×
×

عمليات تغيير الجنس: جو… حفيد الكاتب الوطني للحزب الفاشي الإيطالي يغادر الدار البيضاء أنثى بصدر ممتلئ وطول قارب المترين (الجزء الثامن والأخير)

في هذه الحكاية، تلتقي تفاصيل عملية تغيير الجنس، بما يمكن أن نعتبره بالضبط، ظروفها وشروطها “الطبيعية”. شروط السياقات المحافظة وإملاءات المجتمع الصارمة وغير المتسامحة مع كل لغات الحرية… خصوصا منها، الحريات الجنسية.
… حكاية كاتب وممثل شارك في أهم الأعمال السينمائية الإيطالية، وحفيد واحد من أهم رموز الفاشية في إيطاليا

 

… هذه ببساطة، حكاية واحدة من أشهر الشخصيات التي تغير مصيرها على يد الدكتور “بيرو”، ومن أكثرها لفتا للانتباه.

جو… بداية الستينات

يتعلق الأمر بـ “Gioacchino Stajano “…
“جواكينو”… من مواليد 1931، بمنطقة “سان نيكولا” بمحافظة “ليتشي” الإيطالية.

المثير في حكاية “جواكينو”، أو “جو” ــ كما اعتاد الإيطاليون على مناداته ــ هو أنه ولد بمنطقة جنوبية تعتبر من أشد المناطق محافظة وانضباطا للتقاليد المسيحية والسلطات الكنسية، لكن هذا… ليس هو الأهم.

الأهم في الحكاية هنا، أن “جو” لم يكن سوى… حفيد “أكيلي ستراتشي”.

“أكيلي ستراتشي”… هو واحد من أهم رموز الفاشية الإيطالية. هو الكاتب الوطني للحزب الفاشي الإيطالي…

سنة 1980 أجرى جو العملية بالدار البيضاء…  وقال:

“كان الأمر بالنسبة لعائلتي بمثابة خلاص. لم أعد حينها ذلك الشخص المتناقض والغامض. أمي، ولأول مرة في حياتها، نادتني يومها بـ “يا بنتي”.

في بدايات طفولته، وكما الكثير من أطفال وشباب إيطاليا في حقبة “موسوليني”، سيجد “جو” نفسه عضوا في الحزب الفاشي. بسبب قرابته العائلية من الكاتب الوطني للحزب الفاشي، سيتسلق بسهولة مختلف درجات الانتساب للحزب، وسيتحمل مسؤوليات محلية على المستوى الشبيبي.

في ظل هذه الأجواء… وسط بيئة محافظة وعائلة فاشية، لم تكن الميولات الجنسية للفتى “جو” لتمر دون أن تثير الانتباه، ودون أن تستدعي تدخلا… “للردع”.

أهم وسائل الردع التي سيواجهها “جو”… كانت هي إخضاعه لعمليات حقن متواصلة بواسطة… هرمونات القردة! لكن ذلك لم يغير من الأمر شيئا.

إقرأ أيضا: تزويج القاصرات: حين يشرعن القانون الرق… والاتجار بالبشر!

 ظل “جو” محافظا على ميولاته الجنسية المثلية، فاستسلمت العائلة أخيرا للأمر الواقع.

… مع بدايات سنوات الخمسينات، سينتقل “جو” للعيش بالعاصمة الإيطالية روما. سيلتحق بالجامعة لدراسة الآداب والفلسفة، قبل أن يتحول إلى فنان تشكيلي، ليتعرف حينها على عدد من الفنانين والأدباء، منهم “البرتو مورافيا”.

جو … رفقة العملاق ألبرتو مورافيا

بعدها، وبفضل وساطة عائلية… وساطة عائلية لها علاقة دائما بنفوذ الجد وسلطة الفاشية، سيلتحق “جو” للعمل بالمركز السينمائي الإيطالي، وسيحصل هناك على وظيفة بقسم الرقابة.

المثير في حكاية “جو” خلال أيامه الأولى في روما، هو أن الشخص الذي تعهده واعتنى به، لم يكن سوى البرلماني المدافع عن عودة الملكية في إيطاليا “فينشينسو تشيتشيروني”، والذي كان العديد من معارفه ينادونه باسم… “الخالة فينشينسا”، لميولاته الجنسية المثلية.

“الخالة فينشينسا”، سيعمل خلال هذه الفترة، على اصطحاب جو معه في جولات ليلية يومية، كان الغرض منها العثور على شباب وسيم وقابل للممارسة الجنسية المثلية ولو … بمقابل.

لم تكن شهرة “جو” لتتحقق بسرعة، ولم تكن لتتحول إلى شخصية عامة وشهيرة في مختلف أنحاء إيطاليا، وفي العديد من مناطق العالم، لولا مشاركته في الفيلم/ التحفة “Dolce vita” للعملاق فيليني.

في هذا الفيلم، أدى “جو” دور الشخصية الشهيرة “بييرون”، قبل أن يعمل بعدها في العديد من الأفلام، ورفقة مخرجين إيطاليين وعالميين يعتبرون من المراجع الأساسية في السينما.

… “جو”… كان دائما يحصل على ما يريد، وكان معشوق الكثيرين.

يقول “جو” في هذا السياق: “لم يكن الأمر سهلا بالمرة، لقد قضيت ثلثي حياتي في مطاردة الذكور وتحمل عجرفتهم”.

حكايا الليل وروما، ستجعل من “جو” كاتبا مميزا، استطاع بأسلوبه الخاص تقديم كثير من تناقضات المجتمع الإيطالي. ولعل ذلك هو ما جعل كتب “جو” ممنوعة من النشر حينها في إيطاليا، بينما كانت تحقق نجاحات كبيرة خارجها.

بعدها، وفي الستينات من القرن الماضي، سيصبح “جو” كاتب عمود في أسبوعية رجالية محضة اسمها “Men”، قبل أن يصبح في ظرف وجيز، رئيس تحريرها… وقبل أن يتحول إلى كاتب مطلوب في أهم اليوميات والأسبوعيات الإيطالية.

إقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: علي أكوباش، امرأة بجسد رجل…

 مع ذلك، لم تكن شهرة “جو” لتتحقق بسرعة، ولم تكن لتتحول إلى شخصية عامة وشهيرة في مختلف أنحاء إيطاليا، وفي العديد من مناطق العالم، لولا مشاركته في الفيلم/ التحفة “Dolce vita” للعملاق فيليني.

جو… رفقة الزعيم الإيطالي اليميني الراحل والمثير للجدل جوليو أندريوتي

في هذا الفيلم، أدى “جو” دور الشخصية الشهيرة “بييرون”، قبل أن يعمل بعدها في العديد من الأفلام، ورفقة مخرجين إيطاليين وعالميين يعتبرون من المراجع الأساسية في السينما.

… بعيدا عن كثير من التفاصيل الأساسية في حياة “جو”، ننتقل إلى نهاية السبعينات، وبداية الثمانينات، وبالضبط… سنة 1980.

حينها… قرر “جو” التوجه إلى الدار البيضاء واللقاء بالدكتور “جورج بيرو”، وإجراء عملية تغيير الجنس بمصحة “clinique du Parc”.

… نجحت العملية، وعاد “جو” إلى إيطاليا، وهو أنثى. تعليقا على الحدث، تقول “جو”:

“كان الأمر بالنسبة لعائلتي بمثابة خلاص. لم أعد حينها ذلك الشخص المتناقض والغامض. أمي، ولأول مرة في حياتها، نادتني يومها بـ “يا بنتي”.

حكايا الليل وروما، ستجعل من “جو” كاتبا مميزا، استطاع بأسلوبه الخاص تقديم كثير من تناقضات المجتمع الإيطالي. ولعل ذلك هو ما جعل كتب “جو” ممنوعة من النشر حينها في إيطاليا، بينما كانت تحقق نجاحات كبيرة خارجها.

بعدها… ستقضي “جو” حياتها تنتقم من ماضيها.

ستنتقم أساسا من “عجرفة الذكور” التي قالت سابقا، إنها قضت “ثلثي حياتها وهي تتحملها”…

ستنتقم من هذا الماضي بكل الطرق الممكنة… لدرجة أنها وضعت إعلانات تجارية بأهم الجرائد الإيطالية، تعلن فيها عن ممارسة الجنس بمقابل… قبل أن تتغير الأمور رأسا على عقب.

“جو” ستختار في النهاية، طريقا مفاجئا…

ستختار حياة العزلة والخلوة بأحد الأديرة، وتنسحب من الحياة العامة ومن كامل تفاصيل البذخ والفوضى التي عاشتها.

السيدة “جو” كانت أنثى يبلغ طولها 1.90 مترا، وكانت تتوفر على صدر من أكبر المقاسات (المقاس الرابع).

… ماتت “جو” في 26 يوليوز من سنة 2011، عن عمر ناهز الــ 79 سنة.

 

لقراءة الجزء الأول: عمليات تغيير الجنس: حين كانت الدار البيضاء قبلة الراغبين في تغيير جنسهم (الجزء الأول)

لقراءة الجزء الثاني: أول عملية تغيير جنس في الدار البيضاء: كيف حول الدكتور بيرو مهندس صوت إلى امرأة جميلة (الجزء الثاني)

لقراءة الجزء الثالث: الدكتور “بيرو”… من الجزائر إلى جراحة تغيير الجنس بالدار البيضاء (الجزء الثالث)

لقراءة الجزء الرابع: كوكسينيل… ذكر غادر البيضاء أنثى ودفع المشرع الفرنسي “للتطرف” مع المتحولين جنسيا (الجزء الرابع)

لقراءة الجزء الخامس: “بامبي”… الذكر الجزائري الذي غادر البيضاء فنانة فرنسية شهيرة (الجزء الخامس)

لقراءة الجزء السادس: عمليات تغيير الجنس: حدث سنة 1972… أديب، عسكري، صحافي وأب لـ 5 أبناء، يغادر الدار البيضاء أنثى (الجزء السادس)

لقراءة الجزء السابع: عمليات تغيير الجنس بالدار البيضاء: أبريل أشلي… أو جورج الذي غادر البيضاء عارضة أزياء شهيرة وتزوجت من اللورد آرثر (الجزء السابع)

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *