×
×

هل عاد موسم الهجرة إلى “الفردوس” الأوروبي؟خبير لـ"مرايانا": الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي يتخبط فيه المغرب محفز للهجرة غير الشرعية، ولن تنتهي الأخيرة إلا بانتهاء مسبباتها

ارتفعت نسبة الهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا من الساحل الشمالي للمغرب، إلى مستوى قياسي. وبعدما توارى مصطلح “الإلدورادو الأوروبي” لسنوات طويلة، ها هو ذا يعود مرة أخرى إلى الواجهة…

وفجأة… ارتفعت نسبة الهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا من الساحل الشمالي للمغرب، إلى مستوى قياسي. بعدما توارى مصطلح “الإلدورادو الأوروبي” لسنوات طويلة، ها هو ذا يعود مرة أخرى إلى الواجهة… وأي عودة هي!

الهجرة غير الشرعية، أو السرية في رواية أخرى… لم تعد سرية اليوم!

أشرطة فيديو عديدة ذاعت خلال الآونة الأخيرة، على شبكات التواصل الاجتماعي، صورت مئات الأشخاص على الشاطئ بمدينة الفنيدق، يترقبون وصول “الفانتوم”، ليحملهم إلى الحلم الأوروبي، وربما إلى… حتفهم الأخير!

تقارير إعلامية إسبانية تحدثت عن وجود أزيد من 250 ألف مغربي بإسبانيا دون أوراق إقامة، و5 آلاف قاصر مغربي غير مرافق متسلل، مع احتمال وجود آخرين بأعداد كبيرة، متشردين، لم يتم إحصاؤهم

منهم من قضى نحبه بظرف الطبيعة، ومنهم “حياة”، التي قضت برصاص البحرية الملكية. أما من أسعفهم الظرف ليصلوا إلى الهُناك، على متن قوارب أو دراجات مائية، فكثيرا ما بثوا من عرض البحر، فيديوهات مباشرة في الشبكات الاجتماعية.

بعضهم، كما يظهر في هذه الفيديوهات، يغني فرحا لأن محاولة الوصول إلى أوروبا قريبا ستنجح، فيما بعضهم الآخر، يبدو حزينا لأنه ترك وطنه وعائلته وراءه ليبحث عن غد أفضل.

هؤلاء، كلهم، أجمعوا على أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشونه بالمغرب، صعب، وقد ضاقت فيه سبل الحياة… وما الذي يمكن أن يدفع شخصا إلى الإقدام على الهجرة وعلى نحو غير شرعي؟

اقرأ أيضا: استطلاع حديث: غير المتدينين في المغرب تضاعفوا أربع مرات، ونصف المغاربة يعتبرون بلادهم ديكتاتورية…

فلنتحدث الآن قليلا بلغة الأرقام.

وفق المنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين السريين الوافدين على إسبانيا، ما بين نهاية 2017 وشتنبر 2018، 47 ألفا. هذا الرقم يكتسي أهميته، من كونه يشكل نصف عدد المهاجرين السريين إلى إسبانيا، من 1999 إلى 2017.

عام 2018 حقق رقما قياسيا جديدا إذن في أعداد هؤلاء، وفاق رقم العام الماضي. أما الرقم القياسي، السابق، فيحتم علينا العودة إلى عام 2001. عامها فقط، وصل إلى الشواطئ الإسبانية ما يربو بقليل عن 14 ألف مهاجر سري، عبر المتوسط.

وكالة مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، المعروفة اختصارا بـ”فرونتيكس”، أوردت في تقرير سابق لها، أن 19 بالمائة من المهاجرين السريين الوافدين على إسبانيا، عام 2017، مغاربة.

أما عن سنة 2018 (إذ لا تتوفر بعد المعطيات بخصوص سنة 2019)، ففي أحدث تقاريرها، تبوئ المنظمة الدولية للهجرة المغاربةَ، المركز الأول، في أعداد المهاجرين سريا عبر البحر إلى إسبانيا، إلى حدود شهر شتنبر الماضي، بأزيد من 6 آلاف مغربي.

في هذا الصدد، تحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن وجود أزيد من 250 ألف مغربي بإسبانيا دون أوراق إقامة، و5 آلاف قاصر مغربي غير مرافق متسلل، مع احتمال وجود آخرين بأعداد كبيرة، متشردين، لم يتم إحصاؤهم.

اقرأ أيضا: نصف المغاربة يعانون من أمراض نفسية… الصحة النفسية بالمغرب: خدمات طبية “كارثية” ونظرة تحقيرية للمرض النفسي

كل هذه الأرقام، “القياسية”، سجلت في وقت أكد فيه المغرب  أنه أحبط 54 ألف محاولة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، إلى حدود متم غشت/آب 2018.

ما دامت أسباب الهجرة، كالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، موجودة، فإن الهجرة“ستستمر في الزمن وربما بأشكال مضاعفة رغم تشدد الترسانات القانونية والأمنية”.

فلنتخطّ الأرقام الآن، إلى محاولة لتفسيرها.

في حديث مع “مرايانا”، اعتبر المهدي منشد، أستاذ العلوم السياسة في كلية الحقوق بالمحمدية، أن “الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يتخبط فيه المغرب، محفز أساسي لأفراد وجماعات، أغلبهم شباب، للبحث عن آفاق أفضل للعيش الكريم”.

السياق المغربي الحالي، وفق منشد، يذكر بسنوات التقويم الهيكلي بداية ثمانينيات القرن الماضي، بحيث إن “فرص الشغل، نادرة، سواء لحملة الشواهد أو غيرهم”، كما أن “الهوة قد اتسعت بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وتلك المحظوظة التي استفادت من الريع وامتصت ثروات البلاد، وهي في قطيعة كاملة مع المجتمع”.

الخبير في قضايا الهجرة، أبرز عاملا آخرا اعتبره أساسيا، هو “فقدان الثقة وبشكل متسارع بين المواطنين والفاعلين السياسيين والمؤسساتيين بشكل عام”، إذ أن “انهيار هذه الوسائط التي يفترض فيها تأطير المواطنين والدفاع عن مصالحهم، خلق نوعا من الإحباط واليأس، ولم يُبق للكثير سوى المغامرة بحياتهم في عرض البحر”.

إلى جانب ذلك، أكد منشد لـ”مرايانا” أن من أهم أسباب ارتفاع نسبة الهجرة، وجود فتور بين الحكومتين المغربية والإسبانية، منذ حكومة بيدرو سانشيز.

اقرأ أيضا: المغرب… المقاطعة وحراك الريف! أزمة تواصل المؤسسات السياسية؟

“ثمة مجهودات كبيرة مشهود له بها، يبذلها المغرب في الحد وإدارة التدفقات. ورغم إطلاقه للسياسة الوطنية للهجرة واللجوء لاستيعاب الآلاف من المهاجرين القادمين أساسا من إفريقيا”، يقول منشد؛ إلا أن “مسألة حماية الحدود مسألة معقدة ومكلفة وتحتاج إلى مجهودات استثنائية”، ومن ثم، “ينبغي على الأطراف الأخرى المعنية بالملف؛ أي إسبانيا وأوروبا بشكل عام، أن تتحمل قسطا من هذا العبء المادي والبشري”.

ما الحل إذن؟

ما دامت أسباب الهجرة، كالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، موجودة، فإن الهجرة، وفق المهدي منشد “ستستمر في الزمن وربما بأشكال مضاعفة رغم تشدد الترسانات القانونية والأمنية”.

هكذا، ليست هنالك حلول سحرية لهذا الإشكال، إنما فقط حلول موضوعية، “تحتاج في حالة المغرب، إلى إرادة سياسة لتحويل اليأس إلى أمل”، يمكن إجمالها في الختام، حسب ذات المتحدث إلى “مرايانا”، في ما يلي:

  • القيام قبل كل شيء بجيل جديد من الإصلاحات السياسية تحيلنا بشكل نهائي إلى انتقال ديمقراطي في دولة مؤسسات؛
  • بناء مشروع تنموي حقيقي لبناء الإنسان المغربي وفق منظومة تعليمية حديثة مقرونة باستراتيجية تنموية محكمة؛
  • إصلاح القضاء والإدارة والمنظومة الصحية كرافعات للتنمية وكضمانة أساسية للمواطنة الحقة وتستوعب تساوي الحظوظ.
تعليقات

  1. Adil

    Sabah howa hokomatsl wiiil

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *