×
×

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: لا يزال هناكَ عدد من أشكال التّمييز القَائم على الجِنس

يتجلى ضُعف مشاركة المرأة في الحياة العملية في تدنّي مشاركتها في سوق الشّغل، حيث لا يعكِس معدّل نشاط المرأة الإمكانات والمؤهلات الحقيقية للنّساء المغربيات. في سنة 2020، بلغَ معدّل نشاط النّساء أقل من امرأة واحدة من أصل كل خمس نسَاء.

… كانت الخُلاصة أنّه لا يمكن لأي بلد أن يُحقق طموح التنمية والتقدم، إذا كانت نصف قِواه الحيّة، أي النسـاء، يعانِي من الإقصاء. رغم “التّقدم المحرز، لايزال هناك عدد من أشكال التّمييز القائم على الجنْس، وانتهاك حُقوق النّساء، كما أن مشاركتهن في التّنمية تظل ضَعيفة.”

هذهِ الخُلاصة ليست إلاّ للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أوردها في ورقة بعنوان “لا تزال النّساء على هامش دورة التنمية”. يرى المجلس أنّه، في “وقت يتعبّأ فيه المغرب نحو إرساء نموذج تنمـوي جديد أكثر إدماجاً، لم يعد من المُستسـاغ أن تتعرّض النساء للعنف وأن يبقين علـى هامـش الحيـاة الاقتصادية والاجتماعية، وعند عتبـة المواطَنة النّشيطة.”

رغم كل الجهود التي تبذلها المملكة المغربية منذ مطلع الألفية الثّالثة، فيما يتعلّقُ بتعزيز مكانة المرأة في المجتمع؛ إلاّ أنّ التّقرير الرّسمي، الذي توصلت “مرايانا” بنسخةّ منهُ، يكشفُ عن معطى خطير، مفادهُ أنّه في سنة 2019، تعرضت حوالي “امرأة واحِدة من كل امرأتين لنوع واحد من العُنف على الأقل، وذلك كيفما كانت أشكاله وسياقاته.”

في غضون هذه الفترة، وتحديداً سنةَ 2018، تمّ “منح أزيد من 30.000 ترخيص لتزويج طفلات، دون احتِساب الزّيجات التي لم يتم توثيقها”، وذلك وفق نفس المصدر… في وقت لازالت الأصوات الحقوقية والمدنية بالمغربِ تنظُر إلى هذه الزّيجات بمثابة اغتصاب “شنيع” للطفولة، رافضةً التّساهل معها.

أمّا بخصوص تمثيلية المَرأة، فهي، بدورها، تتسم بنِسبتها المتدنية منذ عدة سنوات، لا سيما في المؤسسات التّمثيلية. على مستَوى البرلمان، لا تتجاوز نسبة النّساء البرلمانيات 10 في المائة في مجلس المستشارين و21 في المائة بمجلس النـواب. أمّا على صعيد الهيئات التّرابِية المُنتَخبة، فإنّ تمثيلية النّساء تبقى ضعيفة أيضاً بنسبةِ 27 في المائة؛ ومن أصل اثنتي عشرة جهة، على سبيل المثال، نجد أن جهتين فقط تترأسهما امرأة.

يتجلى ضُعف مشاركة المرأة في الحياة العملية، أيضاً، في تدنّي مشاركتها في سوق الشّغل، حيث لا يعكِس معدّل نشاط المرأة الإمكانات والمؤهلات الحقيقية للنّساء المغربيات. ففي سنة 2020، بلغَ معدّل نشاط النّساء أقل من امرأة واحدة من أصل كل خمس نسَاء.

هذا الوضع يضرِبُ في استقلالية المرأة الاقتصادية، وقد يجعلها عُرضةً للعُنف الاقتصادي، لأنه يُعمّقُ تبعيةَ النّساءِ للأغيار، ويقلّص من حرّيتهنّ.

لتجاوز ذلك، دعا المجلس، على المستوى الإجرائي، إلى خوض تحوّلات كُبرى، على غرار اعتماد مرونة أكبر للجوء إلى أشكال العمل الجديدة داخل المقاولات، كالعمل عن بعد، العمل بدوام جزئي، المرونة في ساعات العمل، إلخ…

فضلاً عن تعزيز الإطار القانوني الخاص بمحاربة التّحرش المعنوي والجنسي ضد المرأة في الفضاء العام والأماكن الخاصّة، من قبيل أماكن العمل.

في خضمّ توصياته، فإنّ من بين التّحولات الأخرى التي يقترحها المجلس على المستوى المؤسساتي، جعل النّهوض بالمساواة ومكافحة العنف ضد النساء والفتيات، كإعمال مبدأ عدم التّسامح إطلاقاً مع العنف، قضية وطنية ذات أولوية يتمّ تنزيلها في شكل سياسة عمومية شاملة وعرضانية ترتكز على ميزانية مستدامة ومحددة بشكل واضِح.

إلى جانبِ المُقترحات المؤسساتية والإجرائية والاجتماعية والثقافية، التي يطرحها المجلس، فإنّهُ، باعتبارهِ مؤسسة رسمية، لا ينكر أنّ تحرير المرأة يمرّ بالضّرورة عبـر تحطيم كلّ الأساطير المجتمعية المحيطة بها، وكسر ما يسمى بـ”السّقف الزّجاجي”، وهُو مجمُوع الحَواجز الاجتماعية والنّفسية التي تميلُ إلى إبقاءِ المرأة فـي وضعية الجمـود وتكريس دونيتهـا وتبعيتها…

اقرأ أيضاً:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *