×
×

مع كلِّ استحقاقات انتخابية.. نفس الشّرود يتكرر!

أين نحن؟

إلى أي اتجاه نخطو؟

وما هي غاية الطريق؟

أسئلة، تطفو مع كلّ استحقاقات انتخابية تُلقي بـ «بُؤسها» على هذا الوطن.

إذ، مع اقتراب موعد الاقتراع، يحتدم الصراع بين الأطياف السياسية المُعمّرة لفرض السيطرة على الساحة الإنتخابية، تماماً، كالدب عندما يشم رائحة الدم، فلا يتوقف حتى يطيح بفريسته، وتغرق منصات التواصل الاجتماعي بمُلاسنات الأمناء العامين وهرطقات المرشحين؛ انتهاءً بمواجهات عنيفة بين أنصار هذه الأحزاب في رقعة جغرافية ما.

ما خبره السوق الأسبوعي سيدي محمد المرزوق بإقليم الصويرة، وغيره، عن هذا الحديث ببعيد؛ حيث أدت المواجهة بين أنصار حملتين انتخابيتين، في عز سخونة الصيف، إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة؛ ناهيك عن الخسائر المادية الجسيمة؛ ليبرز السؤال: “أين نحن؟”

هل نحن، حقًّا، في مجتمع يرى نفسه في مرآة المدنية بما تُضفي -الأخيرة- من مسحة أخلاقية على الأفعال البشرية؟ أم أننا مازلنا نرفل في حالة الطبيعة حيث الاندفاع الغريزي لا يسمع إلا ذاته؟

بعض المرشحين لا تهمهم عقيدة الحزب وإيديولوجيته بقدر ما تهمهم مصلحتهم. الحزب -في المقابل- لا يهمه توجه مرشحه بقدر ما تسيل لعابه “شكارة” المرشح من أجل الظفر بمقعد داخل المؤسسات المنتخبة.

ما نقلته صور “الحملة السّوقية”، نسبة إلى السوق، من مواجهات عنيفة يعود بنا إلى حالة الطبيعة حيث تغلب غريزة الإفتراس.

لكن، نحن هنا إزاء افتراس من نوع آخر هو “الإفتراس السياسي”، حيث الولاء الأعمى للمصلحة الذاتية فوق أي اعتبار.

ليس أنكى من تلك الصور، سوى مشاهدة ملاسنات أمناء عامين يمثلون -للأسف- أحزابا سياسية تدعي إنتاج النخب؛ إذ يكيل كل واحد لصاحبه “طريحة المعيور” من قاع الحمامات الشعبية على مرأى ومسمع من رواد صفحات التواصل الاجتماعي؛ حتى تمسي خرجاته البهلوانية، التي تلقى رواجاً كبيراً عند جموع المتابعين، “مادةً دسمة”، ليس باعتبارها خطباً سياسية -كما يعتقد في قرارة نفسه- ولكن كمادة للتندُّر والتفكُّه يتسلّى بها رواد منصات التواصل الاجتماعي بمختلف أعمارهم ومشاربهم.

فمن قائل -دون ذكر أسماء-: “واللّٰه (…) ما نزيد معاك نهار” تعبيراً عن غضبته السياسية التي تشبه إلى حدٍّ بعيد غضبة زوجين من بعضهما، وهما في أوج الخصام؛ ومن آخر يقول -دون الإشارة إلى اللّون الذي يمثله-: «أنا الأساس.. أنا المصدر» في تعبيرٍ عن كينونته السياسية، بكلماتٍ لا تتعدى أن تكون أنانية موهومة مصبوغة بتضخم في الأنا، دون استقراء واقع الحال لمعرفة الحجم الطبيعي داخل مشهد ينبئ، على عكس ما يحمله، فحوى تصريح من أفقد حزبه البوصلة.

إلى ما ذلك من جملة تصريحات تُنفر الرأي العام و “تزيد الشحمة فظهر المعلوف” لتسمين العزوف السياسي أكثر فأكثر.

لنكون هنا إزاء السؤال، والحال هاته: “إلى أيّ اتجاه نخطو؟“.

أمّا عن هرطقات المرشحين، فحدث ولا حرج؛ حيث يتسابق هٰؤلاء على إظهار قدراتهم على الحشد عن طريق السلطة أو المال أو الدين وإبداء مدى تشبّت هذا الحشد بمرشحه ولو أصابت الأخير عدوى الترحال السياسي، وغرّد خارج سربه الأول.

بعض المرشحين لا تهمهم عقيدة الحزب وإيديولوجيته بقدر ما تهمهم مصلحتهم. الحزب -في المقابل- لا يهمه توجه مرشحه بقدر ما تسيل لعابه “شكارة” المرشح من أجل الظفر بمقعد داخل المؤسسات المنتخبة.

هذا الوضع المشبع بالمطبّات يحيل إلى السؤال الأخير، مكرِّراً نفس الشرود مع كلّ استحقاقات انتخابية، تماماً،  كسيزيف -في شروده الأبدي- مع صخرته: “ما هي غاية الطريق؟“.

مقالات قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *