×
×

هل المغاربة عنصريون؟

نعوت وممارسات كثيرة يواجهها الأفارقة القادمون من جنوب الصحراء في المغرب، جعلت 74 منهم ذات دراسة يصفون المغاربة بالعنصريين… فهل المغاربة فعلا عنصريين؟ ذاك ما نبحث عن إجابات له في هذا الملف.

“عزي”، “كحل”…، نعوت من بين أخرى درج بعض المغاربة على إطلاقها على ذوي البشرة السمراء. في الغالب، يكون هؤلاء مهاجرين منحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء.

يحدث أن تصادف أيضا على واجهة منزل معد للكراء “يمنع الكراء على الأفارقة”، والأفارقة هنا يقصد بهم المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء، في مفارقة مفادها أن المغاربة ربما لا ينتمون جغرافيا إلى إفريقيا.

بعد حدوث أي مناوشات بين المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء والمغاربة، والتي قد يصل بعضها إلى جرائم قتل حتى، تمتلئ صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ببعض العبارات التي تدل بشكل صريح على “العنصرية”.

فهل المغاربة عنصريون في ظل أرقام رسمية تتحدث عن وجود ما يربو عن 80 ألف مهاجر إفريقي مقيم بالمغرب اليوم، يتوزعون بين مهاجرين سريين ومن تمت تسوية وضعيتهم؟

“لا” للمهاجرين الأفارقة… لكن لأسباب سوسيو-اقتصادية!

“هل تعتقد أن المغرب يجب أن يكون بلد استقبال بالنسبة للمهاجرين الأفارقة؟”، معظم من أجاب على هذا السؤال قال “لا”، وفق بحث أجرته يومية “ليكونوميست” بشراكة مع مكتب “سونيرجيا”، ونشرت نتائجه على صفحاتها بداية عام 2018.

اقرأ أيضا: هذا أخطر أنواع اللاتسامح وأكثرها شيوعا في المجتمعات… وهكذا يمكن مواجهته! 3/1

لكن المستجوبين والبالغ عددهم ألفا، أوضحوا أن الأمر ليس له علاقة بالعنصرية، إنما بأسباب سوسيو-اقتصادية وأمنية وإنسانية، ذلك أن سوق الشغل في المغرب “لا يتسع للجميع كما أن ظروف العمل غير مناسبة والأجور منخفضة”.

توصلت دراسة قامت بها جمعية الدراسات والبحث في الهجرة عام 2012، إلى أن نسبة 74 بالمائة من المهاجرين “الأفارقة” يعتبرون المغاربة عنصريين.

هؤلاء أضافوا أنهم لا يحبذون استقرار المهاجرين بالمغرب، نظرا لغياب الأمن، في ظل بعض الجرائم التي يرتكبها “الأفارقة” على حد تعبيرهم، ووضعية الهشاشة التي يعانون منها وظاهرة التسول التي أصبحوا يتعاطون لها.

بالمقابل، توصلت دراسة قامت بها جمعية الدراسات والبحث في الهجرة عام 2012، إلى أن نسبة 74 بالمائة من المهاجرين “الأفارقة” يعتبرون المغاربة عنصريين، وينظرون إليهم بشكل سلبي، حيث يرى هؤلاء أنهم من وجهة نظر المواطن المغربي مجرد فقراء وبؤساء ومتسولين.

اقرأ أيضا: بالأرقام والآثار… البطالة بالمغرب في تزايد “مقلق”، وتهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد

وأوضح هؤلاء أن المغاربة يعتبرونهم “دون مستقبل ودون شخصية ودون كفاءة وقابلين للاستغلال”، كما أن النظرة العنصرية ليست غائبة ما داموا ينعتون بـ”العزي” التي تحيل على اللون الأسود، فضلا عن “التمييز القائم على الدين الذي يتعرض له المهاجرون غير المسلمين”.

من بلد عبور إلى بلد إقامة

كثير من المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، تخلوا عن فكرة الوصول إلى “الفردوس” الأوروبي لأسباب عديدة، كالصعوبات التي باتت تكتنف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا مثلا. هكذا، تحول المغرب من بلد عبور إلى بلد رأى فيه هؤلاء مستقرا قد يكون نهائيا.

غوبين أودوي، مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء وفاعل جمعوي، يؤكد أن المهاجرين يعتبرون المغرب كمحطة للعبور، إذ يقبلون عليه من أجل المرور إلى بلد آخر، إلا أنهم اليوم قد بدؤوا يستقرون فيه.

غوبين تحدث خلال ندوة نظمها المعهد العالي للتدبير بالدار البيضاء، عام 2014، بعنوان “هل المغاربة عنصريون؟”، قائلا، إنه على خلفية هذا المستجد، “بات لزاما التفكير في هؤلاء الذين يختارون المغرب مستقرا والتفكير في كيفية ولوجهم إلى الخدمات الرئيسية”.

المفارقة “السخيفة” تكمن في كون العديد من المغاربة مرتبطين شخصيا بهذه المحن قبل فترة طويلة من مجيء عشرات الأفارقة من جنوب الصحراء إلى المغرب بغرض الهجرة إلى أوروبا.

وعن الإشكالات التي يواجهها المهاجرون، اشتكى المتحدث ذاته من صعوبات الحصول على حقوق “بسيطة” مثل التطبيب، قائلا إنه حين يرافق أحد المهاجرين ممن لا يتوفرون على أوراق إقامة للمستشفيات، يضطر إلى ضمانه بجواز سفره، مشيرا إلى أنه “دائما في سجلات المستشفى، أكون أنا المريض وليس من يرافقه”.

اقرأ أيضا: من راعية غنم إلى مروضة سياسة… قصة نجاح “وجه فرنسا الجديد” نجاة بلقاسم!

المهاجر الذي استقر بالمغرب منذ 2005، لفت إلى أن المهاجرين “الأفارقة” بدؤوا يلمسون نوعا من التغيير، لكنهم يطلبون المزيد؛ ذلك أن هناك أشياء أخرى يجب القيام بها، بخاصة المشاكل المتعلقة بتسوية وضعيتهم القانونية، مشيرا في هذا الصدد إلى “سلوكات وتصرفات غير سليمة” تصدر عن بعض المغاربة تجاههم، مؤكدا أن المهاجر، إذ يأتي المغرب، فإنه يحمل معه ثقافة بلده، فيحتاج بذلك إلى وقت للتأقلم.

من جانبها، أشارت غيثة خالدي، وهي عضو مؤسس في جمعية “أفريكانا”، إلى أن سلوكات “فظيعة” تصدر عن بعض المغاربة تجاه المجاهرين من إفريقيا جنوب الصحراء، سواء في الشارع أو في الإقامات السكنية وغيرها، لافتة إلى أن المهاجرين المغاربة في البلدان الأوروبية يعانون نفس المشاكل التي تعترض المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب.

توجد عنصرية… لكن يصعب القول إن المغاربة عنصريون

تقول مريم أوراغ[1] وهي محاضرة في جامعة ويستمينستر بإنجلترا، إن العنصرية ليست سلوكا يقتصر على غير المتعلمين كما يشرح كثيرون في محاولة لعزلها بدلا من محاربتها، بل نجد ذلك في أغلفة عدد من الصحف، كأسبوعية “ماروك إيبدو” التي نشرت في وقت سابق غلافا بعنوان “الخطر الأسود”.

ويرجع هذا جزئيا، وفق أوراغ، إلى أن “المثقفين المغاربة لا يبالون إلى حد كبير بالعنصرية، ويميلون عموما إلى الاعتقاد بأن التنوع العرقي في المغرب هو بمثابة الحصن ضد هذه الظاهرة الغربية”.

“المثقفون المغاربة لا يبالون إلى حد كبير بالعنصرية، ويميلون عموما إلى الاعتقاد بأن التنوع العرقي في المغرب هو بمثابة الحصن ضد هذه الظاهرة الغربية”.

المتحدثة ذاتها تضيف أن عنصرية بعض المغاربة تدل على “فقدان الذاكرة والجهل بالواقع الجغرافي المنتمين إليه”، فالمفارقة “السخيفة” تكمن في كون العديد من المغاربة مرتبطين شخصيا بهذه المحن قبل فترة طويلة من مجيء عشرات الأفارقة من جنوب الصحراء إلى المغرب بغرض الهجرة إلى أوروبا.

اقرأ أيضا: هل ستنهار الأخلاق من دون الإيمان والدين؟ 2/1

استقرار المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، يعود إلى أن السلطات المغربية باتت أكثر نشاطا في منع الهجرة، ويفسر ذلك بأن هذا المنع “لا يشمل في الدرجة الأولى مهاجرين مغاربة كما كان يحصل من قبل، ولأن المنع يترافق مع الحصول على امتيازات خاصة”.

مع ذلك، يجب ألا نفسر كل ما سبق على نحو بسيط بجملة “المغاربة كلهم عنصريون”، وفق مريم أوراغ، التي تضيف: “الادعاءات بأن سكان شمال أفريقيا هم قساة بطبيعتهم تسمح أيضا للآخرين بالتشكيك في النقد الشرعي للإسلاموفوبيا الذي يواجهه القادمون من شمال إفريقيا في أوروبا، ذلك أن هذا التسطيح الانتهازي يساعد في تبرئة العنصرية الممأسسة والاستعمارية”.


[1]  عن مقال بعنوان “مشكلة العنصرية في المغرب وضرورة مواجهتها”.
تعليقات

  1. مريم

    نعم اتفق معك في ضرورة ايقاف اﻷفارقة من الدخول إلى المغرب من الناحية السوسيوقتصادية لعدة عوامل أهمها كثرة البطالة أما بالنسبة للعنصرية فممارستها اصبحت بشكل بديهي في مجتمعنا على كل من يحمل بشرة سمراء حتى اذا لم يكن إفريقي هي مسألة تربية ووعي باﻷساس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *