×
×

بوهندي: قضية الصحراء مرتبطة بتسوية الحدود مع الجزائر… ولا حل إلا التعاون بين المغرب والجزائر

إن ما قامت به الجزائر من دعم لحركة انفصالية لبعض المواطنين المغاربة سواء في الأراضي الصحراوية الغربية التي استرجعتها المملكة من المستعمر الإسباني، أو بعضهم في الأراضي الصحراوية الشرقية التي لا زالت تحت الاستعمار الجزائري الموروث بدوره عن الاستعمار الفرنسي؛ ووعد هذه الحركة بإقامة دولة صحراوية في الصحراء الغربية المسترجعة؛ لهو عدوان صارخ من الجارة الجزائر على وحدة المغرب الترابية، واستمرار في السياسة الاستعمارية التي كان كل همها محاولة تقسيم المغرب وتفتيت بلاده

في هذا الحوار الذي أجرته “مرايانا” مع الباحث مصطفى بوهندي، أستاذ تاريخ الأديان المقارن بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، نقدم قراءة تاريخية لقضية الصحراء المغربية والصراع مع الجزائر وتاريخ المنطقة منذ الاحتلال الفرنسي.

–       عند قيام الجيش المغربي بعملية تنظيف معبر الكركرات، نشرتم تدوينة مطولة بعنوان “تنظيف الكركرات وتصفية الاستعمار”، كيف تقيمون خطوة الجيش المغربي في هذا الصدد وما موقفكم منها؟

التدخل المغربي قانوني وفي محله، لأنه يسير وفق قوانين المنتظم الدولي، كما يوجه رسالة إلى البوليساريو أن المغرب قادر على الخيار العسكري، لكنه يحترم الشرعية الدولية؛ وأن المغرب لا يمكن أن يسمح لقطع شريانه الاقتصادي والثقافي أيضا مع افريقيا.

–       طرحتم في تدوينتكم الأخيرة قضية الصحراء الشرقية المغربية، هل يمكنكم أن تحدثونا عنها بتفصيل أكبر؟

هذا الصراع استنزف آلاف الملايير من الدولارات، خاصة من طرف الجزائر، وهو ما كان يمكن أن يخلق تنمية حقيقية للبلاد، خاصة أن مستقبل الجزائر الحقيقي هو في التعاون مع المغرب، فأراضي الصحراء المغربية الواقعة تحت سيطرة الجزائر او البوليساريو غير مستغلة ولا يمكن استغلالها ولا الاستفادة منها الا بالتعاون مع المغرب

الصحراء الشرقية المغربية احتلتها فرنسا وورثت الجزائر احتلالها. الأخير لا يرجع إلى خمسينات القرن الماضي عندما استقل المغرب عن الفرنسيين سنة 1956؛ ولا إلى سبعيناته عندما نظم المغرب مسيرته الخضراء لاسترجاع صحرائه الغربية سنة 1975، وتصفية الاستعمار الإسباني فيها؛ وإنما يعود إلى بداية عهد التدخل الاستعماري الأوربي في شمال إفريقيا واستعمار بلدانه في بداية القرن السابع عشر، بدءا من البرتغال وانتهاء بالفرنسيين والإسبان وما بقي لدى السلطات الجزائرية من تركة الأراضي الفرنسية المستعمرة عند فجر الاستقلال.

اقرأ أيضا: مغرب القرن الـ18 بعيون أسيرة هولندية (الجزء الأول)

–       هل يمكن أن توضحوا أكثر؟

احتلت فرنسا منذ سنة 1830، ما سمته آنذاك ولاية الجزائر، والتي لم تكن مساحتها بقبائلها المختلفة تتجاوز 200 ألف كلم مربع، وكان يحدها من الجنوب بلاد الجريد المغربية، التي كانت مزارعها مخصصة لزراعة التمور، وكان يديرها المزارعون المغاربة؛ وبلاد الجريد معناها بلاد التمور.

توسعت فرنسا الاستعمارية، منذ ذلك الحين، جنوبا لتقطع بتوسعها الطريق السيار المغربي في بلاد الجريد، والذي يربط باقي البلاد المغربية بالأراضي الليبية، واحتلت فرنسا بلاد الجريد وكامل الشرق المغربي إلى عين صلاح، الذي كان هو الآخر ضمن الأراضي المغربية، وضمتها إلى الجزائر الفرنسية الموسعة، إلى أن تضاعفت مساحة الأراضي الجزائرية مرات عديدة، ظنا من الفرنسيين أنهم يوسعون أرضهم الخالدة، الجزائر الفرنسية؛ على حساب كل من الصحراء الشرقية المغربية وغرب تونس وليبيا، وشمال النيجر ومالي.

التاريخ الحديث يوثق للاستعمار والاحتلال والاسترجاع والاستقلال. هذه الوثائق موجودة في المؤسسات الرسمية الفرنسية والأوربية عموما، وغيرها. يمكن الرجوع إليها للتأكد من حقيقة أن الأراضي التي أقيمت عليها مخيمات اللاجئين الصحراويين أو المواطنين الصحراويين، هي أراضي مغربية لا زالت الجزائر تحتلها إلى هذا اليوم، وهي من بقايا الاراضي المحتلة من طرف الاستعمار الفرنسي الغاشم سابقا، ثم السلطات والعسكر الجزائري اليوم

استمر هذا التوسع الفرنسي لصالح الجزائر، واقتطاعا من الأراضي المغربية، التي كانت مساحتها تزيد على ثلاث ملايين كلم2؛ وكان المستعمر يطلق عليها الأمبراطورية المغربية؛ وكان يسمي آنذاك كلا من الجزائر وتونس وليبيا، ولايات.

اقتسمت فرنسا وإسبانيا كامل الصحراء المغربية الغربية بالمسطرة والقلم على الخريطة، وهو ما نشأت عليه في القسم الفرنسي بلاد الموريتان سنة 1962، وبقيت إسبانيا محتلة للجزء الخاص بها إلى سنة 1975، حيث أبدع المرحوم الملك الحسن الثاني المسيرة الخضراء السلمية لاسترداد هذه الأراضي، وهو ما تم بالفعل؛ فعادت الصحراء إلى مغربها والمغرب إلى صحرائه.

–       ماذا حدث بعد المسيرة الخضراء؟

بعد المسيرة الخضراء، وبسبب التوتر الإقليمي، بقي جزء كبير من الصحراء الشرقية المغربية التي كانت مستعمرة من فرنسا، لدى السلطات الجزائرية؛ وكان المغاربة قد وُعدوا أثناء احتضانهم ومساعدتهم لقوات جيش التحرير الجزائري، من أجل الانعتاق من الاستعمار الفرنسي، بحل مشكلة تلك الأراضي المحتلة من طرف الجزائر إلى ما بعد الاستقلال، بطرق سلمية أخوية؛ لكن السادة الجزائريين تنكروا لكل الاتفاقيات، واستمروا في احتلال تلك الأراضي واستعمارها إلى اليوم.

اقرأ أيضا: من فرنسا. مريم أبوري: مغاربة مناجم فرنسا المنسيون

–       هل هناك وثائق تؤيد هذا؟

بالطبع، فالتاريخ الحديث يوثق في مختلف الوثائق الأوربية وخرائطها المؤرشفة، للاستعمار والاحتلال والاسترجاع والاستقلال. هذه الوثائق موجودة في المؤسسات الرسمية الفرنسية والأوربية عموما، وغيرها. يمكن الرجوع إليها للتأكد من حقيقة أن الأراضي التي أقيمت عليها مخيمات اللاجئين الصحراويين أو المواطنين الصحراويين، هي أراضي مغربية لا زالت الجزائر تحتلها إلى هذا اليوم، وهي من بقايا الأراضي المحتلة من طرف الاستعمار الفرنسي الغاشم سابقا، ثم السلطات والعسكر الجزائري اليوم.

–       هناك من يربط بين قضية الصحراء وتصفية الاستعمار. ما رأيكم في هذا؟

إن تصفية الاستعمار يجب أن تكون ممن احتلوا أراضي لم تكن لهم إلا بالاستعمار؛ والمعلوم أن المستعمر هو فرنسا، ومن ورث هذه الأراضي المستعمرة هو السلطات الجزائرية، والمغرب لا زال يدافع بالسبل السلمية، منذ استقلاله، لاسترجاع باقي أراضيه المستعمرة، وهو لا يزال يواصل استرجاعها شيئا فشيئا. بعضها كان تحت سلطة المستعمر الفرنسي، والبعض الآخر تحت سلطة الاستعمار الإسباني؛ فاسترجع المغرب جزءا منها، لكن الجزء الأكبر منها لا يزال تحت الاستعمار الجزائري في الصحراء الشرقية.

يجب على الأشقاء الجزائريين فهم أن عقيدة العداء الموروثة من زمن صراعات الحرب الباردة ومفاهيم البؤرة الثورية، أصبحت متجاوزة تاريخيا وسياسيا، وحتى عسكريا

إن ما قامت به الجزائر من دعم لحركة انفصالية لبعض المواطنين المغاربة سواء في الأراضي الصحراوية الغربية التي استرجعتها المملكة من المستعمر الإسباني، أو بعضهم في الأراضي الصحراوية الشرقية التي لا زالت تحت الاستعمار الجزائري الموروث بدوره عن الاستعمار الفرنسي؛ ووعد هذه الحركة بإقامة دولة صحراوية في الصحراء الغربية المسترجعة؛ لهو عدوان صارخ من الجارة الجزائر على وحدة المغرب الترابية، واستمرار في السياسة الاستعمارية التي كان كل همها محاولة تقسيم المغرب وتفتيت بلاده وجعلها كيانات هشة لا قيمة لها في الميزان المحلي والدولي.

اقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب: الرعايا والرعاع. حين يختلف اللصوص… ولا يظهر المسروق

–       هل تعتبرون أن قضية معبر الكركرات والنزاع حول الصحراء جنوب المغرب يرتبط بمسألة الصحراء الشرقية؟

لا يمكن فصل ما يحدث في جنوب المغرب عن مشكلة الصحراء الشرقية، إذ أعتقد أن جزءً من أسباب دعم الجزائر للبوليساريو هو شغل المغرب عن المطالبة باسترجاع الصحراء الشرقية التي احتلتها فرنسا وتركتها للجزائر، التي كان يتوقع منها تسوية المشكل الحدودي مع المغرب بمجرد حصولها على استقلالها بناء على اتفاق سابق بين الحكومة المؤقتة الجزائرية وحكومة المملكة المغربية، لكن للأسف تنكر إخوة الجزائر للاتفاق، ولم تتم تسوية المشكل، فكانت حرب الرمال وما تبعها من صراعات… وبقي المشكل معلقا.

–       من وجهة نظركم، ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها من جميع الاطراف لإنهاء هذا النزاع؟

ندعو العقلاء من الطرفين إلى الجلوس على مائدة الحوار، ويجب على الأشقاء الجزائريين فهم أن عقيدة العداء الموروثة من زمن صراعات الحرب الباردة ومفاهيم البؤرة الثورية، أصبحت متجاوزة تاريخيا وسياسيا، وحتى عسكريا.

هذا الصراع استنزف آلاف الملايير من الدولارات، خاصة من طرف الجزائر، وهو ما كان يمكن أن يخلق تنمية حقيقية للبلاد، خاصة أن مستقبل الجزائر الحقيقي هو في التعاون مع المغرب، فأراضي الصحراء المغربية سواء في الشرق أو الجنوب الواقعة تحت سيطرة الجزائر او البوليساريو غير مستغلة ولا يمكن استغلالها ولا الاستفادة منها إلا بالتعاون مع المغرب..

أتمنى أن يفهم الجزائريون أن المستقبل مع المغرب.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *