×
×

من تاريخ الخمر: هل انتهى القرآن إلى تحريم الخمر حقا؟ (الجزء الثالث)

في هذا الجزء الثالث، نرى إذا ما كان القرآن توقف عند قوله باجتناب الخمر، أم أن هنالك آيات أخرى نزلت لاحقا، تفيد بأن تسامحا قد حصل مع شرب الخمر وفق البعض.

بعدما تابعنا في الجزء الثاني، حكاية تدرج القرآن في الدعوة إلى اجتناب الخمر، نواصل الملف في جزئه الثاني، لنرى إذا ما كان القرآن قد انتهى عند هذه النقطة أم أنه، وفق البعض، عاد عن ذلك وتسامح مع الخمر، ليأتي التحريم فيما بعد من لدى بعض الفقهاء.

نشير دائما إلى أننا نعتمد في هذا الملف، على مؤلف الكاتب والروائي اليمني، علي المقري، “الخمر والنبيذ في الإسلام”.

الآيتان 90 و91 من سورة المائدة كانتا كافيتين لدى بعض الفقهاء، دليلا، على تحريم الخمر.

بيد أن التحريم هنا، يبدو غير مكتمل. وفق المفكر العراقي هادي العلوي في “من قاموس التراث”، فربما أيضا يفهم من قول القرآن “فاجتنبوه لعلكم تفلحون”، أنه تحبيذ للامتناع عن شرب الخمر، راعى فيه الاعتبارات الشخصية للفرد.

اقرأ أيضا: في مكة والجاهلية والحج: قصي بن كلاب يؤسس المدنس على المقدس

المحرمات في القرآن تأتي، عادة، بنطق لفظ التحريم صراحة، كما الحال مع الخنزير وزواج المحارم وغيره، أو تأتي على صيغة فعل محرم تقع على مرتكبه عقوبة، مثل السارق والقاتل وغيره.

القرآن لم يورد لفظ التحريم مع الخمر صراحة، كما لم يوقع عقوبة على شاربه. وفق العلوي. ذلك لا يخلو من دلالة في سياق التدرج الذي تابعناه في الجزء الثاني، مما يدل في حد ذاته على التردد في التحريم.

المحرمات في القرآن تأتي، عادة، بنطق لفظ التحريم صراحة، في حين لم يفعل ذلك مع الخمر كما لم يوقع عقوبة على شاربه.

على أن هناك آراء تختلف تماما مع هذا، ويرفض أصحابها فكرة التردد ويأتون بتأويلات وتفسيرات تفيد أن أمر الاجتناب أشد من التحريم.

ما يجعل المسألة غامضة، أن بعض مصادر التراث تؤكد أن النبي لم يحدد (عقوبة) شارب الخمر، وأنه حتى بعد نزول “آية التحريم”، فقد شربها الجم الكثير في زمانه، وهو ما نجده أيضا في مراجع كثيرة أخرى، منها مثلا: شرح نهج البلاغة 1-11 مع الفهارس ج6، لـ “ابن أبي الحديد المدائني”.

أما ما زاد غموض المسألة، فهو مجيء الآية 93 من سورة المائدة، القائلة: “ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا”.

اقرأ أيضا: من اليمن، حسين الوادعي يكتب: حول البخاري وأصحابه

وفق العلوي، فقد فسرت الآية على أنها تخص الذين شربوا الخمر قبل التحريم، لكنه في الغالب مجرد تبرير، لأنه ما من حاجة هنا إلى نص يبرئ من شربوا الخمر حين كانت مباحة.

هذا الرأي تؤيده الآية 145 من سورة الأنعام، التي تقول: “قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم حنزير”.

بعض مصادر التراث تؤكد أن النبي لم يحدد (عقوبة) شارب الخمر، وأنه حتى بعد نزول “آية التحريم”، شربها الجم الكثير في زمانه.

هذه الآية، من أواخر الآيات التي جاءت في القرآن، مما يفيد وفق علي المقري، أن تسامحا قد حصل بالنسبة للموقف من الخمر بعد الآية التي دعت إلى اجتنابه، أو أن ظروفا اجتماعية وسياسية خاصة بحياة المسلمين وعلاقتهم بغيرهم من اليهود والمسيحيين، أدت إلى عدم التشديد في الدعوة إلى اجتناب الخمر بل وعدم إدراجه بين الأطعمة المحرمة التي وردت في الآية.

ويورد ابن قتيبة الدينوري في “الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها”، آراء الرافضين للقول بتحريم الخمر، فيقول إن الخمر عندهم ليست محرمة وإنما نهى الله عن شربها تأديبا، كما أنه أمر في الكتاب بأشياء ونهى عن أشياء على جهة التأديب وليس منها فرض.

اقرأ أيضا: هل ستنهار الأخلاق من دون الإيمان والدين؟ 2/1

إذا كان بعض الفقهاء قد كرسوا جهودهم لمحاربة شرب الخمر لأسباب شخصية أو اجتماعية أو سياسية، حيث كانوا يغتنمون فرصة احتفال غير المسلمين وشربهم للهجوم عليهم، وحاولوا أن يجدوا مبررات من القرآن والحديث لعملهم هذا، يقول المؤرخ المصري محمد بيومي مهران في “دراسات من تاريخ العرب”، فإن شرب الخمر كما تفيد المصادر، وربما لبعض الأسباب ذاتها، ظل متاحا للمسلمين وغيرهم من العرب، يؤكد المقري في “الخمر والنبيذ في الإسلام”.

آية “قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم حنزير”، من أواخر الآيات في القرآن، مما يفيد أنه ربما قد حصل تسامح بالنسبة للموقف من الخمر بعد الآية التي دعت إلى اجتنابه.

من بين هؤلاء ولاة مشهورون، يذكر منهم المقري من عهد عمر بن الخطاب، قدامة بن مظعون والي البحرين، والنعمان بن نضلة والي ميسان.

كما أن شرب الخمر انتشر بين الفتيان وقتذاك دونما انصياع لأي توجيه ديني. مما يذكره المقري، أن حسان بن ثابت (شاعر الرسول)، بعدما ترك الخمر، عنف بعض الفتيان على شربها وسوء تنادمهم عليها، فقالوا له: “إنا إذ هممنا بالإقلاع عنها، ذكرنا قولك:

ونشربها فتتركنا ملوكا … وأسدا ما ينهنهنا اللقاء”.

التشديد في تحريم الخمر، في نظر هادي العلوي، يعود إلى الفقهاء المتأخرين نسبيا. ويرتبط هذا التشدد، حسبه دائما، باكتمال العقلية الدينية، وعلى حساب الوعي الحضاري للإسلام في منحاه الدنيوي.

في الجزء الرابع: هل شرع القرآن والسنة عقوبة لشارب الخمر؟

لقراءة الجزء الأول: من تاريخ الخمر: في البدء كان شراب الخلود (الجزء الأول)

لقراءة الجزء الثاني: من تاريخ الخمر: ما حكاية تدرج الإسلام في النهي عن شرب الخمر؟ (الجزء الثاني)

لقراءة الجزء الرابع: من تاريخ الخمر: هل شرع القرآن والسنة عقوبة لشارب الخمر؟ (الجزء الرابع)

لقراءة الجزء الخامس: من تاريخ الخمر: النبيذ غَيرُ الخمرِ… وفي الإسلام، البعض اعتبر شربه سُنّة! (الجزء الخامس)

لقراءة الجزء السادس: من تاريخ الخمر: العصر الأموي… الخليفة يريد إحداث مقصف على الكعبة ليشرب فيه الخمر مع ندمائه! (الجزء السادس)

لقراءة الجزء السابع والأخير: من تاريخ الخمر: المجون العباسي… لأول مرة، تخصيص موظفين برواتب في البلاط مكلفون بشؤون الشراب! (الجزء السابع والأخير)

تعليقات

  1. يوسف

    وما بال الآية 67 من سورة النحل التي ذكر فيها الله عز وجل “ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا”

  2. عمر المناصير..الأُردن

    أُكذوبة التدرج في تحريم الخمر
    ……………
    والتي من ثمار كذبها قولهم بأن الخمر كان مُحلل في أول أو بداية الإسلام…طبعاً هو قول ببغاوي يقولونه بدون عقول الكُل يُقلد من سبقه في القول…لأن آيتهم التي يقولون بأنه فقط تم تحريم الخمر فيها ، هي الآية التي في سورة المائدة90-91…منهم من يقول بأنها نزلت 3 للهجرة ومنهم من يقول 8 للهجرة ، أي أن الخمر حُرمت حينها….فهل 8 للهجرة وحتى 3 للهجرة هو أول الإسلام 16 او 21 عام هل هو أول الإسلام؟؟؟!! وإن من يقول بالنسخ ويؤمن به فليراجع إيمانه هل خرج من ملة الإسلام…على الأقل القول به وهو نسخ آية لآيةٍ أُخرى..أي بأن في كلام الله باطل..فالقول ولو بوجود كلمة من كلام الله غير مُحكمة هو كُفر…فكيف القول بآية .
    ……………..
    لا ندري لماذا يبكي هذا الشيخ أبو الجرار والدنان…المفروض أن يبكي على إتهامهم لله ولدين الله ولرسول الله…. واتهامهم للصحابة الكرام بأنهم كانوا سُكيرين وسكرجية …وكم هو تجنيهم على أُولئك الرعيل الأول وخير القرون بما نسبوه لهم مما لا صحة لهُ…بل هو الكذب والإفك المُبين ، بأن الصحابة يعلمون بأن الله حرم كُل ما فيه إثم ومع ذلك يُعاقرون شرب الخمر والذي فيه إثم الكبير ، وارجعوا لما يطرحونه من بُهتان ، وأنهم يشربونه كما هو شربهم للماء..ومن يسمع طرحهم يتهيأ لهُ توفر الخمر لديهم أسهل من توفر الماء ، وما أعسر توفر الماء لهم ولعطشهم ، ويا لكذب توفر خمرهم وخمورهم…فيا تُرى هل العرب أو لنقُل أهل مكة والمدينة مولعين وشغوفين بشرب الخمر والخمور وما يُذهب عقولهم دون غيرهم من أُمم الأرض أو على الأقل ممن دخلوا الإسلام من غيرهم…حتى يُدللهم الله ويُسايرهم ويأخذ بخاطرهم ويُسير دينه حسب رغباتهم .
    …………
    https://www.youtube.com/watch?v=zRQWuIySj94
    …………..
    بدايةً فإنه ليس من السهل صناعة الخمور ، وإلا لتم صناعتها في البيوت وفي أي مكان ومتى شاءربُها ، ولما أشتراها أحد من أحد لا من أشخاص ولا من خماراتها أو مصانعها ، وليس من السهل الحصول على موادها الأولية والدقة في مقاديرها ، وإذا تم التوصل لتصنيعها فليس من السهل صناعتها بتلك الكميات الكبيرة…ولذلك فالأمر غير يسير بل وعسير وتكلفتها وسعرها عالي…ولا تتوفر لأي شخص بسهولة
    ……………
    تخيلوا الوضاعون يقولون بأنه عندما أُهرقت الخمور سالت وجرت في سكك المدينة.. فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ.. ربما على شكل أنهار وسيول. فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً…يظن الوضاع بوجود طُرق مُعبدة في المدينة وما يدري بأنها ممرات من التُراب والرمال تشرب كُل ما يُسكب عليها من سائل ، وبأن في بيوتهم الكثير من براميل الخمر والقلال والجرار والدنان… وعندهم تدرج في الصيام وتدرج في تحريم الربا وحتى تدرج في تحريم الزنا..لكنه الكذب بلا حدود وبلا قيود والجنون فنون..ولله المثلُ الأعلى.. {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً ….}الرعد17.لا ندري هل الصحابة الكرام كانوا يشربون الخمور في بيوتهم وأمام والديهم وزوجاتهم وأبناءهم ، أم أن الوالدين والزوجات والأبناء يًشاركونهم شرب المُنكر وما فيه الإثم الكبير….. على الوضاعين من الله ما يستحقون
    ………….
    {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ ….}الأعراف33… قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ… وَالإِثْمَ… وهي آية مكية نزلت بمكة {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا …}البقرة219…بما أن الله حرم الإثم في آية الأعراف في مكة وقبل الهجرة ، وفي آية البقرة 219 يقول عن الخمر بأن فيه إثم بل وإثمٌ كبير ، فما فيه الإثم الكبير أشد في التحريم مما فيه إثم.. فمن باب أولى هو التحريم لما فيه الإثم الكبير.هذا هو التحريم للخمر…فكيف يتم إتهام الله ورسول الله والصحابة الكرام بأنهم كانوا يشربون الخمر بعد نزول على الأقل آية البقرة 219 ؟؟ وبأن مجتمعهم كان مُجتمع سُكارى…فهل الله يتدرج في تحريم أو يُحل ما فيه إثم بل وإثمه أكبر من نفعه وفيه ذهاب ما أحترمه الله وهو العقل؟ .
    …………
    وحتى لو لم يرد في كتاب الله أي آية تُحرم الخمر ، فبما أنها مُحرمة في التوراة والإنجيل…فإن كُل نبي ورسول شريعته شريعة من قبله…فبالإسلام يجب أن تكون الخمر مُحرمة تلقائياً ، والصحابة الكرام يعلمون علم اليقين بأنها مُحرمة في شرائع من قبلهم…وما ورد عن رسول الله من أحاديث نبوية بشأن الخمر وتحريمها ، تنفي هذه الإكذوبة بأن الخمر كانت حلال ، وبأنهُ تم التدرج في تحريمها ، ثُم إن تصنيع الخمر أمر ليس بالسهل ، والأعسر والأصعب منهُ هو الحصول على كميات كبيرة…فعندما يكون عدد الصحابة ولنقل 100000 صحابي ، فكيف يتم توفير خمور لهم بما يُعادل على الأقل 150000 لتر75000 جالون…كم ثمنها وكم تحتاج من جُهد ومن مواد .
    …………..
    ولا وجود لا في كتاب الله ولا قول لرسول الله بالتدبرج في تحريم الخمر.. لأن الله لم يتدرج به لمن قبل مجيء الإسلام ، وإن الآيات الأربعة التي جعلوها حجتهم في التدرج بتحريم الخمر..لا عُلاقة لكُل آية بالآية الأُخرى وإن كُل آية لها حكمها الخاص بها…والذي هو قائمٌ منذُ أن أنزلها الله وحتى قيام الساعة…لأنه لا نسخ ولا ناسخ ولا منسوخ ولا تدرج في كتاب الله الذي أحكم الله كُل أياته..وهل أحل الله الخمر لمن سبقوا المُسلمين من تلك الأُمم التي أنزل الله لها كُتب كاليهود والنصارى حتى يتم تحليلها للمُسلمين ويتم التدرج في تحريمها في كتاب مُصدق لما بين يديه من التوراة والإنجيل ومُهيمناً عليهما؟؟ وهل العرب وبالذات المُسلمين أكثر شُرباً للخمر من اليهود وبني إسرائيل ومن النصارى…فهل تدرج الله في تحريمها لليهود والنصارى؟؟ وهل من دخل الإسلام من اليهود والنصارى وهي عندهم مُحرمة هل تم تدرجهم في تحريم الخمر…هل ورد عن اليهود وكانوا يتصيدون لرسول الله وما جاء به من دين أي نقيصة…هل ورد بأنهم عابوا على رسول الله وعلى القرءان وعلى المُسلمين شربهم للخمور كُل تلك السنين…لم يرد.. دلالةً على كذب هذا التدرج وكذب كُل ما ورد حوله من روايات…وبأنه إكذوبة تم صياغتها بعد رسول الله ممن أنقلبوا على أعقابهم ، بوصم دين الله بما لا يليق به…فهل من أتهموهم بتلك التُهمة كانوا يعتبرون الخمر ومُعاقرتها فضيلةٌ من الفضائل .
    ……………..
    من المعروف عن الكثير ممن يشربون الخمر بأنهم منبوذون في مجتمعاتهم ، ولا يمكن أن يكون العرب وبالذات المُسلمين عُشاق لما يُذهب عقولهم ويجعلعهم منبوذين في مجتمعهم ، وبأنهم يفقدون وعيهم وعقولهم ويُصبحون عدوانيين وسكيرين عربيديين ، فيهاجم أحدهم زوجته وأبناءه ، وربما يعتدي على بناته ، وربما يخرج من بيته ويُهاجم جيرانه ويقوم بالتكسير وبالصُراح والتعري ، والسُباب والشتم والترنح وقد يؤذي نفسه ويؤذي غيره هذا عدا عن التكاليف المادية وإهماله لعائلته وأُسرته….تخيلوا كيف وصف من لا عقول برؤوسهم صحابة رسول الله الكرام بأنه كان في بيوتهم قلال وجرار من الخمر وعندما أهرقوها ملأت وسالت وجرت في سكك المدينة ، بمعنى أن بيوت الصحابة كانت تمتلئ بالخمر وهو كذب من العيار الثقيل…والصحابي الجليل وخادم رسول الله أنس بن مالك رضي اللهُ عنهُ يعمل (نادل) يسقي الصحابة الكرام الخمر ويروون كذباً نسبوه لهُ بأن الخمر ما حُرمت إلا عند منُاديهم ذاك ، وهي التي حرمها الله بتحريمه لما فيه إثم وهي أُم الآثام وأُم الخبائث ، ثُم إن هذا الصحابي أنس هو مولى وخادم لرسول الله ، ما الذي جاء به ليكون نادل يسقي الخمر للصحابة في بيت أبي طلحة.. هل هو إتهام لرسول الله بأنه شارك في تشجيع الصحابة على شرب الخمور من خلال جعل خادمه ومولاهُ نادل للقوم يسقيهم الخمر.ثُم من هُم الذين كان يسقيهم أنس ألا يدل هذا على وضعها.. والأوس والخزرج كادوا أن يقتتلوا بسبب أنهم سكرانين ، وصحابيٌ يُصلي وهو سكران ومن خلفه من الصحابة سكرانين بل هو الإمام فيُخطئ الإمام السكران في سورة الكافرون ، وصحابي سكران ينوح على قتلى معركة بدر ورسول الله يأتي يقولون يجتر رداءه ليضربه بشن (قربة خلق ناشفة)… تخيلوا كم هو حجم الكذب صورا خير القرون ، حتى قال بعضهم بأن الصحابة يشربون الخمر كما نشرب نحنُ الشاي والقهوة ليل نهار .
    ……………..
    لماذا يتم وصف العرب في الجاهلية وبالذات أهل مكة والمدينة ، وحتى بعد بعثة رسول الله كُل تلك السنوات ، من دون أُمم الأرض حينها بأنهم كانوا مُدمنين ومولعين بشرب الخمر وبأن الخمر كانت مُتغلغلة فيهم ، وهُم مُجتمع فقير بالكاد يجدون طعامهم وماءهم للشرب ، فهل كانت مكة والمدينة تمتلأ بمعامل ومصانع الخمور وتكريرها ، وتمتلأ بالخمارات والحانات مثلاً ، في كُل زاوية أو زقاق يوجد خمارة وبار ، أو هل كان من السهل عليهم تصنيع الخمور، هل كان من السهل عليهم جلب الخمور من بلادها ، هل كان من السهل عليهم شراءُها حتى لو توفرت ، هل كانت مكة والمدينة تمتلأ بأشجار الكرمة ” العنب” ومزارع الشعير والثمار التي يتم تصنيع الخمور منها ، أم أنها لا تصلح لهذا بكثرة…أم أن الخمر كان لا يشربها إلا من هو موسر ومن هُم سادات القوم ، ولا تتوفر لهم إلا بشق الأنفس وعن طريق التجار اللذين يجلبونها في رحلة الشتاء والصيف من تلك البلاد وكانت بكميات قليلة وبأسعار باهضة…ولا تتوفر طيلة العام…ربما عجز القائلون أن يقولوا هذا القول عن تلك المُجتمعات في هذا الوقت التي تتعاطى الخمور وشربها كفرنسا مثلاً، وتتوفر عندهم مزارع العنب وإنتاج الشعير وغيره ، وتتوفر عندهم مصانع ومعامل إنتاجها…هل كانت النساء وأبناء الصحابة يشربون الخمور أيضاً؟؟!! .
    ………….
    يقولون ان الخمر كانت مباحة في أول الإسلام ، ويتهمون الصحابة بشرب الخمر حتى بعد السنة 3 للهجرة..وأن تحريمها كان بتدرج ، وبمناسبة حوادث متعددة ، فإن الناس قبل تحريمها كانوا مولعين بشربها فهل الله تدرج في تحريم عبادة الأصنام أو تدرج في تحريم الميسر والربا وفي تحريم الزنا أو تدرج في تحريم كُل ما حرمه الله…هل تدرج الله في تحريم الخمر في التوراة عند اليهود أو في الإنجيل عند النصارى..وهل العرب مولعين بشرب الخمر أكثر من غيرهم ممن عندهم صنع الخمر وتوافر ما يصنعونه منهُ كالشعير والقمح والعنب وغيره…هل تدرج الله في تحريم الخمر لتلك الأُمم التي دخلت في الإسلام وكانت تتعاطى الخمر أكثر من العرب؟…هل لو دخلت إحدى الدول الغربية ممن يُدمن أهلُها على شرب الخمورالإسلام نتدرج لهم في تحريمها ، أو لو دخل شخص مدمن خمر الإسلام من تلك الدول هل نتدرج لهُ في تحريمها .
    …………
    يتم وصف الصحابة الكرام من أختارهم الله لحمل وتبليع رسالته الحاتمة لجميع خلقه ، ومن وعدهم الله بجناتٍ تجري من تحتها الأنهار ، من بعث الله فيهم رسولاً منهم فاتبعوهُ واستجابوا لهُ ، فأخرجهم به من الظُلمات إلى النور ، ومن أجتباهم الله وأكمل اللهُ دينه لهم وأتم اللهُ نعمته عليهم ، ومن طهرهم اللهُ وكانوا خير أُمةٍ أُخرجت للناس ، من كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكر ، ومن كانوا خير القرون من رضي اللهُ عنهم وأرضاهم ، ومن وصفهم الله بأنهم المؤمنون حقاً وبأنهم المُفلحون وبأنهم الصادقون ، وبأنهم رجالٌ لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة ، ووصفهم الله بالسابقون السابقون وبالرحماء بينهم وبالرُكع السجود وبأن سيماهم في وجوههم من أثر السجود…إلخ ما وصفهم الله به هل ألهاهم الخمر عن ذكر الله وعن الصلاة .
    …………….
    يتم وصفهم بأنهم كانوا مُدمنين وخميرين وسُكرجية ومولعون بشرب الخمور ويُعاقرونها ، ويتعاطونها ويتبايعون بها ، وبأن الله أباحها لهم ، وبأنهم إستمروا يشربون الخمر حتى السنة 3 للهجرة بعد معركة أُحد عند نزول الآية رقم 90 من سورة المائدة ، وقول بأن ذلك بقي حتى السنة 8 للهجرة حتى فتح مكة….أي بقوا 16-21 عام من أعوام البعثة ال 23 عام.. وهُم يشربون الخمر ويُعاقرونها ومُدمنون على شربها….حتى قالوا بأنهم كانوا يشربونها بعد صلاة العشاء…إلخ تلك الأقوال التي؟؟!! والتي منها قولهم بأن رسول الله كان يعلم بذلك وأقرهم عليه .
    ……………..
    علماً بإن الله سُبحانه وتعالى حرم الخمر على عباده في جميع الأديان التي أنزلها الله قبل الإسلام ، وحرمها الله منذُ وُجدت وحتى قيام الساعة ، لأنها إثم ولأنها أُم الخبائث كما وصفها رسول الله ، وما فيه إثم حرمه الله ، ولم يتدرج الله في تحريمها لا فيما أنزله الله في التوراة عند اليهود وبني إسرائيل ، ولا فيما أنزله الله في الإنجيل عند النصارى ، والقرءان نزل مُصدقاً لما في التوراة والإنجيل الصحيحين ، فهل أحل الله الخمر في التوراة والإنجيل؟؟ ، ولم يكُن العرب سواء في مكة أو المدينة تتوفر لهم الخمور ، ولم يكونوا مولعين أو مُدمنين على شرب الخمر أكثر من غيرهم ممن تتوفر في بلادهم الخمور والمواد الأولية لصُنعها كالشعير والعنب وغيره كبلاد الشام وفلسطين ومصر موطن الرسالتين اللتين سبقتا الإسلام اليهودية والنصرانية .
    ……………….
    فهذه التُهمة وُلدت من رحم تلك الجريمة وتلك الجُرأة على كتاب الله وكلامه الأخير ووحيه الخاتم لجميع خلقه ، وهي النسخ والناسخ والمنسوخ ، التي أقل ما فيها هو إتهام الله ” بالبداء” ووُلدت من تلك الروايات المكذوبة لمُناسبات التنزيل المكذوبة ، والتي يتم فيهما إتهام الله وبأنه وكأنه كان يُجري تجارب وأبحاث على أولئك الناس فقط في مكة والمدينة المنورة ، يُنزل قُرءان ثُم ينسخه ، ومنطقهم يقول بظنهم بأن هذا الدين وهذا القرءان أنزله الله فقط لأهل مكة والمدينة ولما كانوا عليه ، ويتدرج لهم ويحرم غيرهم من التدرج ، وكأنه ليس للناس كافة ولكُل العوالم أحكم مُنزله كُل آياته ، وهو الذي قال عن كلامه وأقسم {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1…ولنأتي للآيات التي عنوها بأنه تم التدرج في تحريم الخمر ولنرى صدق أو عدم صدق مقولتهم ، وهذه الآيات التي قالوا بأنها عن الخمر آياتٌ مُحكماتٌ وسيبقين كذلك حتى قيام الساعة وإلى ما شاء الله ، لأن الخمرُ وشُربُها حرام وحرمها الله في التوراة والزبور والإنجيل وحرمها الله في كُل الأديان التي سبقت الإسلام وحرمها الله في الإسلام منذُ أول يوم للبعثة… وهذه الآيات ليست لأهل مكة أو للمدينة بل هي للبشرية جمعاء…يقول الله سُبحانه وتعالى .
    ………………………………..
    الآية رقم (1)
    ……….
    {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }النحل67
    ……………
    لم يقُل الله.. تَتَّخِذُونَ مِنْهُ مُسكراً….بل قال…سكراً….وأكثروا من القول بأن الله مدح الرزق ووصفه بحسنا ولم يمدح السكر…قاله أول واحد ومن ثم قلده الآخرون من بعده كالببغاوات وبدون عقل…ورزقاً تتبع ومعطوفة على ما على ما قبلها وهو سكراً…فالرزق والسكر كلاهما حسن ومدح رسول الله السكر وهو الخل فقال نعم الإدام الخل .
    ………………
    يقول الطبري: ومعنى السَّكَر في هذا الموضع: هو كلّ ما حلّ شربه، مما يتخذ من ثمر النخل والكرم، وفسد أن يكون معناه الخمر أو ما يسكر من الشراب، وخرج من أن يكون معناه السَّكَر نفسه، إذ كان السَّكَر ليس مما يتخذ من النَّخْل والكَرْم، ومن أن يكون بمعنى السكون.. الطبري، 17/247
    ………….
    وقال الحنفية: المراد بقوله “سكرا ” ما لا يسكر من الأنبذة، والدليل عليه أن الله سبحانه وتعالى امتن على عباده بما خلق لهم من ذلك، ولا يقع الإمتنان إلا بمحلل لا بمحرم… تفسير القرطبي، 10 /129….والأحباش يُسمون الخل بالسكرولا يمكن أن يُعطف الخبيثُ وهو الخمر على الرزق الحسن
    ………….
    فسكراً هُنا معناها الخل خل التفاح خل العنب ومُختلف أنواع الخل التي يتم صناعتها من ثمر هاتين الشجرتين..وقد مدح رسول الله الخل
    …………….
    ولنأتي للآيه الأولى وهي تحمل ” الرقم67 من سورة النحل ” لماذا تُنسخ أو يُنسخ الحكم فيها ، وهي آيةٌ مُستقلةٌ بذاتها مُحكمةٌ في حكمها ، وبائنةٌ ومُبينةٌ ، تتحدث أن في ثمر وثمرات شجرتي ” النخيل والأعناب ” وبكُل أنواع هاتين الشجرتين ومُختلف ثمارهما والأمر عن ثمرات الأعناب لا يقتصر على العنب فقط ، وما هو من عائلتهما ، وهُما آيةٌ من آيات الله حيث يتخذ منها الناس ومن ثمراتها للأكل والشُرب ، والرزق الحسن للبيع والشراء وللإتجار وجلب الرزق ، وكذلك لصنع الخل والمرييات والعصائر والدبس والرب وتجفيف العنب ليُصبح زبيب وحتى تصنيع الخمر…..إلخ…فكلمة ” سكراً ” تُعني خلاً أو عصيراً حلواً التي وردت في هذه الآية وهي لا تنحصر في الخمر ، ومنها أُخذ إسم السُكر والحلاوة كالعصير….بل وتعني ” الخل “…فوجد النُساخ “سكراً ” فظنوا بأنهم وجدوا ضالتهم فهذا معناهُ” خمراً ” فعندهم هذه الآية منسوخة.. ما عُلاقة حكم تحريم الخمر بما ورد من حكم في هذه الآية الكريمة .
    ……………….
    فهل توقف الناس عن إتخاذهم لثمرات النخيل والأعناب رزقاً حسناً ، للأكل والشرب والإتجار وللبيع والشراء والإنتفاع به وصنع العصائر منهُ والمُربيات ، ومنهم من يصنع منها سكراً وهو الخل ، وكذلك مُسكراً خمراً وهذه من آيات الله في خلقه للإستفاده من ثمر هاتين الشجرتين ، ومن ثمر هاتين الشجرتين يتجرون بثمارهما للبيع والشراء والمُبادلة.
    ……………….
    وهذه من آيات الله في خلقه للإستفاده من ثمر هاتين الشجرتين ، ولا زالت هذه الآية مُحتفظة بحكمها منذُ تنزلت ولحد الآن شأنها شأن أي آية في كتاب الله ، منذُ نزلت الآية والناس يستخدمون ثمرهما نفس الإستخدام .
    ……………..
    فهل قال الله هذا الكلام ثُم أصبح كلامه باطل ، وبأن ثمرات النخيل والأعناب عندما نزلت الآية الثانية ، أصبحت لا يتخذ الناس منهما رزقاً وسكراً .
    …………….
    فهذا الحكم قائم منذُ نزلت الآية وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولا وجود لنسخٍ هُنا لأنه لا نسخ في هذا القرءان العظيم
    …………………………………………….
    الآية رقم (2)
    ………..
    {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }البقرة219
    ……………
    ويبقى السؤال متى نزلت هذه الآية والتي فيها التحريم للخمر بشكل مخصوص لأن فيه إثم كبير؟؟؟ 2 للهجرة..فهل بقي الصحابة سكرجية لمدة أكثر من 15 عام.. وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً
    ………
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48
    ………….
    إذا كان من يشرك بالله قد إفترى إثماً عظيماً…فكيف يحلل الله ما فيه إثم كبير وهو الخمر؟؟ فهل الإجتناب أشد من تحريم ما فيه إثم؟؟!!
    ………..
    فهذه الآية يُجيب الله عن سؤآل وُجه لرسوله ونبيه وهو سؤال من ضمن أسئلة كثيرة تم توجيهها لرسول الله ، يسألونك عن الروح ويسألونك عن الساعة ويسألونك عن ذو القرنين…..إلخ ، والسؤال هُنا هو عن أمرين هُما ” الخمر والميسر ” وأمر ثالث عن ” الإنفاق ” ماذا يُنفقون ، وجاء جواب الله بأن الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس وهذه حقيقه يعترف بها الخالق ، “ولكن إثمهما أكبر من نفعهما” .
    …………
    وعن السؤال عن الخمر؟؟؟؟؟…والجواب قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا…وهذه الآية بالذات فيها تحريم للخمر لأن الله حرم كُل ما فيه إثم… فالله يقول.. وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.. المائدة2 … وبأن الله أورد أكثر من آية لتحريم كُل ما فيه إثم …وبالتالي فالخمر مُحرم طبقاً لتلك الآيات وكمثال {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ ….}الأعراف33 {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ.. }الشورى37 ، النجم32 {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ …}الأنعام120
    ………
    يقولون بأن هذه الآية منسوخة وهو قول يُخرج من يقول به من ملة الإسلام ، بأن في كلام الله كلام باطل في أحكامه أي مُبطلةٌ أحكامه ، فهل أُلغي أو أُبطل هذا الحكم أم أنه ساري المفعول ، وإلى قيام الساعة كأي حكم آخر من كتاب الله.. فهذا الحكم قائم لحد الآن وإلى قيام الساعة منذُ نزلت هذه الآية ولحد الآن….ثُم هل هذه الآية تنسخ ما ورد من حكم في الآية رقم 67 من سورة النحل67 ويُصبح حكمها باطلاً وبأنهُ لا وجود لآية من آيات الله في ثمرات النخيل والأعناب بأن الناس يتخذون منها رزقاً حسناً وسكراً .
    …………..
    يقولون فلما نزلت هذه الآية، تركها بعض الناس، وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعضهم، وقالوا: نأخذ منفعتها، ونترك إثمها .
    …………..
    وهذا قول مُخزي وباطل بحق الصحابة الكرام لأن كُل ما فيه إثم حرمه الله قبل هذه الآية فهل عصى الصحابة ربهم…ثُم كيف يترك الخمر بعض الناس فقط ، ولم يتركها الآخرين والله صرح بأن فيها إثم كبير…وهل الصحابة يأخذون منفعة من الخمر والميسر وهو القمار؟؟!!
    ………………………………………..
    الآية رقم (3)
    ………….
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً }النساء43
    …………………
    وسؤال لمن أفتروا الكذب على الله وعلى دين الله وعلى من أختارهم الله لحمل رسالته ، متى كان الصحابة تبدأ جلستهم للسُكر وشرب الخمرة ، لكي تدور برؤوسهم فيبدأوا بالضحك والصُراخ والعربدة والتلعثم بالكلام والترنح..متى يكون ذلك ..هل يكون بعد صلاة العشاء..في بيوتهم وأمام زوجاتهم وبناتهم وأبناءهم وذويهم…أم في البارات والحانات متى وفي أي مكان؟؟!! هل يُحل الله ما هو خبيث وما فيه مفسدة ودمار للنفوس وللبيوت؟؟!!
    …………
    هذه الآية نزلت 4 للهجرة..ولم يقُل الله لا تُصلوا…فهل من لا يُسكره الخمر يستطيع أن يشرب الخمر ومسموح لهُ أن يُصلي حسب ذلك الفهم السقيم
    سُكَارَى.. لا تعني الخمر فقد يشرب البعض كمية من الخمر ولا تتم لهُ حالة السُكارى .. وسُكارى هي حالة الشاغل الذهني الذي يمنع حضور القلب في الصلاة أو أن يكون في حالة اضطراب سلوكي كغضب أو خوف يشغله عن صلاته و خشوعه و طمأنينته وهي حضور العقل والذهن والقلب من مقومات الصلاة….وعند النُساخ سُكارى مفهومهم فقط شارب خمر…ولا يعلمون أن ممن يشربون الخمر الكثير منهم لا يكون بحالة السُكارى…وعندهم الإستعداد للصلاة وبوعي كامل لما يقولون .
    ……………….
    فهذه الآية تتحدث عن عدة شروط للصلاة ، منها عدم الصلاة في حالة السُكر الذي يؤدي بالشخص أن لا يعلم ماذا يقول حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ..كتعاطي المخدرات ، أو البنج .
    ……………………
    وسُكارى لا تُعني شرب أو شارب الخمر فقط بل هي الحالة التي يصل فيها الإنسان بأن لا يعلم ما يقول.. ، فقد يشربُها شاربها للخمر ولا يصل لحد السُكارى….وكم من شاربٍ للخمر عنده القُدرة على شُربها ، وعنده القُدرة على الصلاة وهو بكامل وعيه وإدراكه ، وبكُل تركيز ، ويعلم بكُل ما يقول….وحتى ربما عنده القُدرة على أن يؤم الناس ولا أحد يشُك به ، وبما أنه ليس من السُكارى وليس في حالة السُكارى فلا ينطبق عليه ما ورد في الآية الكريمة….بعدم قربه من الصلاة….ولا يُعني هذا بأنه غير عاصي وشرب ما حرمه الله .
    ……………
    وبالتالي فهو نهيٌ عن عدم القيام بالصلاة والقرب منها والشخص في حالة ” السكران ” إن كان غير مُركز في تفكيره وغير مُتوازن ، ومن ذلك عدة أمور منها ، والشخص في حال لأي سببٍ من الأسباب الذي يؤدي به أن لا يُركز أو يعلم ما الذي يقوله في صلاته ، أي يُصبح وكأنه كالسكران ، فقد يسب ويُسيء بدل أن يمدح ، كمن يُفيق من النوم عند بعض الناس ويحتاج لوقت ليستعيد تركيزه ، فهُناك حالات مرضية لبعض الأمراض ، وكذلك بعض الأدوية ، وكالغضب والتوتر الشديد ، أو الجوع الشديد ، أوالتعب والإرهاق الشديد ، والحُمى الشديدة وأرتفاع الحرارة الذي يؤدي بالشخص يهذي ويتخيل أشياء وكلام ، وتجعله بأن لا يعي ما الذي يتكلم به ، والخوف والرُعب الشديد وكذلك الإضطراب والقلق، وكذلك المدهوش..إلخ {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ …..}الأحزاب4
    …………….
    يقول الله سُبحانه وتعالى{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }الحجر72….{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }الحج{وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ }ق192….هل الناس يوم القيامة يكونوا شاربي خمر حتى يكونوا سُكارى وتذهل كُل مُرضعة عما أرضعت وتضع كُل ذات حملٍ حملها…ومن تأتيه سكرات الموت..فهل يكون سكران من الخمر…كيف هذه الآية تنسخ سابقتها؟؟!!
    ……………………
    وكذلك من الناحية الشرعية أن يكون حاقن بشكل يسكره أو يشغله عن العلم بما يقول ؟؟؟ !!! ..كما في الآثار…عن أُمنا الطاهرة عائشة رضي اللهُ عنها قالت ، قال رسول الله صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم….”إذا نعس أحدكم وهو يُصلي ، فليرقُد حتى يذهب عنهُ النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعلهُ يستغفر فيسبُ نفسه “….وفي نص آخر…” إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ “..رواهُ البُخاري
    …………
    وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن.. ” ولا يصلي وهو حاقن حتى يتخفف” “لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جداً ” وفي قول آخر” لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف”….فهذه أمثلة على حالات السُكارى
    ………….
    وكذلك ربما إمام وهو داخل إلى المسجد للصلاة تناقش مع شخص على باب المسجد لخلافٍ بينهما أو غيره ، أدى إلى شجار وعراك بينهما ، وربما ضرب هذا الشخص الإمام ، كيف نُريد من هذا الإمام أن يؤم الناس بعدها في الصلاة ، ويعي ويُسيطر على ما يقول ، أو كيف لنا أن نطلب منهُ أن يُصلي بنا وهو في حالة غضب شديد وتوتر واضطراب لا يجعله يُركز ويعي ما الذي يقوله وهو كالسكران من الغضب ….إلخ…ولذلك فالأمر ليس مقصور على الخمر فقط
    فسكارى ليست مخصوصةٌ بالخمر فقط……فيقول الشخص عن نفسه عندما يكون مُتعب ، أو عنده نعس شديد أو غضب شديد….بأنه يحس بنفسه كالسكران ….وهل من أُبتلي بشرب الخمر لا يُصلي مثلاً؟؟؟
    …….
    يقولون بحق الصحابة…فتركها بعض الناس ، وقالوا: لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة ، وشربها بعضهم في غير أوقات الصلاة…وهذا قول مُخزي وباطل لأن الله لا يتكلم عن الخمر فقط …ثُم كيف يترك شُرب الخمر بعضهم ويُصر على شربها الباقي…مع أن هذا كُله كذب في كذب
    ……………………………
    (4)
    ……………….
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} المائدة90-91
    ………………..
    فَاجْتَنِبُوهُ….. تعود على الرجس ولا تعود على الخمر ، ولم يقُل الله فاجتنبوهُن للأربعة ، وُمنتهون ليس عن الخمر وحده بل للأربعة التي ذكرها الله ، وعما تُحدثه من عداوةٍ وبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة في الخمر والميسر ، وأمرنا الله في أيات أُخرى إجتناب الطاغوت واجتناب قول الزور واجتناب الرجس من الأوثان…وهذه الآية نزلت 9 للهجرة…فهل بقي الصحابة يشربون الخمر 22 عام.. ولم يأتي التحريم حسب من أوجدوا هذه الإكذوبة إلا قبل إنتقال رسول الله للرفيق الأعلى بعام واحد فقط…أي قبل نهاية البعثة بعام واحد فقط ؟؟
    …………
    هذه الآية لم تتحدث عن الخمر لوحدها ولتجنبها لتجنب الرجس الذي فيها ، بل يتحدث الله عن 4 أمور هي (الخمر والميسر والأنصاب والأزلام)…بأنه رجس من عمل الشيطان…وإن عليهم إجتنابه… لأنهُ رجس..ما عُلاقتها بنهي الله لمن يكون في حالة السُكارى لأي سببٍ من الأسباب بحيث لا يعي ما يقول وهو يُصلي ، بأن لا يقرب الصلاة وهو في هذه الحالة بأن تنسخها وتُبطل حكمها هذه الآية فيُصلي المُصلي وهو في حالة السُكارى لأنها منسوخة. ذاك حُكم وهذا حكم ولا علاقة بكُل حكم بالآخر إلا أنهما يتعلقان بالصلاة والخمر وشربها…وما عُلاقتها بالآية التي تم سؤال رسول الله بشأن الخمر والميسر وعن جواب الله بأن فيهما إثمٌ ومنافع وبأن إثمهما أكبر من نفعهما حتى تنسخها وتُبطل حكمها…وماعلاقتها بالآية عن قول الله بأن في ثمرات النخيل والأعناب يتخذ الناس رزقاً حسنا وسكراً بمعنى خلاً وعصائر ومربيات ومخللات وكُل ما يصنعه البشر منهما وبأن في هذا آية من آيات الله…فهذه الآية وا سبقتها شملتا تأكيد على تأكيد لتحريم الخمر ..وفيهما التأكيد على تلك الآيات التي حرمت ما فيه الإثم .
    ……………
    فهل فيما سبق تدرج في تحريم الخمر ، والتي حتى لو لم يُنزل الله أي أمر بتحريم الإثم …فإن الآية رقم 219 من سورة البقرة فيها نص صريح بتحريم الخمر لأن الإثم الذي فيه أكبر من نفعه…وأحاديثُ رسول الله واضحةٌ في تحريم الخمر وبأنه لا يشربُها مؤمنٌ ، وبأن كُل مُسكرٍ حرام ، حتى أن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه ، وبائعها ومُبتاعُها ، وساقيها ومُسقاها ، وأن من يشرب الخمر بخُست صلاته 40 يوماً وأن الله سيسقيه من طينة الخبال إن لم يتُب..إلخ ما قاله رسول الله .
    ………………
    وبالتالي فأين هو التدرج في تحريم ما لا يمكن إلا أن يكون الله حرمه في الإسلام وفي القرءان كما حرمه في التوراة والإنجيل من قبل؟؟ فكُل آيةٍ من كتاب الله لها حكمها المُستقل ، ولا نسخ ولا تدرج في كتاب الله ، لأن أحكام الله قائمةُ باقية ما كان بقاءٌ للبشر على وجه هذه الأرض .
    ………………..
    يقولون بأن الصحابة قالوا عندما نزلت هذه الآية..فصارت حرامًا عليهم؛ حتى صار يقول بعضهم: ما حرم الله شيئًا أشد من الخمر…وهذا كذب على الصحابة لأن الله حرم أشياء أشد من تحريمه للخمر وعقوبتها أشد من عقوبة الخمر…ولأن التحريم الأشد جاء في الآية 219 البقرة.
    ………………………
    أما تلك الروايات الموضوعة والمكذوبة فلا تستحق حتى المُناقشة وخاصة رواية أنس وعمله كنادل والتضارب في من كان يسقيهم ، وكذلك ما تم نسبته للفاروق ، وبأن الله غفل عن التبيان ولم يُبين إلا بطلب من عُمر ، لتعارضها مع كتاب الله ، ولنقضها فيما تم إيراده ، وأتهامها لخير القرون بما لم تتُهم به أُمم الضلال والكُفر والبُعد عن منهج الله…إلا لا يقربن الصلاة سكران …وفيه إتهام للصحابة بأنهم يكونوا سكرانين ولا يؤدون الصلاة جماعةً المفروضة عليهم في وقتها…مع أن الله ما عنى بالسُكارى شاربي الخمر فقط….هل يقول الصحابة (لا ندعُ الخمر أبداً ) وهُم تركوا الأكبر منها والأحب إليهم منها..فهل هُم من بني إسرائيل ليقولوا…سمعنا وعصينا…. أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ : – قُتِلَ فُلَانٌ ، قُتِلَ فُلَانٌ؟؟!! قَالَ : فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ؟؟!! كما أن الله عند الوضاعين يُنزل الآيات على هواهم ومبتغاهم ووضعهم وبُسرعة…أما الحديث المنسوب لخليفة رسول الله لعمر بن الخطاب رضي اللهُ عنهُ…فما تم تبيينه ينفي عن الفاروق ما نُسب إليه لتعارضه مع كتاب الله والطعن فيه ، ولأن الله حرم الخمر منذُ بداية البعثة لأنها مُحرمة فيمن سبق ، ولأن الله حرمها لما فيه من إثم.. وهذا ليس الوحيد الذي تم إفتراءه عليه فقد أفتروا عليه آية الرجم المكذوبة…الشيخ والشيخة..تلك المهزلة فهل ما نُسب إليه بأن تلك الآيات نزلت كما تم روايتها…وهل الله ينتظر أحد ليُذكره ويُعلمه بما هو ضروري ليُنله؟؟!!.وهل علي بن أبي طالب يشرب الخمر حتى الثمالة هو ومن معه من الصحابة الكرام ويُصلون وهُم ثمالى من السُكر والخمر؟؟ قمة الكذب والإفتراء .
    ……………….
    وما يُنسب لأبي سعيد الخُدري… فهل الله يُعرض وييُنتظر أن يُنزل أمراً حول ما حرمه سابقاً من كُل ما فيه إثم ، كيف يُعرض عما فيه إثم كبير ، رسول الله يأمر ببيع الخمور والإنتفاع بثمنها؟؟؟!! قلة الأدب والتأدب مع الله ومع رسوله بأنهُ أمر ببيع ما فيه الإثم والمُنكر..إلخ هذه الرواية المكذوبة لأن الخمر مُحرمة قبل الإسلام وهي مُحرمة في الإسلام.
    ……………
    أما ذلك الحديث والذي من المُفترض أن يكون موضحاً بأن رسول طلب شيء يشربه لأنه عطشان…وكان عصيرهم حينها هو أن ينبذوا الزبيب أو التمر في الماء لليلةٍ كاملةٍ ليحصلوا على منقوعه كعصير يشربونه…وما هو بالنبيذ المُسكر المعروف حالياً ..وقول رسول الله هلا خمرته لا تُعني تخميره بل تغطيته ولو بعود من الحطب…ويُنبذ لهُ أي يُعصر لهُ..كالعصائر هذه الأيام..فكان هذا هو عصيرهم ويُسمونه نبيذ لنبذهم لأصله سواء كان تمر أو زبيب أو حتى العنب .
    …………….
    إسمعوا للشيخ فوزان الفوزان…يقول بأن الناس أي الصحابة كانوا مُغرقين في شرب الخمر ومتأصلة عندهم…يقول قال الصحابة ..إنتهينا إنتهينا..هل كان عندهم وسمعهم بأنهم قالوا تلك الكلمة…وبأنهم لم ينتهوا قبلها…والشيخ سعد الخثلان يقول قالوا..إجتنبنا إجتنبنا وليس إنتهينا .
    ………..
    كيف يتم إتهام أُولئك الكرام بأنهم كانوا سكرجية من قالوا سمعنا وأطعنا…بينما اليهود والنصارى يتم تنزيههم لأن الخمر مُحرمة عندهم؟؟
    …………..
    https://www.youtube.com/watch?v=Fs2KxTDvKa0
    ………….
    ملفاتُنا وما نُقدمه مُلك لكُل من يطلع عليه ، ونتمنى ممن يقتنع بها نشرها وأجرهُ على الله…مع أن الملف تم تحضيرة بسرعة وبدون تركيز بسبب
    ……………
    عمر المناصير.. الأُردن…………6 / 2 / 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *