×
×

ثريا الشاوي، اغتيال أسطورة 3\3الجزء الثالث والأخير

بعدما عرضنا في الجزء الأول من هذا البورتريه البدايات الأولى لثريا الشاوي وفي الجزء الثاني، قصة تخرجها ونيلها لشهادة الكفاءة لقيادة الطائرات بامتياز، وانبهار العالم وإشادته بها، ورسمنا أيضا بعضا …

بعدما عرضنا في الجزء الأول من هذا البورتريه البدايات الأولى لثريا الشاوي وفي الجزء الثاني، قصة تخرجها ونيلها لشهادة الكفاءة لقيادة الطائرات بامتياز، وانبهار العالم وإشادته بها، ورسمنا أيضا بعضا من ملامح شخصيتها، كمناضلة وأديبة وممثلة. في هذا الجزء الثالث والأخير، نكتشف محاولات الاغتيال التي تعرضت لها ثريا الشاوي. المحاولات التي نجحت الأخيرة منهن، فوضعت حدا لحياة طيارة كان ليكون لها شأن عظيم لو ظلت حية واستمرت في السير على درب حلمها.

قصة فخر أخرى..

سنة 1953، كانت ثريا الشاوي في رحلة عائلية بإسبانيا، زارت فيها مالقة وغرناطة وإشبيلية. حل يوم العودة إلى المغرب، ركبت طائرة العودة، فلاحظ أعضاء من طاقم الطائرة، أن فتاة صغيرة ترتدي لباس ربان طائرة مدني، مع شارة للطيران المدني المغربي، فاعتقدوها طفلة مزهوة بلباسها.

المستهدف في شخص ثريا الشاوي، هو رمزيتها، وموقفها كامرأة وموقفها الوطني، وانخراطها في أسئلة المجتمع

يحكي أخوها الفنان التشكيلي، صلاح الدين الشاوي، أن الربان اقترب منها فسألها عن ذلك، فاندهش لما قالت له إنها فعلا طيارة مغربية. بعد حديث قصير للتأكد من ذلك، سلمها زمام قيادة الطائرة، فكان ذلك. وحين هبطت الطائرة بتطوان، أخبر الربان ركابها بأن من تولت القيادة، الفتاة الصغيرة الواقفة أمامهم. فانهالت عليها تصفيقات الانبهار والإشادة.

موت مؤجل فحسب..

أربع محاولات اغتيال تعرضت لها ثريا الشاوي بين سنتي 1954 و1955، حتى أن علال الفاسي نصح أباها بالرحيل خارج المغرب، لكنه لم يعر لرأيه أي اهتمام خاص.

اقرأ أيضا: ثريا الشاوي، أول وأصغر قائدة طائرة في المغرب وإفريقيا والعالم العربي

الأولى وضعت فيها مجموعة فرنسية قنبلة بباب الفيلا التي تسكنها، فألحقت خسائر بالمكان دون إصابة أحد. والثانية أطلقت فيها ثماني رصاصات عليها وأبيها، فأفلتا اثنيهما.

حين هبطت الطائرة بتطوان، أخبر الربان ركابها بأن من تولت القيادة، الفتاة الصغيرة الواقفة أمامهم. فانهالت عليها تصفيقات الانبهار والإشادة.

وتعرضت بعد ذلك لمحاولة اغتيال ثالثة حاول فيها شرطيان فرنسيان إطلاق النار عليها بصحبة والدها داخل سيارتهما، لكنها باءت بالفشل هي أيضا. ثم محاولة رابعة، إذ أوقفها شرطيان وهي تقود سيارتها، وطلبا منها أن تحملهما إلى مكان ما، فامتنعت حتى عج المكان بالناس، فاكتفيا باتهامها بمخالفة قانون السير، ثم أخليا سبيلها.

شهيدة الوطن..

إن لم تكن الثالثة ثابتة، ولا الرابعة، فالخامسة لها رأي آخر.

اقرأ أيضا: ثريا الشاوي: مسار متفرد وانبهار عالمي

قبل يوم واحد من إعلان المغرب استقلاله عن الحماية الفرنسية؛ أي في فاتح مارس من سنة 1956، ستشارك ثريا الشاوي في حفل نظمته مؤسسة للا أمينة احتفالا بنيل المغرب لاستقلاله في الغد. بعيد نهايته، ستستقل سيارتها رفقة أخيها إلى البيت. دقائق قليلة. وصلا. ترجلا. أمها تمازحها من الشرفة أعلى البيت. وفجأة، باغتها أحدهم من الخلف، مفرغا رصاص مسدسه في رأسها، فأرداها مضرجة في دمائها، ملبية نداء أجلها وهي بعد في عمر الزهور، عن 19 عاما.

ظننت أن أحدهم يمازحنا، فقد كنت صغيرا، وكان الجو العام تملؤه أفراح الاستقلال.. لكني وعيت من خلال أمي الثكلى ونواحها، أن الأمر كان حقيقة

يقول صلاح الدين الشاوي أخ ثريا، عن تلك اللحظة: “ظننت أن أحدهم يمازحنا، فقد كنت صغيرا، وكان الجو العام تملؤه أفراح الاستقلال.. لكني وعيت من خلال أمي الثكلى ونواحها، أن الأمر كان حقيقة”.

في اليوم التالي، وهو يوم الإعلان عن الاستقلال، عرف المغرب جنازة كبيرة شيعت فيها 60 ألف كبد محروقة، “شهيدة الوطن” إلى مثواها الأخير. وعربونا للمحبة التي يكنونها لها، درج كثيرون منهم بعد ذلك على تسمية بناتهم بـ”ثريا”، تيمنا بها.

القاتل الغامض..

سيذكر ضابط مخابرات مغربي بعد ذلك بسنوات، أن مقتل ثريا الشاوي، كان على يد أحمد الطويل، وهو عنصر في ميليشيا سرية كانت معروفة بتنفيذها عمليات الاغتيال آنذاك، ذلك أنها؛ أي ثريا الشاوي، رفضت الزواج منه.

لكن الصحفي لحسن لعسيبي [1]، يؤكد أنه وإن كان الفاعل، فإن من أمر بالتصفية، هي جهة أكبر من أحمد الطويل، لكون المستهدف في شخص ثريا الشاوي، هو رمزيتها، وموقفها كامرأة وموقفها الوطني، وانخراطها في أسئلة المجتمع، وكذا علاقتها القوية مع الأسرة الملكية، وأيضا لكونها أصبحت رمزا للمرأة المغربية الناجحة. ويستطرد ذات المتحدث  أن هذه الجهة،  لاعتبارات عدة، هي “فرنسا”.

جدير بالإشارة، أنه يُؤاخذ على الدولة من قبل عدد من الباحثين والمهتمين، أنها لم تُسمِّ لحد الآن أي مطار في المغرب، باسم أول طيارة في تاريخه، ثريا الشاوي.

[1]  شهادة لبرنامج الرواد، حلقة عن ثريا الشاوي، القناة الأولى المغربية.

 

الجزء 1\2: أول وأصغر قائدة طائرة في المغرب وفي إفريقيا وفي العالم العربي

الجزء 2\3: مسار متفرد وانبهار عالمي

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *