×
×

شباب مغاربة ضد الخدمة العسكرية الإجبارية

يبدو أن مشروع القانون 44.18 المتعلق بالتجنيد الإجباري للشبان والشابات البالغين من العمر 19 إلى 25 سنة، لن يمر في الصمت الذي ربما كانت تأمله الحكومة. مشروع القانون خلق نقاشات …

يبدو أن مشروع القانون 44.18 المتعلق بالتجنيد الإجباري للشبان والشابات البالغين من العمر 19 إلى 25 سنة، لن يمر في الصمت الذي ربما كانت تأمله الحكومة. مشروع القانون خلق نقاشات كثيرة بالنظر للسرعة التي تم طرحه بها، لكن أيضا لتداعياته المستقبلية.

وقد توصلنا في مرايانا ببلاغ من مجموعة أطلقت على نفسها اسم “التجمع المغربي ضد الخدمة العسكرية الإجبارية”. المجموعة تعبر عن موقفها الرافض للتجنيد الإجباري الذي تعتبر بأن أهدافه الحقيقة تتسم بـ “عدم الوضوح التام”.

فيما يلي نص البلاغ:

نعلن نحن شباب وشابات المجموعة الفيسبوكية تحت مسمى “التجمع المغربي ضد الخدمة العسكرية الإجبارية” موقفنا الرافض لمشروع القانون الأخير المتعلق بفرض الخدمة العسكرية على كل الشباب بين سن 19-25.

إن رفضنا لمشروع القانون هذا يأتي بسبب عدم الوضوح التام من قبل الحكومة حول أهدافه الحقيقية؛ ولعل أبرز الأسباب التي حركت وعينا السياسي بهذا الأمر هي :

أولا: السرعة التشريعية التي تم التعامل بها مع قانون 44.18 بخلاف قوانين أخرى أكثر أهمية لازالت في الرفوف. إن الخدمة العسكرية الإجبارية لم تكن في أي برنامج انتخابي ولا في البرنامج الحكومي الذي صوت لصالحه البرلمان.

ثانيا: اتصالا بغياب أي حوار أو نقاش مع الفئة المستهدفة، لقد نص الدستور في فصله الأول على الديمقراطية التشاركية كقوام للنظام السياسي وهو ما يقتضي فتح باب النقاش قبل اتخاذ أي قرار، عوض اعتماد سياسة الأمر الواقع ومبدأ الاخضاع؛ وهو لهذا فنحن نرفض هذا الاقصاء الممنهج سواء في التشاور حول القانون المستهدف منه أو في صياغة باقي السياسات العمومية.

نأسف بصفتنا شبابا مغاربة، من الخطاب الرسمي الذي تبنى بشكل مفضوح لسان البنك الدولي

ثالثا: إن الأولوية التي تهم الشباب هي الولوج إلى التعليم، الصحة، الثقافة والشغل، مثلما نص على ذلك الدستور في فصله الـ 33؛ فمشاكل الشباب التربوية سببها استقالة المدرسة العمومية من دورها بسبب غياب إرادة حقيقية لتحسين وضع التعليم، وتأكد ذلك بعدما صادق المجلس الوزاري على إلغاء مجانيته تدريجيا؛ ومشاكل الشباب الأخلاقية تتعلق بتهميش الثقافة في البلاد وغياب المسارح، دور الشباب وقاعات السينما والإغلاق المنهجي للساحات العمومية. كلها مجالات كان فيها الشباب يفرغون طاقاتهم خلال العقود الخالية. وتنامي ظاهرة “الكريساج” مرتبط بالفقر وانعدام فرص الشغل أمام هذه الفئة مما يدفعها للانحراف. فالخدمة العسكرية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحسن من وضعية الشباب فيما يخص هذه الأمور، وتبقى مجرد حل ترقيعي يبين عجز الدولة عن حل المشاكل الأساسية.

إن الأولوية التي تهم الشباب هي الولوج إلى التعليم، الصحة، الثقافة والشغل

رابعا: إن تشغيل 10 آلاف شخص سنويا سيكلف الدولة على أقل تقدير 300 مليون درهم سنويا، وهو ما يساوي ربع ميزانية الثقافة؛ وهو ما يكفي لفتح 20 مدرسة ل12 ألف تلميذ وتلميذة سنويا أو بناء 5 مستشفيات سنويا. وهنا يظهر أن أولوية الصحة والتعليم مجرد شعارات فارغة للحكومة؛ خاصة ونحن نرى من خلال مشروع قانون-إطار الذي صودق عليه خلال نفس اليوم ضربا في مجانية التعليم وفرضا لرسوم التسجيل. لقد كان الأحرى بالدولة الاستثمار في ثلاثي التعليم-الصحة-الثقافة عوض الخدمة العسكرية، حيث نعتبر ذلك تبذيرا مجانيا للمال العام.

بالتالي، بناء على ما سبق فإننا ندعو إلى:

مشاكل الشباب التربوية سببها استقالة المدرسة العمومية من دورها بسبب غياب إرادة حقيقية لتحسين وضع التعليم؛ ومشاكل الشباب الأخلاقية تتعلق بتهميش الثقافة في البلاد وغياب المسارح، دور الشباب وقاعات السينما والإغلاق المنهجي للساحات العمومية

أولا: إلغاء مشروع القانون الخاص بالخدمة العسكرية الإجبارية عبر التصويت ضده داخل مجلسي البرلمان من طرف النواب والنائبات، أو جعلها تطوعية واختيارية عبر تغيير مضمونها.

ثانيا: نؤكد على أن خدمة الوطن واجب على كل مواطن ومواطنة وليس فقط الشباب، ونعتبر الخدمة المدنية أحد أرقى أشكال التضامن بين الطبقات الاجتماعية، وهي ليست مطلبا وليد اليوم، وإنما مجهود يقوم به الشباب كل يوم عبر اشتغاله في المنظمات والجمعيات والعمل التطوعي في رفع التهميش عن القرى والفئات الفقيرة والمهمشة، ونطالب الدولة بالمساهمة المادية واللوجيستيكية لتمكين الشباب أكثر من الخدمة المدنية.

ثالثا: فتح أبواب الإعلام العمومي للشباب حتى يعبر عن رأيه في هذا الأمر الذي يخصه أولا وتمكينه من الفرصة في التعبير عن رأيه في هذا الموضوع.

قد كان الأحرى بالدولة الاستثمار في ثلاثي التعليم-الصحة-الثقافة عوض الخدمة العسكرية، حيث نعتبر ذلك تبذيرا مجانيا للمال العام

رابعا: فتح حوار من طرف الأحزاب السياسية مع شبيبتها وربط موقفها الرسمي بموقف شبابها حول هذا الموضوع عوض الرضوخ لأي تأثيرات خارجية.

خامسا: التبصر بما يكفي قبل فتح باب التصويت بمجلسي البرلمان خلال أكتوبر، وفتح نقاش وطني قبل ذلك.

سادسا: تحويل الأموال المخصصة لهذا المشروع إلى مشاريع أكثر أولوية بالنسبة للشباب تتعلق بالتعليم (الحفاظ على المجانية)، الصحة، الثقافة وتشجيع المقاولات الذاتية وفتح فرص الشغل. وتحرير السوق الاقتصادية من الاحتكار.

كما نطالب من فعاليات المجتمع المدني من جمعيات وشخصيات مدنية مساندتنا في نضالنا عبر الانضمام لهذا البيان وتوقيعه، ونأمل من أصحاب القرار ردا إيجابيا وتفاعلا جيدا مع هذا النداء حيث أننا سنستعمل كل الوسائل المشروعة والقانونية التي يكفلها الدستور لإيصال رأينا.

ختاما، نأسف بصفتنا شبابا مغاربة، من الخطاب الرسمي الذي تبنى بشكل مفضوح لسان البنك الدولي، ما يطرح تساؤلنا عن وجود مشروع حقيقي للدولة، وعن معالمه الرئيسة خاصة.

 

حرر بالمغرب، في 25 غشت 2018
عن أعضاء مجموعة “التجمع المغربي ضد الخدمة العسكرية الإجبارية”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *