×
×

2020 بعيون مرايانا… المغرب من الكركرات إلى تل أبيب! (6/4)

بعد أن تتبعنا في الجزء الثالث من هذا الملف، حصيلة الرياضة المغربية خلال سنة 2020، والاحتجاجات التي اشتعلت في الولايات المتحدة الأمريكية عقب موت جورج فلويد، قبيل انتخاباتها الرئاسية المثيرة، نرصد في هذا الجزء الرابع تفاصيل النهاية السياسية الساخنة للسنة في المغرب… بداية من تطهير معبر الكركرات ووصولا لإعادة العلاقات مع إسرائيل.

تطهير معبر الكركرات..

لم تكن 2020 سنةً تعرفُ الهدُوء… فلم تجد الدولةُ وقاراً لا من الداخل بسبب الأصوات المعارضة لتدبير الجائحة، ولا من الخارج بسبب إزعاج ملشيات البوليساريو للوحدة الترابية للمغرب التي اشتدت أكثر من ذي قبل هذه السنة.

بدأ مسلسلُ التصعيد بالكركرات، حين عمد أنصارُ “الجبهة الانفصالية” إلى نشر صور تبينُ المتجمهرين أمام المعبر وهم يقومون بتخريب الطريق المخصصة لحركة البضائع وتنقلات المدنيين بالمنطقة، على الجدار العازل ما بين الأراضي المغربية والموريتانية، وهي الطريق التي كان قد أنجزها المغرب. هذا الأمر شل حركة السير بين البلدين، وبين المغرب وبعض الدول المجاورة حدودياً لموريتانيا، كما وجد الكثير من المواطنين أنفسهم عالقين في المناطق الحدودية، فتحركتِ المملكة بعد صمتٍ إلى هناك لتطهير المعبر من الملشيات.

المغربُ التزم الصّمت في البداية قبل أن يتحرّك يوم الثالث عشر من نونبر من العام الجاري لتطهير المعبر، وتمكّن من ذلك بدون إزهاقِ أي أرواحٍ، فأيدت الكثيرُ من الدول هذا التحرّك باستثناء الجزائر، التي يعتبرها المغرب طرفاً في النزاع، وأثبت ذلك ردود فعلها بعد فتح العديد من الدول قنصلياتها في الصحراء المغربية.

“الفُتوحات” القُنصُلية!

من الأشياء التي كانت حاسمة بالنسبة للديبلوماسية المغربية خلال سنة 2020، هو “الفتوحات” القنصلية بالصحراء المغربية، حيثُ عمدت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى الكثير من الدّول الإفريقية والخليجية، وعددها واحدٌ وعشرون، إلى فتح قنصلياتها بمدينتي العيون والداخلة.

”الفُتوحَات” الدبلوماسِية تزيدُ مِن حنقِ الجَارة الجَزائِر، ودفعِ إعلامِها الرسمي إلى فبرَكة فيديوهات عن الحرب بالصّحراء وتبنّي الأيديولوجيا الانفصالية لساكنة تندوف.. بل الأخطرُ استغلالُ المساجد للردّ على سياسات المغربِ في الأقاليم الجنوبية!

وكان أحمد عصيد قد علّق على هذا اللجوء إلى المساجد من أجل استعداء الشعب الجزائري ضدّ جيرانه، حيثُ اعتبر الباحث المغربي أنّ هذا يُظهر مقدارَ إصرار أنظمة شمال إفريقيا والشرق الأوسط على العودة إلى إحدى أسوأ التقاليد التي ورثها المسلمون عن ماضيهم، وهي توظيف أماكن العِبادة لحسابات سياسية لا تفضي إلا إلى مزيد من التوتر وكهربة الأجواء.

عصيد يرى أيضاً أن مشكلة النظام الجزائري كونهُ يعلم بأنّ عداءه للمغرب لا يشمل الشعب الجزائري بل يقتصرُ على الطغمة الحاكمة. لهذا، ارتأى أن يعودَ إلى الطّريقة القديمة التي تضمن له تخدير الجمهور وتحريك العواطف: طريقة إقحام الدين في خلاف لا علاقة له بالعقيدة، بل يتعلق بالأرض والسياسة والدبلوماسية والجوار الجغرافي.

خِتامُها “تطبيع”!

المغربُ أعلنَ قبلَ نهَاية العامِ عن إعادة العلاقات مع إسرائيل؛ وقد تمّ ذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغربِ على صحرائه.

الباحث المغربي أحمد عصيد، في حديثهِ مع “مرايانا”، أكد أنه ”يعتقدُ أنّ قضية فلسطين لم تعد محرّكا إيديولوجيا للجماهير، خاصّة بعدَ عجزِ القوميين والإسلاميين المغاربة عن إقناع القيادات الفلسطينية باتخاذ موقف غير معادي للمغرب في قضية الصحراء.

وأضاف عصيد: “فيما يتعلّق بالإسلاميين المغاربة، فهناك عوامل أخرى أهمها ضعفهم الكبير أمام النظام الذي جعلهم يمارسون نوعا من السخرة الإدارية، وضعف قدراتهم على إقناع الجمهور بالسياسات التي يتبنونها في الحكومة، والتي هي سياسات لا شعبية”.

أحمد عصيد أضاف في تصريحه لمرايانا: ثمّة تناقض كبير مع مَا كانُوا يعلنُونه من شِعارات أيّام تواجدهم في المعارضة؛ وهذا كلّه أدى إلى نوعٍ من التفكك الداخلي التدريجي سواء للحزب أو للتنظيم الدعوي، الذي يعاني بدوره من عقم فكري كبير جعله عاجزا عن تجديد الفكر الديني لمواجهة التحديات الجديدة. أما تدبير الجائحة، فقد كان سياسة عليا تنفذها الحكومة بمزاياها وسلبياتها”.

فهل ستعجل عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل بنهايةَ تَجربةِ تزعم الإسلاميين للمشهد السّياسي؟ سؤالٌ سيجينا عنهُ الباحث حسن أوريد في الجزء الخامس من هذا الملف.

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *