×
×

الدكتور “بيرو”… من الجزائر إلى جراحة تغيير الجنس بالدار البيضاء (الجزء الثالث)

بدأ “جورج بيرو” ممارسة عمليات تغيير الجنس في الدار البيضاء منذ سنة 1953. غير أن شهرته العالمية ستزداد انتشارا مع بداية الستينات، حين أجرى عددا من العمليات لعدد كبير من المشاهير والنجوم العالميين، ليواصل عمله إلى حدود سنة 1987… وهي السنة التي توفي فيها.
في سنة 1973، سيقوم، ولأول مرة… بالإعلان رسميا عن طريقته المبتكرة في إجراء عمليات تغيير الجنس، من خلال مجموعة من الندوات والمحاضرات، كانت أبرزها، تلك التي عقدها بـ “the Stanford University Medical School”.
في تلك الفترة، كان الدكتور “بيرو”، قد أجرى أكثر من 3000 عملية تغيير جنس.

رأينا في الجزء الثاني من هذا الملف، كيف أجرى الدكتور “بيرو” أول عملية تغيير جنس بالدار البيضاء، وكيف حول مهندس صوت إلى امرأة…

في هذا الجزء، نعود إلى ما قبل هذه اللحظة، لنتعرف على حكاية الدكتور “بيرو”، ولنحاول اقتفاء أثر أهم محطات حياته.

… في سن مبكرة، وسنوات قليلة بعد ولادته سنة 1910، سيلتحق “جورج بيرو” رفقة والديه المدرسين بالمستعمرة الفرنسية… الجزائر، ليتابع بها تعليمه الأولي بالمدارس الفرنسية، قبل أن يحصل في وهران، على ديبلوم في الطب، تخصص نساء وولادة ” gynécologie-obstétrique”.

بعدها… ستسند للدكتور “بيرو” مسؤولية إدارة مصحة “clinique des hôpitaux” بالجزائر العاصمة، وهي الصفة التي أصر على تضمينها في الواجهة المعدنية التي وضعها على باب مصحة “Clinique du Parc” بالدار البيضاء عند افتتاحها.

الدكتور “بيرو” كان يشرف على الإعداد النفسي للراغبين في التحول جنسيا، بمساعدة فريق مختص، وكان يهيؤ (الذكور مثلا) لمرحلة ما بعد العملية، من خلال تعليمهم كل ما يتعلق بحياة الإناث، من طريقة استعمال الماكياج، إلى طريقة إخفاء “تفاحة آدم” الذكورية… إلى طريقة المشي.

بعض المصادر تفيد أن الدكتور “بيرو” أجبر على ترك الجزائر رفقة زوجته الأولى (وهي ممرضة) وولديه، بدايات الأربعينات، بسبب بعض المغامرات العاطفية الفاشلة.

روايات أخرى تقول إن الدكتور بيرو غادر الجزائر، واتجه نحو الدار البيضاء، عقب طرده من هيأة الأطباء الفرنسيين، بسبب قيامه بإجراء عمليات إجهاض (عمليات الإجهاض كانت، حينها، ممنوعة في كل فرنسا؛ وبالتالي، كانت ممنوعة في كل المستعمرات الفرنسية، ولم يتم التراجع عنها، إلا سنة 1975، مع ما يعرف بقانون “Veil”).

هذه الرواية تبدو غير متماسكة. إذا كانت عمليات الإجهاض ممنوعة في فرنسا، وبالتالي في الجزائر المستعمرة، فإن نفس الحكم سينطبق عليها في المستعمرة الأخرى التي قصدها “بيرو”، أي المغرب… وإذا كان “بيرو” قد تم شطبه من هيأة الأطباء في فرنسا، فإنه، منطقيا، لن يستطيع ممارسة هذه المهنة في المغرب، الذي كان خاضعا للسلطة الفرنسية وتطبق فيه نفس القوانين التي تطبق في فرنسا وفي الجزائر.

إقرأ أيضا: المثلية الجنسية كموضوع للتفكير: في البحث عن التعريف (الجزء الثاني)

في سنة 1940، سينتقل الدكتور”Georges Burou” إلى مدينة الدار البيضاء ليستقر بها، وليشتغل بعدد من المستشفيات الخاصة، منها مصحة “فال دانفا”، قبل أن تسند إليه، سنة 1944، مهمة طبيب في الفرقة العسكرية الرابعة (la 4e Division de montagne franco-marocaine)، ليشارك بذلك في عملية تحرير منطقة “الألزاس”.

الدكتور بيرو كما تناولته وسائل الإعلام الدولية حينها

بعدها، سيعود إلى الدار البيضاء لممارسة مهنته كطبيب نساء، وليعيد تشغيل مصحته الخاصة المعروفة في الدار البيضاء باسم “Clinique du Parc”.

… بعض الروايات، تقول إن الدكتور “بيرو” كان، إلى جانب عمله كطبيب مختص في التوليد، يمارس عمليات الإجهاض بالدار البيضاء، وكان يعتبر أنه من حق أي امرأة لا ترغب في الاحتفاظ بجنينها، خصوصا إذا كان نتيجة لحمل خارج مؤسسة الزواج، أن تتخلص منه، عوض أن تلده وتتخلى عنه، وتمنحه بذلك حياة محكوما عليها منذ البداية بالتعاسة.

المهم في الحكاية…

أن الدكتور “بيرو” سيبتكر في الدار البيضاء طرقا جديدة لإجراء عمليات تغيير الجنس، وهي الطرق التي أقرها واعترف بطليعيتها عدد مهم من الأطباء والجراحين المجايلين لـ “بيرو”، والذين سيعملون فيما بعد على اعتمادها لإجراء عمليات مماثلة.

…بدأ “جورج بيرو” ممارسة عمليات تغيير الجنس في الدار البيضاء منذ مطلع الخمسينات؛ وبالضبط، منذ سنة 1953. غير أن شهرته العالمية ستزداد انتشارا مع بداية الستينات، حين أجرى عددا من العمليات لعدد كبير من المشاهير والنجوم العالميين، ليواصل عمله إلى حدود سنة 1987… وهي السنة التي توفي فيها.

…بدأ “جورج بيرو” ممارسة عمليات تغيير الجنس في الدار البيضاء منذ مطلع الخمسينات؛ وبالضبط، منذ سنة 1953. غير أن شهرته العالمية ستزداد انتشارا مع بداية الستينات، حين أجرى عددا من العمليات لعدد كبير من المشاهير والنجوم العالميين، ليواصل عمله إلى حدود سنة 1987… وهي السنة التي توفي فيها.

في سنة 1973، سيقوم، ولأول مرة… بالإعلان رسميا عن طريقته المبتكرة في إجراء عمليات تغيير الجنس، من خلال مجموعة من الندوات والمحاضرات، كانت أبرزها، تلك التي عقدها بـ “the Stanford University Medical School”.

في تلك الفترة، كان الدكتور “بيرو”، قد أجرى أكثر من 3000 عملية تغيير جنس.

في مصحته الشهيرة “Clinique du Parc”، كان الدكتور “بيرو”، يقسم العمل بشكل مضبوط وصارم. الطابقين الأول والثاني للمصحة، كانا مخصصين للمرضى والنزلاء “العاديين”: حالات الولادة وأمراض النساء. أما الطابق الثالث، فقد كان مخصصا بالكامل لعمليات تغيير الجنس… كان هذا الطابق يضم أيضا مختبرا للأبحاث والتجارب.

مصحة الحديقة

في الطابق الثالث لـ “Clinique du Parc”، وحسب عدد من الشهادات الموثقة، كانت هناك قاعة للعمليات، وقاعة لتهيئ الراغبين في تغيير جنسهم نفسيا ولإعدادهم للتعايش مع شروط هويتهم الجنسية الجديدة…

الدكتور “بيرو” كان يشرف على الإعداد النفسي للراغبين في التحول جنسيا، بمساعدة فريق مختص، وكان يهيؤ (الذكور مثلا) لمرحلة ما بعد العملية، من خلال تعليمهم كل ما يتعلق بحياة الإناث، من طريقة استعمال الماكياج، إلى طريقة إخفاء “تفاحة آدم” الذكورية… إلى طريقة المشي.

بدأ الدكتور “بيرو” إجراء عمليات تغيير الجنس بالدار البيضاء منذ 1953، إلا أن أشهر عملية ستحمله نحو الشهرة العالمية، كانت هي العملية التي أجراها لـ “Jacques Charlotte Dufresnoy” أو الممثلة الشهيرة “كوكسينيل” سنة 1958.

إقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: علي أكوباش، امرأة بجسد رجل…

هذه العملية، تردد صداها في مختلف أنحاء العالم، خصوصا وأنها تتعلق بشخصية فنية فرنسية معروفة… غير أن الدكتور “بيرو” لم يخف قط امتعاضه وغضبه من الحملة الإعلامية التي قامت بها “كوكسينيل”.

… الدكتور “بيرو” لم يحول الذكور فقط إلى إناث، بل أجرى عمليات في الاتجاه المعاكس أيضا، وإن كانت نسبتها قليلة مقارنة مع تحويل الذكور إلى إناث.

…في شهر دجنبر من سنة 1987، وبينما كان الدكتور “بيرو” يمارس هوايته المفضلة، ركوب القوارب الشراعية رفقة شابين هما ابنا صديقين له، سيجد نفسه عرضة لعاصفة بحرية في منطقة “pont Blondin” شمال ساحل الدار البيضاء…

بعض الروايات غير المحققة، تقول إن قارب الدكتور “بيرو” لم يكن يتوفر سوى على سترتي نجاة، وأن الرجل منح السترتين للشابين اللذين كانا معه في القارب…

المؤكد في الحكاية، أن الشابين نجيا من الموت، وأن الدكتور “بيرو” توفى في الحادثة.

في الجزء المقبل نتابع حكاية كوكسينيل… الفنانة التي أغضبت الدكتور بيرو وتسببت في “تطرف” المشرع الفرنسي ضد المتحولين جنسيا.

لقراءة الجزء الأول: عمليات تغيير الجنس: حين كانت الدار البيضاء قبلة الراغبين في تغيير جنسهم (الجزء الأول)

لقراءة الجزء الثاني: أول عملية تغيير جنس في الدار البيضاء: كيف حول الدكتور بيرو مهندس صوت إلى امرأة جميلة (الجزء الثاني)

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *