×
×

من كندا، عبد الرحمان السعودي يكتب: 2021 “هابّي نيو يير”

سنة سعيدة على أقاليم عميقة تنتظر فرج الله من العاصمة… على حملات انتخابية تنشر الأكاذيب في الجو مع الغبار… على قصص حب لم تنهزم رغم غلاء شقق السكن الاجتماعي… على حب الجامعة ومظاهرات الجامعة وأسماء حركية يطلقها الطلبة على أساتذة الجامعة.

عبد الرحمان السعودي

سنة سعيدة على حفل زفاف تتعالى فيه قهقهات المرهقين من عناء الزمن… من يعيشون اليوم بيومه… من يواجهون الحياة بسلاح السخرية اقتداء بالملهم “لكريمي”…

سنة سعيدة على نكتة قبيحة تقال بصوت عال في دار مسنين يتحلقون حول رقعة “داما”… على شاب يترك مكانه لامرأة حامل في حافلة مكدسة… على أطفال يلعبون دون تباعد بمسدسات المياه في أيام عاشوراء… على أمهات تتحدين الزحام وتتطلعن بلهفة إلى نتائج البكالوريا… على قيسارية تصبح على صوت القزابري ابتغاء للرزق، وتمسي على جرّة الداودية فرحا بالرزق.

سنة سعيدة على ݣعدة تفتقد نكتة عبد الجبار لوزير… على كرسيين وكوبي شاي ونظرة رضى وآهات الشوق لأيام الطفولة… على زوار سيدي عبد الرحمان، الذي أجهل حتى يومنا هذا كيف حُفر قبره وسط البحر… على الواقفين طويلا، في انتظار نيل نصيبهم من شواية عزوز أو طاجين السّوسي… على مرتادي مقاهي صغيرة تزرع الأرض بحبيبات الحرشة وتسقيها بشاي منعنع.

سنة سعيدة على سينما مزدحمة تعرض فيلما كوميديا استطاع أن يسرق ابتسامة من نور الدين الصايل… على عشاق يخطفون الفرحة من بين صخور الشواطئ دون كمامات… على ريح الصويرة وروح شفشاون وروحانية جامع الفنا… على قوارير المياه المعدنية فوق موائد السياح… على بائعي الفاكهة “بيو”، والنعناع الأخضر الذي يرفض التطبيع مع المبيدات.

سنة سعيدة على مدرجات الماݣانا وهي تحتفي بتيفو للساحر مارادونا… على خطيب جمعة يتحدث عن قصص السلام بدل قصص الحروب والغزوات… على استديوهات التحليل السياسي داخل الطاكسيات ومحلات الحلاقة… على مدمنات الأيروبيك لفتح شهية الأكل… على عودة هدير الآلات ونميمة الفتيات في المصانع… على ضحكات غير بريئة تملأ بيوتا شبه عائلية.

سنة سعيدة على مخرج سينمائي أوقف التصوير لأن الدور لن يتقنه إلا عزيز سعد الله… على مائدة إفطار رمضاني تترحم على عبد الصمد دينية مخرج سيت كوم” للا فاطمة”…. على ضجيج لا يسكته إلا عيطة جبلية من عيطات شامة الزاز، أو نوتات مارسيل بوطبول… على سائق شاحنة يستمتع بأغان ملحونية ساخرة للشيخ مويزو المكناسي، رغم علمه بديانته… على أعمال فنية لمحمد أبعمران، لم أشاهدها قط رغم دسترة الأمازيغية.

سنة سعيدة على يوم مشرق يشهد إطلاق سراح معتقلي الكلمة… على فرحة المساجين بيوم الزيارة… على مريدي يهوذا وهم يقررون أن يعيشوا حياتهم بدل الانشغال بحياة الآخرين… على فيسبوكيين يستفيدون من ساعات إضافية في دروس الحب … على وقفة راس الدرب، ومشاجرات يفش فيها الشباب غلهم توفر مادة فرجة لربات البيوت.

سنة سعيدة على أقاليم عميقة تنتظر فرج الله من العاصمة… على حملات انتخابية تنشر الأكاذيب في الجو مع الغبار… على قصص حب لم تنهزم رغم غلاء شقق السكن الاجتماعي… على حب الجامعة ومظاهرات الجامعة وأسماء حركية يطلقها الطلبة على أساتذة الجامعة.

سنة سعيدة على قلوب بكت صلاح الدين الغماري… على كل حرف خطه حكيم عنكر، وكل سطر سيناريو كتبه حسن “فوطة”، وكل نص مسرحي لأنور الجندي… على كل من يزيل الغبار عن جوائز محمد السلاوي… على عبارات مسرحية يحفظها ممثل شاب عن عبد العظيم الشناوي… على كل من لم يتضايق من عفوية محمد الوفا، وتفاعل مع ضحكته المدوية…  على تاريخ المحجوبي أحرضان – الفني طبعا -… على ساعات سعيدة غنى لها محمود الإدريسي جمعت ثريا جبران وعبد الرحمان اليوسفي، تحدثا فيها عن كل شيء ما عدا السياسة.

سنة سعيدة على الكلمة التاريخية التي سيقولها البروفسور منصف السلاوي في خطاب تأبين كورونا:

Go away forever…

فـ “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.

اقرأ أيضا:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *