×
×

الأعراق البشرية: التباين البيولوجي بين البشر… مسألة عرق أم تطور؟ (الجزء الرابع والأخير)

العرق كتباين جيني خرافة، ذلك أنه لا يفسر التباين ويفتقر إلى الدقة واقعيا ونظريا، وقد عفا عليه الزمن كفكرة. ثمة تفسيرات أفضل للتباين البشري… مثل التطور.
العالم لا يتغير، ولكنه يتطور، وتلك العملية التطورية، وحدها تفسر أوجه الاختلاف والتشابه فيما بيننا على نحو أفضل.

تابعنا في الجزء الثالث من هذا الملف، كيف أن العرق لا يفسر اختلاف لون البشرة بين بني البشر. في هذا الجزء الرابع والأخير، نواصل عرضنا لكتاب “الأعراق البشرية… هل نحن حقا على هذا القدر من الاختلاف[1]“، حيث يحاول إثبات أن العرق لا يفسر التباين البشري برمته.

يعتقد معظمنا بأن العرق واقع بيولوجي لا يقبل الشك!

لكن إحدى أكبر خرافات العرق، أننا بصفتنا بشرا، لنا أعراق بيولوجية، بل وأن عرقنا يحدد على المستوى الجيني جانبا كبيرا من إمكاناتنا ومن الاختلاف بيننا.

علم التباين البشري يخبرنا بخلاف ذلك…

العرق كتباين جيني خرافة وفق المؤلَّف، ذلك أنه لا يفسر التباين ويفتقر إلى الدقة واقعيا ونظريا، وقد عفا عليه الزمن كفكرة.

ثمة تفسيرات أفضل للتباين البشري… مثل التطور.

في الولايات المتحدة، غالبية أصحاب الأرقام القياسية العالمية في سباق الـ100 متر عدو من أصول غرب إفريقية. في حين، إذا نظرنا إلى دول غرب إفريقيا، التي يفترض أن أسلاف أولئك العدائين جاؤوا منها، لا نجد أيا منها قد حقق رقما قياسيا عالميا في مسابقات العدو القصير!

العالم لا يتغير، ولكنه يتطور، وتلك العملية التطورية، وحدها تفسر أوجه الاختلاف والتشابه فيما بيننا على نحو أفضل.

على أننا لن نصبح أفضل، حال توقفنا عن استخدام العرق كمسؤول عن التباين البشري البيولوجي… إنها مسألة عدالة اجتماعية يؤكد المؤلَّف.

فيما يلي 5 أسباب رئيسية تفسر لما لا يتشابه العرق مع التباين البشري:

التطور… وليس العرق ما يفسر التباين البيولوجي البشري

تقوم فكرة تشابه العرق مع البيولوجيا، على الفكرة الخاطئة التي تقول بوجود أنماط راسخة، مثالية وثابتة. العلماء قديما كانوا يعتقدون بأن العالم ثابت وجامد.

لكن كل شيء تغير حين ظهرت نظرية التطور. وقد رأينا في الجزء السابق أن التكيف والتطور هما المسؤولان عن اختلاف لون البشرة مثلا.

التباين البشري مستمر

لا نستطيع تحديد المكان الذي يبدأ منه عرق ما والمكان الذي ينتهي فيه…

لون البشرة، الذي يعد مثلا أكثر السمات الجسمانية التي تستخدم لتمييز الأعراق، يتغير من مكان إلى مكان ومن شخص إلى آخر.

إذا تأتى لشخص أن يسير من النرويج إلى نيجيريا، فسوف يصادف تغيرات بطيئة وتدريجية في لون البشرة.

لا مجال إذن لتحديد موضع انتهاء البشرة الفاتحة وموضع بدء درجات البشرة الداكنة على نحو واضح. التباين متواصل إذن.

لنأخذ مثالا آخر، داخل الجماعات نفسها هذه المرة. إذا نظمنا مجموعة من الأفراد في صف حسب الطول، سنرى أن التباين في الطول متواصل أيضا.

التباين يتضمن سمات عديدة أخرى تتغير على نحو مستقل عادة

لا يرتبط لون البشرة، مثلا، إلا ببعض السمات القليلة الأخرى، مثل لون الشعر والعين، في حين يترك عددا ضخما من السمات الأخرى خارج نطاق التوقعات.

بينما قد تكون لدينا القدرة على التنبؤ بأن الشخص ذا البشرة الفاتحة أكثر ميلا لأن يكون ذا شعر فاتح، فإننا لا نستطيع التنبؤ بأي سمات أخرى تقريبا.

والحال هذه، يصبح العرق مجرد شيء سطحي.

التباين الجيني داخل ما يسمى بالأعراق أكبر بكثير من التباين فيما بينها

قد يعتقد المرء أن التباين الجيني بين الأعراق كبير؛ غير أنه في الواقع لا يوجد سوى اختلاف جيني محدود بين الجماعات التي صرنا نطلق عليها أعراقا.

مثلا، قد يكون هناك اختلاف على المستوى الجيني بين فردين قد يصنفان كـ”بيض”، أكبر بكثير من التباين بينهما وبين شخص مصنف من “السود”.

بدلا من اعتبار الأوروبيين والآسيويين أعراقا، قد يكون من الأدق أن ننظر إليهم كمجموعات متفرعة من الأفارقة في الشكل؛ إذ كلنا منحدر من بشر عاشوا على أرض تلك القارة.

في ضوء هذه الحقائق الوراثية، يعجز العرق عن تبرير التباين الجيني.

لا يمكن تنصيف البشر دوما وفق العرق

من المستحيل إيجاد تعريف ثابت وشامل للجماعات العرقية.

وإذا لم يكن بالإمكان تعريف الجماعات، فلا يمكن وضع تعميمات علمية بشأنها، فالجماعات العرقية غير مستقرة في المقام الأول، نظرا لتغير الخط اللوني المحدد اجتماعيا عبر الزمان والمكان.

إذا تأتى لشخص أن يسير من النرويج إلى نيجيريا، فسوف يصادف تغيرات بطيئة وتدريجية في لون البشرة. لا مجال إذن لتحديد موضع انتهاء البشرة الفاتحة وموضع بدء درجات البشرة الداكنة على نحو واضح. التباين متواصل إذن.

مثال: الشخص الذي يعتبر “أبيض” في البرازيل، يمكن اعتباره “أسود” في الولايات المتحدة.

هكذا، طالما لا توجد وسيلة ثابتة ودائمة لتصنيف التنوع البيولوجي البشري باستخدام الفئات العرقية، فلا يمكننا الاستعانة بهذه الفئات لقول أي شيء علمي بشأن التنوع البيولوجي البشري.

الرياضة كمثال للفهم

يعتقد الكثير أن الأفارقة يملكون براعة رياضية خاصة، وأن لديهم استعدادا وراثيا لأن يكونوا عدائين أسرع مثلا.

لكن، حين ننظر إلى التباين البشري فيما يتعلق بالأداء الرياضي، فإننا نجد أن ثمة أسباب فيزيائية وجيهة وراء ذلك.

من نشأ في المناخات الشمالية، مثل الإسكيمو، سيكون قصير القامة وجسده ممتلئ لأن ذلك ييسر عملية الاحتفاظ بالحرارة. أما من نشأ في المناخات الاستوائية، فطول القامة والنحافة ييسران عليه عملية فقدان الحرارة.

بيد أنه، عند الحديث عن أشياء دقيقة، مثل أن تكون جماعة معينة هي الأسرع في العدو، فالأمر لا يصبح بهذه البساطة.

في الولايات المتحدة، غالبية أصحاب الأرقام القياسية العالمية في سباق الـ100 متر عدو من أصول غرب إفريقية.

مع ذلك، فهم أمريكيون من أصل إفريقي. يعني هذا أنهم اختلطوا مع الأوروبيين والهنود الأمريكيين.

هكذا، يصير صعبا رد سرعتهم الفائقة إلى أصلهم الإفريقي فقط…

يصير الأمر أصعب، إذا عرفنا أنه ينبغي ضبط هذه العوامل الوراثية في إطار البيئة التي يتدربون فيها.

بمعنى أن هؤلاء حصدوا أرقامهم القياسية لأنهم تدربوا في الولايات المتحدة أو كندا أو بريطانيا أو غيرها…

هذا في حين إذا نظرنا إلى دول غرب إفريقيا، التي يفترض أن أسلاف أولئك العدائين جاؤوا منها، لا نجد أيا منها قد حقق رقما قياسيا عالميا في مسابقات العدو القصير!

[1]  تأليف: آلان إتش جودمان، يولاندا تي موزس وجوزيف إل جونز. ترجمة: شيماء طه الريدي وهبة عبد المولى أحمد.

لقراءة الجزء الأول: الأعراق البشرية… حتمية بيولوجية أم اختراع حديث؟ 

لقراءة الجزء الثاني: الأعراق البشرية… هكذا ظهر التمييز العرقي بين البيض والسود! 

لقراءة الجزء الثالث: الأعراق البشرية: هل يستدعي اختلافُ لونِ البشرةِ العنصريةَ حقّا؟ 

 

مواضيع قد تهمك:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *