×
×

#ألف_حكاية_وحكاية: علي أكوباش، امرأة بجسد رجل…

في واحة تنجداد، حيث نشأت، كان يعيش رجل اسمه علي أوكوباش. كان يلبس ملابس النساء ويتسوك ويكحل عينيه. كانت قريبتي فاضمة تدعوه إلى بيتها، يتحادثان، يغنيان ويضحكان كثيرا. كنا نعرف …

حنان الدرقاوي

في واحة تنجداد، حيث نشأت، كان يعيش رجل اسمه علي أوكوباش. كان يلبس ملابس النساء ويتسوك ويكحل عينيه.

كانت قريبتي فاضمة تدعوه إلى بيتها، يتحادثان، يغنيان ويضحكان كثيرا. كنا نعرف أنه رجل بنفسية امرأة. ألفناه في الأعراس وفي الأمسيات بصوته الأنثوي وملابسه وماكياجه. لم يكن يزعج أحدا. كان فرحا، وكان ويضحكنا ويمتعنا بالأغنيات.

لم يتزوج ولم ينجب. كنا جميعا أطفاله. يحضر لنا الحلوى من محل البقالة ويوزعها علينا. نشكره ونطيل قعدته معنا علّنا نفوز بنكتة منه أو أغنية .

كان ذلك في الزمن الجميل، زمن السبعينات من القرن الماضي حيث لا ملهاة إلا ما نصنعه من كلام أو من رمل. إما أن نتحادث ونغني لبعضنا البعض، أو نموت في واحة كانت تحتضر.

عدت إلى الواحة في التسعينات ورأيته بملابس رجالية في عرس. استغربت وسألت، فشرح لي بعضهم أن تنكره بملابس النساء يزعج تدين البعض، الذين اعتبروا أنفسهم أكثر تدينا من الآخرين وعينوا أنفسهم في خدمة المعبد.

كنا نحترم علي أوكوباش. نعرف أنه غير سعيد بهويته الرجولية ونعرف أنه سعيد في ملابس النساء. نحدس أن هناك شيئا ما ينقصه وأن ذلك الشيء لن يتحقق. لن يستطيع أن يصبح امرأة، لكنه على الأقل يتظاهر بذلك من خلال اللباس والماكياج. نتبعه في الأعراس وننظر إلى بياضه الساطع.

أتذكر أقراطه الضخمة ولباس الأعبان من الثليجة البيضاء التي تزيد عنقه بياضا. كان يضع الزعفران على صدغيه في الأعراس وحفلات الختان كما النساء. كانت هناك أثار الحناء على يديه.

كان رجلا بهيئة امرأة وامرأة في جسد رجل، ولم يكن ذلك يزعجنا.

كبرنا ورحلنا عن تنجداد وعدنا ثلاث مرات لزيارة الأهل. هرم علي أوكوباش لكنه لم يتغير. كان بملابس النساء في الأعراس والكحل في عينيه وآثار السواك على لثة أسنانه.

اقرأ أيضا: من مصر، محمد حميدة يكتب : تذكرة ذهاب فقط!

عدت إلى الواحة في التسعينات ورأيته بملابس رجالية في عرس. استغربت وسألت، فشرح لي بعضهم أن تنكره بملابس النساء يزعج تدين البعض، الذين اعتبروا أنفسهم أكثر تدينا من الآخرين وعينوا أنفسهم في خدمة المعبد.

كنت في الرباط ذات صباح من خريف 1999 وكانت أمي تكلم خالتي في الهاتف. هاته الأخيرة أعلمتها أن علي أوكوباش قتل وأن جتثه وجدت متعفنة في غرفة التبن ببيته.

فهمت  أن الواحة قد تغيرت وأن هامش الإختلاف الذي كان أناسها يسمحون به قد أخذ في التقلص. في زمن ما، سينتهي هذا الهامش وسنسير كلنا على السراط المستقيم. سراط لا يسير عليه المغضوب عليهم مثل علي أوكوباش: مخنث تنجداد وطفلها الأبدي.

اقرأ أيضا – أوتوبيس 678: وللتحرش سينماه

*حنان الدرقاوي كاتبة مغربية

#ألف_حكاية_وحكاية

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *