×
×

“أفكار منصف السلاوي الثورية”… هل استكثر المغاربة على العالِم الحديث عن ماضيه؟

اغتيل المهدي بنبركة، ومنعت بعض ندوات المهدي المنجرة في المغرب، وهوجمت الأفكار التقدمية لعالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي، وكاد الاعتقال السياسي أن يحرم العالم من براعة السلاوي…
في المغرب، أثبت التاريخ إذن أن نور التغيير يزعج  جزء من السلطة السياسية، والمتشبثين بـ ”الستاتيكو”.

”لو لم يكن لعائلتي نفوذ في المغرب، لانتهى بي الأمر في السجن أو اختفيت. حينها، قلت لنفسي، ليست هذه الطريقة الأمثل لأساعد، لأن ذلك سيفضي لنهايتي”، كانت هذه التصريحات من العالم منصف السلاوي، لموقع USA TODAY، عن أفكاره الثورية في الماضي، سببا في اشتعال جدل على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب.

لم يجد العالم الأمريكي المغربي حرجا، منذ خرجاته الإعلامية الأولى، في أن يجاهر بانتمائه لمنظمة ”إلى الأمام”، وتشبعه في الماضي بالأفكار الثورية.

حتى بعد هجرته لبلجيكا، ظل السلاوي ناشطا سياسيا، وتزعم الطلبة المغاربة الحاملين لنفس أفكاره، حيث خاض إضرابين عن الطعام، وكان يحمل ”فكر الإطاحة بالنظام الملكي”، كما ذهب إلى ذلك الموقع الأمريكي.

نستعيد في هذا المقال، ردود فعل المغاربة المتباينة على هذه التصريحات، ونسائل إشكالية هجرة الأدمغة وانعكاسها على الوطن، ورؤية المغاربة لسبل تغيير بلدهم.

تصريحات السلاوي… نقاش مغلوط أم مساءلة مشروعة؟

طَبَعت فترة حكم الملك الحسن الثاني الذاكرة الجماعية للمغاربة، ويوحي تعطُّشُ الناس لسماع شهادات، باستمرار، عن هذه الحقبة، أن المغاربة لم يحسموا موقفهم من هذه الظرفية التاريخية. لذلك، لامس العالم السلاوي الجرح عندما عبر عن سأمه من إمكانية التغيير السياسي في البلد خلال فترة حكم الملك الراحل.

بعد تصريحات السلاوي، تضاربت الآراء، حيث اعتبر بعض المغاربة أن السلاوي عاد لرشده عندما هجر السياسة، والدليل نجاحه الباهر اليوم.

وذهب المدافعون عن هذا الطرح أيضا، أن تصريحات عالم الفيروسات تنقل صورة سيئة عن المغرب، والتطور الحقوقي الذي حصل فيه.

في المقابل، استنكر بعض المغاربة ردود الفعل الغاضبة من تصريحات السلاوي، وقد عبر عن ذلك محمد أحداد، صحفي مغربي، في صفحته على الفايسبوك: ”هل السلطة كانت تمنح الورود للمعارضين؟ قطعا لا. كانت تعتقل وتختطف المعارضين، وهو أمر اعترفت به الدولة نفسها في هيئة الإنصاف والمصالحة. هناك أشخاص سلطويين أكثر من السلطة حقا. هؤلاء لم يتابعوا حوارات منصف مع القنوات الأمريكية وكيف كان يتحدث عن حبه لبلده”.

اعتبر الطرف الثالث في هذا النقاش، الذي بدا أكثر توازنا، أن الجدال الذي عقب تصريحات السلاوي في حد ذاته نقاش مغلوط، وكان سيكون من الأفضل مناقشة موضوع ”هجرة الأدمغة” بشكل عام، خصوصا بعد النجاح الباهر للعالم الأمريكي المغربي.

هجرة الأدمغة من المغرب… النقاش الأبدي

عندما يقول العديد من المغاربة: ”المغرب أجمل بلد في العالم”، فإنهم على الأرجح، لا يمزحون. هناك قناعة راسخة في لاوعي بعض المواطنين أن هذه الأرض هي الأفضل، وأن من يغادرها يفعل ذلك، لحدث جلل، أو لأسباب قاهرة.

ساهمت هذه القناعة في تأبيد النقاش حول ”هجرة الأدمغة”، بين من يعتبرها انتصارا لطموحات الذات في المجتمعات المتخلفة، ومن يراها نزيفا دائما يعيق تطور الوطن.

علي الشعباني، باحث في علم الاجتماع، يرى أن ”حالة منصف السلاوي ليست فريدة، سواء بالنسبة للمغرب أو دول العالم الثالث، فقد تعودت هذه الأخيرة على فقدان علمائها وكفاءاتها. إنه نزيف بالغ لهذه المجتمعات، لأنها تفقد أهم من يمكنهم المساهمة في تنميتها وتطويرها”.

ويضيف الشعباني، في تصريح لمرايانا: ”يقول المثل الشعبي: حتى قط ما كايهرب من دار العرس. لو كانت الظروف تساعد على البقاء، لما اختارت هاته الأدمغة الرحيل.

منصف السلاوي بعد تكوينه في فرنسا وبلجيكا، منعته السلطات من إلقاء محاضرة في كلية الطب بالدارالبيضاء والرباط، فكيف له أن يعود للبلد؟”.

كيف يغير المغاربة وطنهم؟

إدمون عمران المالح، فاطمة المرنيسي، المهدي بنبركة… واللائحة طويلة. ما أكثر المغاربة الذين حلموا بمغرب حداثي ومتطور، بعلمهم ونضالهم ودمائهم أيضا، لكنهم ودعوا عالمنا بغصة عدم تحقق هذا الحلم، وعسر الطريق إليه.

في لحظة فاصلة في حياته، أوحى منصف السلاوي لنفسه أن الثائرين لا يغيرون دائما بلدهم والعالم. لذلك، انغمس في عالم الفيروسات، أملا في إيجاد لقاحات تغير العالم للأفضل، وبحثا عن مداوة جرح لازمه طويلا؛ موت أخته قبل أن يولد بسبب السعال الديكي، الذي كان من شأن لقاح فعال أن ينقذها منه.

يرى علي الشعباني أن: ”العالِم والسياسي لا يلتقيان. كان منصف محقا عندما هجر السياسة، ويمكننا العودة لكتاب ماكس فيبر ”العلم والسياسة’‘، لنفهم ذلك.

لقد اختار العالم المغربي طريق التفوق والابتكار العلمي الذي يخدم المجتمع، وهي أبلغ من الطرق التي يسلكها السياسي، فالمجتمعات لا تتقدم إلا بالبحث العلمي. الذي يكسب المعلومة ويتمكن منها، هو الذي يساهم في تطور المجتمع. لكن، يجب أن يتوفر مناخ سياسي ملائم لذلك”.

اغتيل المهدي بنبركة، ومنعت بعض ندوات المهدي المنجرة في المغرب، وهوجمت الأفكار التقدمية لعالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي، وكاد الاعتقال السياسي أن يحرم العالم من براعة السلاوي.

في المغرب، أثبت التاريخ إذن أن نور التغيير يزعج  جزء من السلطة السياسية، والمتشبثين بـ ”الستاتيكو”.

“أريد أن أكون جزءا.. ولو من تمرد صغير”، هكذا يؤمن وسيظل يؤمن المغاربة الحالمون ببلد أفضل، فمن الشجاعة ألا تتبنى موقف الجبن أمام يباب الوطن… والعالم.

 

اقرأ أيضا:

. هذه 7 أسماء مغربية لمعت عالميا في مجال العلوم

. من كندا، عبد الرحمان السعودي يكتب: خونا منصف…

. السيد منصف السلاوي… باحث أمريكي من أصول مغربية

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *