×
×

بعد تصدّره استحقاقات 2021… ماذا يعني فوز حزب أخنوش؟

أهم تحدي ستواجهه الحكومة المُقبلة، هو قُوة المطالب الاجتماعية المتزايدة، ومدى قدرة الحزب المتصدر للانتخابات على الوفاء ببعض الوعود الانتخابية، خاصة منها تلك التي سترتّب التزامات مالية على الدولة، بالإضافة إلى تحدي إنجاح ورش الحماية الاجتماعية في ظل تداعيات جائحة كورونا وتباطؤ النّمو الاقتصادي الوطني…

بدون كثير مفاجأة، تأكّد ما كان في فنجان السياسة المغربية نبوءة. الأحرار سيقود الحكومة المغربية، التي… ظل مشاركا فيها منذ “ولادته”..

حزب الملياردير أخنوش، تربع على قائمة الفائزين  بـ102 مقعداً، يليه “الجرار”، بـ86 مقعدا، بوّأته المرتبة الثانية، ثمّ مالت كفّة “الميزان” إلى المرتبة الثالثة بـ81 مقعداً…

باقتضاب، كان هذا الثلاثي هو المتصدر للانتخابات في جوّ كان يصعبُ فيه كثيراً التنبّؤ بالنتيجة الحاسمة؛ لأن التقديرات كانت تضع “العدالة والتنمية” على لائحة الأحزاب المتصدرة للمراتب الأولى؛ قبل أن يجد نفسه مرميّا في ذيل النتائج الانتخابية.

الفوز كان من نصيب الأحرار، فكيف يمكِن قراءَة فوزُ هذا الحِزب؟

نتيجة متوقّعة… بعوامل مختلفة!

في حديثها مع مرايانا، ترى المحللة السياسية رقية أشمال أنّ ثمّة نّقطة أساسية، ولها دور مهمّ في الحسم، هي دعم الدّولة والسّلطة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وكذلك الحملة التسويقية التي أنفقت فيها الملايين الضّخمة لتلميع صُورة أخنوش وخدمتها، عبر تسخِير صحافيين وبروفايلات دقيقة لفنانين، ومنَابر إعلامية، كلّها لخدمة ذات الصّورة.

سنعود إلى التّحكم، بأحزاب هي في الحقيقة صنيعة صرفة للمخزن، تتشكل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والبقية، أو أحزاب تمت مخزنتها وإعادة صباغتها، مثل حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي لم يبق من تاريخه النضالي سوى الاسم واللافتة والصدى، بعد أن نجح كاتبه الأول إدريس لشكر في تحويله إلى حزب ضعيف مرتبط بالأجهزة والداخلية، ولا حياة له غير المزايدة على باقي الأحزاب الإدارية.

أيضاً، يتكوّن حزب الأحرار من الباطرونا، “وتمّ استقطاب كفاءات وأعيان، حتى أنه يمكننا القول إن هذه التّجربة تبشير بانهيار الحزبية في المغرب، وتآكل واضح لمفهوم الأيديولوجيا المؤسسة للظاهرة الحزبية“، تقول أشمال.

الذي سجّله ملاحظون أنّ ما عضّد حظوظ الأحرار، هو انعدام تكافؤ الفرص بين الأحزاب خلال الحملة الانتخابية؛ ذلك أنّ الحزب الذي يتكون من رجال الأعمال والأعيان، كان له من الوسائل والإمكانيات ما يمكّنه من الوصول لأقصى نقط ممكنة، عكس الأحزاب التي تغطي وفق قدراتها المادّية المتاحة.

بالنسبة لأشمال، فإن اشتغال الحزب ميدانيا انطلاقاً من زيارات المدن، والدّعم الذي قدمه باسم جمعية جود، والترويج لبرنامج انتخابي يُنبّئ بمغرب “طوباوي”، جعل الكتلة الناخبة تنحاز إليه على وجه السّرعة. بمعنى أن المغاربة سئموا التّريث، ويستعجلون التغيير والتنمية مع أي حزب كان.

الواقعُ أنّ غالبية الشّعب لا يعرف تاريخ حزب الأحرار، ولا كيف تمّ تفريخه، وكيف ظلّ حزبا إدارياً مرتبطا برجال المال والأعمال، ولا يهمّهم أن يعرفوا ذلك.

لكنّ جزءً لا يستهان به من المغاربة بات يعرفُه بحزب “الحمامة”، عن طريق عزيز أخنوش وثروته وخرجاته المستفزّة والمثيرة للجدل، كأن يقول: “ينبغي إعادة تربية بعض المَغاربة”.

ساهم، كذلك، إجراء الانتخابات المحلية والجهوية والتّشريعية في يوم واحد، في تكثِيف عملية التّصويت لصَالح الأحرار، وفي رفع نسبة المشاركة إلى 50,18، وهو ما أدى عملياً إلى إعادة توزيع الخَريطة السّياسية المغربية.

يتفقُ الكاتب والمتتبع للشأن السياسي عبد الرحيم التوراني مع هذه الرؤية، ويرى أنّه حتى توقيف عزيز أخنوش في مراكش وهو بصدد ترؤس اجتماع حزبي منظم في إطار الحملة الانتخابية بأحد مسارح الهواء الطلق، اعتبره البعض مجرد تمثيلية؛ عندما أقدمت السيدة الباشا، وهي بالزي الرسمي العسكري، على توقيف أخنوش وفضّت تجمّعه، تطبيقاً للطّوارئ الاحترازية بسبب جائحة كورونا.

لقد رأينا أنه جرى التعامل مع هذا الإجراء الأمني لإظهار الملياردير أخنوش كأنه شخص عادي، يخضع مثل غيره للقانون، وهو ما توفقت إدارة حملته الانتخابية في توظيفه إعلامياً وضاعف حظوظه، يقول التوراني.

يضيف المتحدث أنّ “خرجة” بنكيران كانت في صالح أخنوش، وأساءت للبيجيدي أكثر مما فعلهُ به الخصوم، فصدق فيه القول السائر: “يفعل الجاهل بنفسه مالا يفعله العدو بعدوه”.

تبقى الرّسائل والدلالات السياسية لفوز حزب التجمع الوطني الأحرار بالمرتبة الأولى مشوّشة، لكونه كان حزباً مشاركاً في الحكومات السابقة (منذ ولادته مع أحمد عصمان) من خلال وزارات مهمة، ويتحمل جزء مهما من المسؤولية السّياسية عن التّدبير وعن الحصِيلة الحُكومية…

لكن التوراني يذهب إلى الاعتقاد بأنّ كل هذه النتائج كانت مهيئة من قبل، وتم طبخها على نار هادئة منذ وقت بعيد في سراديب الداخلية، منذ المصادقة على إلغاء العتبة وإقرار العمل بقانون “القاسم الانتخابي”.

الأدهى في كلّ الحكاية أن الكثيرين ذهبوا إلى اعتبار فوز الأحرار، سيضع المغرب بشكل واضح أمام زواج المال والسّلطة، وخطورته على هيبة الدّولة.

فوز محفوف بـ…التحديات!

يتوقّعُ الباحث في القانون الدّستوري والعلوم السياسية، عبد الحكيم كريم، أن أهم تحدي ستواجهه الحكومة المُقبلة، هو قُوة المطالب الاجتماعية المتزايدة، ومدى قدرة الحزب المتصدر للانتخابات على الوفاء ببعض الوعود الانتخابية، خاصة منها تلك التي سترتّب التزامات مالية على الدولة، بالإضافة إلى تحدي إنجاح ورش الحماية الاجتماعية في ظل تداعيات جائحة كورونا وتباطؤ النّمو الاقتصادي الوطني.

عملياً، يضيف كريم، ستظهرُ أيضاً فجوة التّدبير عن طريق التقنوقراط، والتي ستكون موضع اختبار، على اعتبار أننا سنكون أمام حكومة شبه تقنوقراطية، تعبّر عن طبقة رجال الأعمال، وهذا هو المحك الحقيقي الكفيل بإظهار محدودية مقولات إمكانية التّنمية بدون سياسة أو في غياب رؤية سياسية مؤطّرة.

فوز الأحرار سيضع المغرب بشكل واضح أمام زواج المال والسّلطة، وخطورته على هيبة الدّولة.

تبقى الرّسائل والدلالات السياسية لفوز حزب التجمع الوطني الأحرار بالمرتبة الأولى مشوّشة، لكونه كان حزباً مشاركاً في الحكومات السابقة (منذ ولادته مع أحمد عصمان) من خلال وزارات مهمة، ويتحمل جزء مهما من المسؤولية السّياسية عن التّدبير وعن الحصِيلة الحُكومية، يقول المتحدّث.

من جهة أخرى، يرى عبد الحكيم كريم في تواصله مع مرايانا، أنّ وجُود حزب “الحمامة”، الذي لطالما حظي برعاية الدّولة، في رئاسة الحُكومة، يمكن، على الأقل، أن يزيل العديد من التّعقيدات والمعيقات ويسرّع عملية تنزيل البَرامج المُهيكلة والاستراتيجية التي تُشرف عليها الدّولة.

لكن… السّؤال هو: هل سيتعرّض هذا الحزب للمُحاسبة القاسية بدوره في حال أخلف بوعوده الانتخابية؟ أم أنه ، بحكم ارتباطاته وعلاقاته البنيوية بالسّلطة والأعيان ورجال المال والأعمال، لن يتأثر كثيراً بأي مساءلة انتِخابية قادمة؟

عبد الرحيم التوراني يقول لمرايانا إن البلد، لا محالة، سيعُود إلى التحكم المعلن والمباشر مع أخنوش الذي توعّد المغاربة بـ “إعادة تربيتهم”.

سيكون التحكم، حسب التوراني، بأحزاب هي في الحقيقة صنيعة صرفة للمخزن، من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والبقية، أو أحزاب تمت مخزنتها وإعادة صباغتها، مثل حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي لم يبق من تاريخه النضالي سوى الاسم واللافتة والصدى، بعد أن نجح كاتبه الأول إدريس لشكر في تحويله إلى حزب ضعيف مرتبط بالأجهزة والداخلية، ولا حياة له غير المزايدة على باقي الأحزاب الإدارية.

رغم كل التحديات، يرى المتتبع للشأن السياسي أن عزيز أخنوش سيشكّلُ حكومته بسُرعة وبسلاسة ولا بلوكاج في الأفق، بل إنه إذا أضاف إلى التشكيلة الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، مع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي، ستيسر الأمور لدى أخنوش بشكل كبير.

في النهاية، سنجدُ أنّ الذي يعنيه فوز حزب أخنوش ببساطة، أن جزء مهمّا من المغاربة كان مستعدا للتحالف مع “الشيطان”… حتى لو كان تجسيداً لسلطة المال وشراء الذمم وتغول الدولة، نكايةً ومعاقبةً لحزب العدالة والتنمية، وهو ما حدثَ بالفِعل يوم الثامن من شتنبر، ذاك التاريخ الذي سيتذكّره الإسلاميون… جيّداً!

هل ما فعلهُ المغاربة بالتّصويت على أخنوش قرار صائب؟

الخمس سنوات القادمة وحدها الكفيلة بإجابة المغاربة، صريحاً، عن هذا السؤال!

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *