×
×

أسماء بن العربي تكتب: والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه!

كل ما قدمه المغرب للجزائر لم يشفع له… رغم ذلك، لازال المغرب في كل مناسبة يجدد رغبته في فتح الحدود البرية بين البلدين. لكن الجزائر، وحتى منذ بضعة أيام في آخر خروج للرئيس الجزائري، لازالت تعتبر نفسها طرفا في قضية الصحراء المغربية.
في الحقيقة، من حكموا ويحكمون الجزائر هم من عضوا اليد التي مدت لهم في مراحل عديدة وفي كل مرة يهدمون كل الأحلام بمغرب كبير قوي ومتجانس.

أسماء بن العربي

الجزائر هي الدولة الجارة التي لم نأمن بوائقها حتى من قبل أن تحمل اسم الجزائر، حيث أن اسم الجزائر لم يظهر إلا بعد أن أصبحت إيالة عثمانية.

إذا عدنا بالتاريخ، نجد أنه، في عهد الوطاسيين وفي عز الأزمة التي كان يعانيها المغرب، أرسل السلطان عبد الملك الوطاسي العتاد  للمغرب الأوسط (الجزائر حاليا) لمساعدتهم ضد الإسبان سنة 1514.

في سنة  1550، وفي عهد  الدولة السعدية، أرسل السلطان محمد الشيخ السعدي حملة لتحرير الجزائر من الاحتلال العثماني تلبية لطلب وجهاء تلمسان.

خلال الاستعمار الفرنسي، وفي الوقت الذي وقفت بعض القبائل الجزائرية إلى جانب المستعمر الفرنسي، كان المغرب قيادة وشعبا مع الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي؛ وقد تلقى المغرب تحذيرات من فرنسا التي أخبرت سلطان المغرب آنذاك، المولى عبد الرحمن، بأنها لا تريد أن تدخل معه في صراع، كما دعته إلى التخلي عن دعم الأمير عبد القادر خاصة ودعم تحرير الجزائر عامة… لكن المغرب كان يرفض ذلك.

في 14 غشت 1844، خاض المغرب معركة إيسلي ضد الفرنسيين قرب مدينة وجدة ، هاجم خلالها الفرنسيون ميناء طنجة وتطوان وقتل أكثر من  150 مغربي.

بعد حصول الجزائر على الاستقلال، تنكرت للاتفاق ولم تستجب لمطالب المغرب المتكررة بترسيم الحدود الشرقية. أكثر من ذلك، دخلت الجزائر في تحرشات حدودية مع المغرب أدت إلى اندلاع حرب الرمال التي هْزِم فيها الجيش الجزائري. الأخير استخدم في هذه الحرب معدات عسكرية قدمها الحسن الثاني كدعم للجيش الجزائري سنة قبل الحرب.

هذه الهزيمة الجزائرية هي التي خلقت العقدة السياسية الجزائرية تجاه المغرب والتي لاتزال مستمرة إلى يومنا هذا.

حسب بعض المؤرخين، فخسارة المغرب في معركة إيسلي بسبب تضامنه مع الجزائر كانت سببا في إسقاط حجاب الهيبة عن المغرب وجعلته عرضة للأطماع الأوروبية بعد أن كانت تخشاه أوروبا خصوصا بعد معركة واد المخازن، وكانت المعركة سببا في فرض معاهدة لالة مغنية وكان من بين شروطها توقف المغرب عن دعم الجزائر. لكن الدعم المغربي للمقاومة الجزائرية لم يتوقف.

بعد استقلال المغرب، اعتبر المقاوميون المغاربة والملك محمد الخامس أن استقلال المغرب لم يكتمل مادامت الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي.

دعم محمد الخامس ثوار الجزائر وقطع جميع العلاقات مع فرنسا لمدة 9 أشهر وتكبدت المملكة خلال تلك الفترة خسائر فادحة وذلك بعد أن اختطفت القوات الفرنسية طائرة مغربية تقل زعماء جبهة التحرير الجزائرية، وأنشأ  الملك محمد الخامس قواعد في وجدة والناضور لتدريب الثوار الجزائريين.

في أبريل سنة 1958، نظم حزب الاستقلال مؤتمر طنجة وحضره الحزب الدستوري الجديد من تونس وجبهة التحرير الجزائرية، وقد كان له دور كبير في تاريخ الكفاح من أجل استقلال الجزائر. بعد اندلاع الثورة الجزائرية، فتح المغرب أبوابه لاستقبال الجزائريين الفارين من جحيم المستعمر الفرنسي… فارون قدر عددهم الصليب الأحمر بنحو 40 ألف لاجئ وتجاوز العدد سنة 1959 مائة ألف لاجئ جزائري بالمغرب.

حقد الجزائر دفعها الى استقبال البوليساريو على أراضيها ومدهم بالسلاح والسماح بإقامة التداريب على أراضيها وكذا التواطئ مع زعماء البوليساريو لاحتجاز مدنيين مغاربة في مخيمات تندوف.

بعد استقلال المغرب، اقترحت فرنسا على المغرب ترسيم الحدود الشرقية (الحدود المغربية الجزائرية)، وأرادت فرنسا منح المغرب صحراءه الشرقية مقابل توقفه عن دعم جيش التحرير الجزائري، إلا أن المغرب رفض ذلك واعتبر ترسيم الحدود رهينا باستقلال الجزائر. كما أكد محمد الخامس على أن ترسيم الحدود لن يناقش سوى مع حكومة جزائرية مستقلة. وقع المغرب، يوم 6 يوليوز 1961، اتفاقا مع فرحات عباس، رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، يعترف بوجود مشكل حدودي بين البلدين، وينص على ضرورة بدء المفاوضات لحله مباشرة عند استقلال الجزائر.

لكن، بعد حصول الجزائر على الاستقلال، تنكرت للاتفاق ولم تستجب لمطالب المغرب المتكررة بترسيم الحدود الشرقية. أكثر من ذلك، دخلت الجزائر في تحرشات حدودية مع المغرب أدت إلى اندلاع حرب الرمال التي هْزِم فيها الجيش الجزائري. الأخير استخدم في هذه الحرب معدات عسكرية قدمها الحسن الثاني كدعم للجيش الجزائري سنة قبل الحرب.

هذه الهزيمة الجزائرية هي التي خلقت العقدة السياسية الجزائرية تجاه المغرب والتي لاتزال مستمرة إلى يومنا هذا.

خيانة الجزائر لم تنته عند هذا الحد، ففي سنة 1975، وبعد شهرين على المسيرة الخضراء، نظم الهواري بومدين الذي كان يحكم الجزائر آنذاك المسيرة السوداء، حيث تم تهجير ما يزيد عن 300 ألف مغربي صبيحة عيد الأضحى من الجزائر وتجريدهم من متاعهم وممتلكاتهم، وتم تشتيت شمل العديد من الأسر، وتم تفريق بعض الأبناء عن أمهاتهم وتفريق الأزواج وقطع الأرحام…

حقد الجزائر دفعها الى استقبال البوليساريو على أراضيها ومدهم بالسلاح والسماح بإقامة التداريب على أراضيها وكذا التواطئ مع زعماء البوليساريو لاحتجاز مدنيين مغاربة في مخيمات تندوف.

كل ما قدمه المغرب للجزائر لم يشفع له… رغم ذلك، لازال المغرب في كل مناسبة يجدد رغبته في فتح الحدود البرية بين البلدين. لكن الجزائر، وحتى منذ بضعة أيام في آخر خروج للرئيس الجزائري، لازالت تعتبر نفسها طرفا في قضية الصحراء المغربية.

أكد تبون عدم رغبته فتح الحدود مع المغرب حيث قال “لا يمكن فتح الحدود مع جار يعتدي علينا يوميا ونحذر من أي اعتداء يمكن أن يطالنا”.

لكن، في الحقيقة، من حكموا ويحكمون الجزائر هم من عضوا اليد التي مدت لهم في مراحل عديدة  وفي كل مرة يهدمون كل الأحلام بمغرب كبير قوي ومتجانس.

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *