×
×

2020 بعيون مرايانا… سنة الحرائق والجائحة والموت (1/6)

تقترح مرايانا على قرائها، في هذا الملف من ستة أجزاء، العودة إلى أبرز أحداث السنة، خصوصا في المغرب، والغوص في تحليلها من طرف باحثين ومفكرين وصحفيين، وكذلك استشراف مستقبل 2021.

السنة التي تعصف فيها جائحة بالعالم، ويرحل خلالها الرئيس الأمريكي الأكثر إثارة للجدل، ويموت فيها مارادونا وعبد الرحمان اليوسفي، لا يمكن إلا أن تكون استثنائية، والأبرز في القرن 21.

حرائق أستراليا، انفجار في مرفأ بيروت، جائحة فيروس كورونا، قتلُ جورج فلويد… لقد كَتبت هذه السنة على الكثيرين أن يشتموا عطن الموت، فصارت فجيعة الفقد العنوان الأبرز لكافة شهور السنة.

لأننا لا نرى شساعة العالم هذا إلا بعيون الوطن، لن ننسى أن المغرب خلال هذا العالم، بدأ تدبيره للجائحة واثقا، وروج للعالم على أنه ”البلد الذي فضل شعبه على اقتصاده”،  قبل أن يصفع الجميع بمشروع ”قانون تكميم الأفواه” (مشروع قانون كان يرمي بطريقة غير مباشرة إلى منع المغاربة من مقاطعة المنتوجات، وأثبتت تحقيقات موقع”لوديسك” أنه خرج من رحم تحالف أخنوش وحزب الاتحاد الاشتراكي)، ويقدم على ”تطبيع” للعلاقات مع إسرائيل.

في مقابل هذه الخيبات، منحنا المغرب نهاية مشوقة وغير مسبوقة للبطولة الوطنية لكرة القدم، وإنجازا قاريا لفريق نهضة بركان، وتأهلا تاريخيا طال انتظاره لمونديال كرة اليد.

تقترح مرايانا على قرائها، في هذا الملف من ستة أجزاء، العودة إلى أبرز أحداث السنة، خصوصا في المغرب، والغوص في تحليلها من طرف باحثين ومفكرين وصحفيين، وكذلك استشراف مستقبل 2021.

الحرائق…إنذار سنة الموت والهدنة مع الطبيعة

في يناير من سنة 2020، عصفت حرائق غير مسبوقة بأستراليا، التي عاشت أكبر كارثة بيئية، خلفت موت 26 شخصا، وتدمير ألفي منزل، وموت حوالي مليارين وربع مليار حيوان.

يرى محمد بنعبو، خبير في المناخ والتنمية المستدامة،  في تصريح لـ”مرايانا”:  أن “تغير المناخ أدى إلى خلق ظروف مناخية استثنائية وجد متطرفة، و أشد حرارة وأكثر جفافا خلال عام 2020، كما سبق وأن حذرت من ذلك هيئة خبراء المناخ العالمية، حيث زادت هذه الظروف المناخية الاستثنائية من شدة الحرائق وتكرار نفس السيناريوهات في كل من أستراليا و الولايات المتحدة الامريكية”.

إذا كان لجائحة كورونا من حسنات، فهي الهدنة الإجبارية للإنسان مع الطبيعة، خصوصا خلال فترة الحجر الصحي المشدد ما بين مارس وماي، بسبب الحد من التنقلات وانخفاض الأنشطة الاقتصادية.

في هذا الصدد، يضيف الخبير البيئي بنعبو: “أدى التقلص الحاد في تنقل الأفراد والجماعات والأنشطة الاجتماعية والتجارية إلى انخفاض مستوى تلوث الهواء في العديد من المدن الصناعية الكبرى في العالم، في الصين والهند وكندا، والتخفيض من انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة سبعة في المائة حسب آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، وأدى ذلك إلى تأجيل قمة المناخ ومؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي لعام 2020”.

جائحة كورونا… قنبلة الموسم

بعد أن شاع الفيروس في ووهان بالصين، دجنبر من سنة 2019، تعامل العالم باستهتار مع فيروس كورونا المستجد؛ فطبيعة نظام الحكم في هذا البلد الأسيوي حكمت على العالم بأن يحرم من شفافية الوصول لمعلومات كافية عن الفيروس. حتى الطبيب الصيني لي وينليانغ، الذي حذر من المآلات الخطيرة لانتشار فيروس، كان من أول ضحاياه، وواجه عنف النظام الصيني.

المنعطف الخطير في انتشار الفيروس، كان في الحادي عشر من مارس، حين أعلنت منظمة الصحة العالمية ‘’أن فيروس كوفيد 19 يمكن اعتباره جائحة”؛ لتستشعر دول العالم خطر الفيروس مع بداية تزايد عدد الحالات داخل ترابها. في أبريل، صار أكثر من أربعة ملايين شخص تحت وطأة الإغلاق تام.

بالإضافة إلى إغلاق الدول لحدودها، أجلت الألعاب الأولمبية لأول مرة، وفقد 20 مليون شخص عملهم في الولايات المتحدة الأمريكية، كما ودع سكان العالم دفء القبل والعناق، وساد نوع من الهلع في العالم، بعد التزايد المهول لعدد الوفيات، خصوصا في إيطاليا، التي شكلت البؤرة الجديدة للفيروس في أوربا، قبل أن يأتي الدور على الولايات المتحدة الأمريكية، والبرازيل والهند.

أما المغرب، فقد أعلن عن فرض حالة الطوارئ، و فرض حجر صحي شامل في كامل ربوعه، ابتداء من 20 من مارس، كما عمد لإغلاق حدوده ستة أيام قبل ذلك.

بعيدا عن تراجيدية هذه السنة، أبدى المغاربة روحا تكافلية مبهرة، من خلال المساهمة في ”الصندوق الخاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس” الذي أحدثه المغرب.

الرفع التدريجي للحجر الصحي في المغرب سيكشف ارتجالية بعض القرارات، وسيفرز ”ليلة الهروب الكبير” الشهيرة، ترقبوا التفاصيل في الجزء الثاني من هذا الملف.

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *