×
×

التمييز بين الجنسين… فروق شاسعة يحاول القانون حظرها بينما يكرسها المجتمع! 2/1

يبدو من دستور 2011 أن هناك إرادة في المغرب تنحو صوب تمتيع المرأة إسوة بالرجل بكل الحقوق والحريات على قدم المساوة. إلا أن الواقع معضدا بمجموعة من التقارير الرسمية وغير الرسمية، يفيد بأن صورة المساواة بين الجنسين في شتى المجالات، يغزوها السواد.

نزع المجتمع الدولي منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي، إلى الاعتراف بضرورة المساواة بين الرجل والمرأة. أول مرة سيُنص فيها على مفهوم “التمييز بين الجنسين” بصريح العبارة، كانت في ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945. الميثاق نص في مادته الأولى على احترام حقوق الإنسان من غير تمييز للجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الذكر والأنثى.

منذ ذلك الوقت والعالم يعمل على حظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة، عمل تَوّجه باتفاقية سيداو لسنة 1979.

صادق المغرب على الاتفاقية سنة 1993، ولم ينشر ذلك بالجريدة الرسمية إلا سنة 2001 مع كثير من التحفظات، رفع البعض منها سنة 2011.

بالرغم من ارتفاع المستوى التعليمي لدى النساء اللواتي أضحين أكثر استقلالية مما كن عليه في الماضي، إلا أن المرأة لا تزال تعاني بموازاة ذلك من صعوبات جمة في ولوج وشغل الفضاء العام بكل حرية.

ينص دستور المملكة المغربية الحالي، بمقتضى الفصل 19 منه، على تمتيع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، على أن تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، بجانب إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة التمييز.

اقرأ أيضا: 8 مارس، ماذا تحققَ على صعيدِ الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص…؟

يتبين من خلال ذلك أن هناك إرادة في المغرب تنحو صوب تمتيع المرأة إسوة بالرجل بكل الحقوق والحريات على قدم المساوة. إلا أن الواقع معضدا بمجموعة من التقارير الرسمية وغير الرسمية، يفيد بأن صورة المساواة بين الجنسين في شتى المجالات، يغزوها السواد.

137 عالميا، من أصل 144 دولة في تقرير فجوة النوع!

في تقرير له صدر سنة 2015 بعنوان “وضعية المساواة والمناصفة في المغرب”، أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تحقيق المساواة والمناصفة بين الرجال والنساء لا زال أمرا بعيد المنال، خاصة أن المغرب يصنف وفقا لتقرير فجوة النوع أو الفجوة الجندرية العالمية، في الرتبة 133.

يزداد القلق الذي تثيره هذه المرتبة الجد متدنية، إذا ما عرفنا أن المغرب في ذات التصنيف الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع في نسخة 2016، محتلا الرتبة 137 عالميا، من أصل 144 دولة، مع الإشارة إلى أن التقرير يقدم تصنيفه بناءً على التمايز بين الذكور والإناث في أربعة مجالات رئيسية هي، الصحة والتعليم والاقتصاد والسياسة.

اقرأ أيضا: علي اليوسفي: تحجيب النساء حماية للذكور من شهواتهم؟ 3\3

ويشير التقرير إلى أنه بالرغم من ارتفاع المستوى التعليمي لدى النساء اللواتي أضحين أكثر استقلالية مما كن عليه في الماضي، إلا أن المرأة لا تزال تعاني بموازاة ذلك من صعوبات جمة في ولوج وشغل الفضاء العام بكل حرية، فالاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي ما فتئا يشكلان نمطا من أنماط التحكم في جسد المرأة وشكلا من أشكال التحكم في ظهورها في الأماكن العامة.

المجلس لفت في تقريره إلى أن الأحداث التي وقعت في وقت سابق بإنزكان وطنجة وآسفي[1]، أبعد ما تكون عن مجرد وقائع معزولة، إذ أن القيود والانتهاكات التي تطال حق النساء في التنقل وحريتهن في اختيار اللباس في الأماكن العامة تكشف عن عمق الأزمة التي يجتازها المجتمع المغربي.

اقرأ أيضا: رغم التجريم والسياسات التنموية… المغرب الأول عربيا في أعداد المتسولين!

وشددت المؤسسة الدستورية على أن هذه الفوارق خاصة بين الرجال والنساء، تكرس الفقر والإقصاء وتشمل سائر الفئات العمرية والأوساط الجغرافية والاجتماعية ولها آثار سلبية كبيرة على تمتع المرأة بحقوقها التي بات يكرسها الدستور المغربي الجديد، وعلى المجتمع برمته.

في الجزء الثاني:  عمل المرأة أصبح يقابل بـ”لامبالاة عدائية” والتمييز الإيجابي لم يعط أكله بما يجعل المناصفة حلما بعيد المنال.

لقراءة الجزء الثاني: التمييز بين الجنسين: هل يظل هدف المساواة بين الرجل والمرأة في المغرب مجرد حبر على ورق؟ 2/2


[1]  الاعتداء على شابات بدعوى اعتبار زيهن غير متوافق مع التقاليد الدينية والاجتماعية للبلد.
تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *