×
×

الأسلحة النووية… لماذا يهاب العالم استخدامها؟ 3/2

في مذكرة إعلامية للجنة الدولية للصليب الأحمر، بعنوان “آثار الأسلحة النووية على صحة الإنسان” (2013)، نقرأ أن الأسلحة النووية التي استعملت في الحرب العالمية الثانية صغيرة جدا بالمقاييس الحديثة… وأن كثيرا منها اليوم، أكبر بمقدار 30 مرة!

تابعنا في الجزء الأول كيف غير ظهور الأسلحة النووية من قواعد اللعبة، ومن طبيعة الحرب والسلام، وكنا قد تساءلنا في نهايته: ما الأهمية العملية للأسلحة النووية؟ وفيمَ تختلف عما سبقها من أسلحة؟

في هذا الجزء الثاني، وبالإجابة عن هذه الأسئلة، سندرك تماما لماذا يهاب العالم استخدام الأسلحة النووية ويزعم البعض محاولته الحد من انتشارها.

الفارق بين الأسلحة النووية وتلك التقليدية، ببساطة، هو أن الانفجار النووي يكون أعتى بآلاف أو ملايين المرات من أكبر الانفجارات التقليدية.

كلا الأسلحة يعتمد على القوة المدمرة للانفجار أو موجة الصدمة، غير أن الحرارة التي يبلغها الانفجار النووي أكبر بكثير.

سلاح نووي بقوة 1 كيلو طن، سلاح ينتج نفس مقدار الطاقة التي ينتجها ألف طن من مادة TNT.

نسبة كبيرة من الطاقة التي تنتج عن الانفجار النووي تنبعث على صورة ضوء وحرارة، وعادة ما يشار إليها بالطاقة الحرارية، وسنرى بعد قليل ما يمكن أن تتسبب فيه.

الانفجار النووي يتميز أيضا بكونه الوحيد الذي يطلق إشعاعا. يدوم بضع ثوان، ثم يشكل بعد ذلك خطرا لفترة قد تصل إلى أعوام.

لدينا أيضا قوة الانفجار؛ أي الطاقة الانفجارية التي ينتجها السلاح النووي. قوة الانفجار تتحدد عادة بالقياس مع المتفجرات التقليدية، أو مادة TNT.

اقرأ أيضا: الحروب مستقبلا… سيبرانية؟ 2/1

وهذه بعض الأرقام التي يوردها الباحث الأمريكي جوزيف إم سيراكوسا في كتابه “الأسلحة النووية” بالخصوص:

سلاح نووي بقوة 1 كيلو طن، سلاح ينتج نفس مقدار الطاقة التي ينتجها ألف طن من مادة TNT.

بالمثل، سلاح نووي بقوة 1 ميجا طن، تساوي طاقته انفجار مليون طن من مادة TNT.

قُتل حوالي 220 ألف شخص في هيروشيما وناجازاكي بحلول عام 1950م؛ نصف هذا الرقم فقط مات أثناء التفجيرين، ما يعني أن الآثار طويلة الأجل… هي على ذات أهمية الآثار الفورية.

القنبلة الذرية التي دمرت هيروشيما، وكانت طاقتها عن الانشطار الذري، بلغت قوتها التفجيرية، 20 ألف طن من مادة TNT.

القنبلة النووية الحرارية (الهيدروجينية)، التي اختبرتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية كما تابعنا في الجزء الأول، والناتجة طاقتها عن الاندماج النووي، بلغت قوتها التفجيرية: 7 ملايين طن من مادة TNT.

اقرأ أيضا: عن التعاطف الانتقائي: لماذا آلمنا انفجار بيروت ولم يفعل فيضان الخرطوم؟

مرعبةٌ هذه الأرقام؟

في مذكرة إعلامية للجنة الدولية للصليب الأحمر، بعنوان “آثار الأسلحة النووية على صحة الإنسان” (2013)، نقرأ أن الأسلحة أعلاه صغيرة جدا بالمقاييس الحديثة… وأن كثيرا منها اليوم، أكبر بمقدار 30 مرة!

لا تُبقي ولا تَذر…

منذ قصفي هيروشيما وناجازاكي، أجريت دراسات طبية تظهر نوع الآثار الصحية الفورية وطويلة الأجل، التي يمكن توقعها في حال استخدام الأسلحة النووية، حتى ولو بشكل محدود.

عن مذكرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أشرنا إليها قبل قليل، هذا ما يمكن أن يتسبب فيه انفجار سلاح نووي:

الخسائر بسبب القوة الحرارية

ستسخن الأرض تحت بؤرة الانفجار وستبلغ درجة الحرارة حوالي 7 آلاف درجة مئوية. يعني ذلك أن جميع الكائنات الحية في تلك المنطقة ستتحول إلى بخار.

الفارق بين الأسلحة النووية وتلك التقليدية، ببساطة، هو أن الانفجار النووي يكون أعتى بآلاف أو ملايين المرات من أكبر الانفجارات التقليدية.

أما عشرات الآلاف من أولئك الأشخاص، الذين لم يتبخروا، فسوف يحترقون ويصاب معظمهم بحروق جلدية سميكة ومروعة تماما.

هذه الحروق الشديدة يمكن أن تحدث في منطقة تمتد إلى مسافة 3 كلم من موقع الانفجار.

اقرأ أيضا: الحرب… لعنة البشرية؟ 3/1

كثير من الأشخاص الذين ينظرون ناحية الانفجار سيصاب بفقدان مؤقت للبصر لفترة تصل إلى 40 دقيقة، هذا إن لم يصابوا بتلف دائم في الأعين.

النظر بالعين المجردة إلى الكرة النارية يتسبب في حروق وندوب في شبكية العين.

الخسائر الناجمة عن عصف الانفجار

سيعقب الكرة النارية والقوة الحرارية حدوث موجات ضغط ارتجاجية تنطلق بسرعات تفوق سرعة الصوت (1238 كلم في الساعة).

هكذا، سيسقط أشخاص قتلى أو جرحى مصابين بجروح خطرة من جراء البيوت المتهدمة أو المباني المتهاوية أو الحطام المتطاير، أو تطاير الأشخاص في الهواء حتى.

اقرأ أيضا: العيد والحرب: كيف حولت رغبة الإنسان في التجديد، العالمَ، من الفرح إلى الدمار؟ 2/1

الإصابات تشمل تمزق الأعضاء وحدوث كسور مضاعفة وكسور في الجماجم وجروح غائرة.

كما أن كثيرا من الأشخاص سيفقدون حاسة السمع بسبب حدوث فتق في طبلة الأذن.

الحريق العاصف المصاحب للانفجار

ترفع الكرة النارية والقوة الحرارية درجات الحرارة إلى مستوى يحرق كثيرا من الأشياء والهياكل التي لم تتبخر على الفور.

من نجوا، ربما يكونون غير مدركين أنهم قد تلقوا جرعة إشعاع يمكن أن تكون مميتة بعد مرور أيام أو أسابيع من وقوع الانفجار.

ثم بسبب مزيج القوة الحرارية وعصف الارتجاج، تنفجر صهاريج تخزين السوائل القابلة للاشتعال.

هكذا، تشتعل أعداد كبيرة من الحرائق، يمكن أن تجتمع وتصير حريقا ضخما عاصفا بفعل الرياح والحرارة الشديدة.

الأخطر أن هذا الحريق يستهلك كل كمية الأكسجين القريبة. من ثم، سيموت كثيرون ممن يسعون إلى الاحتماء في مخابئ فوق الأرض أو تحتها. أما من نجوا من فقدان الأكسجين، فيتعرضون لخطر الإصابة بحروق شديدة.

الخسائر والآثار الأطول أجلا الناجمة عن الإشعاع

تؤدي الآثار المباشرة للإشعاع إلى ما يلي:

  • اختلال وظيفة الجهاز العصبي المركزي (بجرعات عالية جدا)؛
  • الغثيان والقيء والإسهال نتيجة الضرر الذي أصاب القناة المعدية المعوية، ما يمكن أن يؤدي إلى جفاف الجسم من السوائل بشكل قاتل وظهور مشاكل في التغذية؛
  • دمار قدرة الجسم على إنتاج كريات دموية جديدة، ما ينجم عنه نزيف لا يمكن التحكم فيه (لانعدام وجود صفائح دموية) وحالات تلوث تودي بالحياة (لانعدام وجود كريات بيضاء).

أما من نجوا، فربما يكونون غير مدركين أنهم قد تلقوا جرعة إشعاع يمكن أن تكون مميتة بعد مرور أيام أو أسابيع من وقوع الانفجار.

اقرأ أيضا: حرب البقاء … أم حرب النجوم؟

هكذا، يواجهون مزيدا من خطر الإصابة بسرطانات معينة، وقد تفنى أرواح أكثر بمرور الوقت عن انفجار السلاح النووي.

قُتل حوالي 220 ألف شخص في هيروشيما وناجازاكي بحلول عام 1950م؛ نصف هذا الرقم فقط مات أثناء التفجيرين، ما يعني أن الآثار طويلة الأجل… هي على ذات أهمية الآثار الفورية.

في الجزء الثالث، نتابع الرأي الآخر حيال وجود أسلحة نووية.

لقراءة الجزء الأول: الأسلحة النووية: عالمٌ في كفّ الإنسان… كبسةُ زرّ وينتهي كل شيء! 3/1

لقراءة الجزء الثالث: الأسلحة النووية… الرأي الآخر: هل تُسهم في الحفاظ على السّلْم العالمي؟ 3/3

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *