×
×

المغرب… المقاطعة وحراك الريف! أزمة تواصل المؤسسات السياسية؟

هل يعاني تواصل الأزمات في المغرب من أزمة هو أيضا؟ سؤال يفرض نفسه على المشهد السياسي المغربي؛ ذلك أن المغرب يعرف منذ زمن عدة أزمات سياسية، إذا كان يخرج من بعضها، من عنق الزجاجة، فإن مجموعة من الفاعلين السياسين يصبّون على بعضها الآخر النار إذ لا يزِنون أقوالهم حسب الكثير.

يشهد المغرب منذ زمن عدة أزمات سياسية، يخرج من عنق زجاجة بعضها، فيما يصب النار على بعضها الآخر مجموعة من الفاعلين السياسين الذين لا يزِنون أقوالهم حسب الكثير.

بعد ما سمي بـ”البلوكاج الحكومي”، وعدة احتجاجات ميدانية في مختلف أنحاء المغرب، برز في سابقة من نوعها شَكْل احتجاجي، اسمه “المقاطعة”. بدا أن هناك ارتباكا واضحا لدى الفاعل السياسي في التعامل معه، سواء في الأغلبية الحكومية أو من قبل بعض البرلمانيين.

المقاطعة التي تمثلت في عدم تعامل شريحة واسعة من المواطنين مع ثلاثة شركات تنتج أو تسوق الحليب والماء والبنزين – بعضها مملوك لأسماء وازنة في المشهد السياسي المغربي، دامت طويلا مطالبة بمراجعة أسعار هذه المواد، حتى ضاق خلق بعض المسؤولين، فوصفوا المقاطعين بـ”المداويخ”، “الجيعانين”، “القطيع” ونعوت أخرى.

أمين السعيد: “تسود المغرب ثقافة سياسية متعالية بعيدة عن مبدأ الاعتراف بالخطأ، كما هو الشأن في الديمقراطيات التي تعترف بحقوق المواطنة، فيما يلاحظ أن الحكومة مؤسساتيا تُفْرِط في الخطاب الرسمي غير المقنع للمجتمع المغربي”.

نعوت لم يكن ليقبل بها جل من تابع ملف “المقاطعة”، زاد طينها بلة مشاركة وزير في مظاهرة عمالية، ما شكل حملة شجب واستنكار كبيرة على الخطاب السياسي لبعض الفاعلين الذين اعتذر البعض منهم على إثرها؛ لكنها مع ذلك، طرحت علامة استفهام حول الفعل التواصلي لسياسيي البلاد.

خطاب الحكومة السياسي “غير مقنع”!

في هذا السياق، يقول أمين السعيد، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط لـ”مرايانا”، إن هذه التصريحات “تعبر عن غياب تحمل المسؤولية السياسية للوزراء والبرلمانيين الذين تورطوا فيها”، مضيفا أنها “تناقض فلسفة دستور 2011 القائمة على فكرة جوهرية تتمثل في ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أنها تساهم في نفور المواطن من الدولة بشكل عام ومن الممارسة السياسية والحزبية بشكل خاص”.

اقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب:”الميتروقراطية” المغربية… بنسودة، الخازن العام لخدام الدولة

السعيد يؤكد أن المغرب “تسوده ثقافة سياسية متعالية بعيدة عن مبدأ الاعتراف بالخطأ، كما هو الشأن في الديمقراطيات التي تعترف بحقوق المواطنة”، فيما يلاحظ أن “الحكومة مؤسساتيا تفْرِط في الخطاب الرسمي غير المقنع للمجتمع المغربي، ناهيك عن غياب وحدة الخطاب فيها، مما يسقطها في فخ المس بالمبدأ الدستوري المتعلق بالتضامن الحكومي”.

مهدي عامري: “التواصل سلاح ذو حدين، فإن تم بشكل غير جيد واستعمل الساسة كلمات غير مناسبة واستخفوا بذكاء الجماهير، كانت النتائج على إثر ذلك كارثية”.

هذه التصريحات “غير المسؤولة”، وفق الباحث الأكاديمي، يمكن أن “تسهم في تنامي الظاهرة الاحتجاجية. وفي حالة تشكيكها في المواطنة المغربية وترتيبها لآثار مباشرة على القدرة الشرائية، يمكن أن تحدث ردود فعل عنيفة من قبل المواطن المغربي”، مشددا على أن كل هذا “يفرض على الفاعل السياسي بالمغرب بلورة خطاب سياسي قوي يتجاوب مع انتظارات وتطلعات الشارع المغربي”.

اقرأ أيضا: في ذكرى ميلاده الـ95: عبد الرحمان اليوسفي… أيقونة السياسة المغربية!

بالمقابل، يبرز السعيد لـ”مرايانا” أن هناك حلولا متعددة لتحسين التواصل السياسي، أهمها “إعطاء الأولوية للكفاءات داخل المؤسسات الحزبية والتركيز على التكوين في الشق التواصلي، وربط شراكات مع الجامعات ومراكز الدراسات قصد تطوير منهجية التواصل، في أفق التفكير في مأسسة الخطاب السياسي ليصبح قائما على خطاب النتائج والأهداف المنجزة ميدانيا”.

عقلية بعض الساسة “جامدة”، والتواصل “ليس ترفا”!

من جهته، أكد مهدي عامري، أستاذ التواصل بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أن هذه التصريحات “غير لائقة”، مضيفا لـ”مرايانا”، أن ذلك يميط اللثام عن كون واقع التواصل في المغرب يحتاج إلى “إعادة التفكير”.

عامري أبرز أن تواصل الأزمات بالمغرب “يحتاج إلى تنظير وتفعيل وإلى التخلص من العقلية الأبوية التي يتميز بها الكثير من السياسيين والتي بموجبها يتم التواصل في اتجاه عمودي رأسي عوض أن يكون في اتجاه أفقي أخوي”، موضحا أن “العقلية الجامدة لبعض الفاعلين السياسيين ترفض التغيير وتحيين المعارف وتجديدها وربطها بمتطلبات العصر، ذلك أنه عصر تواصل، أصبحت فيه قوته أقوى من الرصاصة”.

اقرأ أيضا: أخنوش؟ قبله… دمر بيرلوسكوني دولة!

خبير التواصل أشار إلى أن أزمة التواصل هذه تفرضها أسباب عديدة من بينها، “ندرة وانعدام الدورات التكوينية في التواصل بجميع أنواعه، سواء السياسي أو المؤسساتي وحتى اللفظي وغير اللفظي، فرجل السياسية يجب أن يكون بالضرورة رجل تواصل جيد، في حين يعتقد كثيرون أن التواصل تظليل أو تمويه والحال أنه رديف للشفافية والمصداقية”.

عامري أضاف أن “الاختيار غير الدقيق أيضا للوقت يعد سببا آخر مهما، ذلك أن التواصل يجب أن يحضر في جميع أوقات الأزمة، أي قبل اندلاعها، أثناءها وبعدها، كما يجب أن يرقى إلى مستوى الثقافة والطقوس اليومية في التعامل والتفاعل مع جميع مكونات المجتمع”.

المتحدث ذاته أكد في تصريحه لـ”مرايانا” أن “التواصل سلاح ذو حدين، فإن تم بشكل غير جيد واستعمل الساسة كلمات غير مناسبة واستخفوا بذكاء الجماهير، كانت النتائج على إثر ذلك كارثية”، مشيرا في هذا الصدد إلى “الثورات التي عرفتها بعض الجمهوريات العربية، بعدما تم التعامل مع الجماهير الغاضبة بشكل سيء، لفظيا وماديا”.

اقرأ أيضا: لماذا يحق للمغاربة مناقشة الحياة “الخاصة” لقادة البيجيدي؟

في الأخير، شدد عامري على أن “التواصل ليس ترفا فكريا بل هو ضرورة وحتمية لكل فاعل سياسي وصانع قرار وصانع رأي”، ملفتا إلى أن “تواصل الأزمة يجب أن يكون استباقيا، بحيث يتم قبل حصولها؛ وذلك من خلال الإنصات للمواطنين ولمطالبهم وهمومهم ورغبتهم في التنمية الاجتماعية، عوض التعامل معهم وفق هاجس أمني كما حصل بالحسيمة وجرادة”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *