×
×

بعد ربع قرن على اغتياله… روح آيت الجيد ما زالت تلاحق حامي الدين كمتهم مساهم في إزهاقها! 2/1

دأب المغاربة على القول: “الروح عزيزة عند الله”… بعض من معاني ذلك، إن تعلق الأمر بجريمة قتل، أن الجناة سينكشف أمرهم مهما طال زمن تسترهم على ما اقترفوه!

25 سنة، أو أكثر بقليل، مرت على اغتيال الطالب اليساري محمد آيت الجيد على أيدي “إسلامويين”… حوكم من حوكم، وقال القضاء كلمته أكثر من مرة، لكن روح آيت الجيد تأبى أن تخمد…

فها هو عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، أمام القضاء مرة أخرى، وهذه المرة بتهمة قد تصل عقوبتها حد الإعدام، بعدما كان قد قضى سابقا فترة حبسية في ذات القضية.

في هذا الملف، إذن، نعود بكم إلى قضية اغتيال آيت الجيد وعلاقة حامي الدين بها.

محمد آيت الجيد
محمد آيت الجيد

رأى محمد آيت الجيد، النور، بدوار تزكي أدبلول في إقليم طاطا، عام 1964… ولأن أخاه الأكبر يقطن بمدينة فاس، التحق به ليتابع دراسته هناك.

بدأ “بنعيسى”، كما كان يناديه أصدقاؤه، مشواره الدراسي بمدرسة المعلمين بحي عين قادوس، ثم بداية ثمانينيات القرن الماضي، التحق بثانوية ابن خلدون… هناك تفتق حسه النضالي، وأخذ ينشط في الحركة التلاميذية، فنُقّل على إثر ذلك إلى ثانوية القرويين عام 1984.

في غضون هذه السنين، كانت الجامعة تشهد غليانا شديدا بين اليساريين والإسلامويين، وقد قيل حينها، إن الدولة تحمي الإسلامويين وتتسامح مع أنشطتهم حتى تخلق نوعا من التوازن في الجامعة المغربية.

تزامن ذلك مع انتفاضة يناير 1984، التي تعرف بانتفاضة الخبز… لإسهامه فيها، نُقّل ثانية إلى ثانوية أخرى اسمها مولاي إدريس، ولأنه لم يكف عن نشاطه النضالي، نٌقل مرة أخرى إلى ثانوية ابن الهيثم، حيث نال شهادة الباكالوريا، عام 1986.

كان النضال يسكن في جينات آيت الجيد، لأجل ذلك، شكلت الجامعة في مشواره الدراسي، مرحلة فارقة، عكس خلالها حضورا بارزا في صفوف “الطلبة القاعديين”.

بعد “معارك” نضالية عدة، بجامعة فاس، سدد عام 1990 ضريبة قدرها ثمانية أشهر من الحبس النافذ بالسجن المدني لفاس.

اقرأ أيضا: “المهدي بنبركة… من المعارضة والنضال الأممي إلى “الأسطورة”! 1\2”

في غضون هذه السنين، كانت الجامعة تشهد غليانا شديدا بين اليساريين والإسلامويين، وقد قيل حينها، إن الدولة تحمي الإسلامويين وتتسامح مع أنشطتهم حتى تخلق نوعا من التوازن في الجامعة المغربية.

في الـ25 من فبراير 1993، كان آيت الجيد رفقة رفيق له يدعى الحديوي الخمار، متوجهين إلى حي ليراك في سيارة أجرة صغيرة، حين فاجأهم جمع من الإسلامويين.

أوقف هؤلاء السيارة، ثم هشموها باستعمال عصي وسلاسل وسيوف، وأخرجوا منها آيت الجيد ورفيقه الخمار… حادث انتهى بإسقاط لَبِنَة معدة لترصيف الطرق على رأس آيت الجيد.

حُمل آيت الجيد والخمار إلى مستشفى الغساني بفاس بعد ما حدث، وظلا هناك دون عناية طبية وفق بعض الروايات، ثم في الـ27 من فبراير، نقلا إلى مصحة خاصة للفحص بالأشعة، فانتهى الفحص إلى حقيقة أن آيت الجيد، يعاني من نزيف داخلي ومن كسر عميق في رأسه.

اقرأ أيضا: “ثريا الشاوي… اغتيال أسطورة 3\3”

في الفاتح من مارس 1993، ودع آيت الجيد، الحياة، فيما لم تودع روحه إلى اليوم قضية اغتياله.

لم يسلم الخمار، رفيق آيت الجيد، من المتابعة، وقد اعتقل واثنين آخرين بعد أيام، ثم أدينوا جميعا بسنتين حبسا نافذا بتهمة المساهمة في مشاجرة وقعت على إثرها وفاة… وفي سجن عين قادوس بفاس، تعرف الخمار على أحد هؤلاء.

كان هذا الشخص: عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية اليوم، الذي ادعى قبلها أمام المحكمة وفق اليساريين، أنه ينتمي إلى “الطلبة القاعديين”.

اقرأ أيضا: “على هامش اغتيال جمال خاشقجي: نماذج أخرى لاغتيال الصحافيين عبر العالم”

فما الذي حدث بعد أن تعرف الخمار على حامي الدين؟ ذاك ما سنتعرف عليه في الجزء الثاني من هذا الملف.

لقراءة الجزء الثاني: الشاهد الوحيد يصر على مساهمة حامي الدين في قتل آيت الجيد والمتهم ينفي المنسوب إليه 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *