×
×

#ألف_حكاية_وحكاية: سنطرد المومسات…

في عام 1976، قرر أهالي تنجداد، أقصد “رجالها”، طرد المومسات من مركز القرية. اجتمع أعيان البلدة وبدوها وقرروا: –      سنطرد الموشومات… الموشومات كن نساءا من مناطق مختلفة في المغرب. كان …

حنان الدرقاوي

في عام 1976، قرر أهالي تنجداد، أقصد “رجالها”، طرد المومسات من مركز القرية. اجتمع أعيان البلدة وبدوها وقرروا:

–      سنطرد الموشومات…

الموشومات كن نساءا من مناطق مختلفة في المغرب. كان بينهن العربيات القادمات من سطات وخريبكة ومنهن الأمازيغيات القادمات من خنيفرة وميدلت وتغسالين ومناطق أخرى من الأطلس المتوسط.

تقرر طردهن وتم إخبارهن بالأجل: أسبوعان قبل أن نحرق بيوتكن على رؤوسكن.

اقرأ لنفس الكاتبة – #ألف_حكاية_وحكاية: علي أكوباش، امرأة بجسد رجل

هكذا قرر رجال الواحة. باعت الموشومات بيوتهن ومجوهراتهن بسرعة وبالخسارة… كم أسرة اغتنت واكتسبت بيوتا ومجوهرات بفضل ذلك الطرد.

غادرت كل الموشومات، إلا يامنة. جلست أمام بيتها عند نهاية الأجل وصاحت في القوم:

–      فليأت أحدهم ليطردني، أنا هنا باقية

استغرب الجميع جرأتها وعدم خوفها، وسرت شائعات أنها عشيقة القايد وأنه يحميها من الأهالي؛ لذلك كانت بتلك الصفاقة التي تجعلها تجرؤ على مخالفة قرار مجلس القبائل.

لم يتوقعوا أن “مجرد عاهرة” يمكنها أن تعرف الكتابة، فنساؤهم أميات.

رحلت الموشومات وظلت يامنة، ولم نفهم نحن النساء والأطفال سر نجاحها في البقاء. بعد أسابيع، بدأت الأخبار تتسرب. كانت يامنة تملك دفترا به كل أسماء زبائنها وأسرار ممارساتهم الجنسية وفضائحهم. كانت تهدد الجميع بفضح ما فيه.

حين ذهب جمع من الأعيان إلى بيتها لإقناعها بحرق الدفتر قبل أن يحرقوها صاحت بهم:

“إليكم بعض الأسماء. عسو أوباسو شيخ تلالت، يأتي كل جمعة بعد الصلاة من أجل فضيلة ويحب أن توثقه على عمود السرير، أن تصعد فوقه وتكون حصانا.

كانت يامنة تملك دفترا به كل أسماء زبائنها وأسرار ممارساتهم الجنسية وفضائحهم. كانت تهدد الجميع بفضح ما فيه.

محمد اوحماد، نائب القايد، يأتي كل يوم سبت من أجل زاهية وهو يحب أن تضربه بالحزام الجلدي وأن تجعله يمشي على أربع ويبكي عند الإنتشاء ويطلب أمه.

وهذا الراشدي باسو، كبير المخازنية… يأتي كل يوم إثنين من أجل الغالية، وهو يحب أن تدخل أصبعها وأشياء أخرى في دبره.

هل أسرد لكم أخبار الآخرين أم أتوقف؟”

انصرف الرجال وهم خائفون؛ فكلهم في لحظة أو أخرى زاروا ماخور تنجداد وذاقوا شهد الموشومات. كانوا كلهم زبائن وخافوا من سرد يامنة لتفاصيل حياتهم الجنسية.

اقرأ لنفس الكاتبة – #ألف_حكاية_وحكاية: تاتانوس… موسم الموت

عادوا إليها مرات من أجل ترحيلها، وكانت كل مرة تكشف عن أسماء جديدة. لم يتوقعوا أن “مجرد عاهرة” يمكنها أن تعرف الكتابة، فنساؤهم أميات.

عاشت يامنة في تنجداد ثلاثين سنة بفضل قوة قاهرة هي قوة القلم والذكرى. صارت عشيقة عدي أولحسن وكان يبيت في بيتها بعد أن طردته زوجته لأنها لا تحتمل رائحته.

عاشت يامنة ولم يلمسها أحد بسوء، فقد كانت تشهر كشف حسابها أمام كل من يتجرأ عليها.

 

*حنان الدرقاوي كاتبة مغربية

#ألف_حكاية_وحكاية

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *