×
×

#ألف_حكاية_وحكاية: لست ضحية…

أربعون عاما قبل أن أفهم عوائق الحياة بداخلي. لم يكن لذلك الرجل المدمر أن يوجد في حياتي لولا بنيتي الشخصية. لقد تربيت على التقتيل وألفته.
لست ضحية ولا أريد أن أكون كذلك. قوة الطغاة كانت تغتني من ضعفي.

كنت أعرف وأنا مقبلة على الزواج منه أنني أسير في طريق مسدود. كنت أحدس ذلك. فكيف خنت حدسي؟ كنت  أعمل، أكتب وأخرج حين أريد… لكنني ذهبت إلى السجن… إلى الانتحار الرمزي بقدمي.

لم يفرض علي أحد ذلك الزواج. اخترته بكامل حريتي. لكن، هل كنت حرة فعلا؟

كيف يمكن لكاتبة تعتمد على الحدس والخيال أن تقع في تجربة عنف وضرب ومحاولة قتل؟

حياتي الأسرية كانت جحيما. لكن، كان يمكن أن أستقل بنفسي وأتخلص من أناس يسيؤون إلي. ثم، لماذا صبرت على إساءة الأهل؟ هل كنت ضحيتهم أم أنني اخترت أن أبقى رهينة تسلطهم لأنني أخاف من العالم الخارجي؟

كان العالم غير آمن والبقاء مع أسرتي أسلم. على الأقل معهم كنت أعرف ماذا ينتظرني من إساءة. لو غادرتهم، كيف كنت سأعيش بدون أسرة؟ بدون جماعة تذوب فيها مخاوفي ويتقلص خوفي الأهم: الوحدة والموت.

كان العصاب الجماعي في ظل أسرة مفككة أكثر أمانا من مواجهة الذات وتحمل تبعات الحرية. كان الزواج من رجل لا شيء يجمعني به أكثر أمانا من البقاء وحيدة. لم أكن ضحية أحد. احتجت وقت طويلا، دراسات وعلاجا مطولا لأعرف أنني لم أكن ضحية. بل هناك شيء بداخلي جعلني اختار ضدا على حدسي المبدئي.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: مجوهرات حكيمة وواجب الزوجية

كيف يمكن لكاتبة تعتمد على الحدس والخيال أن تقع في تجربة عنف وضرب ومحاولة قتل؟

كنت دائما قوية. أعتقد أن قوةً ما ولدت معي وأهلي أحسوا بتلك القوة الغريبة وحاولوا تقليصها وقمعها وقتلها في أحيان كثيرة. لكن قوتي لم تكن تمنع هشاشة في أمور العواطف.

 حين فهمت نازع الموت بداخلي وقوة التدمير الذاتي، استطعت أن أحمي نفسي من كل الذين يسيؤون لي.

لم أكن ضحيتهم ولا ضحيته. كنت خائفة من نفسي. من قوتي. ما بداخلي يرعبني وحتى الكتابة تخيفني. لا أعرف أين أتوقف ومتى. كنت أقبل باللجام الذي وضعوه لي. كنت أخاف من نفسي. من أفكاري التي لا حدود لها. من حرية لا تقهر بداخلي.

لم أكن ضحيته. كنت ضحية نازع الموت بداخلي الذي يدفعني إلى تكرار المأساة ومشاهد العنف. حين اشتغلت على نزعة التكرار القاتل لدي، خرجت من الاختيارات السلبية وتخلصت من كل الطغاة. لماذا التكرار؟ لأن الذات الإنسانية تتآلف مع ما تعرفه وتخاف من المجهول، ولهذا تعيد التاريخ وتكرره.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: موكب من نوع خاص جدا

اللاوعي يكرر التجارب السلبية إلى أن يفهم أشياء كثيرة. احتجت سنوات من التفكير والإشتغال على الذات. مئات الكتب وديبلوم عال في علم النفس وعلاج نفسي مكثف. اكتئاب وهذيان إلى أن فهمت أنني أنا التي أكرر المأساة. فهمت أنني لا أعرف غير الخضوع لنازع الموت يدفعني لأن أعيش التجارب الأليمة. حين فهمت نازع الموت بداخلي وقوة التدمير الذاتي، استطعت أن أحمي نفسي من كل الذين يسيؤون لي.

كان العصاب الجماعي في ظل أسرة مفككة أكثر أمانا من مواجهة الذات وتحمل تبعات الحرية. كان الزواج من رجل لا شيء يجمعني به أكثر أمانا من البقاء وحيدة.

أربعون عاما قبل أن أفهم عوائق الحياة بداخلي. لم يكن لذلك الرجل المدمر أن يوجد في حياتي لولا بنيتي الشخصية. لقد تربيت على التقتيل وألفته.

فهمت  أن من واجبي أن أحمي نفسي، أن أسعى لتطوير الحياة بداخلي بدل الزج بنفسي في تجارب مأساوية تلبي رغبة العذاب. فهمت وقررت أنني أبدا لن أقيم للموت مملكة في دمي، أبدا لن أساير رغبة العذاب بعد الآن.

اقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: سنطرد المومسات…

قذفت بالأهل المسيئين خارج حياتي. أخلصت لحدسي الذي ينبؤني الآن بكل من يحمل إلي طاقة إيجابية. خرجت من كل العلاقات الإشكالية والمريضة.

كان الطريق هو المواجهة مع الذات، المساءلة، تفكيك الدوافع وميكانيزمات الدفاع البدائية التي احتجتها من قبل، لأعبر حياة سيئة.

بدأت أرسم لنفسي لوحة عن حياة إيجابية،  أكون فيها سيدة قدري بدل البقاء في دور الضحية. لست ضحية ولا أريد أن أكون كذلك. قوة الطغاة كانت تغتني من ضعفي. هيمنتهم كانت تتغذى من رغبتي في التكرار.

خرجت من التكرار إلى الحياة. هاته الحياة التي تتدفق في شراييني، فرحة، منطلقة… ولم أعد أخاف حتى من الكتابة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *