×
×

هشام روزاق يكتب: الصولد… خدعة تسويقية في الموروكو مول السياسي!

ثم… ها نحن من جديد، ندخل الموروكو مول السياسي، كي نعاين المنتجات الجديدة، وكي نكتشف أن فترة الصولد التي وعدونا بها، لم تكن في النهاية سوى “خدعة تسويق”، وأننا سنقتني نفس البضائع منتهية الصلاحية، ونفس الملابس القديمة التي وضعوا لها علامات تجارية مزورة، بثمن مضاعف.
والثمن… هو العيش من جديد داخل جمل اعتراضية، في نص كتب خارج النص، وعلينا فقط… أن ننتظر من جديد أن يفتح قوس ما، كي تعود للغة بعض معانيها.

“لو كان بإمكان الخنازير التصويت في الانتخابات، لتم انتخاب الرجل الذي يحمل لها دلو العلف كل يوم، بغض النظر عن عدد عمليات الذبح التي يقوم بها في عين المكان”.

… هكذا تحدث الكاتب الأمريكي “Orson Scott Card” ذات يوم.

نعم… في أبجديات الانتخابات، الذبح ليس مهما، دلو العلف أبقى وأشهى.

و… ليس مهما شكل الدلو ولا نوع العلف. قد يكون شكله سبحة وسجادة صلاة، ونوعه بعضا من وعد جنة وطهارة يد، مهما تلطخت بالريع والمال العام، وقد يأتيك في شكل ربطة عنق… ووعود رغد عيش، ليس مهما إن كانت ستكلف خزينة الدولة الملايير.

لا شيء أصبح مهما اليوم. ففي “الموروكو مول” السياسي، أقنعونا منذ زمن، أن الإيديولوجيا انتهت، وأن العقيدة انتحرت… وأن ما تبقى من قيم، لا أحد يقبل عليها… حتى في فترة “الصولد”.

“الأحرار” و”البام” هما، في النهاية، لعنة السياسة المغربية في ولاداتها المتشوهة… وهما اليوم معا، يريدان إقناع المغاربة بأن خطيئة الولادة، وتشوهات الخلقة، لا دخل لها بشرعية الحياة.

الباعة في “الموروكو مول” مقنعون جدا، وحرفيون جدا… هم سليلو فكرة يسارية اكتشفوا، مع الوقت، أنها تحتاج كما الجسد، قلبا على اليسار، منذورا للتعب وللأزمات؛ وأن للمعدة في الأسفل، شهوات لا يتحملها القلب… فقرروا النزول نحو القمة!

وهم… أبناء خدعة كبرى اسمها اليمين، في بلد، لم ينتج قط فكرة يمينية، بقدر ما استهلك لغات الحظوة والامتيازات والنفوذ والمخزن، كي يجعل منها تسويغا لريع، يجعل أقلية محظوظة مالكة لثروات الأغلبية التي تعيش بلدها… في انتظار بعض من حظ.

وهم… دعاة رأسمالية لا رأس مال لها غير ما تلتهمه من المال العام. وهم “رْباعة” فرانكفونية… تنظر لـ “عريبان”، كما ينظر حامل دلو العلف، للخنازير. ينتظر فقط أن تسمن كي تصبح معدة للذبح. وهُم…وَهْمٌ ليبيرالي… يؤمن حد الفظاعة بالحرية، لدرجة أنه مستعد أن “يعاود ليك الترابي” إن اقترفت جملة حرية لا تنتمي لقواميس الخنوع التي لم يتربَّ على غيرها.

على امتداد سنوات طويلة مضت، صارت البضاعة الأكثر عرضا على رفوف “الموركو مول السياسي”، هي خلطة العشاب المحترف، القادرة على إسقاط الأجنة في البطون دون ألم… ودون حرص على حياة الجنين أو الأم.

على امتداد سنوات، صارت خلطة العشاب نجمة بضائع ورفوف “الموركو مول”. خلطة، ساهمت في انهيار أحزاب وجمعيات، وقتل أفكار وتصورات، وقدمت للمغاربة عوضا عن كل ذلك، وعدا بالتخلص من كل الأجنة والأمهات، مقابل الحفاظ على حياة الأب: المخزن.

للحفاظ على حياة الأب، تحول البلد، منذ زمن، إلى ما يشبه وحدة إنعاش بمستشفى ولادة، امتلأت عن آخرها “بالحضّانات” الموصولة بأجهزة التنفس الاصطناعي، وبأطفال خُدج ينتظرون أن… يؤذن لهم بإطلاق صرخة الطاعة الأولى.

الأحزاب، ذلك الوسيط المفترض بين الدولة والمواطن، تحولت، مع الوقت، إلى مجرد رف من رفوف الموروكو مول، توضع عليه الماركات القابلة للبيع، والمعلبات المعدة للاستهلاك. صار النافذون والأعيان، مرشحون فوق العادة، في أحزاب يسار، وصار أقطاب الريع، عنوانَ ليبيرالية ونماذج نجاح. صارت الأحزاب ببساطة، مجرد رحم صناعي تملؤه أجنة الناجي الوحيد من عمليات الإجهاض المزمنة… ذلك الأب الذي لا يهمه في شيء أن تتم التضحية بالجنين والأم، كي يعيش.

فقط في الموروكو مول السياسي، تصبح البضائع منتهية الصلاحية، مرادفا للجودة، وتتحول الملابس المستعملة، إلى عنوان لآخر صيحات الموضة.

في النهاية، ظلت السياسة والأحزاب وصراع الأفكار والمشاريع والتصورات، مجرد أقواس تفتح لتغلق. ظلت مجرد جمل اعتراضية لا محل لها من إعراب، ولا تأثير لها في معنى نص، كتب أصلا خارج النص… وبين كل قوس وآخر، يطل المشكل الأصل، حاملا وهم حل. يطل المخزن بحلوله الجاهزة لتأبيد المشكل.

المخزن، الذي يفترض أنه ظل على الدوام، مشكل البلد وآلة الكبح فيه، ظل، على الدوام أيضا، أصل الحل. فشلت أحزاب المخزن العتيقة في تقديم شبه صدمة كهربائية، حين أوشك المغرب على “السكتة القلبية“؟ لا بأس، تم فتح قوس تناوب كسيح، وعاد بعض الدم للشرايين، فأغلق القوس.

فشل مشروع الهمة ومن معه في تدوير متلاشيات الأحزاب الإدارية التي انتهى دورها؟ لا بأس… تم فتح قوس الإسلامويين، وتم تجاوز مطبات “الخريف العربي”، ومررت أبشع القرارات باسم الإخوان… فأغلق القوس.

في النهاية، ظلت السياسة والأحزاب وصراع الأفكار والمشاريع والتصورات، مجرد أقواس تفتح لتغلق. ظلت مجرد جمل اعتراضية لا محل لها من إعراب، ولا تأثير لها في معنى نص، كتب أصلا خارج النص.

بين كل قوس وآخر، يطل المشكل الأصل، حاملا وهم حل. يطل المخزن بحلوله الجاهزة لتأبيد المشكل.

والحل اليوم، حزب مأمور. كائن سياسي فُطر على أن يقال له كن… فيكون.

الحل اليوم، حزب وًجد بأمر، وعاش بأمر، وظل متواجدا في كل حكومات المغرب بأمر… حتى حين اصطف في المعارضة ذات مرة في عهد الراحل الحسن الثاني… كان ذلك بأمر.

بآلة إعلامية ضخمة، وبحرفيي تسويق أكثر منهم رجال سياسة، تحول استعمال المال في الانتخابات إلى معركة ديموقراطية، وصار انتقال حرفيي الانتخابات والنافذين والأعيان نحو حزب المليادرير المغربي، مجرد حرب استقطابات…

صارت لغة التسويق إيديولوجيا، والإعلانات التجارية سياسة، وصار الحزب الذي يفترض أنه واحد من أهم أسباب الانتكاسات والخيبات المغربية منذ ولادته، عنوانا لمغرب يعد المعلمين بالمال، والفقراء بالغنى، والمرضى بالصحة… وخزينة الدولة بمزيد من الديون، التي لا أحد يلتفت إليها، وكأن قدر الدولة في النهاية، هو نفسه قدر المغربي البسيط… العيش بالتقسيط.

والنتيجة…؟

النتيجة أننا ندخل اليوم، عهدا حكوميا جديدا، عنوانه حزبان، الأول (الأحرار)، حزب لم يخرج من حكومة، منذ أُمر بالوجود، إلا ليدخل غيرها، والثاني (البام)، حزب… كان يفترض أن يقود عملية الفطام للجنين الذي ولد خلال قوس التناوب، وأن ينهي مع مد الأمل الذي كان تشكل قبل سنوات، قبل أن يجد نفسه ذات “20 فبراير” مضطرا لوضع “القماط” وتغيير “حفاظاته” التي داهمها البلل والروائح غير العطرة… إضافة، طبعا، لحزب الاستقلال، الذي يظل في النهاية، حزب أبناء دار المخزن.

من المفيد ربما، أن نهمس في أذن أخنوش… أن السيارات السريعة والفاخرة، لا تحتاج للوقود فقط… تحتاج لــ “موطور” قوي، و”كاروسري” ديال الصح… أما البارشوك، ففي العادة، هو يتلقى الصدمات فقط، كي يتم تعويضه دون كثير أسف أو حساب.

الأحرار” و”البام” هما، في النهاية، لعنة السياسة المغربية في ولاداتها المتشوهة… وهما اليوم معا، يريدان إقناع المغاربة بأن خطيئة الولادة، وتشوهات الخلقة، لا دخل لها بشرعية الحياة.

حزبان يدخلان عهد النموذج التنموي الجديد، بفيالق من الأعيان والنافذين وحرفيي الانتخابات والعديد من أصحاب المصالح ورؤوس الأموال؛ ويريدان، في الوقت نفسه، إقناع المغاربة بالحكامة الجيدة والتوزيع العادل للثروات والقضاء على الفقر والهشاشة.

في العادة، يفترض أن تتوجه القراءات الأولية، في كل ماله علاقة بتشكيل الحكومة وبرنامجها، إلى نوعية التحالفات وقوة البرامج ومدى قدرة المتحالفين على تنزيلها… غير أن الذي حدث، أننا لم نجد في كل ما سمي بالبرنامج الحكومي، سوى ارتدادا لصدى ما سمي بالنموذج التنموي الجديد؛ في انتظار أن نفهم كيفية تمويل كل تلك الوعود التي نتمنى أن تتحقق، والتي يبشرنا فيها باعة الموروكول، بمزيد من الديون الخارجية، واعتماد شبه تام على الضرائب المباشرة وغير المباشرة.

الذي حدث أن… حتى أكبر المتحمسين لأخنوش، لم يجدوا، في النهاية، سوى الالتفات لقدرات الملياردير الشخصية، ونجاح مشاريعه وشركاته، كي يقيموها دليلا على نجاحه المحتوم في تسيير دولة.

ثم…

ثم ها نحن من جديد، ندخل الموروكو مول السياسي، كي نعاين المنتجات الجديدة، وكي نكتشف أن فترة الصولد التي وعدونا بها، لم تكن في النهاية سوى “خدعة تسويق“، وأننا سنقتني نفس البضائع منتهية الصلاحية، ونفس الملابس القديمة التي وضعوا لها علامات تجارية مزورة، بثمن مضاعف.

والثمن… هو العيش من جديد داخل جمل اعتراضية، في نص كتب خارج النص، وعلينا فقط… أن ننتظر من جديد أن يفتح قوس ما، كي تعود للغة بعض معانيها.

في الانتظار، يبقى من المفيد ربما، أن نهمس في أذن أخنوش…

أن السيارات السريعة والفاخرة، لا تحتاج للوقود فقط… تحتاج لــ “موطور” قوي، و”كاروسري” ديال الصح… أما البارشوك، ففي العادة، هو يتلقى الصدمات فقط، كي يتم تعويضه دون كثير أسف أو حساب.

وأنه، لسبب ما، يفضل بعض زبناء المراكز التجارية الكبرى… ركن سياراتهم لدى حراس عشوائيين على الطرقات، عوض ركنها داخل المؤسسة/المركز التجاري…

وهذا بعض من كلام.

 

مواضيع قد تهمك:

تعليقات

  1. حسن

    ليس لي الا ان اعبر لك عن اعجابي و تقديري ليس لما ورد في سطورك فذاك اصبح واقعا مفهوما واضحا مهضوما متجاولا لدى الجميع من مثقفين و حتى الجمهور العادي بل بجمال جمل طروحاتك و رونق تصوراتك و تحليات تحليلاتك فاذا بالقارئ يجد نفسه امام لوحة رسم تعبيرية لواقع متداخل و متدافع بين قوى متنوعة فيها النظام و الملتفون حول النظام و منافقوا الريع السياسي و الطبقة الكادحة المتوزعة بيا اطراف انتهازية سواء بالمال او الدين او المصالح و بات واقع لوحتك مفهوما حتى لجى الجنين في بطن امه يتمتع بجمال التعبير و الصورة و يبكي في خفية خوفا من الاهمال و لا من مجيب فوكل الامر للمستقبلراجيا ان يكونتوشيحا جميلا لصورتك باليقين و نختم بامين يا رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *