أول الحكاية. مونديال المكسيك 1970: عندما زأر أسود الأطلس في وجه كبار العالم - Marayana
×
×

أول الحكاية. مونديال المكسيك 1970: عندما زأر أسود الأطلس في وجه كبار العالم

في صيف عام 1970، كانت ملاعب المكسيك مسرحا لولادة قوة كروية جديدة… المنتخب المغربي، ذلك المنتخب الذي نجح في مخالفة كل التوقعات، وانتزع اعترافا عالميا هدم كل التصورات التي حاصرت الكرة الإفريقية لسنوات.
في تلك النسخة، كتب المنتخب المغربي أرقاما جديدة؛ أول منتخب إفريقي وعربي يتأهل إلى النهائيات عبر التصفيات، أول منتخب عربي وإفريقي يحقق نقطة في النهائيات، علاوة على الأداء المتميز الذي أبان عنه المنتخب المغربي بكتيبة كاملة من اللاعبين المحليين.

لم تكُن مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 1970 مجرد حضور كُتب في سجلات التاريخ، بل كانت “الملحمة التأسيسية” التي عبدت الطريق للكرة الإفريقية والعربية نحو العالمية.

خلالها، كان المنتخب المغربي أول فريقي إفريقي وعربي ينتزعُ بطاقة التأهل عبر التصفيات الإقصائية – شارك المنتخب المصري في كأس العالم 1934 عبر دعوة وليس تصفيات – ليدخل رفاق أحمد فرس وعلال بن قصو معترك التنافس العالمي مكسرين بذلك حاجز الرهبة أمام عمالقة اللعبة.

من مرحلة التصفيات إلى غاية النهائيات، أبان المغرب على عُلو كعبه الكُروي، ودشنت تلك المرحلة حقبة جديدة من الأمجاد والنجاحات التاريخية، بدأت من 1970 ثم 1986 حين أصبح المغرب في تلك النسخة أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى الدور الثاني.

تصفيات مونديال 1970… التأهل من كازابلانكا

اعتمدت تصفيات إفريقيا المؤهلة لكأس العالم 1970 على نظام الإقصاء المباشر بنظام الذهاب والإياب في الدور الأول والثاني، ليأتي بعد ذلك الدور النهائي الحاسم، والتي تخوض فيه المنتخبات الثلاثة المتأهلة من نظام الإقصاء مباريات تعتمد نظام النقط.

البداية كانت من الملعب الشرفي بمدينة الدار البيضاء، هناك دشّن المنتخب المغربي، بقيادة المدرب اليوغوسلافي بلاغوي فيدينيتش، أولى مبارياته في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم “مكسيكو 1970“، بمواجهة المنتخب السنغالي في مباراة إقصائية من ذهاب وإياب.

مباراة الذهاب آلت إلى المنتخب المغربي بهدف نظيف وقعه المدافع بوجمعة بنخريف. ليتجدد اللقاء في العاصمة السنغالية “داكار”، حيث نجح المنتخب السينغالي في تحقيق الفوز بهدفين مقابل واحد.

خلالها، لم تكن قوانين كرة القدم في ذلك الوقت تمنحُ الأفضلية بناء على قاعدة الهدف المسجل خارج الميدان، مما فرض على المنتخبين خوض مباراة ثالثة فاصلة احتضنتها مدينة لاس بالماس الإسبانية. ونجح “أسود الأطلس” في خطف بطاقة العبور إلى الدور الإقصائي الثاني، بعد فوزهم بهدفين نظيفين وقعهما كل من الشرقاوي الحفناوي وادريس باموس.

لم يضمن المنتخب المغربي بطاقة التأهل بعد، حيث كان على موعد مع نظيره التونسي في مباراة إقصائية فاصلة في الدور الثاني من ذهاب وإياب.

في مواجهتي الذهاب والإياب، انتهت النتيجة بالتعادل السلبي في كلتا المبارتين، لتحتضن قلعة “الفيلودروم” في مرسيليا المباراة الفاصلة بين المنتخبين.

انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي (2-2)، خلالها لم يكن يُعتمد على ركلات الترجيح لحسم الفائر، ليتم اللجوء إلى القرعة عبر رمي العلمة النقدية، وابتسم الحظ للمنتخب المغربي للتأهل إلى الدور الثاني.

في الدور النهائي الذي لُعب بنظام المجموعات (ذهاب وإياب)، تأهلت ثلاثة منتخبات: المغرب نيجيريا والسودان.

برصيد 5 نقاط، من فوزين على السودان ونيجيريا وتعادل أمام السودان وخسارة من نيجيريا، تربع المنتخب المغربي على عرش المجموعة بفارق نقطة عن نيجيريا، ليعلن رسميا عن تأهله التاريخي إلى مونديال المكسيك 1970.

ملحمة مكسيكو 1970… زئير الأسود الأول

بعد التأهل الماراثوني والتاريخي، شد المنتخب المغربي الرحال إلى المكسيك صيف عام 1970، ليخوض أول تجربة مونديالية حقيقية لمنتخب إفريقي وعربي يمثل القارة السمراء ببطاقة مباشرة.

أوقعت القرعة المنتخب المغربي في المجموعة الرابعة الصعبة جدا، بجانب عملاقين أوروبيين هما: ألمانيا الغربية (وصيفة بطل العالم 1966) بقيادة المهاجم غيرد مولر، وبيرو بجيلها الذهبي، علاوة على منتخب بلغاريا.

لربما كانت كل التوقعات تشير إلى فوز المنتخب الألماني بنتيجة عريضة، خاصة أنها أول مشاركة للمنتخب المغربي وبكتيبة كاملة من اللاعبين المحليين، وباعتبار أن المنتخب الألماني متمرس في مباريات كأس العالم، لكن حقيقة الميدان كانت شيئا آخر.

دخل المنتخب المغربي المباراة بهدوء وشجاعة، ونجح في الدقيقة 21 من تسجيل الهدف الأول عن طريق هداف المنتخب المغربي أحمد فرس، ليتقدم المنتخب المغربي حتى نهاية الشوط الأول مخالفا كل التوقعات.

في الشوط الثاني، حاولت “الماكينات الألمانية” استعادة توازنها، وهو الشيء الذي نجحت فيه في الدقيقة 56 عبر هدف أسطورة الكرة الألمانية أوفه سيلر. رغم ذلك لم يتراجع المنتخب المغربي ولم يركن إلى الوراء، بل تقدم وحاول وخلق مشاكل للدفاعات الألمانية، إلا أن المنتخب الألماني نجح في تسجيل الهدف الثاني عن طريق أسطورته غيرد مولر، لتنتهي النتيجة بهدفين مقابل هدف واحد.

حينها، ورغم الهزيمة، كسب المنتخب المغربي احترام الجميع، خاصة أنها أول مشاركة للفريق في النهائيات وضد منتخب قوي.

ثقة المنتخب بإمكانياته، يلخصها حارسه حينها، علال بنقصو، في تصريح له قال فيه: “إذ لم تكن لديك الثقة بالنفس فلا يجب أن تذهب، ولذلك كنا واثقين ولم نخف رغم صعوبة المباراة الافتتاحية، كان منتخب ألمانيا في ذلك الوقت يتمتع بشعبية كبيرة، ولديه بعض أكبر الأسماء في كرة القدم، كنا نشعر بالقلق لأننا نمثل المغرب وإفريقيا لأول مرة وتعاملنا مع المباراة بجدية وأردنا بذل قصارى جهدنا لتحقيق أفضل نتيجة”.

المباراة الثانية كانت أمام منتخب بيرو، والذي كان خلالها من أقوى المنتخبات في الأمريكيتين، وربما في العالم. لتنتهي المباراة بخسارة المنتخب المغربي بثلاثية، رغم صموده طيلة الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي، غير أن الاجهاد البدني الذي تعرض له الفريق أمام الماكينات الألمانية كان لهُ وقعهُ في مواجهة بيرو.

دخل المنتخب المغربي المباراة الثالثة أمام المنتخب البلغاري وكله أمل في خطف ثلاث نقاط أمام هذا المنتخب الأوروبي القوي.

تقدمت بلغاريا في الدقيقة 40، قبل أن ينجح اللاعب موهوب الغزواني في تسجيل هدف التعادل بعد جملة تكتيكية رائعة، لتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي ويحقق المنتخب المغربي أول نقطة في تاريخ مشاركة المنتخبات الإفريقية والعربية في نهائيات كأس العالم.

مونديال 1970 لم يكن مجرد حضور شرفي، بل كان الشرارة الأولى التي صهرت جيلا ذهبيا ووضعت الحجر الأساس لبناء عقلية كروية مغربية قوية وقادرة على مقارعة الكبار، وهو الشيء الذي نجني ثماره اليوم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *