×
×

الأسلحة النووية: عالمٌ في كفّ الإنسان… كبسةُ زرّ وينتهي كل شيء! 3/1هكذا غيرت الأسلحة النووية من قواعد اللعبة ومن طبيعة الحرب والسلام...

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تم إنتاج نحو 128 ألف سلاح نووي، 98 بالمائة منها بواسطة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

جميعنا يسمع عن الأسلحة النووية، والحقيقة أن معظمنا لم يعايش انفجار أحدها… وخير ألا نعيش!

حين اخترعت الولايات المتحدة ما يسمى بالأسلحة النووية، لم تكتف بها للردع، إنما كانت أيضا أول وآخر من استعملها خلال حرب.

كان ذلك في نهايات الحرب العالمية الثانية، عام 1945، حين ألقت بقنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان.

مخاطر انتشار الأسلحة النووية تتجلى أساسا في إمكانية تسببها في نتيجتين مشؤومتين: احتمال حصول الإرهابيين على هذه الأسلحة، وازدياد التهديدات باستخدامها على نحو يعيق تحقيق الأمن العالمي.

منذ ذاك، والعالم يهاب إمكانية استخدام الأسلحة هذه… إنها أكثر من سلاح دمار شامل، إنها سلاح نفسي، كما قال آنذاك وزير حرب الولايات المتحدة، هنري ستيمسون.

على أننا ربما نجحنا اليوم في التعايش مع حقيقة وجود قنابل نووية…

أو كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، مادلين أولبرايت، ولت تلك الأيام التي كنا نعلم فيها أنه في غضون دقائق، وربما بسبب سوء فهم ما، من الممكن أن ينتهي عالمنا وألا نرى ضوء النهار.

مع ذلك، يظهر أن جهود تقليص مخزون الأسلحة النووية إلى الصفر لا تفلح، وأن فكرة عالم خال منها… مجرد حلم جميل!

ولكل شيء مرده…

اقرأ أيضا: الحروب مستقبلا… سيبرانية؟ 2/1

يرى الباحث المصري أشرف عبد الغفار في كتابه “الانتشار النووي” أن الولايات المتحدة رغم ما تدعيه اليوم من الوقوف في وجه امتلاك بعض الدول للأسلحة النووية، قد لعبت دورا محوريا في انتشارها، حتى خارج المنظومة الغربية، في الهند مثلا…

بل وباركت البرنامج النووي الإيراني قبل الثورة الإسلامية، حين كان الشاه واحدا من أبرز حلفائها في المنطقة.

يملك أعضاء النادي النووي اليوم نحو 27 ألف سلاح نووي جاهز للاستخدام.

على أن فشل نظام حظر الانتشار النووي، يعود أساسا وفق الباحث نفسه، إلى امتناع فرنسا والصين عن التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي في يوليو/تموز 1968م.

أيا يكن، فالتهديدات النووية صارت جزءً أساسيا في العلاقات بين العديد من الدول، بحسب ما يراه الباحث الأمريكي جوزيف إم سيراكوسا في كتابه “الأسلحة النووية”.

لكنه يضيف أن مخاطر انتشار الأسلحة النووية، تتجلى أساسا في إمكانية تسببها في نتيجتين مشؤومتين:

الأولى تتمثل في احتمال حصول الإرهابيين على هذه الأسلحة، والثانية في ازدياد التهديدات باستخدامها على نحو يعيق تحقيق الأمن العالمي.

قواعد جديدة للعبة!

مثّل استعمال الأسلحة النووية في الحرب العالمية الثانية، يقول سيراكوسا، لحظة تاريخية فاصلة لا يمكن استيعابها إلا بالنظر إليها من منظور مستقبلي.

بعد 7 سنوات من انتهاء الحرب؛ أي عام 1952م، عضدت الولايات المتحدة ترسانتها النووية حين قامت بتفجير أول قنبلة نووية حرارية (هيدروجينية) في المحيط الهادي.

اقرأ أيضا: الحرب… لعنة البشرية؟ 3/1

تلك القنبلة التي أطلق عليها اسم “مايك”، بلغت قوتها 500 مرة قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما، حد أنها محت تماما من الخريطة، جزيرة التجارب النووية التي فجرت عليها.

الذي يود سيراكوسا قوله هنا، إن السلاح النووي غيّر قواعد اللعبة تماما… غيّر طبيعة الحرب والسلام ذاتها.

حين اخترعت الولايات المتحدة ما يسمى بالأسلحة النووية، لم تكتف بها للردع، إنما كانت أيضا أول وآخر من استعملها خلال حرب.

بالمناسبة، بعض الأرقام ستمنحنا فكرة واضحة عن الأرق الذي تسببه الحقبة النووية… الأمر لا يتعلق بسلاح أو اثنين، إنما بقدرة على محو العالم تماما.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تم إنتاج نحو 128 ألف سلاح نووي، 98 بالمائة منها بواسطة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

أما اليوم، فأعضاء النادي النووي يملكون نحو 27 ألف سلاح نووي جاهز للاستخدام.

أعضاء النادي هذا هم: الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الهند، باكستان، الصين، إسرائيل، كوريا الشمالية.

اقرأ أيضا: العيد والحرب: كيف حولت رغبة الإنسان في التجديد، العالمَ، من الفرح إلى الدمار؟ 2/1

هناك أيضا، يؤكد سيراكوسا، ما لا يقل عن 15 دولة في العالم اليوم، تملك ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع سلاح نووي.

هذه الدول يطلق عليها، بحسب عبد الغفار، دول العتبة النووية أو الدول النووية غير المعلنة أو القوى النووية الصغيرة.

السلاح النووي غيّر قواعد اللعبة تماما… غيّر طبيعة الحرب والسلام ذاتها.

على أنه، في حين يشير سيراكوسا إلى أن على هذه الدول أن تمر بمنحنى التعلم النووي الخاص بها، وهو منحنى خَطِرٌ وغير مأمون العواقب، يؤكد عبد الغفار أن دولا أخرى مثل ألمانيا واليابان، رغم قدراتها الهائلة، تكتفي بأغراض سلمية مثل توليد الطاقة الكهربائية.

ولاكتفاء هذه الدول بالنزعة السلمية تفسيره أيضا، طالما أنها من دول المحور، المنهزمة في الحرب العالمية الثانية.

معادلة أينشتاين

رغم ما مرّ بنا، قد نتساءل: ما الأهمية العملية للأسلحة النووية؟ وفيمَ تختلف عما سبقها من أسلحة؟

قبل أن نجيب في الجزء الثاني، دعونا نمتلك مفتاحا نستطيع به فهم القوة النووية.

حين نتحدث عن طاقة كل من المفاعلات النووية والأسلحة النووية، فإن مصدر هذه الطاقة، هو الطاقة الذرية.

هذه الطاقة تنشأ، إما عن انقسام الذرات فيما يسمى بـ”الانشطار الذري”، أو عن اتحادها وذاك ما يعرف بـ”الاندماج النووي”.

يظهر أن جهود تقليص مخزون الأسلحة النووية إلى الصفر لا تفلح، وأن فكرة عالم خال منها… مجرد حلم جميل!

لفهم مصدر هذه الطاقة، علينا أولا تقدير البنية المقعدة للذرة نفسها. لكننا سنتجاوز ذلك، ونكتفي بالإشارة إلى نظرية النسبية الخاصة، التي طورها عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين عام 1905م.

إحدى تبعات هذه النظرية، أن العالَمَ توصل إلى إمكانية تحويل المادة إلى الطاقة، والعكس صحيح.

تنص هذه المعادلة، ببساطة، على أنه يمكن تحويل الكتلة إلى الطاقة من خلال ضربها في مربع سرعة الضوء.

اقرأ أيضا: هل تعلّم العَالمُ الدّرسَ من حروبه؟ 3/3

العبرة ليست هنا، العبرة تكمن في أن سرعة الضوء هائلةٌ (نحو 284 كلم في الثانية) بما يجعل مربع سرعة الضوء رقما هائلا للغاية.

يعني ذلك أنه… يمكن تحويل مقدار صغير من الكتلة إلى مقدار كبير من الطاقة، بل هائل جدا.

مفتاح قوة الأسلحة النووية والمفاعلات النووية، إذن، هي معادلة أينشتاين البسيطة هذه.

وفي الجزء الثاني، سنرى كيف تتحول هذه المعادلة البسيطة… إلى أرقام مرعبة!

لقراءة الجزء الثاني: الأسلحة النووية… لماذا يهاب العالم استخدامها؟ 3/2

لقراءة الجزء الثالث: الأسلحة النووية… الرأي الآخر: هل تُسهم في الحفاظ على السّلْم العالمي؟ 3/3

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *