×
×

فرسان الهيكل: في البدء كانوا 9 فرسان فقط… اتفقوا على حماية كل حجاج “بيت المقدس”! 1/3

بعض المصادر تقول إن رجال الدين المسيحي لم يتفقوا كثيرا مع فكرة ظهور هذا المزيج الفريد من الرهبان والفرسان، إذ اعتقدوا أن الإنسان لا يمكن أن يخدم الرب كمحارب، كما أن القتل لا يتوافق مع تعاليم يسوع.
لكن القديس بيرنار تزعّم دعمهم، إذ لم يكونوا في نظره مجرد محاربين يقاتلون المسلمين، إنما يحاربون الشر، وهكذا يطهرون “الأرض المقدسة”.

نتابع في هذا الملف حكاية جماعة عسكرية مسيحية، تدعى “فرسان الهيكل”، كانت تزرع الرعب في القرون الوسطى.

كانت بدايتها بفكرة بسيطة، ثم تطورت لتصير إحدى أبرز الجماعات في العالم، بيد أن نهايتها… كانت مأساوية!

أطلق البابا أوربانوس الثاني، عام 1096م، ما نسميه اليوم بـ”الحروب الصليبية“. بنهايتها بعد ثلاث سنوات، كانت الجيوش اللاتينية قد سيطرت على معظم فلسطين، بما فيها من أماكن “مقدسة”، بجانب مواقع مهمة في سوريا.

عاد بعد ذلك معظم هؤلاء إلى أوروبا، فتركوا المستوطِنين هناك دون حماية بالغة. غير أن ذلك لم يحل دون سفر كثير من المسيحيين إلى فلسطين قصد الحج.

كان هؤلاء الحجّاج في معظمهم عزلا ومسنين، لا بأس لهم… ولأنهم كذلك، يذكر الباحث المصري راجي عنايت في كتابه “جماعات وعقائد عجيبة“، كانوا يواجهون في طريقهم إلى الحج من يسلبون أموالهم، وأحيانا حتى حياتهم. من ثم، كانوا بحاجة إلى حماية.

مع اشتداد الوضع، أدرك فارسٌ، كان من قادة الحملة الصليبية الأولى، يدعى “هيوغز دو باين[1]” خطورته؛ فقرر، مع ثمانية من رفاقه، أن يشتركوا في حماية الحجاج الوافدين إلى “بيت المقدس” (أورشليم).

هكذا، بحلول عام 1118م، أعلن عن تأسيس جماعة فرسان الهيكل أو فرسان المعبد، وكانت تعرف حينذاك باسم “فرسان السيد المسيح وهيكل سليمان الفقراء“.

حملت الجماعة هذا الاسم، لأنهم اتخذوا مقرا لهم، التلَّ المجاور لآثار هيكل سليمان.

وجه الغرابة في حكاية فرسان الهيكل أنهم، طيلة تسع سنوات، لم يضموا أي فارس جديد إلى جماعتهم، على نحو جعل مايكل بيجنت وريتشارد لي يتساءلان في كتابهما بتعجب: “كيف أمكن لتسعة رجال أن يقوموا لوحدهم بحماية الحجاج على كل طرق الأرض “المقدسة”.

يومها، مثل هيوغز ورفاقه الثمانية أمام ملك القدس “بودوين الأول” وبطريركها، وقالوا إن هدفهم هو الحفاظ على سلامة الطرق الرئيسة والفرعية وأمنها، مع اهتمام خاص بحماية الحجاج.

في بداية أمرهم، أكثر ما أثار الاهتمام بهؤلاء الفرسان، كان أنهم أظهروا زهدا وتقشفا وكذا شجاعة على نحو لا نظير له، فكانوا مثلا، يذكر عنايت، يفتخرون بأنهم لا يبدلون ملابسهم حتى تهترئ أو تمزقها سيوف الأعداء.

عنايت يورد أيضا أن القديس بيرنار، كبير الرهبان في دير كليرفو (شرق فرنسا)، كتب عنهم: “تراهم يمتنعون عن تمشيط شعورهم، ونادرا ما يغتسلون، يعلوهم العرق والتراب“.

في كتاب “فرسان الهيكل والمحفل الماسوني” لمايكل بيجنت وريتشارد لي[2]، نقرأ أيضا أن البعض يزعم بأنهم عاشوا في فاقة، بل فاقة شديدة، حتى إن أختامهم الرسمية تظهر أن الفارسَيْن منهم كانا يمتطيان حصانا واحدا فقط.

بيد أن ما رمى إليه فرسان الهيكل هؤلاء، كان جديرا بالاهتمام… إلى درجة أن الملك، بعد ذلك، أخلى في قصره جناحا كاملا ليضعه تحت إمرتهم، فكان أن انتقلوا إليه مع أنهم أقسموا على الفقر.

الحقيقة أنهم لم يكونوا فقراء على الإطلاق كما سنرى في جزء لاحق.

وجه الغرابة في حكاية فرسان الهيكل أنهم، طيلة تسع سنوات، لم يضموا أي فارس جديد إلى جماعتهم، على نحو جعل مايكل بيجنت وريتشارد لي يتساءلان في كتابهما المذكور أعلاه بتعجب: “كيف أمكن لتسعة رجال أن يقوموا لوحدهم بحماية الحجاج على كل طرق الأرض “المقدسة”.

ما أثار حفيظتهما تجاه هذه الرواية، أن مؤرخا ملكيا رسميا عاش آنذاك، يدعى “فولك دو شارتر“… لم يذكر أية إشارة ولو خاطفة إلى فرسان الهيكل!

في الواقع، كان ثمة صمت كبير يحف نشاطاتهم في أيامهم الأولى، على نحو تغيب الإشارة إليه في أي سجل يذكر، سواء كان حديثا أو قديما، وهذا ما يحيط عملهم على حماية الحجاج بكثير من الشك.

لكن، يبدو أن شهرة فرسان الهيكل قد بلغت أوروبا خلال عشر سنوات، حتى إن السلطات الكنيسية تحدثت عنهم كثيرا ومجدت التزامهم، على نحو باتوا معه نخبة المسيحيين وأعظمهم.

هكذا، مع عام 1127م، عاد معظم الفرسان التسعة إلى أوروبا، وجرى بحلول عام 1128م مجلس كنسي ترأسه القديس بيرنارد، تم الاعتراف فيه رسميا بفرسان الهيكل نظاما دينيا سياسيا.

مُنح هيوغز، يومها، منصب السيد الأعظم، وبات وأتباعه يعرفون بـ”الرهبان المحاربين” و”الجنود السريين“، ثم وضع لهم القديس قانونا عليهم الالتزام به والتصرف بحسبه.

بحلول عام 1118م، أعلن عن تأسيس جماعة فرسان الهيكل أو فرسان المعبد، وكانت تعرف حينذاك باسم “فرسان السيد المسيح وهيكل سليمان الفقراء“. حملت الجماعة هذا الاسم، لأنهم اتخذوا مقرا لهم، التلَّ المجاور لآثار هيكل سليمان.

أقسم هؤلاء على الفاقة والعفة والطاعة، ثم اُلزموا بحلق شعرهم، وحُرم عليهم حلق لحاهم، حتى يميزوا أنفسهم عن الآخرين.

إجمالا، سمات الحياة اليومية كانت صارمة في التقليد الرهباني والعسكري لهؤلاء. مثلا، كل أعضاء النظام ألزموا بأن يلبسوا رداءً أبيضَ من معاطف وعباءات، حتى اشتهروا بزيهم الأبيض ذاك.

نص قانون النظام، يذكر كتاب “فرسان الهيكل والمحفل الماسوني“، أنه “من غير المسموح لأي شخص بأن يلبس الرداء الأبيض، أو أن يمتلك عباءات بيضاء، باستثناء فرسان السيد المسيح“.

أما الأهمية الرمزية لذلك، وفق ما يروم القانون توضيحه، فهي كالتالي: “إلى كل الفرسان المعروفين، نقدم في الشتاء والصيف الملابس البيضاء إن لم يحصلوا عليها من قبل، إذ إن أولئك الذين اختاروا أن يهجروا الحياة المظلمة يعلمون أنهم بذلك سيودعون أنفسهم إلى خالقهم بحياة بيضاء نقية“.

لكن بعض المصادر تقول إن رجال الدين المسيحي لم يتفقوا كثيرا مع فكرة ظهور هذا المزيج الفريد من الرهبان والفرسان، إذ اعتقدوا أن الإنسان لا يمكن أن يخدم الرب كمحارب، كما أن القتل لا يتوافق مع تعاليم يسوع.

لكن القديس بيرنار آنذاك تزعّم دعمهم، إذ لم يكونوا في نظره مجرد محاربين يقاتلون المسلمين، إنما يحاربون الشر، وهكذا يطهرون “الأرض المقدسة“.

رغم أن كثيرا من الأصوات عارضت وجودهم كثيرا في البداية، إلا أن الناس سرعان ما أدركوا الضرورة إليهم… والحق أن فرسان الهيكل، تذكر المصادر، كانوا لا يخشون الموت مطلقا… على نحو يضاهي الخرافة.

[1]  يرد أحيانا أخرى باسم هوج بايين أو هيو بايون.
[2]  ترجمة: محمد الواكد.

 

لقراءة الجزء الثاني: فرسان الهيكل… من جماعة تبنت الفقر أساسا لوجودها إلى إحدى أغنى الجماعات في العالم! 2/3

لقراءة الجزء الثالث: فرسان الهيكل… النهاية “المأساوية”: اتُّهِموا بعبادة الشيطان والانحراف الجنسي فأُحرق كثير منهم أحياء! 3/3

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *