×
×

2020 بعيون مرايانا… هل تمحي سنة 2021 مرارة سابقتها؟ (6/6)

تغيرات كثيرة ينتظر العالم أن تبصم بها 2021 على حياة الناس على الأرض.
النزاعات المسلحة المنتشرة عبر جغرافيات العالم، أشكال السلط الجديدة التي ستتحكم في الأنظمة والمجتمعات، سؤال القطاع الصحي الذي هيمن على مخلف تفاصيل 2020، التغيرات المناخية التي تواصل تهديد مختلف أشكال الحياة على الأرض…
ملفات كثيرة، يُنتظر ان يتم فتحها في 2021، على أمل ان يكون العالم استوعب جيدا درس جائحة 2020.

بعدما تتبعنا في الجزء الخامس من هذا الملف، تصور المفكر المغربي حسن أوريد للخارطة السياسية في المغرب والعالم خلال 2021، في الجزء السادس والأخير نُسائل التحول القيمي المحتمل في المغرب خلال 2021، ومستقبل الرياضة الوطنية خلال هذه السنة، خصوصا مع مشاركة النخبة الوطنية في كأس إفريقيا لكرة القدم، كما نستشرف مستقبل الوضع البيئي وطنياً ودولياً.

2021 وسُؤالُ تدهور القيم لدى المغاربة!

الباحث المغربي أحمد عصيد بدا، في حديثه لـ”مرايانا”، متشائما من إمكانية حدوث أي تطور قيمي في المغرب، ذلك ”أنّ النظام القيمي المغربي في غاية التفكك بسبب طبيعة السلطة والنظام اللذين هما المسؤولان عن تربية الشعب وتأطيره، فعندما تشجع السلطة الرشوة والفساد وتقتات منهما، فلا ينبغي أن نستغرب من وجود مجتمع فاسد.

بما أن الجائحة فاقمت من مشاكل الطّبقات الهشة، فمن الطبيعي أنها ستزيد أخلاق الناس تدهوراً، وفق عصيد؛ وهذا ما انعكس مثلاً على سلوك بعض المغاربة الذين سرقوا أكباش العيد لأداء شعيرة دينية ليست مفروضة، كما ظهر في نهب شاحنة محملة بالخمور انقلبت قبل أيام بالرباط”.

… 2021 هاجس تصلّب الطّبقات الحَاكمة!

أحمد عصيد يرى أنّ هناك تغيّرات كثيرة تلوح في الأفق، سواء فيما يتعلق بخرائط التوترات والحروب أو أشكال السلط الجديدة التي ستتحكم في الأنظمة والمجتمعات، وبدون شك ستعمل معظم الدول على تقوية نظامها الصحي بعد معاناة كورونا.

كما أضاف الباحث المغربي في تصريحه لمرايانا: ”ستظهر من صميم المجتمعات مقاومةٌ لأنواع جديدة من التحكم والوصاية والرقابة ستمارسها الدول على شعوب العالم. أما دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فحوافز التطور فيها ضعيفة.

واستطرد عصيد في حديث لـ”مرايانا”: قد ينتج عن الوباء الحالي تزَايد الطّابع الاستبدادي لدُول المِنطَقة بسبب تصلّب الطبقات الحاكمة وتخلفها، ما قد ينتج عنه ظهور تيار مجتمعي يطمح إلى التغيير الديمقراطي وطرح تعاقد اجتماعي جديد ويكون بديلا للأحزاب والتنظيمات الخاملة المتواجدة حاليا”.

مستقبلُ الرياضة المغربية في2021

رغم بعض الإنجازات التي بصمت عليها الرياضة الوطنية سنة 2020، إلا أنّ الصحافي المتخصص في الشأن الرياضي بجريدة العلم، هشام بنتابت، يعتبِرُ أنّ الموسم المنقضي سنة بيضاء، بسبب جائحة كورونا، مما يجعلنا نأمل أن تستعيد الرياضة الوطنية طعمها وحلاوتها سنة 2021 بعودة الجمهور.

إذا كان الاهتمام في المغرب يرتكز حول كرة القدم، فالرياضات الجماعية الأخرى تعاني الويلات، خصوصا كرة السلة، والتي تتطلع للانعتاق من أزمتها السنة المقبلة.

عن هذه الأزمة، يستطرد الصحفي بنتابت: ”الكل يأمل في انطلاقة جديدة لكرة السّلة مع انتخاب مكتب جامعي جديد. لكن بعض المؤشرات تؤكّد أنّ المهمة لن تكون سهلة في ظل استمرار بعض الأصوات في تمردها على الجامعَة ومحاولتها عرقلة أي مُصالحة قد تفضي إلى عودة المياه الى مجاريها”

يقبل أسود الأطلس سنة 2021 على المشاركة في الكأس الإفريقية للاعبين المحليين، بينما يدخل المنتخب الوطني الأول غمار الكأس الإفريقية سنة 2022، ليتجدد حلم انتزاع الكأس الغائبة منذ سنة 1976.

عن حظوظ المنتخب الوطني في كلتا المناسبتين، يرى هشام بنتابت أننا ”في كل مرة نفرط فيها في التفاؤل، يخيب ظنّ الجماهيرِ وتكون النتائج عكسية. لكن ذلك لا يمنعُ من مواصلة الثقة في لاعبي ومدرب الأسود، لإهداء المغرب لقباً غائبا منذ أزيد من 45 سنة… فهل سيتحققُ هذا يوماً ماً؟ لا شكّ أن كلّ المغاربة يتمنّون ذلك!”

أيّ مستقبلٍ للبيئةِ؟

معظمُ الدراسات تستخلصُ أن سبعين في المائة من الفيروسات أصلها من التنوع البيولوجي الحيواني الناجم عن اختلاط الانسان بالحيوان. إذن، أصبح من اللازم على ساكنة دول العالم أن تستخلص دروساً من خلال المحافَظة على التّوازنات الأيكولوجية والحد من التلوث. هذا ما قالهُ محمد بنعبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، في حديثهِ مع “مرايانا”.

بنعبّو يرى أنّه، على الرغم من أن المنظمات غير الحكومية وهيئة الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر الذي يهدّد كوكبنا من جراء الأنشطة البشرية غير المنتظمة، فيبقى على المواطنين التفكير ملياً في تأثير الأنشطة البشرية على الأوساط الطبيعية خصوصاً وكوكب الأرض عموما، وهذا ما يحتاجه العالم بعد هذه السّنة.

وعلى ما يبدو فإننا، كأفراد، في حاجة إلى تغيير سلوكنا وعاداتنا والطريقة التي نتنقل بها عبر العالم، ”فنحن جميعاً يجبُ أن نعتَبر أنفُسنا جزءاً من الحل. كما أرغمنا الوباء على إبطاء وتيرة حياتنا، فينبغي أن نتبنى ميثاقا فرديا وجماعيا ينطبق على السياحة كما يمكن أن ينطبق على الاقتصاد والثقافة والفن والرياضة”.

فهل سينجحُ الإنسان في ذلك؟ تبقى أمام البشرية العديدُ من الرهانات الفردية والجماعية لتجاوز ما خلفتهُ سنة 2020، وما سيفضي إليه العالم في السّنة القادمة وما بعدها.

“مرايانا” تختم هذا الملف قائلة لسنة 2021: أرجوكِ، كوني جميلةً وخيراً على الإنسانية في كل العَالم، كوني نورا حتى في غياهب المغرب.

لن يستسلم أحد هذه السنة لمرارة فجيعة الموت، ”فالموت لا شيء بالنسبة لنا”، كما قال الرواقيون… خصوصا في نفوس لن تخرج أبدا من انتشاء الحياة… والأمل في غد أفضل.

2020… كانت سنة أحزان بطعم المرارات. كانت سنة “مرايا” كثيرة جعلتنا ننظر إلى وجوهنا في الصحة والتعليم والمرفق العمومي والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، لنرى بغير كثير مساحيق تجميل، بعضا من بشاعة الصورة…

كانت سنة قاسية، اختبرنا فيها معنى الفقر والهشاشة ولكن أيضا، معنى التضامن الذي كتب الإنسان بعض حكايته من جديد.

سنة سعيدة لقراء ”مرايانا”، ولكل سكان هذا العالم!

 

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *