×
×

دراسة ميدانية تكشف السلوكات الأكثر إزعاجا للمغاربة!

لم يتورّع مغاربة من الإفصاح على أنّ الممارسة الأكثر إزعاجاً لهم في الفضاءات العمومية هي مضايقات حرّاس السيارات ورمي الأزبال والتحرش الجنسي والتدخين والتراشق بالكلمات النابية والبذيئة في الشارع العام.

هؤلاء المغاربة عبرت نسبة 17,2% منهم، ضمن مشاركتهم في دراسة أعدّها المركز المغربي للمواطنة، خلال شهري أكتوبر ونونبر 2021، أنّهم يتضايقون، حصراً، من الأشخاص الذين يحرسون السّيارات وممارساتهم غير القانونية، وبذلك تحتلّ هذه النسبة المرتبة الأولى.

أيضا، فإنّ الدراسة التي همّت “الممارسات الأكثر إزعاجا وتضييقا على المواطنات والمواطنين في الفضاء العمومي”، شملت كذلك تعبير عينة البحث بنسبة %16,5، على أن رمي الأزبال في الأماكن غير المخصصة لها يدخل ضمن السّلوكات المزعجة؛ ثمّ تلاها احتلال الملك العمومي بنسبة %14,9، وكذلك استعمال الألفاظ النّابية في الأماكن العمومية بنسبة %9,3 والتحرش الجنسي بالنساء في المرتبة الخامسة بنسبة %7,1.

كما جاء في الدراسة، التي توصّلت مرايانا بنسخة منها، أن مضايقات المتسولين والتدخين في الأماكن العمومية يأتيان في المرتبتين السادسة والسابعة على التوالي بنسبة %6,6 و%5,5، باعتبارهما ظواهر مزعجة للآخرين.

بلغ عدد المشاركين 1094 مواطنة ومواطن، مثلت النساء نسبة 24% في حين مثلت نسبة الرجال 76%. لذلك، فيما يتعلق بتوزيع النتائج حسب الجنس، فقد أظهر الاستبيان أن النساء يعتبرن أن رمي الازبال في الأماكن غير المخصصة لها هي أكثر الممارسات إزعاجا لهن بنسبة %19,0، متبوعة بالتحرش الجنسي بـ%12,5 وكذا احتلال الملك العمومي بـ9,9 % ثمّ مضايقات حراس السيارات بـ%9,5.

من جهة الرجال، فتأتي مضايقات حراس السيارات بـ%19,7 في المرتبة الأولى، يليها احتلال الملك العمومي بـ%16,5، فرمي الأزبال بـ%15,7، ثم القاذف بالألفاظ النابية بنسبة %9,1.

فيما يتّصل بردود الفعل المباشرة من المواطنات والمواطنين تجاه الممارسات التي تزعجهم، أكد %41 أنهم يقومون أحياناً بردّة فعل تجاه المسؤول عن تلك الممارسات، في حين أكد %52 أنّه إما دائما أو غالبا ما يصدر عنهم موقف معين في الموضوع، في حين أن %4 أكدوا أنهم لا يقومون بأي موقف في هذا الصدد.

لكن، من النّاحية الأخرى، تخلص الدّراسة أنه نادراً ما يتقبّل الطّرف المسؤول عن الممارسة المزعجة ردة فعل الآخرين. بذلك، أكد %9 أن الأغلبية تتقبل الملاحظة، في حين أن %28 يعتبرون أن هناك عدم تقبل الملاحظة، و%61 يعتبرون أن الأقلية فقط من تتقبل ذلك.

يخلقُ هذا الوضع درجة تأثر وانزعاج متباينة بين المواطنات والمواطنين من خلال الممارسات التي تبدو بالنسبة لهم مزعجة، حيثُ أكّد %58 أنها تسبب لهم إزعاجا كبيراً، في حين شدّد %32 أنها قد تسبّب لهم خلافات مع أصحابها، بينما نسبة %9 اعتبروا بأنها تسبب لهم إزعاجاً بسيطاً، هذا في حين نجد أن نسبة %1 أقروا بعدم اهتمامهم بالأمر.

تخلصُ الدراسة إلى أنه، في عصر يتجه إلى تغليب قيم الفردانية على حساب القيم الجماعية، أصبح الفضاء العمومي يلعب وظيفة مهمة فيما يخص حتمية التعايش المشترك بين المواطنين، نساء ورجالاً، وما يتطلب ذلك من وعي بأهميته وضرورة تبني جماعي لممارسات مواطنة ومدنية تجمع بين الحق والواجب وبين الحرية والالتزام وكذلك بين الفرد والجماعة.

كما تفيد نتائج الاستبيان أنه، في ظلّ غياب قواعد مشتركة متفق عليها وضعف ملحوظ للأخلاق، قد يصبح الفضاء العمومي مكاناً للتمييز والاستفزاز والتحرش والاحتقار، ومنتجا لتحديات أمنية وحقوقية للفرد والجماعة والوطن.

لكلّ ذلك، تجدُ الدّراسة أن الفضاء العمُومي يعتبر مكاناً منتجاً لعوامل وممارسات تمييزية تخلق للمواطنات والمواطنين الإزعاج والتضييق، كما أن العديد منها هو نتيجة للتّطور الذي عرفته وظيفة هذا الفضاء في مجتمع يعرفُ تغییرات متسارعة.

في النّهاية، يبقى تحسين شروط وظروف التعايش الجماعي بين المواطنين في الفضاء العمومي تحدّ مطروح للجميع: دولة وأسرة ومدرسة وكذلك للأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني والتنظيمات النّقابية وأيضا رهاناً حتميّا بالنّسبة للإعلام.

هكذا، تقترح الدراسة الاشتغال على ثلاثة محاور أساسية بشكل متزامن للمساهمة في تعزيز قيم المواطنة وسلوكيات العيش المُشترك في الفضاء العمومي، منها إدماج التربية على المواطنة كمحور أساسي في المنظومة التّعليمية وفي جميع المستويات وإعطائها الأهمية اللازمة.

إضافة إلى التوعية والتحسيس المستمر الموجه بشكل عام للمواطن، فضلا عن تعزيز وتقوية الترسانة القانونية، بحيث أن العديد من الممارسات لا تعتبر انتهاكاً للقانون، وإنما تخضع للضوابط الأخلاقية فحسب.

يشار أنّ الدراسة شملت جميع جهات المملكة وبمختلف الفئات العمرية، حيث مثلت الفئة المتراوحة ما بين 25 و55 سنة نسبة 78%، أما المستوى الدراسي للمشاركين، مثل فيه المستوى الجامعي 88% والاعدادي الثانوي 11,5 %.

مقالات قد تثير اهتمامك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *