×
×

بسبب الإسراء والمعراج… الإعلامي إبراهيم عيسى ضحيّة التضليل مجدداً

رغم أن إبراهيم عيسى لم يقل شيئا غريباً أو جديدا، إذ هناك خلافات في تفسير الإسراء والمعراج، إلاّ أن التّضليل لعب دوراً مفصليًّا ليثير الغضب والجدل ضد عيسى حدّ وصفه بـ”المرتد” و”الكافر” مع وجوب تطبيق حدّ المرتد في حقه.

بعد خفوت العاصفة السابقة، يعود إبراهيم عيسى إلى قلب الجدل في مصر بعد أن قال إن الإسراء والمعراج “قصة وهمية كاملة. كتب السّيرة والتاريخ والحديث هي من تقول ذلك، لكن هو (في إشارة للشيخ ورجل الدين) يصدر لك الكتب التي تقول إنّها حدثت، أما التي تنفي حدوث المعراج لا يتم الإشارة لها”.

كما وصف عيسى في برنامجه التليفزيوني على قناة “القاهرة والنّاس” المصرية، ما ورد عن “المعراج” بأنه “دعائيّ وغير حقيقي”.

بعد ذلك، حدث لغطٌ كبير تتزعمه التيارات الإسلامويّة المتطرّفة. وبسرعة، تفاعلت النيابة العامة المصرية مع ما قاله عيسى، ونشرت بيانًا جاء فيه: “أمر السّيد المستشار العام باتخاذ إجراءات التّحقيق في البلاغات التي قدمت إلى النيابة العامة ضد الإعلامي إبراهيم عيسى وستعلن النيابة لاحقا عمّا ستسفر عنه التحقيقات”.

هذا مع الإشارة إلى أنّ ليلة الإسراء والمعراج تشكل رمزيّة قوية غيبيّة لدى المسلمين. لذلك، يجري إحياؤها عادة في 27 من شهر رجب (تحدد موعدها هذا العام في 28 فبراير/ شباط). مع التذكير بأنّ هناك مراجعات عقلانية قوية حتى من داخل الإسلام تنفي طابع الأسطرة والخرافة عن الحادثة.

رغم أن إبراهيم عيسى لم يقل شيئا غريباً أو جديدا، إذ هناك خلافات في تفسير الإسراء والمعراج، إلاّ أن التّضليل لعب دوراً مفصليًّا ليثير الغضب والجدل ضد عيسى حدّ وصفه بـ”المرتد” و”الكافر” مع وجوب تطبيق حدّ المرتد في حقه.

تفاعلاً مع الأمر، أصدرت دار الإفتاء المصرية ردا ورد فيه: “رحلة الإسراء والمعراج حدثت قطعا ولا يجوز إنكارها بحال من الأحوال”.

أمّا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، فكان ردّه بأن “الإسراء والمعراج من معجزات سيدنا رسول الله ﷺ المتواترة، الثابتة بنص القرآن الكريم في سورتي الإسراء والنجم، وبأحاديث السنة النبوية المطهرة (…) انعقد على ثبوت أدلتها ووقوع أحداثها إجماع المسلمين فى كل العصور، بما لا يدع مجالا لتشكيك طاعن، أو تحريف مرجف”.

وانتقد مركز فتوى الأزهر “الطعن في الثوابت الإسلامية بصورة متكررة ممنهجة”.

كما قال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إن لجان الرصد بالمجلس بصدد إعداد تقرير عن تصريحات عيسى لاتخاذ الإجراء القانوني حال وجود مخالفة للكود الإعلامي الذي يصدره المجلس.

لكنّ ما لاحظهُ متتبعون أنّ الردود ركّزت على النصّ القرآني وقطعيّة التصور القائل بحدوث الإسراء والمعراج، دون مناقشة أفكار عيسى والردّ عليها من منظور عقلاني يتعلق بالحريّة والتعددية والعيش المشترك. حتى أنّ هناك من اختلف مع عيسى، ولكن دعا إلى احترام حقّه في التّعبير.

المخرج المصري خالد يوسف دافع عن إبراهيم عيسى، حيث كتب على صفحته بالفيسبوك أنه شاهد مقطع فيديو عيسى بشأن المعراج، وسأل:  أين إنكاره للإسراء والمعراج؟ ليجيب بأن الرجل ببساطة قال إن هناك مدارس فقهيه كثيرة أنكرت المعراج وليس الإسراء باعتبار أن القرآن لم يذكر المعراج، ومعظم المذاهب قالت إن من ينكر الإسراء هو ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة وذلك لأن القرآن به نص صريح أما المعراج فهناك اختلاف عليه.

كما قال الإعلامي يوسف الشريف: واضح أن من يختلف مع إبراهيم عيسى، وجدها فرصة لتأويله ما لم يقل من أجل تصفية الحسابات، مع علمه بأن موضوع “المساس بالتراث الاسلامي” يثير عاطفة المسلمين سريعا دون التأكد من حقيقة ما قيل أو الهدف منه. بينما الهدف واضح وفي مكان آخر لا يريد صاحب الحملة أن نلتفت إليه.

وأضاف: برأيي أن ما أراد إبراهيم عيسى أن يلفت إليه النظر هو أن التراث الديني مليء بالسير والأحاديث التي تعبر عن تيارات مختلفة، لكن منذ نصف قرن، تمت غربلة هذا التراث وتقديم نسخة واحدة منه لنا على يد مدرسي الدين الذين سيطر عليهم طوال نصف القرن الماضي تيار الاخوان والسلفيين.

لكن، رغم أنه من المعروف أنّ مثل هذه النقاشات التدقيقيّة التي تعيد النظر في بعض اليقينيات الدينية تقابل بالرفض والتكفير، لأنها تحاكم زاوية من العقائد (الثوابت)، إلاّ أنّ خطورة الجدل هذه المرة أنه بلغ القضاء للإجهاز على الحقّ في التّعبير.

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *