×
×

بالأرقام والآثار… البطالة بالمغرب في تزايد “مقلق”، وتهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد

عرف المغرب في السنتين الأخيرتين، مجموعة من الحركات الاحتجاجية، أغلبها قادها شبان عاطلون عن العمل. من بين مطالب أخرى عديدة، كان الحصول على فرص شغل أهم المطالب. المعدلات التي تسجلها …

عرف المغرب في السنتين الأخيرتين، مجموعة من الحركات الاحتجاجية، أغلبها قادها شبان عاطلون عن العمل. من بين مطالب أخرى عديدة، كان الحصول على فرص شغل أهم المطالب.

المعدلات التي تسجلها البطالة في المغرب، خصوصا في صفوف حملة الشواهد العليا، تعد وفق عدد من المراقبين “مقلقة”، وتنذر بزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد.

في غضون ذلك، قلصت الحكومة المناصب المالية المخصصة ضمن قانون المالية لسنة 2018 في خطوة تهدف إلى التحكم في كتلة الأجور  _على حد تعبيرها_، بينما يبدو أنها تتجه إلى انتهاج حلول أخرى، من بينها التوظيف بالتعاقد.

بلغة الأرقام… معدلات البطالة في تزايد!

كشفت المندوبية السامية للتخطيط في وقت سابق من هذه السنة، أن معدل البطالة ارتفع على الصعيد الوطني من 9.9 بالمائة سنة 2016 إلى 10.2 بالمائة، عام 2017، مسجلا ارتفاعا من 14.2 بالمائة إلى 14.7 بالوسط الحضري، بينما ظل على حاله، في حدود 4 بالمائة، بالوسط القروي. 

المندوبية أشارت في المذكرة التي عممتها عن وضعية سوق الشغل خلال سنة 2017، إلى أن عدد العاطلين ارتفع بـ49 ألف شخص بالوسط الحضري، ليرتفع بذلك عددهم الإجمالي على الصعيد الوطني إلى مليون و216 ألف شخص عام 2017، بينما كانوا مليون و167 ألف شخص عام 2016.

كما أوضحت المندوبية السامية أن معدلات البطالة المسجلة، بلغت عند النساء 14.7 بالمائة، فيما بلغت 8.8 بالمائة بالنسبة للرجال. في رقم آخر، بلغت ذات المعدلات لدى البالغين أقل من 25 سنة، 26.5 بالمائة، مقابل 7.7 بالمائة لمن هم فوق 25 سنة.

وزير الشغل والإدماج المهني: البطالة تتأثر بالسياق الاقتصادي العام، واقتصاد المملكة ما زال مرتبطا بالفلاحة، ما يؤثر في الوظائف المستحدثة.

في ذات السياق، سجلت ذات المؤسسة ملاحظة “مهمة”، تقول فيها إنه “كلما ارتفع مستوى الشهادة الجامعية المتحصل عليها، قلت فرصة العمل”، على اعتبار أن نسبة العاطلين حاملي الشهادات تبلغ 17.9 بالمائة، بينما تبلغ نسبة الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي شهادة 3.8 بالمائة.

اقرأ أيضا: شباب مغاربة ضد الخدمة العسكرية الإجبارية

نمو مطرد للساكنة النشيطة مقابل انحسار فرص الشغل

يعود ارتفاع معدلات البطالة في صفوف حملة الشواهد بالمغرب، إلى الصعوبات المرتبطة بولوج سوق الشغل، وفق ما أكدته دراسة سابقة للبنك الدولي أنجزها بتعاون مع المندوبية السامية للتخطيط.

ذات الدراسة، التي تحمل عنوان “سوق الشغل بالمغرب.. تحديات وفرص”، أوضحت أن انخفاض معدل التشغيل والنشاط يعود إلى ضعف خلق فرص الشغل مقارنة بالنمو الذي تشهده الساكنة النشيطة، فنسبة هؤلاء ارتفعت بين 2000 و2014، بنسبة 27.8 بالمائة، في الوقت الذي ارتفع فيه معدل التشغيل بنسبة 20.4 بالمائة فقط.

أما بخصوص ارتفاع معدل البطالة في صفوف النساء مقارنة بالرجال، فيشير المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، إلى أن هذا الفارق يعود جزئيا إلى إعطاء الأهل الأولوية للذكور على حساب الإناث، إضافة إلى التمييز في الأجور.

وبينما تعمل الحكومة على تقليص الوظائف بهدف محاصرة كتلة الأجور التي ترى أنها تتجاوز 11 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، يشير مراقبون إلى أن أسباب البطالة بالمغرب تعود إلى عجز القطاع العام عن استيعاب يد عاملة جديدة، مع أنه يعرف خصاصا كبيرا على مستوى عدة قطاعات؛ وبالمقابل عدم قدرة القطاع الخاص على تغطية هذا الدور.

وقد سبق أن أكد وزير الشغل والإدماج المهني، محمد يتيم، في حديث صحفي سابق، أن البطالة تمثل تحديا حقيقيا للحكومة الحالية كما تشكل أحد أولوياتها. بالمقابل، لفت ذات المتحدث إلى أن البطالة تتأثر بمعطيات أخرى.

المندوب السامي للتخطيط: على المغرب أن يخفض حجم واردته وتشجيع الإنتاج الداخلي، مقابل رفع الصادرات من 33 بالمائة إلى 40 بالمائة من أجل نسبة نمو أكبر، ومن ثم توفير مناصب شغل أكثر.

المسؤول الحكومي أوضح أن البطالة تتأثر بالسياق الاقتصادي العام، والنمو والطلب العالمي والاستقرار السياسي في العلاقات الدولية، فضلا عن الظروف المناخية، مشيرا إلى أن اقتصاد المملكة ما زال مرتبطا بالفلاحة، وهو ما يؤثر في الوظائف المستحدثة.

اقرأ أيضا: محكمة سويسرية تعاقب مدير متجر لرفضه تشغيل رجل

تقليص الوظائف العمومية مقابل حلول أخرى

يقر وزير الشغل والإدماج المهني، محمد يتيم، بأن البطالة في المغرب توفر أرضية خصبة للتعبيرات الاحتجاجية غير المنظمة. بالمقابل، يعتبر يتيم أن توفير الشغل لهؤلاء الشباب، يعد مدخلا أساسيا لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وأيضا لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتقليص الفوارق الفردية والمجالية.

الحكومة تعهدت في وقت سابق باستحداث مليون ومائتي ألف فرصة عمل في الفترة ما بين 2018 و2021. غير أن قانون المالية لسنة 2018، شهد تقلصا في مناصب الشغل من 23 ألفا إلى 19 ألفا، بتراجع بلغ 4 آلاف منصب شغل، وذلك بغية مواصلة الجهود الرامية إلى التحكم في كتلة الأجور، على حد تعبير رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني.

التشغيل في الوظائف العمومية لم يعد من أولويات الحكومة، وفق ما يفهم من قانون المالية لسنة 2018، بعدما نص على إحداث 19265 منصب شغل فقط، 12 ألف منها مخصصة لوزارة الداخلية والدفاع الوطني، و4 آلاف منصب لوزارة الصحة، و3265 منصب موزعة على باقي القطاعات.

بالمقابل، يبدو أن الحكومة ستعتمد بعد الآن على التوظيف بالتعاقد، ما سيخلق وفق وزير الشغل والإدماج المهني، محمد يتيم، 55 ألف فرصة شغل مع سنة 2019. إلا أن متابعين، انتقدوا هذا النهج على اعتبار السلبيات التي تكتنفه، كغياب الأمان الوظيفي للموظف الذي تنتهي الحاجة إليه بانتهاء المهمة التي عمل فيها.

في ذات السياق، يرتقب، وفق ذات المسؤول الحكومي، أن تسهم الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في خلق 90 ألف فرصة شغل هذه السنة (2018)، خارج قانون المالية، ما يعني أن رواتب الأجراء ستصرف من قبل القطاع الخاص أو برامج تشغيل بدعم المانحين.

من جهته، شدد المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، على ضرورة تركيز الحكومة على القطاع الفلاحي، مضيفا أن إدماج القطاع مع التكنولوجيات الحديثة، من شأنه توفير آلاف فرص الشغل.

ويرى مراقبون أن التعويل على الاستثمارات الأجنبية وحدها، لا يمكن أن يشكل حلا لأزمة البطالة، إنما الحل يكمن في تطوير الإنتاج الداخلي. رأي يوافقه فيه الحليمي الذي أكد أنه على المغرب خفض حجم واردته وتشجيع الإنتاج الداخلي، مقابل رفع الصادرات من 33 بالمائة إلى 40 بالمائة من أجل نسبة نمو أكبر، ومن ثم توفير مناصب شغل أكثر.

اقرأ أيضا: “جمال خليل: الاختلاط أصبح غير مقبول من طرف الرجال في الفضاء العام”

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *