موجة استياء عارمة بعد إدراج سؤال يكرس “الصورة النمطية للمرأة” في امتحان رسمي
لم تكن امتحانات السنة الأولى بكالوريا لموسم 2025/2026 مجرد محطة عادية لتقييم معارف التلاميذ، بل تحولت في الأيام الماضية إلى جدل مجتمعي وحقوقي واسع.
“المرأة خلقت للزواج والإنجاب فقط”، فجر هذا السؤال موجة عارمة من الاستياء والاستنكار داخل الأوساط الحقوقية والمدنية، بعدما اعتبره كثيرون سقطة تربوية وتراجعا عن قيم المساواة وحقوق النساء.
أثار موضوع مقال كتابي في مادة اللغة الفرنسية، خلال الدورة العادية للامتحان الجهوي لنيل شهادة البكالوريا، انتقادات واسعة من طرف مجموعة من الفاعلين/ات الحقوقيين/ات، بعدما طُلب من التلميذات والتلاميذ كتابة موضوع حول فكرة تقول إن “المرأة خُلقت فقط للزواج وإنجاب الأطفال”.
صيغة السؤال، واجهت مجموعة من الانتقادات من طرف فاعلين أكاديميين وجمعويين، وكذا هيئات ومنظمات نسائية وسياسية، معتبرين أن مثل هكذا تساؤلات تُكرس صورة نمطية مرفوضة تجاه النساء تختزلها في أدوار الزواج والإنجاب، ومنافية لمبادئ المساواة والمواطنة.
في رسالة مفتوحة وقعتها عشرات الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والسياسية تحت عنوان: “المؤسسات التعليمية يجب ألا تكون منابر رسمية لترسيخ الصورة النمطية الجنسانية”، عبر الموقعون خلالها عن صدمتهم البالغة من تضمين الامتحان لهذا السؤال.
واعتبر الموقعون أن طرح سؤال يختزل كيان المرأة في “الزواج والإنجاب”، أمام تلاميذ في مستهل مسارهم الدراسي، يعد انحرافا عن الرسالة التنويرية والتربوية المنوطة بالمدرسة العمومية، وتناقضا صارخا مع قيمها المُفترضة.
وأكد الموقعون أن مواضيع الامتحانات الرسمية تخضع للمراجعة من لدن لجان من المفتشين والأساتذة المتخصصين قبل اعتمادها، وذلك تحت المسؤولية المباشرة والسياسية للوزير الوصي على القطاع، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات المراجعة والتدقيق.
وسجلت الرسالة المفتوحة أن “الأمر ليس مجرد هفوة عابرة، وبالتأكيد ليس شكلا متطورا من تمارين اختبار القدرة على المحاجة والبرهنة؛ فالكلمات التي يتم اختيارها في الامتحانات الوطنية أو الجهوية لا تكون محايدة أبدا؛ بل إنها تحمل في طياتها رؤية للعالم، والرؤية المتضمنة هنا تنطوي إلى إشكالية عميقة”.
وشددت الرسالة على أن “تقديم مثل هذه الفكرة كـ”رأي عادي” قابل للنقاش والتحليل، يعد تطبيعا مع مخيال ذكوري (أبوي) طالما استُخدم لإقصاء النساء من التعليم، والمعرفة، ومواقع القرار، والفضاء العام”.
الرسالة أكدت على أن المرأة كائن حر يملك الحق الكامل في اختيار مساره الشخصي والأكاديمي والمهني، وفي اتخاذ قراراته المرتبطة بالحياة الأسرية أو عدمها، علاوة على حقها في الدراسة والإبداع والقيادة والابتكار والمساهمة في تطوير المجتمع.
اقتراح موضوع هكذا، تضيف الرسالة، على عقول شابة يعد أمرا بالغ الخطورة؛ لأن الدور المنوط بالمدرسة أن تكون الحصن الأول في وجه التمييز، لا فضاء لتكريس الأحكام المسبقة والصور النمطية.
كما حذرت الرسالة من الرسائل المُبطنة التي يطرحها الموضوع، والتي توحي بأن آفاقهن يجب أن تقتصر على أدوار يحددها الآخرون، لا أن يتم الاختيار باستقلالية ودون تدخل أي طرف.
ودعا الموقعون إلى ضرورة تبني “يقظة حقيقية وصارمة أثناء إعداد مواضيع الامتحانات، وبمراجعة دقيقة ومسؤولة من منظور المساواة، وتحمل المسؤولية الكاملة تجاه التصورات والتمثلات التي تُنقل إلى الشباب”.
واختتم الموقعون الرسالة بالتأكيد على أن “المجتمع الذي ما زال يطرح حرية النساء مسألة للنقاش، لا يكشف عما يُفكر فيه بشأن المرأة بقدر ما يكشف عن رفضه التخلي عن رواسب الفكر الذكوري القديم”. مشددين على أن “المدرسة تصنع مواطني ومواطنات الغد؛ نساء ورجالا، لذلك يجب أن يتشعبوا بالقيم والمبادئ التي تؤسس للمساواة وحقوق الإنسان. وهذا جوهر دولة الحق والقانون”.



