×
×

كاتبة أمريكية: هكذا تُفاقِم العنصرية البيئية انتشار الجائحات

بينما تتراكم البيانات التي تشير إلى أن الأشخاص “الملونين” في بعض الأماكن أكثر عرضة من “البيض” للإصابة بمرض “كوفيد-19″، يتزايد النقاش الذي يتشبث بعوامل تتجاوز “العرق” لتفسير هذه الظاهرة.

تقول الكاتبة الأمريكية، هارييت إيه. واشنطن، في أحدث مقالاتها المنشورة بمجلة “Nature”، إن الفقر أحد عوامل الخطر التي تؤدي إلى المرض.

لكنها، تستطرد، أن التفاوت بين الأعراق في التعرض للملوثات البيئية يشكل عوامل خطر أكبر، تبقى حتى بعد التحكم في مستوى الدخل.

وتوضح هارييت أن الأمريكيين الأفارقة الذي يحققون دخلا سنويا يصل إلى 60 ألف دولار، وينتمون بوضوح إلى الطبقة الوسطى، يتعرضون لمستويات أعلى بكثير من المواد الكيميائية الصناعية، وتلوث الهواء، والمعادن السامة الثقيلة، مقارنة بالبيض شديدي الفقر الذين يبلغ دخلهم السنوي 10 آلاف دولار، على حد تعبيرها.

وترى صاحبة كتاب “خسارة فادحة: العنصرية البيئية وبطشها بالعقل الأمريكي”، أن هناك حاجة إلى نظرة أكثر إمعانا وتعمقا إلى أنظمة العنصرية البيئية، أي تلك الأنظمة التي تتمخض عن عدم مساواة في التعرض للملوثات البيئية، بل وترسخ وجودها.

وتضيف أنه حتى في غياب الضغائن، يمكن أن تستمر هذه الأنظمة، بسبب اللامبالاة والجهل وكذلك العنصرية والتمييز في السكن وجشع الشركات، وكذا التهاون في إصدار التشريعات.

وتؤكد هارييت أن مجموعات الأقليات العرقية المهمشة تتعرض بشكل أكبر للتلوث البيئي، كما أنها أقل قدرة على الانتفاع بالرعاية الصحة، مما يخلق مواطن ضعف جسدية واجتماعية تجعلهم أقل قدرة على مقاومة العدوى والنجاة منها، مثلما هو الحال مع فيروس كورونا.

وتشدد على أن هذه المشكلة ليست أمريكية فقط، إنما عالمية، وتضرب المثل بتقدير المركز الوطني البريطاني للتدقيق والبحوث في شؤون وحدات العناية المركزة، التي تشير إلى أن 35 بالمائة من الأشخاص في هذه الوحدات في بريطانيا هم من السود أو آسيويين أو ينتمون إلى مجموعات أقليات عرقية أخرى.

ويرجح أن يكون السبب في ذلك، وفقا لهارييت، الإسكان المكدس وظروف العمل.

وتوضح أن 2 بالمائة من البيض داخل بريطانيا فقط يعيشون في أوضاع مزدحمة، بينما يعيش 30 بالمائة من الأسر البنجلاديشية، و16 بالمائة من الأسر الباكستانية، و15 بالمائة من الآفارقة في مساكن مكتظة بالقاطنين.

وتشير هارييت أيضا إلى أن العلماء ربطوا منذ فترة طويلة بين التعرض المكثف لتلوث الهواء وبين قصر متوسط العمر المتوقع، ناهيك عن مفاقمته لأمراض القلب وتحفيز الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتقويض أجهزة المناعة.

وترى هارييت في مقالها أنه للتقليل من أوجه التفاوت هذه، ومنع حدوثها، نحن بحاجة إلى جمع بيانات أدق ونشرها. وتؤكد أن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لم توافق على الإبلاغ عن حالات الوفاة على أساس العرق والانتماء الإثني إلا عندما واجهت ضغوطا.

وتشدد على أن صناع السياسات بحاجة إلى البدء في توجيه تدخلاتهم، مقترحة زيادة الاختبارات التي تخضع لها الشرائح السكانية الأكثر عرضة للإصابة بـ”كوفيد-19″.

وتؤكد على النظر أبعد من الافتراضات التي تلقي باللوم على الاختلافات الجينية، و”خيارات” نمط الحياة، باعتمارهما تفسران أوجه التفاوت الطبية، مشيرة إلى أن مكان إقامة الشخص أو ما يتناوله من طعام، غالبا ما يعكس حقائق خارج عن إرادته.

وتتابع مؤكدة أن التباعد الاجتماعي/الجسدي مستحيل بالنسبة إلى أشخاص يعيشون في شقق مكدسة.

وتقترح هارييت تصميم العلاجات والبحوث العلمية باستخدام معلومات حول الاختلافات في مناحي القدرة على الاستفادة من الرعاية الصحية والتعرض للملوثات البيئية.

هذا النهج بحسب هارييت، سيساعد الجميع، فكما يقول رئيس منظمة الصحة العالمية: “لن يكون أحد في مأمن، حتى يكون الجميع كذلك”.

وتختم الكاتبة الأمريكية مقالها مشددة على أنه إن لم نواجه العنصرية البيئية مباشرة، فلن نستطيع التغلب عليها.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *