×
×

البوليساريو… من حركة تحررية إلى انفصالية: ما قبل البداية

خلال الموسم الجامعي 1971/1972، قادت النقاشات طلبة الأقاليم المغربية الجنوبية إلى التفكير في إنشاء جمعية تتكلف بالتعريف والدفاع عن قضية التحرير؛ حملت اسم جمعية الساقية الحمراء ووادي الذهب، وأودع ملفها التأسيسي بالمحكمة الابتدائية بالرباط.
بعد تأسيس جمعية الساقية الحمراء ووادي الذهب، بدأ البحث عن الدعم والاحتضان السياسي والمدني، وبدأت رحلة البحث التي قادت الوالي مصطفى السيد ورفاقه إلى أكثر من حزب مغربي.
… طرقوا أكثر من باب، لتأخذ قضية التحرير منعطفا آخر…

الزمان: 10 ماي 1973

المكان: مدينة الزويرات الموريتانية

الحدث: انعقاد المؤتمر التأسيسي لجبهة البوليساريو

 

كان المغرب والحركة الاتحادية، بشقيها الثوري والسياسي، لم يضمدا بعد جراح أحدث مولاي بوعزة (مارس 1973).

في ذات الوقت، كانت ثلة من الشباب الصحراويين المغاربة، الذين درسوا في الجامعة المغربية، يصدحون بشعار “بالبندقية ننال الحرية” معلنين عن تأسيس إطار تحرري جديد من أجل تحرير الصحراء، عرف باسم “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، وأصدرت بيانها التأسيسي الذي جاء فيه ما نصه:

–         تتكون الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كتعبير جماهيري واحد، متخذة العنف الثوري والعمل المسلح وسيلة للوصول بالشعب الصحراوي العربي الإفريقي إلى الحرية الشاملة من الاستعمار الإسباني وضرب مؤامراته.

–         جزء من الثورة العربية.

–         تدعيم نضال الشعوب ضد الاستعمار والتمييز العنصري والإمبريالية، لذلك تدينها في محاولة إبقاء الشعوب تحت سيطرتها سواء بالاستعمار أو الحصار الاقتصادي.

–         تعتبر التعاون مع الثورة الجزائرية الشعبية في مرحلة انتقالية عنصرا أساسيا لضرب المؤامرات على العالم الثالث.

–         تدعو جميع الشعوب الثائرة إلى التكاتف من أجل مواجهة العدو المشترك.”

كان هذا إذن، البيان التأسيسي الأول لجبهة البوليساريو، والذي لم يتضمن أي إشارة لتقرير المصير ولا لتأسيس دولة مستقلة، ولا إلى الانفصال عن المغرب.

كانت بنادق الجبهة موجهة صوب الاحتلال الاسباني وليس السيادة المغربية. كلام لا ينطق به البيان فقط، ولكن مجمل الوقائع قبل وبعد.

في هذا المقال، تعيد مرايانا تركيب شريط الأحداث قبيل تأسيس البوليساريو.

البداية كانت من الزملة

شهدت سنة 1968 بروز حركة مقاومة في مدينة السمارة حملت اسم “حزب المسلم”، يقودها محمد بصير.  هذه الحركة امتدت بشكل كبير داخل مدن وقبائل الصحراء، وستشكل سنة 1970 منعطفا حاشدا في تاريخه؛ إذ بينما كانت سلطات الاحتلال الاسباني تستعد لتنظيم حفل كبير في مدينة العيون، تأكيدا لقوتها وسيطرتها على المنطقة، سيدعو حزب المسلم إلى تنظيم حفل مجاور للحفل الاسباني للمطالبة بانهاء الاحتلال والالتحاق بالمملكة المغربية.

حاول وسطاء السلطات الاسبانية إقناع المشاركين بالالتحاق بالحفل الاسباني، لكنهم رفضوا معتبرين أن المشاركين في الحفل الاسباني مجرد خونة، وتطورت الأمور، بحسب ما يرويه  الوالي مصطفى السيد في مقاله المنشور بجريدة أنفاس، والذي نشرنا مقتطفات منه في مقابل سابق على مرايانا ، إذ يقول:

“وغضب رئيس الشرطة فأخرج مسدسه وأطلق النار وأردى أحد السكان قتيلا (وقع ذلك يوم الأربعاء 17 يونيو 1970 على الساعة الخامسة عشية).

عندها، أخذ أحد السكان صخرة وضرب بها قائد الشرطة على صدره وانتزع منه مسدسه، وأفرغ الرصاصتين الباقيتين في اتجاه الشرطة الإسبانية، ففرت هذه الأخيرة لتخبر الحاكم العسكري بما وقع.

جمع الحاكم العسكري توقيعات ما يسمى بالسكان (أي عملاء اسبانيا) وأعطى الأوامر للقوات النظامية بتطويق الحزب في خيامه وإطلاق النار عليه من كل صوب، ففر كثير من السكان، وسقط آخرون شهداء، وظلت الطلقات النارية تسمع في مدينة العيون حتى الساعة الثانية ليلا، ثم منع التجول لمدة ثلاثة أيام”.

بحسب المصادر الاسبانية، فقد عرفت انتفاضة الزملة مقتل 11 شخصا، بينما تؤكد كثير من المصادر أن الأرقام الحقيقية سواء للقتلى أو المختطفين أكبر من ذلك بكثير، وفي مقدمتهم محمد بصير، الذي لازال مصيره مجهولا إلى الآن، كما وجهت لإسبانيا تهمة حرق عدد من المغاربة (قدر عددهم حسب الوالي مصطفى بـ 25 شخصا).

جمعية الساقية الحمراء ووادي الذهب

خلفت هذه الحادثة رجة حقيقية في صفوف الطلبة الصحراويين الذين كانوا يتابعون دراستهم في جامعة محمد الخامس بالرباط، وأغلبهم من أسر شاركت في جيش التحرير أو تربت في كنف الحركة الوطنية أو المقاومين المغاربة.

بدأ الحديث عن الحاجة إلى رد فعل على “الغطرسة” الإسبانية، وتحرير الصحراء المغربية، استكمالا لمشروع جيش التحرير المغربي.

كانت لقاءات الطلبة خلال هذه الفترة تتوزع بين مسكنين، أحدهما يوجد قرب الموقع المعروف حاليا بالمركب التجاري قيسي، والثاني يجاور كنيسة حي المحيط (المركب الثقافي المهدي بنبركة حاليا) والمركز الثقافي التابع لها المعروف بـ”لاسورس”.

خلال الموسم الجامعي 1971/1972، قادت النقاشات طلبة الأقاليم المغربية الجنوبية إلى التفكير في إنشاء جمعية تتكلف بالتعريف والدفاع عن قضية التحرير؛ حملت اسم جمعية الساقية الحمراء ووادي الذهب، وأودع ملفها التأسيسي بالمحكمة الابتدائية بالرباط.

ضمت هذه الجمعية في تشكيلتها كلا من الوالي مصطفى السيد، شقيقه البشير مصطفى السيد، البشير الدخيل، المحفوظ علي بيبا، محفوظ البوهالي، السيداتي محمد الشيخ، ومحمد مربيه ربو… وقد كان الوالي مصطفى السيد وشقيقه، المنحدران من قبيلة الركيبات، الأكثر نشاطا وتأثيرا سواء وسط الطلبة الصحراويين أو على مستوى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

بعد تأسيس جمعية الساقية الحمراء ووادي الذهب، بدأ البحث عن الدعم والاحتضان السياسي والمدني، وبدأت رحلة البحث التي قادت الوالي مصطفى السيد ورفاقه إلى أكثر من حزب مغربي.

… طرقوا أكثر من باب، لتأخذ قضية التحرير منعطفا آخر…

وتلك حكاية أخرى نتناولها في مقال قادم.

 

اقرأيضا:

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *