×
×

من كندا، عمر لبشيريت يكتب: كاسكروط… من الوطنية إلى العمالة للأجنبي!

كان بّا ابراهيم فخر الزنقة 24 ودرب ميلا. من لم يحتسِ حريرة با ابراهيم ويأكل “الكرعين”، فلا داعي أن يحسب على أبناء الزنقة 24. عليه أن ينسى ذلك بسرعة. يمكن ألا تعيش أو تشاهد معركة شيخ العرب مع أوفقير بالزنقة 21، أو المنازلة الكبرى خلال الانتخابات الجماعية بين فتوة درب ميلا، التي جمعت أحمد الغول والمعروفي وأبناء سينما الحسنية من جهة وابراهيم “مول الشراب” وأبناء الزنقة 28 و”كاريان الدوار” من جهة أخرى. كما يمكن أن تعيش دون أن تشاهد عكاشة (القايد لعور) نازلا من “قصره” وسط كاريان بن مسيك وهو يتجول في عربته التي تجرها الخيول بين أزقة درب ميلا، أو تعيش تحت نير حظر التجول ليلا من طرف القايد العباسي… كل هذا يمكن التساهل فيه، بحكم السن… لكن، ألا تجري في عروقك حريرة با براهيم، فهذا لا يمكن قبوله من أبناء درب ميلا أبدا…

كنا بسطاء، وكانت أحلامنا بسيطة، وكان “كاسكروطنا” بسيطا. وحتى العالم من حولنا كان بسيطا يشبهنا… قبل الغزو وقبل تفريطنا في أصالتنا…

لم نكن نجد مشقة في الاختيار، بل لم يكن هناك اختيار أصلا، وكنا راضين بذلك، ونجده ممتعا. كان “الطون” سيد الموقف، ونحن صغار. ومع ذلك، كان نادرا، يباع أمام بوابات المدارس لا غير. اكتشفناه في البداية هناك، كأول وجبة خارج المنزل.

أمام بوابة مدرسة علال ابن عبدالله (بالزنقة 24 بدرب ميلا)، كان عالمنا الأول في تجريب الأكل خارج المنزل. ساعات الخروج والدخول، كانت الزنقة 24 الواسعة تتحول إلى سوق للأطفال. كان عالما غرائبيا وعجيبا، لكنه مغربي. كنا مغاربة مائة في المائة، قبل وصول المؤامرات الإمبريالية والماسونية والوهابية…

ثم ينطلق الطواف، بعد ذلك. الحلزون، الذي كان عذاب إخراج ما بداخل القوقعة الصغيرة يهون أمام “لبلول”، رغم تلك الرائحة التي تلازمك طيلة الأسبوع. ويستمر le buffet: الشامية، كرينبوش، فنيد فليو، جبان كولوبان، طايب وهاري، الفول، لاباني، الصوف، بطاطا مسلوقة، الشاربا…

ومثل السجناء، عندما يفتح با عبد الله بوابة المدرسة الحديدية العتيدة ويطلق سراحنا، كنا نهجم على الموائد الكثيرة والمتنوعة…

كل شيء بـ”ريال” (لا غلا على مسكين). كان “ولد لعطفة” يحتل مكانا إستراتيجيا، من لم يأكل “طون”ولد العطفة أكيد ستتمكن منه كورونا وباقي الفيروسات. كان لوحده مضادا حيويا ضد كافة الأمراض والفيروسات. “كومير” أسود محشو بما يشبه “الطون” بدون أي بدع أخرى مما ابتليت به الوقت مع موجات التغريب والحداثة. لكن ولد العطفة كان فعلا عطوفا وسخيا، بمجرد ما يناولك قطعة السندويتش، يفسح أمامك سطلا من “الحار” لتغمس فيه “سندويشك” حتى المرفقين بكل أريحية… كان فعلا سندويشا رائعا ولذيذا، رغم تحذيرات والدتي…

اقرأ لنفس الكاتب: الهجرة التي ظلت تلاحقني، وتهرب مني

ثم ينطلق الطواف، بعد ذلك. الحلزون، الذي كان عذاب إخراج ما بداخل القوقعة الصغيرة يهون أمام “لبلول”، رغم تلك الرائحة التي تلازمك طيلة الأسبوع. ويستمر le buffet: الشامية، كرينبوش، فنيد فليو، جبان كولوبان، طايب وهاري، الفول، لاباني، الصوف، بطاطا مسلوقة، الشاربا…

وكان مسك الختام، الانتهاء عند “مسيكة” (الملقب بمصطفى الزبل) لهضم كل هذه الملذات. كان “مسيكة (وهو لاعب مشهور بالاتحاد العثماني) تحفة لوحده. كان يأتي بمخلفات معامل العلك، وبالأصح ما يتبقى عالقا بآليات مصانع العلك ويتم التخلص منه بعد التنظيف (هناك أخبار مشبوهة تقول إنه كان يتزود من زبّالة ماريكان).

ريالان فقط، كانا كافيين لتذوق كافة أنواع “المسكة”: زرقاء، حمراء، صفراء، سوداء… بعض المندسين كانوا يقسمون أنهم وجدوا علكا مستعملا…

أخطر المضادات الحيوية الوطنية، التي ساهمت في تشجيعها ودعمها، كان “السكفكف”. تعرفت عليه بـ”سوق شطيبة”، وعمقت مداركي فيه بسينما العثمانية… من لم يذق “السكفكف” لا حق له بالافتخار بوطنيته ومغربيته…

ومع ذلك، لم نكن نمرض، بل كان كل شيء لذيذا. وكنا راضين وفرحين وقانعين. كنا محصنين من رياح التغريب.. كنا وطنيين.. ونتفخر..

لكن، للأسف، بينما كنا ننعم ونتلذذ بالوطنية، اكتشفت أن هناك أكلا آخر كان يقدم داخل مطعم المدرسة “لاكانتين”. أكل إمبريالي عميل ودخيل، والمصيبة أن المستفيدين من المطعم المدرسي هم أبناء الأسر المعدمة. أكيد، من هنا بدأ الاختراق و”العمالة” ومحاربة وطنية “الكاسكروط”.

أعترف أني استفدت من المطعم المدرسي، بحكم أني ولد الدرب وأحظى بامتياز معرفة المدير والإدارة والحارس، باب منزلنا يقابل باب المدرسة ولا تفصله عنه سوى 20 مترا، وكنت، بفضل وضعي الامتيازي، أدخل من باب الإدارة.

لكن، أقسم بالله أني حافظت على استقلاليتي ووطنيتي، رغم تذوقي لهذا الأكل الدخيل. كان “الطون” والزبدة والحليب الذي يقدم بالمطعم ألذ ما يكون. سأكتشف أن “طون” ولد العربان لا يساوي شيئا أمام المنتوج الإمبريالي، ومع ذلك لم أقاطع ولد العربان ولا “مسيكة” ، حفاظا على استقلاليتي.

اقرأ لنفس الكاتب: سنة ونصف في ضيافة الزهايمر…

نعم، استقلاليتي، لأني، بحكم معرفتي بدواليب المدرسة، التي كانت ساحتها وأقسامها فضائي الفسيح للعب رفقة أبناء الحارس الطيب با عبد الله، أعلم أن كل مؤونة المطعم المدرسي كانت تأتي معلبة في أسطوانات فضية اللون مرسوم عليها قبضتا يدين وتحتها شعار يقول: هذه هدية من الشعب الأمريكي.

ورغم كل ذلك، حافظت على وطنيتي، رغم أنني كنت أحرص على زيارة المطعم المدرسي، بشكل متقطع، رغم نيلي للشهادة الابتدائية وانتقالي لثانوية طه حسين… إلى أن تمغرب المطعم وأصبح يقدم حليب “أكثر من خمسة” كوجبة للتلاميذ…

ومع ذلك، لم نكن نمرض، بل كان كل شيء لذيذا. وكنا راضين وفرحين وقانعين. كنا محصنين من رياح التغريب.. كنا وطنيين.. ونتفخر..

أشك أن المطعم المدرسي كان سببا في عمالة البعض لـ”أمنيستي” و”هيومان رايتس ووتش” إلا أنا، فقد وليت وجهي لسوق العفاريت وسوق شطيبة للبحث عن آفاق أخرى للكاسكروط المغربي الوطني الأصيل…

لكن أخطر المضادات الحيوية الوطنية، التي ساهمت في تشجيعها ودعمها، كان “السكفكف”. تعرفت عليه بـ”سوق شطيبة”، وعمقت مداركي فيه بسينما العثمانية… من لم يذق “السكفكف” لا حق له بالافتخار بوطنيته ومغربيته…

كانت الأصالة حية، وفي متناولنا. اكتشفنا مذاقات أخرى، خارج “روتيني اليومي” بالمنزل. كانت حلوى “الگاليط” ومشروب “لاسيگون” و”بوبس” انتقالا عظيما في “شهيواتنا” الخارجية.. كان بعض أتباع البدع يفضلون “الگاليط” مع اللبن البلدي..

مغادرة عالم ولد العطفة وولوج عالم “البيسري” كان علامة على الترقي والنضج. لكنه كان مكلفا ماديا، لذلك كنا نكتفي بـ”نص كوميرا” أو ربع خبزة مع الزبدة و”كوفيتير”، وفي أحسن الأحوال قطعة جبنة البقرة الضاحكة مع “باريزيانا”، وكنا نحرص على ضرورة “تسريح” قطعة الجبنة الصغيرة وسط “الباريزيانا”، وهي مهارة لم يكن يتقنها جميع أصحاب “البيسريات”.

أمام قلة الموارد المالية وغياب التمويل والاحتضان، ظهر مفهوم “نتشاركو” كحل لتذوق ذلك الكائن الخرافي والمبهر: علبة سردين مغربية ذات اللون الأحمر. كان بعض “الحداثيين” و”العايقين” يكتفون بعلبة “سيفيانا” الصغيرة وسط نصف خبزة أو ” كوميرة” لا غير..

اقرأ لنفس الكاتب: أنا وأبي… و”إيڤا”

كنا نحترم تراتبية الأجيال. ونحن صغار، كنا لا نقرب “الصوصيص”، كنا نكتفي برائحته ونشبع ونهيم خيالا. ونتوعده أن ننال منه عندما نكبر. أما ما كان يصلنا من أخبار وإشاعات، تروجها جهات مشبوهة وتتلقى تمويلا خارجيا، حول وجود أشكال وأنواع أخرى من “الكاسكروط” فكان يدوخنا. كنا نسمع عما يباع بسينما الزهرة و”الجميعة” ودرب البلدية والقريعة وكراج علال، فكنا نصاب بالقهر ونتمنى أن نحظى بزيارة هذه الأماكن المقدسة.. أما ما كان يصل ونسمعه حول ما يوجد بـ”الباطوار”، فكان الفتنة بعينها. ونحن صغار، كنا نهاب الفتنة، ونكتفي، إلى أبعد الحدود، بربع خبزة بـ”بسطيلة البطاطا المقلية”، هذه كانت لذة لوحدها…

وجاء الفتح.. أول ما غادرت درب ميلا في اتجاه درب بوشنتوف (في الثالثة إعدادي) للاشتغال، في الصيف، عند أحد أقربائي الذي يمتلك محلا للنجارة، أقسمت أن أخصص الأجرة الأسبوعية (10 دراهم) لشراء حذاء جديد من نوع kickers، والاستمتاع بما تزخر به باقي الأحياء من “كاسكروط”  وطني..

بشكل رهيب، عم البلاء وتواصلت موجات التفاهة والتغريب والاستلاب، فانتشرت “المحلبات” وكثرت بدع “الأومليط”، ووصل المغول لعقر دارنا حاملين “الماكدونالدز”، وأخذ بعض القوم يبيعون أكلا غريبا عن المغاربة مثل “خودنجال”، بل إن هناك من أخذ يروج لمشروب “بول البعير”… تصوروا كيف أصبحنا أضحوكة ومخترقين ومستلبين…

وكذلك كان. ذات يوم سبت، تسلمت الورقة النقدية، فقصدت “بيسري” (بدعة المحلبة ستظهر مع الاستلاب الفرونكوفوني)، “باريزيانا” وعلبة سردين وكوكاكولا. كل ذلك لي وحدي خلال الغذاء.. في المساء، عرجت على سينما الزهرة، فكان الاحتفال بـ”كاسكروط صوصيص” عظيم وبادخ… أتبعته بكراج علال بنص خبزة مع “طيحان”… وعدت راجلا إلى درب ميلا مزهوا وفاتحا مثل طارق ابن زياد…

توالت غزواتي كل سبت، طيلة الصيف، وكنت أحكي وأحكي لأقراني عن غزواتي وفتوحاتي ببوشنتوف وساحة السراغنة وسينما الأطلس وسوق الجميعة. كل أسبوع، غزوة، وكل أسبوع فتح جديد، لكن دائما في إطار ما هو وطني.. كنا نعوم في الوطنية، وكنا نراكم المضادات الحيوية…

لكن أخطر المضادات الحيوية الوطنية، التي ساهمت في تشجيعها ودعمها، كان “السكفكف”. تعرفت عليه بـ”سوق شطيبة”، وعمقت مداركي فيه بسينما العثمانية… من لم يذق “السكفكف” لا حق له بالافتخار بوطنيته ومغربيته… ولكن ليس أي “سكفكف”، بل ذلك اللعين الذي كان يباع بسوق العفاريت..

اقرأ لنفس الكاتب: المهنة… ملاك الموت

كانت درهم واحدة كافية لالتهام ربع كيلو من “اللحم” في نصف خبزة..

كان يأتي به البائع ساخنا، في سطل موضوع مباشرة على التراب (لم تكن مظاهر الميوعة قد وصلت). يغرف لك البائع البئيس خليطا يحار العلماء في تشخيص مكوناته، وذلك سر لذته: ما يشبه اللحم (لا ندري طبيعته)، يقسم مصدر موثوق مقرب من البائع الذي لا تظهر عليه نعمة تناول اللحوم أنه خليط من: الجلافيط، والمصارن والكرشة والحلاقم والبواسير… كان أحد أصدقاء الطفولة قد حدد لنا علامة الجودة الخاصة ISO بهذا المنتوج الوطني، حيث يجب، عند أول قضمة، أن تتجمد الدهنيات التي تسيل بجانب الفم قبل أن تصل إلى مستوى الذقن…

كان لذيذا بشكل لا يوصف، خاصة وأنت تتفرج في الحلقة على “خليفة” و”وولد لمسيح” وتستمتع بقفشات زكرياء “طبيب الفحولة”.. ولم نكن نمرض ولا نتأثر بعشرات الفيروسات التي فرختها الصين..

أشك أن المطعم المدرسي كان سببا في عمالة البعض لـ”أمنيستي” و”هيومان رايتس ووتش” إلا أنا، فقد وليت وجهي لسوق العفاريت وسوق شطيبة للبحث عن آفاق أخرى للكاسكروط المغربي الوطني الأصيل…

كيف نمرض، وبجانب بائع “السكفكف”، تباع الأدوية: ما تبقى من علب أقراص الدواء مستعملة، ربع قارورة دواء السعال، “نصف علبة بومادا”، “قويلبات” على مختلف الأشكال، لا يدري البائع لماذا تصلح. وعندما تغيب الشمس ينسحب عائدا إلى حال سبيله تاركا إياها وراءه، ليعود في الغد ويجدها في مكانها ويشرع في بيعها من جديد.

كنا نأكل ونتلذذ ونشبع، وكان إنتاجنا الوطني موافقا لجيناتنا. بل أصبح من جيناتنا. ولم تكن هناك مراقبة، ولا كانت منظمة الصحة العالمية تتدخل في شؤوننا. كانت هناك ثقة تامة في أصالة منتوجنا، كنا مصنعا للمضادات الحيوية.

لم أكن مستلبا ولا عميلا، رغم بداية انتشار البدع. كنت آكل كل ما يباع، أتذكر صوصيص وردي اللون، وآخر أخضر وأصفر.. وأتذكر أن شابا “كليميني” يسوق دراجة نارية جديدة من نوع “بوجو 103” اشترى “كاسكروط صوصيص” لدى بّا عمر بكاريان ابن مسيك، وعند القضمة الثانية أخذ يتلوى ويتقيأ ويصرخ: “هذا خانز وقديم”… لكن بّا عمر نهره في الحين مكتشفا عمالته: سكران يا بن لحمار…

اقرأ لنفس الكاتب: فضيحة بكندا.. رشاوي وشراء الأصوات خلال الحملة الانتخابية

كان بّا براهيم فخر الزنقة 24  ودرب ميلا. من لم يحتس حريرة با براهيم ويأكل “الكرعين”، فلا داعي أن يحسب على أبناء الزنقة 24. عليه أن ينسى ذلك بسرعة. يمكن ألا تعيش أو تشاهد معركة شيخ العرب مع أوفقير بالزنقة 21، أو المنازلة الكبرى خلال الانتخابات الجماعية بين فتوة درب ميلا، التي جمعت أحمد الغول والمعروفي وأبناء سينما الحسنية من جهة وابراهيم “مول الشراب” وأبناء الزنقة 28  و”كاريان الدوار” من جهة أخرى. كما يمكن أن تعيش دون أن تشاهد عكاشة (القايد لعور) نازلا من “قصره” وسط كاريان بن مسيك وهو يتجول في عربته التي تجرها الخيول بين أزقة درب ميلا، أو تعيش تحت نير حظر التجول ليلا من طرف القايد العباسي… كل هذا يمكن التساهل فيه، بحكم السن… لكن، ألا تجري في عروقك حريرة با براهيم، فهذا لا يمكن قبوله من أبناء درب ميلا أبدا…

وبدأ الانزلاق. تراخي السلطات وانشغال الحسن الثاني بالمعارضين السياسيين… كل ذلك سمح بالاختراق، فبدأ الاندحار.

أولى مظاهر الاختراق بحينا جاءت من الشمال. فجأة، افتتح محل بالزنقة 23 يبيع “كاسكروطا” عجيبا يسمى “البوكاديوس”. لقي نجاحا باهرا، ليتواصل التفريط في الوطنية والتشبه بالكفار، حتى انتهى الأمر إلى الميوعة والاستلاب عبر انتشار “اللانشون” و “الكاشير”.

كنا نأكل ونتلذذ ونشبع، وكان إنتاجنا الوطني موافقا لجيناتنا. بل أصبح من جيناتنا. ولم تكن هناك مراقبة، ولا كانت منظمة الصحة العالمية تتدخل في شؤوننا. كانت هناك ثقة تامة في أصالة منتوجنا، كنا مصنعا للمضادات الحيوية.

وبشكل رهيب، عم البلاء وتواصلت موجات التفاهة والتغريب والاستلاب، فانتشرت “المحلبات” وكثرت بدع “الأومليط”، ووصل المغول لعقر دارنا حاملين “الماكدونالدز”، وأخذ بعض القوم يبيعون أكلا غريبا عن المغاربة مثل “خودنجال”، بل إن هناك من أخذ يروج لمشروب “بول البعير”… تصوروا كيف أصبحنا أضحوكة ومخترقين ومستلبين…

توالى التفريط في القيم الوطنية والمناعة المغربية، فوصل الإسفاف والميوعة درجة لا تتصور بعد دخول “الشوارما” و”البيتزا”. غير أن نهاية الاستقلال الوطني وتفشي الانحلال وتفسخ القيم وتمكن الماسونية والكومبرادور العالمي من نشر الميوعة والخلاعة ستكون من خلال وصول “البانيني” و”الطاكوس”..

هنا، فقدنا هويتنا، وأصبح المغاربة “خفاف”… “الطاكوس”؟ يا له من اندحار!

لكن الثمن سيكون غاليا جدا، نتيجة تواطؤ قوى ومصالح داخلية؛ سنصبح كائنات هشة وسنمرض باستمرار، وستنهار دفاعاتنا بعد عقود من صمود المضادات الحيوية الوطنية.

والأخطر من ذلك، ستصلنا أمراض غريبة عنا، ستختل جينات أبنائنا وسيفجرون أنفسهم في إخوانهم وسيأتون بدين جديد لا رائحة ولا لذة فيه… مثل “الطاكوس”!

هكذا، صرنا شعبا يأكل “الطاكوس”.. فليس غريبا، أمام هذا المسخ، أن تخيفنا كورونا وتهزمنا “البنين” في كأس إفريقيا…

رغم الغربة والهجرة، وتعدد المغريات والبدع، بقيت محافظا على أصالتي.

أن تكون وطنيا وسط هذا المسخ صعب جدا. لكني قاومت محاولات التجنيد لخدمة “الكاسكروط” الأجنبي والانسلاخ عن هويتي.. أحتفظ دائما بعلب السردين المغربي، وأحرص أسبوعيا على تناول “كاسكروط” أصيل بالطون والحار لا غير، حفاظا على وطنيتي ودعما لمناعتي وتقوية لجيناتي…

من لا “كاسكروط” له، لا وطن له..

تعليقات

  1. احمد

    كلام جميل ومرصع. …ولكن الواقع كان مرا….مهما مهما أبدعت. …ومتاعب سكان الكاريانات ،ككريان سنطالب وجريان الكريمات،لاتنسينا وسكانها……ما سينا. ……

  2. عبدالسلام اضريف

    الاستاذ لبشريت السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    انه الزمن الجميل ، الزمن الذي ولّى ولن يتكرر، كما لا ولن تكون له نسخة ثانيه .
    هذا واقع عشناه فعلا ، اذ ترك فينا شعورا جعلنا نواجه الحياة بكل عفوية ، ودون خوف كيفما كانت الظروف والأحوال ،
    احمد الغول ، المعروفي ، مصطفى البوهالي ، ولد مني، ، وغيرهم كثير ، اسماء فتوات الحي .
    وفي عالم الرياضة ، تشكيلياً ، الروبيو ، كابول وغيرهم كثير
    في المطعمة نجد ؛ عمر العِيار ، لَمْجيلّخ، وعيرهم كثير.
    القايد العباسي ، حسن الشيطان ( ولد الكاريان)
    احذات ( شيخ العرب ) الزنقة 18 قرب المستوصف ، . انتخابات الستينات و ( مديرة)
    سينما الحيوية ، العتمانية
    هذه الاحذات وهذه الإعلام هي التي شكلت شخصيات هذا الحي المائة بالأساطير الممزوجة بالواقع ، وبالبريد ، والفقر ، ومع ذلك تمت مواجهة الحياة بنجاح
    تحياتي

  3. Aziz saffany

    لقد سرحت بنا كثيرا الى دكريات العالم الجميل الدي كنا نعيشه وافتقدناه حالبا فرغم بساطة العيش لكن كانت لدة وحلاوة الحياة. فشتان بينه وبين الحياة الحالية التي لم يعدلها دوق ولاطعم رغم التطور وتوفر الامكانيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *