×
×

الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تكشف مكامن خلل النموذج التنموي الجديد فيما يخص قضايا المرأة

التقرير استند في معالجته لأوضاع النساء، على رؤية ومفاهيم من زمن آخر، منها اعتبار النساء “فئة”، مثل فئة الشّباب، بينما الأخيرة تتكون من الجنسين…

هو تصوّر لا يعكس المغرب الذي نريد… بهذه الجملة المكثّفة، ردّت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، على التّقارير التي نشرتها اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد؛ معتبرةً إياهُ تشخيصاً مطبوعا بالتجزيء، ومقتصراً في بعض الحالات على “انطباعات” متجاوزة و/أو غير مبنية على أساس.

هو تصوّر لا يعكس المغرب الذي نريد… هي أيضا جملة تشكّل مدخلاً للوقوف على أبرز ما يسترعي الانتباه في النّموذج المقترح. إذ اعتبرتهُ الجمعية، في بلاغ لها، توصلت مرايانا بنسخة منه، أنّهُ مطبوعٌ بنظريات التنمية التي سادت في عقد السّبعينات. الأمر الذي يدفع الجمعية، كمنظمة للدّفاع عن حقوق النساء، للتّساؤل: “هل يضمن النمو الاقتصادي القضاء على الفوارق بشكل تلقائي، خاصة منها تلك المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وفي بلد مثل المغرب؟”

إلى جانب هذا، طَرحت الجمعية استفساراً آخر، في ذات البلاغ، مفادهُ: “ألا يتمثّل صلب التنمية، كغاية ومسار، في تعزيز الحريات الفردية والجماعية وتقوية قدرات المواطنين والمواطنات، بما يؤهل الجميع لتخطي الحواجز التي تحد من الفعل والمشاركة؟”

ثمّ سؤالاً أخيراً يتعلّقُ بـ”هل يمكن تصور نموذج تنموي جديد دون تفكيك منظومة التمييز القائم على النوع الاجتماعي، انطلاقاً من تحليل علمي وموضوعي، واعتماداً على مقاربة شاملة وعرضانية، تربط بين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثّقافي؟”

في خضمّ محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة، ترى الجمعية، وفق البلاغ، أنّ التقرير استند في معالجته لأوضاع النساء، على رؤية ومفاهيم من زمن آخر، منها اعتبار النساء “فئة”، مثل فئة الشّباب، بينما الأخيرة تتكون من الجنسين… في حين أن النساء لسن فئة ولا قضية اجتماعية – قطاعية تابعة لقطاع الأسرة والطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة، كما هو الحال في بلادنا منذ عدة عقود.

أكثر من ذلك، تذهبُ المنظمة الحقوقية حد وصف التقرير بمخالفة الدستور، سيما حين عمد، حسبها، “إلى تغييب شبه مطلق للمرجعية الكونية من مضامينه، خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي يعد المغرب بلدا طرفا فيها. في حين تطرق للخصوصية الدينية والثقافية بشكل متكرر من أجل تبرير المفارقة الماضوية مع التوصيات الخاصة “بتقوية” حقوق النساء وحرياتهن”.

في الوقت الذي يدعو فيه التقرير إلى الإدماج والمواطنة وعدم التسامح مطلقا مع التمييز والعنف، فإن الجمعية تتوقف عند الإجراء المركزي المقترح في التقرير، والهادف إلى رفع نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء من 18٪ حاليا إلى 45٪ بحلول عام 2035. بالنسبة للجمعية، فإن التقرير يتجاهل الميكانيزمات المعقدة التي تتسبب في إقصاء النساء والحد من مشاركتهن الفعلية في الاقتصاد.

الأنكى، بالنّسبة للجمعية الدّيمقراطية لنساء المغرب، هو كونُ التّقرير لا يتطرّقُ لمختلف أشكال التّمييز القائمة على النوع الاجتماعي، والمتعلقة بمنظومة المواريث وبالإبقاء على زواج القاصرات وتعدد الزوجات… في الوقت الذي تعتبر فيه غالبية النساء، من كل المستويات التعليمية والشرائح الاجتماعية، أنّ هذه المُقتضيات تشكّل مصدرًا كبيرًا لانعدام الأمن بالنسبة لهن ولأطفالهن، وأنها تمس بكرامتهن ومواطنتهن.

تخلصُ الجمعية في نهاية البلاغ، إلى أنّ التصور الذكوري للتّنمية، الذي يتجلى بوضوح في التقرير، لا يعني النّسائيات والغيُورين على الوطن، لأنّه لا يعكس المغرب الذي يتمنّونه لفتيات وشابات اليوم وفي افق 2035.

باختصار، فإن الجمعية، في تصورها لمغرب عادل ومنصف، تتمنى أن يضمن النٍموذج التنموي الجديد، انتشالاً للمغربيات من قيود مدونة الاسرة، ومن الوصاية، والعنف والحد من حريتهن ومن قدرتهن على القيام بالاختيارات المتعلقة بحياتهن الخاصة وباعتبارهن مواطنات… وإذا كان هذا غيرُ متحقق في نموذج شكيب بنموسى… فحتماً، ليس ذاك هو المغربُ الذي تريده النّسائيات، ولا ذاك الذي يريده دعاة الحَداثة في جزء جد كبير منهم.

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *