بالتالي قادرة على خلق جماهير تدفع عنها “البلا والباس” في القادم من الأيام.

الزلزال الذي عاشه هذا التنظيم في واقعة النجاري وبن حماد أثر في خطابه المتعلق بقضايا الأخلاق إلى حد ما، واليوم يعيش الحزب زلزالا جديدا على مستوى القضية الفلسطينية.

نادرا ما كنا نرى استثمارا في القضايا المتعلقة بالوحدة الوطنية، اذا استثنينا بعض الندوات الموسمية هنا وهناك.. بالمقابل كنا نرى استجلابا لمنشدين وشيوخ وسياسيين مشارقة وفلسطينيين تحديدا في الأنشطة الرئيسية والدورية.

اليوم، هذه التنظيمات تعيش زلزالا حقيقيا داخل القواعد، خاصة تلك التي أفرطت في الاعتماد على القضية الفلسطينية لبناء جمهورها؛ وأذكر بالخصوص “العدالة والتنمية” التي كانت تتغذى على ما تضمنه حركة “التوحيد والاصلاح” من جماهير عن طريق قضايا الأخلاق والسمت الديني والقضية الفلسطينية بالأساس.

الزلزال الذي عاشه هذا التنظيم في واقعة النجاري وبن حماد أثر في خطابه المتعلق بقضايا الأخلاق إلى حد ما، واليوم يعيش الحزب زلزالا جديدا على مستوى القضية الفلسطينية.

عموما، فإن البنية الداخلية لهذا التنظيم جد مركبة وأكدت عبر العديد من المحطات أنها مرنة وتملك مضادات الارتجاج. لكن هل ستصمد اليوم أمام ضربة أصابت أهم قضاياها في مقتل؟

هل يمكن اعتبار خرجة بنكيران الداعمة لغريمه داخل الحزب إحدى مضادات الارتجاج؟

العثماني غير مؤثر في الحزب وتأثيره داخل الحركة أكثر منه في الحزب… وهذا أهم عنصر بوأه الصدارة على رأس الحزب في الولاية الأولى، بما أن أغلب أعضاء الحزب حينها، كان مصدرهم الحركة.

هل أحس بنكيران برياح قادمة تهدد شعلة المصباح (إن لم نقل تهدد تواجد الإسلام السياسي في المغرب)؟

هل يقف العثماني اليوم على رمال متحركة داخل الحزب؟

هل ما يحدث اليوم داخل هذا التنظيم يمكن أن يضعف ثقة الدولة فيه؟

أيمكن أن نعتبر خرجة أمكراز (بصفته الكاتب العام لشبيبة المصباح) محاولة للطمأنة على مستقبل مسار هذا التنظيم في موقفه من القضية الفلسطينية؟ ثم طمأنة من؟ ولماذا؟

أسئلة سنكتشف الأجوبة عنها في القادم من الأيام!

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *