×
×

الجائحات… مصائب الفقراء عند الأثرياء فوائد!

ليس غريبا أن يشهد العالم أيامنا هذه، ارتفاعا في معدلات الفقر… كل الجائحات تؤدي إلى دمار اقتصادي يحتاج إلى وقت للتعافي. لكن المفارقة اللافتة أن الأثرياء لا يتأثرون كغيرهم… بل يزدادون ثراء!

عندما هبّ العالم يغلق كل شيء مذعورا من فيروس جديد؛ لا يعلم عنه شيئا، قال الكثير: إنها جائحة… لا تميز بين البشر؛ كانوا فقراء أو أثرياء!

بعد مرور بضعة أشهر، بدا أن هذا القول… ليس دقيقا تماما.

في المنازل، ملتزمين بهذا الإجراء الذي يدعى “الحجر الصحي”، لم يواجه الكثيرون خطر الموت بالفيروس مثلما واجهوا خطر الموت جوعا أو بـنقص الرعاية الصحية

اقرأ أيضا: جائحة كورونا وسوسيولوجيا الهامش

التقديرات بهذا الشأن “مروعة”. تقول منظمة “أوكسفام”، في تقرير نشرته في 9 أبريل، إن الفقر يتهدد نصف مليار إنسان بسبب الجائحة.

تقول دراسة لمعهد الدراسات السياسية الأمريكي، نشرها بداية ماي، إن ثروة ثمانية من أثرياء الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا بنحو 238 مليار دولار في أقل من شهر بسبب الجائحة!

يُقصد بالفقر، يقول البنك الدولي، العيش بمبلغ 1.9 دولار يوميا أو أقل. ثمة خط أعلى بقليل لا يَعُدّه “مُدقعا”، يصل إلى العيش بـ5.5 دولار يوميا (أو أقل).

منظمة “اليونيسف”، بدورها، نشرت دراسة في 28 ماي 2020، تقول إن الجائحة ستفاقم عدد الأطفال الفقراء بـ15% بحلول نهاية 2020 مقارنة مع 2019.

أي ما يصل إلى 86 مليون طفل!

اقرأ أيضا: صناعة الجوع: هل الندرة مجرد خرافة؟ 4/1

الأرقام واضحة؛ دورية “لانسيت” البريطانية تشير في إحدى دراساتها (2 أبريل 2020) إلى أن كل نقطة مئوية من الانخفاض في الاقتصاد العالمي، تعني انضمام أكثر من 10 ملايين شخص إلى نادي الفقراء.

لكن… مصائب القوم هؤلاء عند الأثرياء فوائد!

تذكر وكالة “بلومبرغ” أنه، أياما قليلة بعد ظهور الفيروس، ازدادت ثروة 34 من أصل 170 مليارديرا أمريكيا بـ”عشرات الملايين من الدولارات”.

ثمّ بمرور الأشهر، كانت ثروة البعض قد ارتفعت إلى مستويات قياسية.

التاريخ يُعيد نفسه… بصيغة أخرى!

في يونيو 1348م، بدأ الناس في إنجلترا يبلغون عن أعراض مرضية غامضة، سرعان ما ترديهم قتلى… كان الطاعون الأسود، أو باسم آخر مُعبّر: “الموت الأسود”!

تشير التقديرات إلى أن الطاعون هذا قتل ما بين ثلث ونصف سكان أوروبا والشرق الأدنى حينها؛ أودى بحياة 80% ممن أصيبوا به.

اقرأ أيضا: جائحة كورونا بين التفسير الخرافي والفهم العلمي

لكن، وفق تقرير لـ”بي بي سي”، لوحظ أن الوفيات همت بشكل خاص الطبقة المتوسطة والطبقة الدنيا.

مع مقتل القوى العاملة هذه، تعذّر حصاد المحاصيل فانهارت المجتمعات… أدى ذلك إلى دمار اقتصادي هائل.

ما فرضته الجائحة، أدى إلى بروز شركات بعينها، كتلك التي تقدم خدمات من قبيل التوصيل إلى المنازل، أو عرض الأفلام عبر الأنترنت، أو المحادثات المرئية…

التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، يقول محللون، تُعدّ أشدّ بسبب الطبيعة المعولمة للوباء.

على أن الفقدان المفاجئ للسكان، آنذاك، كان يُفترض أن يعيد توزيع الثروة على الجميع، فقد سمح للفلاحين الذين نجوا بأن يطالبوا بأجور أفضل.

لكن الذي حدث على المدى الطويل، كان بروز رواد الأعمال الأثرياء.

هؤلاء قاموا بتركيز أصولهم، وهيمنوا على حصة أكبر من السوق… والأهم، اكتسبوا قوة التأثير مع الحكومات.

اقرأ أيضا: كاتبة أمريكية: هكذا تُفاقِم العنصرية البيئية انتشار الجائحات

ما أشبه الليلة بالبارحة… في حين تتأمل شركاتٌ الدعمَ الحكومي علّها لا تفلس، ثمة شركات أخرى استفادت من الأزمة الحالية.

جائحة كورونا، ككلّ الجائحات، خلقت ظروفا جديدة للتداول… وجعلت الاقتصاد العالمي في أيدي قلّة من الشركات.

ظروف جديدة للتداول!

مع بداية أبريل، كان نحو 4 مليار شخص (نصف سكان البشرية) يخضعون لحجر صحي في منازلهم، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.

تدبير دام لأشهر كانت كفيلة، كما أسلفنا، بخلق ظروف جديدة للتداول!

ما فرضته الحاجة، أدى إلى بروز شركات بعينها، كتلك التي تقدم خدمات من قبيل التوصيل إلى المنازل، أو عرض الأفلام عبر الأنترنت، أو المحادثات المرئية…

… ولا غرابة أن نجد على رأس هذه الشركات أثرياء عالمنا اليوم.

تقول منظمة العمل الدولية إن الجائحة أدت إلى فقدان نحو 400 مليون وظيفة بدوام كامل في الربع الثاني من عام 2020.

جيف بيزوس، مثلا، مالك صحيفة “واشنطن بوست” ومؤسس “أمازون”، وهو بالمناسبة مرشح لأن يكون أول تريليونير في العصر الحديث.

ازدادت ثروة الرجل منذ بداية الجائحة بملايير الدولارات؛ ثروة قدرها البعض بأكثر من 25 مليار منذ يناير وأكثر من 12 مليار منذ نهاية فبراير إلى غاية أواسط ماي.

إغلاق المراكز التجارية جعل من مواقع التجارة الإلكترونية، وأبزرها “أمازون”، الواجهة الوحيدة لحصول الناس على ما يحتاجونه، بدل الخروج وتعريض أنفسهم لخطر الإصابة بالفيروس.

اقرأ أيضا: على أبواب ثورة لم يشهد العالم مثلها منذ الثورة الصناعية… الذكاء الاصطناعي: مدعاة للتفاؤل بالمستقبل أم للارتعاب منه؟

من جهته، الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مؤسس شركة “سبيس إكس”، وبعدما تكبد خسارة بقيمة 3.1 مليار دولار بداية العام، عاد وحقق أرباحا وصلت إلى 8 ملايير دولار في أقل من شهر.

الذي حدث أن… عمدة مدينة نيويورك طلب منه التعاون مع شركة “ميدترونيك” الرائدة في التكنولوجية الطبية، لتأمين المعدات الأساسية التي تحتاجها المستشفيات خلال الجائحة.

في حين تتأمل شركاتٌ الدعمَ الحكومي علّها لا تفلس، ثمة شركات أخرى استفادت من الأزمة الحالية.

ثم لدينا أيضا إيريك يوان، مؤسس “زووم”، خدمة محادثات الفيديو التي كانت مغمورة قبل الجائحة.

هذا الرجل حقق أرباحا خلال فترة الحجر الشامل، وصلت قيمتها إلى 2.58 مليار دولار، بعدما برزت الحاجة إلى خدمات التواصل بالفيديو، سواء لمحادثة العائلة والأصدقاء، أو لعقد مؤتمرات وندوات ومداخلات تلفزيونية…

اقرأ أيضا: هل تُعجّل جائحة كورونا بالقضاء على الفجوة الرقمية في العالم؟

والأمثلة تطول نسبيا في هذا الصدد… تقول دراسة لمعهد الدراسات السياسية الأمريكي، نشرها بداية ماي، إن ثروة ثمانية من أثرياء الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا بنحو 238 مليار دولار في أقل من شهر بسبب الجائحة!

هذا في وقت تقول فيه منظمة العمل الدولية، إن الجائحة أدت إلى فقدان نحو 400 مليون وظيفة بدوام كامل في الربع الثاني من عام 2020.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *