×
×

فرنسا في إفريقيا: نهب الثروات أو…الاغتيال والانقلابات (الحلقة الثانية)

… خلال سنوات طويلة، وفي كل مرة، حاولت فيها النخب الإفريقية التخلص من الاستعمار الفرنسي، كانت فرنسا تستعمل نفس التقنية… نفس السلاح: كانت فرنسا، تستعمل عسكريين سابقين في الفيلق الأجنبي، للتخلص من الرؤساء المنتخبين.
خلال الـ 50 سنة الأخيرة، عرفت إفريقيا أكثر من 67 انقلابا عسكريا في 26 دولة. العدد الأكبر من هذه الانقلابات، تتعلق بدول كانت (ولازالت؟) مستعمرات فرنسية.

تابعنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة كيف قرر الاستعمار الفرنسي، الإقامة الدائمة في إفريقيا، وكيف قرر مواصلة الاستيلاء على ثروات المستعمرات.

رأينا أساسا كيف قامت فرنسا، بتدمير غينيا عقب قرار أحمد سيكو توري الاستقلال، وكيف وصل الأمر حد اغتيال رئيس الطوغو المنتخب “سيلفانوس أوليمبيو”، مباشرة بعد بدء إجراءات الاستقلال الاقتصادي عن فرنسا.

في هذه الحلقة الثانية، نتابع بعض تفاصيل الحكاية، ونتوقف عند بعض عناوين الاغتيالات والانقلابات العسكرية التي نفذتها فرنسا في إفريقيا…

… بعد ثلاثة أيام فقط عن بدء سك عملة خاصة بالطوغو، للخروج من فخ (FCFA) أو ما يسمى بـ “فرنك المستعمرات الإفريقية الفرنسية”، وفي 13 يناير 1963، ستقوم “ميليشيا” من الجنود المدعومين من فرنسا، بقتل “سيلفانوس أوليمبيو”… سيقومون بقتل أول رئيس منتخب في الطوغو. لكن هذه… مجرد البداية.

في 30 يوينو من سنة 1962، قرر “موديبو كيتا”، أول رئيس منتخب في جمهورية مالي، الخروج من نظام العملة الاستعمارية الفرنسية (FCFA) التي فرضتها فرنسا على 12 دولة من الدول الإفريقية المستقلة حديثا ــ حينها ــ عنها.

الرئيس المالي، الذي كان أكثر ميلا لنظام اقتصادي اشتراكي في البلد، اعتبر منذ البداية، أن “اتفاق استمرار الاستعمار” مع فرنسا، كان مجرد فخ… أنه كان مجرد طريق مسدود أمام تنمية البلاد.

في 19 نونبر 1968، وتماما كما حدث مع رئيس الطوغو “سيلفانوس أوليمبيو”، سيكون “موديبو كيتا” ضحية لانقلاب عسكري، سيقوده ــ هذه المرة أيضا ــ ملازم سابق في الفيلق الأجنبي (la légion étrangère) في الجيش الفرنسي، اسمه (Moussa Traoré).

… خلال كل هذه السنوات، وفي كل مرة، حاولت فيها النخب الإفريقية التخلص من الاستعمار الفرنسي، كانت فرنسا تستعمل نفس التقنية… نفس السلاح…

كانت فرنسا، تستعمل عسكريين سابقين في الفيلق الأجنبي، للتخلص من الرؤساء المنتخبين، وهذه بعض الأمثلة:

ـــ   في 1 يناير 1966، سيقوم “جون بيديل بوكاسا”، العضو السابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي، بقيادة انقلاب عسكري ضد “دافيد داكو”، أول رئيس لجمهورية إفريقيا الوسطى.

ـــ في 3 يناير 1966، “موريس ياميوغو” (Maurice Yaméogo) رئيس “فولتا العليا” ــ بوركينافاسو اليوم ــ سيكون ضحية لانقلاب عسكري، قاده “أبو بكر سانغولي لاميزانا”، العضو السابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي، الذي سبق أن حارب بجانب الاستعمار الفرنسي في كل من أندونيسيا والجزائر… ضد استقلال هذه الدول.

ـــ في 26 أكتوبر 1972، سيقوم “ماتيو كيريكو”، والذي كان يعمل ضمن طقم الحراسة الشخصية لــ “هوبير ماغا”، أول رئيس لجمهورية البنين… سيقوم “كيريكو” بقيادة انقلاب عسكري ضد الرئيس. كيريكو كان يدرس بالمدارس العسكرية الفرنسية بين 1968 و1970.

… عدد من المصادر والمراجع المهتمة بــ “استمرار الاستعمار في إفريقيا”، تذهب إلى أنه خلال الـ 50 سنة الأخيرة، عرفت إفريقيا 67 انقلابا عسكريا في 26 دولة…

العدد الأكبر من هذه الانقلابات، تتعلق بدول كانت (ولازالت؟) مستعمرات فرنسية.

فرنسا، عملت… ولازالت تعمل كل ما في جهدها، للإبقاء على حالة الاستعمار المزمن في إفريقيا… تعمل على ذلك بكل الطرق، بكل الوسائل… ومهما كان الثمن.

في سنة 2008، سيكون ذلك أكثر وضوحا، حين سيقول الرئيس الفرنسي الأسبق “جاك شيراك”:

“Sans l’Afrique, la France serait reléguée au rang de pays du Tiers Monde” أي بما معناه: “بدون إفريقيا، ستنحدر فرنسا إلى صفوف دول العالم الثالث”.

جاك شيراك، سيتحدث في الموضوع أيضا، خلال مقابلة تلفزية، ليقول ما معناه، “نحن ننسى فقط شيئا واحدا، هو أن جزء كبيرا من الأموال، تأتي بالضبط من استغلال إفريقيا منذ قرون… “ (شاهد الفيديو أسفله)

قبل جاك شيراك… سيكتب الرئيس الفرنسي الأسبق “فرانسوا ميتيران” بالحرف:

“Sans l’Afrique, il n’y aura pas d’Histoire de France au XXIe siècle “: “بدون إفريقيا، لن يكون لفرنسا تاريخ خلال القرن الــ 21”.

الحكاية… حكاية الاستعمار الفرنسي لم تنته هنا.

هي في الأصل لم تبدأ بعد… ذلك أن الآتي، سيكون أكثر بشاعة وهمجية…

14 دولة إفريقية من الدول التي فرضت عليها فرنسا عملتها الاستعمارية، لازالت مجبرة إلى اليوم، على وضع 85 بالمائة من احتياطاتها النقدية الأجنبية/ بالبنك المركزي الفرنسي، التابع لوزارة المالية الفرنسية.

دول مثل الطوغو وغيرها… لازالت مجبرة على دفع الإتاوة للمستعمر، على دفع الدين الاستعماري لدولة احتلت واستغلت واستولت على ثروات هذه الدول.

وطبعا… حين يرفض بعض القادة الأفارقة الرضوخ للإتاوة… للبلطجة، يكون الانقلاب مصير بعضهم، ويكون القتل مصير آخرين.

في المقابل… القادة الذين يقبلون الرضوخ للبلطجة، يتم دعمهم من طرف فرنسا. يتم دعمهم والحرص عليهم… رغم أن شعوبهم تموت فقرا… وتهاجر سرا نحو نفس الدولة التي أفقرتهم، والتي ترفض مجرد استقبالهم ومنحهم فرصة عيش.

وهذا ما سنتابعه في الجزء الثالث من هذه السلسلة.

الحلقة الأولى: فرنسا في إفريقيا… دولة تسرق قارة 

الحلقة الثالثة: فرنسا في إفريقيا: نظام الرعب… و اتفاقيات تقنين السرقة 

الحلقة الرابعة: فرنسا في إفريقيا: قارة تحت حكم العسكر… الفرنسي 

الحلقة الخامسة: فرنسا في إفريقيا: الثروة والفقر في القارة… والأثرياء في باريس

الحلقة السادسة: فرنسا في إفريقيا: مع ماكرون… نهاية فرنك المستعمرات. كذبة أبريل فرنسية

الحلقة السابعة/الأخيرة: فرنسا في إفريقيا: في انتظار تحرير القارة من القمع النقدي الفرنسي 

 

مواضيع قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *