×
×

هذا أخطر أنواع اللاتسامح وأكثرها شيوعا في المجتمعات… وهكذا يمكن مواجهته! 3/1الجزء الأول

التسامح إحدى أهم القيم الإنسانية التي تسعى إليها البشرية منذ أمد. وإن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن نقيضه؛ أي اللاتسامح، هو الآفة السائدة، بل ويحمل أوجه عدة؛ فمنه ما …

التسامح إحدى أهم القيم الإنسانية التي تسعى إليها البشرية منذ أمد. وإن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن نقيضه؛ أي اللاتسامح، هو الآفة السائدة، بل ويحمل أوجه عدة؛ فمنه ما يلبس ثوب العرقي، وآخر ديني، و”الأخطر” منهما ذاك الذي يحمل طابعا شعبيا.

كتب عديدة تعرضت لمفهوم التسامح منذ عصر الأنوار، أبرزها كتاب الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، “رسالة في التسامح”. منذ ذلك الوقت، يبدو أن التعصب والتعميم وخصال سلبية أخرى، لا زالت تنخر البشرية. لذلك، بين الفينة والأخرى، تبرز كتابات تحاول أن تسهم، بدورها، في معالجة الموضوع.

إيكو: يمكن مواجهة عنصرية “علمية” بناءً على براهين عقلانية، بينما يبدو ذلك صعبا للغاية بصدد مواجهة عنصرية “بدائية”.

كتاب الدبلوماسي والكاتب الإيطالي مايكل أنجلو ياكوبوتشي، “أعداء الحوار.. أسباب اللاتسامح ومظاهره”[1] ، يعد واحدا في هذا الصدد، ويتناول أسباب ومظاهر اللاتسامح الديني والسياسي والثقافي، وكذا المذهبي.

الكتاب الذي يقدمه السيميائي الإيطالي، أمبرتو إيكو[2]، يعتبر وفق الأخير، في منتهى الأهمية لكونه يلقي الضوء على النقاط الضعيفة وعلى الفواصل التي عششت فيها بكتيريا اللاتسامح على مر التاريخ.

اعتبارا لكون اللاتسامح “الشعبي”، كما يسميه إيكو، يبقى أحد الأبواب المواربة، وأحد المواضيع غير المطروقة بشدة من قبل، فإننا سنكتفي به في هذا الملف، لبيان أسبابه، وأسباب اعتباره “الأوسع انتشارا والأكثر خطورة”، وكذا مظاهره وكيفية معالجتها.

اقرأ أيضا: “الفكر “الداعشي” الذي يسكننا”

اللاتسامح “الشعبي”، الأكثر شيوعا وخطورة

ما الذي قد يجعل من شخص ما سرقت حقيبته في مطار مدينة ما، يطلق حكما عاما بأن أهل تلك المدينة كلهم لصوص؟ ماذا يمكن اعتبار حكم عام كهذا؟ هل هو عادي؟ إن لم يكن كذلك، كيف يمكن تجاوزه؟

في الواقع، يعد هذا الحكم العام، حسب أمبرتو إيكو من أخطر أنواع اللاتسامح، وأكثرها شيوعا، ذلك أنه ذو طابع شعبي وأصل بيولوجي، ويجعل الجميع مستعدا للقيام بعمليات تعميم كثيرة.

السيميائي الإيطالي في تقديمه للكتاب، يؤكد أن هذا اللاتسامح “الشعبي”، يعد أصعب أشكال اللاتسامح تحديدا ومواجهة، حيث إنه يمكن مواجهة عنصرية “علمية” بناءً على براهين عقلانية، بينما يبدو ذلك صعبا للغاية بصدد مواجهة عنصرية “بدائية”.

في الجزء الثاني، سنكتشف سمات شخصية “اللامتسامح”، وسنرى كيف أن اللاتسامح “قاس” بينما قد ينخر التسامح بعض من “النفاق”.

اقرأ أيضا: “تونس تتزعم السبق في الحريات الفردية”

لقراءة الجزء الثاني: التسامح: مفهوم ينخره النفاق؟ 2\3

لقراءة الجزء الثالث: التسامح: هل يمكن القضاء على اللاتسامح “الشعبي”؟ 3/3


[1] مايكل أنجلو ياكوبوتشي، “أعداء الحوار.. أسباب اللاتسامح ومظاهره” تقديم أمبرتو إيكو، تعريب عبد الفتاح حسن، منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، سنة 2010. (كتاب يستعرض أشكال اللاتسامح الدينية، الثقافية، العرقية والعلمية، ويشخص الأسباب المختلفة التي تكمن وراء انعدام الحوار في العالم منذ القديم إلى عصرنا الحالي بناءً على فكرة اللاتسامح، ويقع في 572 صفحة).
[2] سيميائي وروائي إيطالي، (1932-2006) عرف ببحثه في القرون الوسطى وله مؤلفات كثيرة أبرزها روايته “اسم الوردة”، كما يعد أحد أهم النقاد اللادينيين في العالم.
تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *