×
×

حرية المرأة بين الجاهلية والإسلام. 2- وضعية المرأة في الإسلام

إنَّ أخْذَنا بعين الاعتبار لهذا الهوس الجنسي الذي يجعل من الجماع نشاطا مركزيا في مجتمع يثرب، هو الذي يخول لنا أن نفهم، من جهة، صرامة العقاب الذي سينص عليه القرآن في ما يعرف بحد الزنا، وتأطيره للعلاقات بين الرجال والنساء؛ ومن جهة ثانية، الصورة الشيطانية التي قدم به النص الديني الحديثي، وبعده الخطاب الديني الفقهي، المرأة. وبهذا الصدد، توجد أحاديث كثيرة تنسب إلى الرسول تؤسس لشيطنة الفقه للمرأة.
لا بد من التوضيح، أنه ليس مهما أن تكون هذه الأحاديث كلها صحيحة أو ضعيفة، وإنما الأهم أنها رُوّجت عبر أربعة عشر قرنا، فشكلت تمثلا رجوليا للمرأة في المتخيل الجمعي الإسلامي.

انتقل الرسول من مكة التي كان أهلها أصحاب تجارة، إلى يثرب التي كان أهلها أصحاب زراعة، والذين – ما عدا الشعر- لم تكن ليهم أنشطة أخرى غير الجنس والجماع الذي كان يشكل نوعا من الهوس لدى الرجال والنساء على السواء.

كان على الرسول أن يعيش في هذا المجتمع ويتعايش معه ويعمل على تغييره، في أفق ضبط العلاقة بين المرأة والرجل، تماما كما حاولت ديانات أخرى من قبله. لذلك، لا غرابة أن نجد في القرآن هذا الكم الهائل من الآيات المتعلقة بضبط العلاقة الجنسية.

أقر القرآن الزواج كعلاقة حميمية وحيدة وشرعية بين الرجل والمرأة، وشجع الرسول المسلمين على الزواج بتخفيض المهور، بحيث يمكن للرجل أن يهب المرأة خاتما من حديد، فإن لم يكن معه، فبعضا من القرآن.

إذا كان الإسلام قد حدد عدد الزوجات في أربعة كحد أقصى واشترط ذلك بالعدل بين الزوجات، مما يعتبره البعض تحولا نوعيا، فإنه، من جهة، أباح للرجل التسري بلا حدود؛ أي ممارسة الجنس مع ملك اليمين من الإماء. من جهة أخرى، لم يحرم الإسلام الطلاق، وإن كان لا يحبذه، وهو ما يسمح للرجل بفك العلاقة بواحدة من نسائه أو أكثر لتعويضهن بأخريات، ولكن داخل إطار العلاقة الحلال.

ولأن الرسول كان يدرك حاجة أهل يثرب المفرطة إلى الجماع وعدم صبرهم عليه، فقد أحل زواج المتعة، ويسر ما يدفع فيه من صداق أو سياق أو مهر؛ مثل بردة، أو نعلين، أو حفنة تمر. وقد ظل هذا الزواج حلالا إلى أن حرمه عمر بن الخطاب بسبب تدفق السبايا والجواري من البلاد المفتوحة…

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الكثيرين لم يكونوا يتقيدون بأربع زوجات، حيث بلغ عدد زوجات الخليفة عبد الملك بن مروان، على سبيل المثال، خمس عشرة زوجة. هكذا، ظل بإمكان الرجل أن يشبع نهمه الجنسي، سواء تحت غطاء الشريعة، أو في تجاوز لما تنص عليه. ولا غرابة أن يكون اثنان من مؤسسي الإسلام: أبو ذر الغفاري، وروزبة الأصفهاني (سلمان الفارسي)، قد نزّها نفسيهما عن التسرّي، وأن يكون عمر بن عبد العزيز قد أدان هذا السلوك معتبرا إياه بابا من أبواب الزنا، ولكنه لم يتجرأ على تحريمه، لوجوده في نص قطعي من جهة، ولقوة ارتباط المجتمع به من جهة ثانية.

في مقابل هذا، فرض القرآن عقوبة قاسية على مرتكبي الزنا -على غرار ما كانت تفرضه الديانة اليهودية – جلدُ غير المحصنـ(ـة)، ورجم المحصـنـ(ـة)، لكن آية الرجم نُسخت على حد قول عمر بن الخطاب وبقي حكمها. وأما من زنا بزوجة أبيه، فقد فرض الرسول ضرب عنقه والاستيلاء على ماله.

وإذا كنا لا نشك في أن ترتيل القرآن وصرامة العقاب يمكن أن يكونا قد هذبا أخلاق معظم المحيط القريب من الرسول[1]، فإن الوقائع تثبت أن كل ذلك لم يغير الواقع بالصورة الآلية التي يمكن أن يتصورها البعض، لأن النسق الاجتماعي الذي تشكل عن تراكم مئات السنين، والذي كانت تعيش به وعليه القاعدة الشعبية، لا يمكن أن يتغير في بضعة أعوام قضاها الرسول بمكة.

ظل الجنس هاجسا قويا بين المرأة والرجل في يثرب، وظل الرجال يتسللون إلى بيوت وخيام بعضهم لممارسة الجنس مع زوجاتهم، ولم تكن النساء أقل رغبة في ذلك ولا مرغمات عليه. أكثر من ذلك، كان بعض ممن لم يخرجوا إلى الغزوات مع النبي يتسللون إلى بيوت من خرجوا ليجامعوا زوجاتهم. ولم يكن أمام الرسول لمواجهة الظاهرة إلا اللجوء إلى أحاديث قدسية علها تساعد على صيانة أعراض جنده:“حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، ما من رجل يخالف إلى امرأة رجل من المجاهدين إلا وقف يوم القيامة فقال: هذا خانك في أهلك، فخذ من عمله ما بدا لك، فما ظنكم؟”؛ “من آذى مجاهدا في أهله فمأواه النار لا يخرجه منها إلا شفاعة المجاهد لله إن فعل ذلك”.وفي هذا الإلحاح، دليل على استفحال الظاهرة.

لعل خير دليل على استفحال الظاهرة – يقول خليل عبد الكريم- ما حفلت به كتب السنة والتواريخ وعلوم القرآن وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وتفسير القرآن، من كم هائل من العلاقات الجنسية غير الشرعية (اغتصاب، زنا، دخول على المغيبات، الجماع في نهار رمضان، وفي الإحرام في الحج، وأثناء حيض الزوجة، ومجامعة رجل لزوجة أو جارية ليلة وفاة زوجة أخرى له، وفضح زوجة لزوجها العنين أمام كل أهل يثرب، وطلبها الطلاق لأنها لا تطيق صبرا على الجماع، وتلك التي يروق لها أجير زوجها فترتمي في أحضانه وتقضي منه وطرها، ورجل يغتنم فرصة نوم امرأة في الحج فيعتليها، إلخ).

إنَّ أخْذَنا بعين الاعتبار لهذا الهوس الجنسي الذي يجعل من الجماع نشاطا مركزيا في مجتمع يثرب، هو الذي يخول لنا أن نفهم، من جهة، صرامة العقاب الذي سينص عليه القرآن في ما يعرف بحد الزنا، وتأطيره للعلاقات بين الرجال والنساء؛ ومن جهة ثانية، الصورة الشيطانية التي قدم به النص الديني الحديثي، وبعده الخطاب الديني الفقهي، المرأة. وبهذا الصدد، توجد أحاديث كثيرة تنسب إلى الرسول تؤسس لشيطنة الفقه للمرأة.

لا بد من التوضيح، أنه ليس مهما أن تكون هذه الأحاديث كلها صحيحة أو ضعيفة، وإنما الأهم أنها رُوّجت عبر أربعة عشر قرنا، فشكلت تمثلا رجوليا للمرأة في المتخيل الجمعي الإسلامي. ومن هذه الأحاديث: “ما تركت في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء”، وفي حديث آخر في صحيح مسلم: “أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه، فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه”. وبصدد هذه الفتنة وتلك الشيطنة، يقول النووي شارحا حديث الرسول: “إنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته، أو جاريته، إن كانت له، فليواقعها – يعني يجامعها- ليدفع شهوته، وتسكن نفسه، ويجمع قلبه على ما هو بصدده”.

وعلى الرغم من أن هذه الأحاديث وغيرها وتفسيراتها اختزلت المرأة في موضوع إفراغ لرغبة الرجل، وعلى الرغم من أن الفقه سيعتمد هذه النصوص في شيطنة المرأة والعمل على إقصائها من الفضاء العام في وقت لاحق، فإن المرأة ظلت حاضرة في ذلك الفضاء على عهد الرسول؛ بل وأثرت بشكل واضح في مسار الدعوة، كما ظلت حاضرة في مرحلة خلفاء الرسول، ثم على عهد الأمويين والعباسيين وإن بصور ووظائف مختلفة.

لعبت النساء دورا بارزا في مرحلة التأسيس في الإسلام، وتأتي على رأسهن جميعا خديجة بنت خويلد التي آمنت بدعوة الرسول ودعمته ماديا ومعنويا. إلى جانب خديجة، خلد التاريخ أسماء مجموعة من النساء، وخاصة من الإماء اللواتي آمن بدعوة محمد وصمدن في وجه التعذيب الذي لحقهن من جراء ذلك. بل إن إحداهن؛ سمية أم عمار بن ياسر، ماتت تحت التعذيب فكانت أولى شهيدات الإسلام. بعد الطور المكي، كانت هنالك نساء يشكلن ما يشبه الحاشية النسوية للرسول، مثل أم عُمارة وأم منيع، وأم عامر الأشهلية والرميصاء أم سليم؛ حيث كان الرسول يصطحبهن في حملاته الكبيرة، وشهدن معه صلح الحديبية إلى جانب زوجته، الأكثر تميزا بعد خديجة، أم سلمة. ويؤكد هادي العلوي أن عدد الصحابيات وصل إلى 400 مائة صحابية من أصل عشرة آلاف صحابي، وهو رقم ذو رمزية كبيرة.

وتثبت كتب السيرة أن من النساء من أثرن في صيغة القرآن نفسها، ومن ذلك أن أم سلمة زوجة الرسول، قالت: “قلت للنبي (ص): يا رسول الله، ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟”. وبعد هذا السؤال/ الاحتجاج، سمعت الرسول على المنبر يقول: “يأيها الناس، إن الله يقول في كتابه:“إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات…[2]”.

ولا يخفى على أحد الدور الذي لعبته عائشة في حياة الرسول وبعد وفاته، سواء كان هذا الدور إيجابيا كنقل السنة من أقوال وأفعال الرسول، أو سلبيا كمشاركتها في معركة الجمل التي دارت بين طلحة والزبير من جهة وعلي بن أبي طالب من جهة أخرى. أما حفصة ابنة عمر بن الخطاب التي تزوجها الرسول أيضا، فقد كان لها دور مهم في الاحتفاظ بما كان جُمع من مصحف على عهد أبي بكر.

على مستوى الحريات بشكل عام، كانت النساء في صدر الإسلام يحضرن المساجد إلى جانب الرجال على مسافة بضعة أذرع إذا كنّ أمام الرجال، وعلى مسافة أقل إذا كنّ خلفهم؛ كما كنّ يتوضأن إلى جانب الرجال على عهد الرسول، ولم يقيد حضورهن في المساجد بأوقات الصلاة، كما كن يشاركن في الكلام والمناقشات مع الرجال ومع المتصدر في المسجد من الخليفة ومن يليه… ناهيك عن أن الطواف حول الكعبة كان ولا يزال مختلطا. كما أن من النساء من كُلفن بمهام في الفضاء العام؛ فقد كانت الصحابية سمراء بنت نُهيك تتولى أمور السوق، وكانت تتجول في أسواق المدينة وفي يدها سوط لتأديب المخالفين. ومثلها الشفاء بنت عبد الله التي كانت مقربة إلى عمر بن الخطاب ومن جملة مستشاريه، وكان يكلفها بالإشراف على الأسواق أو يعهد لها ببعض شؤونها. أما في معركة صفين -يقول هادي العلوي-، فإن أشهر الخطباء المحرضين في معسكر العراقيين كنّ من النساء اللواتي ألقين خطبا نارية.

في معركة اليرموك، ضد البيزنطيين، نظم خالد بن الوليد النساء في صفوف وراء المقاتلين، وسلحهن بالسيوف، فاستعملن الحجارة والعصي لرد الهاربين من المسلمين إلى الجبهة، وشارك بعضهن في القتال وقتلن الكثير من جنود البيزنطيين.

وقد لعبت النساء دورا قتاليا مرموقا في صفوف الخوارج، ومن أبرزهن غزالة زوجة شبيب التي كانت بمائتي فارس. أما الشيعة، فقد خلدوا أسم زينب أخت الحسين -“يوجد ضريحها بدمشق”- التي أنقذت ابن أخيها الوحيد الذي بقي على قيد الحياة بعد معركة كربلاء، وهي التي أجبرت الخليفة الأموي على الإسراع بإعادة الأسرى إلى الحجاز بتأثير الدعاية التي قامت بها في دمشق. هذا ناهيك عن نساء تولين إدارة التنظيم الشيعي، ومن بينهن هند الناعطية، وليلى المزنية.

وقد حافظت المرأة، في ظل الدولة الأموية، على ما كان لها من حظوة في الجزيرة العربية قبل الإسلام وفي عهد النبوة وخلافة المدينة، حيث لعبت دورها في شتى المجالات بما فيها السياسة والحروب؛ بحيث لم تكن زوجات الخلفاء محجبات، وكانت المرأة منهن تلقب بالبرزة التي لها حق البروز للرجال لمقابلتهم ومحاورتهم دون حجاب.

لكن نهاية العصر الأموي شهدت تحولا كبيرا في بنية المجتمع الإسلامي، حيث انتشرت مظاهر الفساد، أكثر مما كان يعرفه المجتمع الجاهلي، وانتشرت ظاهرة الغلْمنة، وترافق ذلك مع كثرة الجواري وما رافق ذلك من إباحية تقترب من البغاء الرسمي؛ وهذا ما دفع العرب إلى عزل نسائهم الحرائر عن الفضاء العام، وفرض الحجاب عليهن كميزة للطبقات العليا، بل وحجبهن في بيوتهن، ومنعهن من مقابلة الرجال حتى في المنزل وبحضور أفراد العائلة… وهو ما يؤكده قول الغزالي في كتاب آداب النكاح: “أذن رسول الله للنساء في حضور المسجد، والصواب الآن المنع إلا للعجائز”. وإعفاء العجائز من المنع يؤكد على أن الهاجس الجنسي هو الدافع لهذا التشدد، الذي سيعتمد الفقهاء في تبريره على أحاديث تنسب إلى الرسول، أو إلى الصحابة وأهل البيت تلزم المرأة بالبقاء في بيتها.

الأنكى من ذلك أن المتعصبين من الفقهاء ذهبوا إلى تقنين جميع تصرفات الزوجة وشرطها بإذن زوجها. وقد لخص الغزالي هذا في الصيغة التالية: “النكاح نوع من رقّ، فهي رقيقة له، فعليها طاعة الزوج مطلقا في كل ما طلب منها من نفسها، مما لا معصية فيه”، كأن يأمرها بترك الصلاة، أو الزنا أو البغاء.

هذا الهاجس الجنسي الرجولي المُشيْطن للمرأة هو ما دفع الإمام يحيى الهادي في القرن الثالث الهجري إلى تحجيب جميع النساء، ومنع البدويات أنفسهن من الذهاب إلى الأسواق كاشفات الوجوه. أما في مصر، فقد أورد ابن إياس في تاريخ مصر، أن السلطان الأشرف برسباي نادى في القرن التاسع الهجري بأن امرأة لا تخرج من بيتها مطلقا، فكانت الغاسلة إذا أرادت التوجه إلى ميتة، تأخذ ورقة من المحتسب وتجعلها في رأسها حتى تمشي في السوق. هذا التصور المهووس بالجنس هو الذي سيعممه الفقهاء والذي سيشمل معظم نساء المسلمين إلى أن يدخلهن مقيدات تماما إلى العصر الحديث.

وقد كان من نتائج هذا الإقصاء غياب الوجوه النسائية من الحركة الثقافية التي ازدهرت في العصر العباسي، حيث لا نجد لهن موقعا في النشاط الكلامي والفلسفي، ولا نعثر إلا على طبيبة واحدة فقط في معجم ابن أبي أُصيبعة الضخم عن أطباء اليونان والسريان والإسلام. وإذا كانت هناك بعض المساهمات في الأدب والشعر، فإننا لا نجد شاعرة بمستوى الخنساء. في مقابل ذلك، نجد لهن مساهمات جليلة في الفقه والحديث والتاريخ، حيث نقرأ أن من بين شيوخ ابن عساكر- وهو أحد كبار مؤرخي الإسلام- ثمانين امرأة؛ ونقرأ عن المؤرخ البغدادي ابن النجار في القرن السابع أنه تخرج على يده ثلاثة آلاف شيخ من بينهم 400 امرأة؛ ناهيك عن التصوف الذي انتشر في صفوف النساء، والذي تعتبر رابعة العدوية من أبرز أقطابه.

يرجع هادي العلوي ارتفاع عدد المشتغلات بعلوم الدين من النساء مقابل قلتهن في باقي الميادين الثقافية، إلى أن النساء لا يواجهن معيقات في هذا المجال، إذ لا يجرؤ الرجال على منعهن من قراءة القرآن والحديث، وهو ما كان يقودهن إلى التوجه لدراسة الفقه، وقد يحدث أن يقود ذلك بعضهن إلى التصوف.

وإذا كان التاريخ قد خلد نساء من البلاطات العباسية والأندلسية، وبلاطات السلاطين، فإن أدوارهن غالبا ما كانت سلبية تنحصر في الصراعات فيما بينهن من أجل توريث الحكم لابن هذه أو ابن تلك. ويذكر هادي العلوي أم المقتدر وقهرمانتها ثمل التي تولت النظر في المظالم برصافة بغداد وكان يحضر مجالسها القضاة والفقهاء، والتي كنا قد خصصنا لها ملفا في مرايانا، تجدون رابطه في نهاية هذا المقال.

على العموم، إذا كانت النساء قد اكتسبن مع الإسلام الحق في الإرث، وإن بدرجة أقل من الرجل، بعدما كانت أغلبيتهن الساحقة محرومة منه في الجاهلية، فإن عجز الرجال عن التحكم في رغباتهم الجنسية، وعن مقاومة إغراء النساء، قد دفع إلى تأطير العلاقة بين الجنسين بالزواج، كما دفع الفقه إلى استغلال النصوص القرآنية والحديثية لتجريد المرأة المسلمة من أي وجود مستقل، وتأبيد تبعيتها للرجل باسم قوامة الرجل على المرأة، وفرض طاعتها للزوج، وتعريضها للعقاب إن نشزت، وإقصاءها من أهم مناصب المسؤولية، بل ومن الفضاء العام لتلزم بيتها، وتخدم زوجها، و”تطيعه مطلقا في ما عدا معصية الله”، لأن “رضى الزوج من رضى الله”.

[1] بل إن هذا المحيط نفسه ظل ضعيفا أمام نزواته وعاداته التي شب عليها؛ فهذا عمر بن الخطاب يعترف للرسول أنه وقع على زوجته وهي حائض، وأنه أتى زوجته من الدبر؛ وبذلك أوحى الله بالآية: “نساؤكم حرث لكم…”. بصدد ذلك، قال الرسول: “أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة”. كما أن عمر نفسه اعترف للرسول أنه قبّل زوجته وهو صائم، فرخص له الرسول ذلك.
[2] رواه بن جرير الطبري، في “جامع البيان عن تأويل آي القرآن”.

 

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *