×
×

في ذكرى تنفيذ الإعدام في حق بعض المشاركين فيها: التفاصيل الكاملة لانتفاضة 1973، آخر عملية مسلحة بالمغرب التفاصيل الكاملة لانتفاضة 1973، آخر عملية مسلحة بالمغرب (1/12)الجزء الأول

لم تكن مجرد انتفاضة عادية، بل كانت آخر انتفاضة مسلحة عرفها المغرب المعاصر، وقضت على الأحلام الثورية التي رافقت عدة أجيال.
مرايانا تعيد تسليط الضوء على أوراق من هذه المرحلة، بعضها قد ينشر لأول مرة

الزمان: فاتح نونبر 1973

المكان: السجن المركزي بالقنيطرة

المشهد: عربات عسكرية تحت حراسة أمنية مشددة تقل 15 سجينا، من السجن المركزي للقنيطرة، إلى مكان تنفيذ الإعدام.

كان اليوم موافقا لعيد الأضحى. بينما كانت سكاكين المغاربة تنحر أضاحي العيد، كانت الرصاصات تخترق أجساد السجناء الخمسة عشر، لتنهي فصول آخر انتفاضة مسلحة عرفها المغرب، والمعروفة بأحداث مولاي بوعزة.

بعد 45 سنة على هذه الأحداث، مرايانا تعيد فتح هذه الصفحة من أجل تركيب الصورة من جديد، معتمدة في ذلك على شهادات ووثائق بعضها ينشر لأول مرة.

 

وضع محتقن في المغرب

كان الوضع العام في المغرب قبيل انتفاضة 1973 على صفيح ساخن، إذ أن البلاد عرفت محاولتين انقلابيتين من طرف عناصر في الجيش المغربي، قادها مقربون من الملك الراحل الحسن الثاني، من بينهم محمد أوفقير.

كما بلغ الاحتقان السياسي مداه بين القصر والمعارضة، سواء في جناحها السياسي الذي قاده حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وما ارتبط به من تنظيمات، ممثلا في قيادييه كعبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون وعبد الله إبراهيم، أو في الجناح المسلح لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي اتخذ من الجزائر وليبيا مقرا له، حيث كانت تبث إذاعة صوت التحرير من الجماهيرية الليبية ناطقة باسمه، وكان يقوده الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي.

لعبت أجهزة مرباح دورا مزدوجا، فمن جهة عملت على “تجييش” مجموعات اللاجئين المغاربة في الجزائر، ومدهم ببعض المال والسلاح، وفي نفس الوقت، كانت تمد أجهزة الدليمي بكافة التفاصيل المتعلقة بنواياهم وتحركاتهم وعلاقاتهم سواء مع الداخل أو الخارج.

الجزائر والمغرب: قطيعة سياسية وتعاون أمني واستخباراتي

الجزائر بدورها كانت قد عرفت انقلابا أطاح ببن بلة، وجاء بهواري بومدين إلى سدة الحكم. هذا الأخير، ورغم موقفه العدائي تجاه النظام المغربي، إلا أنه سيفتح ثلاث قنوات على الأقل للتعامل مع الدولة المغربية:

–         قناة دبلوماسية: أسند تدبيرها لوزير الخارجية آنذاك عبد العزيز بوتفليقة، والذي كان مقربا من الرباط منذ سنة 1958، وكانت القيادة الجزائرية تعتبره (مروكيا) باعتبار نشأته في مدينة وجدة، والتي تلقى فيها تعليمه. كما كانت تحرص على استعماله كأداة لتأكيد علاقات وخطابات الود والتعاون مع نظام الملك الحسن الثاني.

اقرأ أيضا: في الذكرى الـ54 لاختطافه: المهدي بنبركة… من المعارضة والنضال الأممي إلى “الأسطورة”! 1\2

–         قناة أمنية: كان المكلف بتدبيرها الكولونيل قاصدي مرباح، الذي كان يرأس المخابرات العسكرية، والذي نشأ بمدينة سيدي قاسم (المغرب)، واقتسم طاولات الدراسة مع الكولونيل أحمد الدليمي. وقد لعبت أجهزة مرباح دورا مزدوجا، فمن جهة عملت على “تجييش” مجموعات اللاجئين المغاربة في الجزائر، ومدهم ببعض المال والسلاح، وفي نفس الوقت، كانت تمد أجهزة الدليمي بكافة التفاصيل المتعلقة بنواياهم وتحركاتهم وعلاقاتهم سواء مع الداخل او الخارج.

–         قناة سياسية: كان على رأسها كل من عبد الحفيظ بوصوف وشريف مساعدية وجلول الملائكة وشريف بلقاسم وسليمان هوفمان. كانت مهمة هذه القناة تقديم الدعم المالي والسياسي علنا لمجموعات الفقيه البصري وبنحمو المسفيوي وطلبة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في الجزائر، من خلال الصندوق الخاص بدعم حركات التحرر الوطني.

 

شحنات سلاح من ليبيا إلى وهران

كانت رغبة المجموعات المتواجدة في التراب الجزائري قوية في الحصول على السلاح، والانطلاق صوب المغرب. في هذا الاتجاه، قامت مجموعة ابراهيم التزنيتي بمداهمة شقة عبد المجيد العراقي، الذي كان مسؤولا للاتحاد الوطني للقوات الشعبية في الجزائر، أثناء غيابه، والسطو على بندقية حربية ممتازة، كان قد تسلمها من عديله، شريف بلقاسم، عضو مجلس قيادة الثورة الجزائري.

في ذات الوقت، تمكن محمد بلفروخ، المقاول في ليبيا، من إدخال شحنتين من رشاشات الكلاشينكوف من طرابلس إلى وهران، تضمان 45 رشاشا حربيا مع لوازمها. وقد تم اكتشاف أمرها من طرف السلطات الجزائرية عبر إخبارية رسمية مغربية.

شن جهاز الكولونيل أحمد دراية، مدير الأمن الجزائري، حملة اعتقالات في صفوف اللاجئين المغاربة المقيمين في الجزائر، وكان من بين المعتقلين شريك محمد بلفروخ في عملية نقل السلاح، المدعو حسن، الذي يعتقد أنه حسن البصري، الأخ الشقيق للفقيه البصري. وتعرض المعتقلون لتعذيب جسدي قاس للوصول لكافة المعلومات.

لم يكن الأمر ليمر دون حضور للمخابرات المغربية، التي عملت على إنزال كثيف لعناصرها في كل من وهران وتلمسان وسيدي بلعباس، وتمكنت من اختطاف بعض اللاجئين والقياديين وإدخالهم إلى التراب المغربي، بعد تخديرهم، كالمختار الجعواني وغيره، كما تورطت في محاولات فاشلة لاغتيال آخرين.

مفاوضات بين البصري ودراية وإنزال مخابراتي مغربي في قلب الجزائر

بمجرد علمه بحملة الاعتقالات التي باشرتها السلطات الجزائرية في حق اللاجئين المغاربة، استدعى الفقيه البصري -المقيم آنذاك في ليبيا- محمد بنيحى من باريس، لمباشرة الاتصالات مع النظام الجزائري من أجل إطلاق سراح المعتقلين.

كانت لمحمد بنيحيى علاقات متعددة ومتشابكة مع جهات نافذة في الدولة الجزائرية، ولهذا عمل على الاتصال بداية بكل من محمد باهي وشريف بلقاسم، النافذين داخل أوساط الحزب والدولة في الجزائر، ملتمسا منهما مساعدته على إنجاح مهمته.

قام محمد باهي وشريف بلقاسم بتقديم يد العون لبنيحيى، حيث خاضا مفاوضات عديدة مع أحمد دراية، طلب فيها هذا الأخير مجيء الفقيه البصري إلى الجزائر لتسوية المشكل، وهو ما تحقق له إذ وصل الفقيه البصري بعد أيام للجزائر، وتم الوصول إلى اتفاق -لازالت بنوده مجهولة- أطلق بموجبه سراح جميع المعتقلين.

اقرأ أيضا: مرايانا تستحضر سيرة عبد الرحيم بوعبيد، أحد أبرز المعارضين في تاريخ المغرب الحديث

لم يكن الأمر ليمر دون حضور للمخابرات المغربية، التي عملت على إنزال كثيف لعناصرها في كل من وهران وتلمسان وسيدي بلعباس، وتمكنت من اختطاف بعض اللاجئين والقياديين وإدخالهم إلى التراب المغربي، بعد تخديرهم، كالمختار الجعواني وغيره، كما تورطت في محاولات فاشلة لاغتيال آخرين.

 

كانت هذه الأجواء السائدة خلال عملية التحضير لانتفاضة 3 مارس 1973، فكيف بدأت عمليات التسلل إلى المغرب؟ وكيف كانت الأجواء في المغرب خلال هذه المرحلة؟ هذا ما سنتوقف عنده في الجزء القادم.

 

تنويه:

غلاف كتاب :الثورة الموؤودة” للكاتب والمؤرخ محمد لومة، وهو أحد المراجع التي تم الاعتماد عليها لإنجاز هذا الملف

اعتمد في إنجاز حلقات هذا الملف على المصادر التالية:

–         كتاب “الثورة الموؤودة” لمحمد لومة.

–         كتاب “أبطال بلا مجد” للمهدي بنونة (نجل محمود بنونة).

–         كتاب “ثورة لم تكتمل” لمحمد التوزاني

–         تقارير المرفوعة لقيادة التنظيم السري من طرف الناجين من الاعتقال

o       تقرير سي إبراهيم

o       تقرير القاضي

o       تقرير النجار

–         العدد رقم 3 من جريدة الاختيار الثوري، مارس 1976

–         العدد رقم 14 من جريدة الاختيار الثوري، مارس 1977.

–         لقاءات شفوية مع كل من:

o       محمد التوزاني

o       بعض أهالي المختطفين والمعتقلين من مجموعة مولاي بوعزة والتنظيم السري المحلي بخنيفرة

 

لقراءة الجزء الثاني: في ذكرى تنفيذ الإعدام في حق بعض المشاركين فيها: في الطريق إلى انتفاضة 1973. خلافات رفاق السلاح (2/12)

لقراءة الجزء الثالث: في ذكرى تنفيذ الإعدام في حق بعض المشاركين في انتفاضة 1973: الطريق إلى السلاح (3/12) 

لقراءة الجزء الرابع: في ذكرى تنفيذ الإعدام في حق بعض المشاركين في انتفاضة 1973: أولى الرصاصات (4/12) 

لقراءة الجزء الخامس: معركة أملاكو ومقتل محمود بنونة (5/12) 

لقراءة الجزء السادس: التفاصيل الكاملة لانتفاضة 1973، آخر عملية مسلحة في المغرب: معركة السونتات (6/12) 

لقراءة الجزء السابع: التفاصيل الكاملة لانتفاضة 1973، آخر عملية مسلحة في المغرب: الخيانة (7/12)

لقراءة الجزء الثامن: التفاصيل الكاملة لانتفاضة 1973، آخر عملية مسلحة في المغرب: تشتت قيادة الخارج (8/12)

لقراءة الجزء التاسع:  التفاصيل الكاملة لانتفاضة 1973، آخر عملية مسلحة في المغرب: معارك تنغير (9/12)

لقراءة الجزء العاشر: رحلة بني ملال: خيبة أمل ونجاة (10/12)

لقراءة الجزء الحادي عشر: قيادة الخارج: تندوف، البوليساريو… التيه الكبير 11\12

لقراءة الجزء الثاني عشر: في ذكرى تنفيذ عقوبة الإعدام في حق بعض المشاركين فيها: التفاصيل الكاملة لانتفاضة 1973، آخر عملية مسلحة في المغرب: المحاكمة والإعدام (12/12)

تعليقات

  1. خالد كدحي

    فاتح نونبر 1973 لا يصادف عيد الاضحى . اكتوبر 1973يصادف رمضان . وكانت خرب اكتوبر تسمى حرب رمضان . اظن ان هناك خلطا بين اعدام رفاق الشهيد دهكون و اعدام الضباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *