×
×

رفع التجريم عن الجنس الرضائي والإفطار العلني وإلغاء عقوبة الإعدام… المجلس الوطني لحقوق الإنسان يحيل مذكرته حول مشروع القانون الجنائي على البرلمان

بعدما صادق مكتبه في الـ29 من أكتوبر 2019، على مذكرته بخصوص تعديل القانون الجنائي، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن الإدلاء بها إلى رئيسي مجلسي البرلمان وإلى الفرق البرلمانية.

المجلس، إذ أشار في مذكرته إلى متابعته للنقاش الذي انخرط فيه المغاربة انتصارا للحريات الفردية وحماية الحياة الخاصة، ومعاينته للمأساة الإنسانية ولحالات اليأس التي يرزح تحتها المحكومون بالإعدام، وتسجيله لوقائع عنف متزايدة، سواء اللفظي منها أو البدني، في الفضاءات العامة والخاصة، أبرز رهانه على البرلمان لمواكبة التحولات التي يعرفها المغرب، مؤكدا أنه يترافع من أجل قانون جنائي يحمي الحريات ويستوفي مبادئ الشرعية والضرورة والتناسبية.

“لم يعد من المستساغ التدخل في الحريات الشخصية للأفراد، ما دامت تصرفاتهم التي يرتضونها لأنفسهم بكل حرية، لا تلحق الضرر بالغير”.

المذكرة تناولت عددا من المواضيع في القانون الجنائي تقترح تعديلها، من بينها ما تعلق بجريمة التعذيب والاختفاء القسري ومكافحة الإجرام المنظم وتهريب المهاجرين.

فيما يلي بعض من أبرز ما جاء فيها:

العلاقات الجنسية الرضائية

يرى المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنه لم يعد من المستساغ التدخل في الحريات الشخصية للأفراد، ما دامت تصرفاتهم التي يرتضونها لأنفسهم بكل حرية، لا تلحق الضرر بالغير، داعيا إلى إعادة النظر في تجريم العلاقات الجنسية بين الراشدين، بما يراعي التحولات المجتمعية التي يعرفها المغرب، ومستلزمات حماية الأشخاص وصون كرامتهم.

شاهد أيضا: فيديو. سناء العاجي، مديرة نشر مرايانا، ترد على رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بخصوص الحريات الفردية

المجلس أوصى، في هذا الشأن، برفع التجريم عن جميع العلاقات الجنسية الرضائية، مع تجريم الاغتصاب الزوجي، حيث ينتفي عنصر الرضى وتؤذى الضحية في شخصها.

إلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية لا ينفي، يضيف المجلس، ضرورة تجريم كل أنواع الاستغلال الجنسي، بخاصة في حق القاصرين، وضرورة حماية الحياء العام، دون مبالغة في توسيع مدلوله، وضرورة الإبقاء على تجريم العلاقات الجنسية التي تتم غصبا.

الإجهاض

نوه المجلس بعدد من الإيجابيات التي تضمنها مشروع القانون الجنائي فيما يخص الإجهاض؛ ومن بينها مراعاة كرامة المرأة بعدم طلب موافقة الزوج على الإجهاض، في حين أرجع الثغرات التي تعتريه، إلى عدم الانطلاق من المفهوم الشمولي لمدلول الصحة.

في هذا السياق، أكد المجلس على ضرورة بناء النص القانوني المتعلق بالإجهاض على صحة المرأة الحامل، وتحديدا… على مفهوم الصحة، كما تعرفها منظمة العالمية للصحة؛ أي حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا ونفسيا واجتماعيا، لا مجرد انعدام المرض والعجز.

“لم يعد الاغتصاب يقتصر على “المواقعة غصبا” من طرف رجل لامرأة، بل أصبح يتعداه إلى الإيلاج الذي يتم في أي محل من جسم الضحية، ولو في غير الجهاز التناسلي، كما أنه لم يعد يقع على المرأة فقط، بل يمكن أن يقع على الرجل أيضا”.

وبينما أكد المجلس على ضرورة منح الحامل الحق في وضع حد لحملها، عندما يكون في استمراره تهديدا لصحتها النفسية أيضا وليس الجسدية فقط، شدد على أن ذلك لا ينبغي له أبدا أن يصبح قرارا مبتذلا لا أهمية له، على نحو يستخف بقيمة حياة الجنين وبصحة الحامل.

اقرأ أيضا: أحمد المهداوي يكتب: مذاهب فقهية… أباحت الإجهاض!

المجلس أشار أيضا إلى أن إعطاء النيابة العامة دورا في مسطرة اللجوء إلى الإجهاض، سوف يجعلها مفزعة لمستعملاتها ومستعمليها المحتملين، لدرجة يمكن أن تؤدي إلى عزوف المعنيين عن استعمالها، وتفضيلهم اللجوء إلى الإجهاض السري.

الاغتصاب

دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في ذات المذكرة إلى تعديل تعريف الاغتصاب بما يتناسب مع أحدث تعريفاته.

الاغتصاب، وفق المجلس، لم يعد يقتصر على “المواقعة غصبا” من طرف رجل لامرأة، بل أصبح يتعداه إلى الإيلاج الذي يتم في أي محل من جسم الضحية، ولو في غير الجهاز التناسلي، كما أنه لم يعد يقع على المرأة فقط، بل يمكن أن يقع على الرجل أيضا.

اقرأ أيضا: بخصوص فيديو الاغتصاب الوحشي والقتل: إلى متى؟

المجلس ذكّر بمستجدات مسطرية اعتبرها هامة، ينبغي عدم إغفالها أثناء التحقيق والمتابعة والمحاكمة التي تطال المتهمين بالاغتصاب، كأن لا يشار إلى ماضي الضحية أو التذرع به، لتبرير الاغتصاب مثلا، وذلك قصد عدم وضع الضحية في موقع يجعل المحاكمة التي يقصد منها حمايتها وإنصافها، مسرحا لجعلها ضحية من جديد.

“تجريم الإفطار العلني في رمضان تكريس لعقلية محافظة لا تسمح للآخرين بممارسة الوجه الآخر لحرية الاعتقاد؛ أي حرية عدم الاعتقاد، أيا يكن أولئك الآخرون، أقلية أو أغلبية”.

أوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان في هذا الشأن، بإضافة مقتضى جديد يتعلق باغتصاب الزوج لزوجته، ذلك أن جوهر الاغتصاب، يكمن في إكراه شخص آخر على ربط علاقة جنسية… دون رضاه.

الإفطار العلني في رمضان

اعتبر المجلس تجريم الإفطار علنا في رمضان، تكريسا لعقلية محافظة لا تسمح للآخرين بممارسة الوجه الآخر لحرية الاعتقاد؛ أي حرية عدم الاعتقاد، أيا يكن أولئك الآخرون، أقلية أو أغلبية، لأن النتيجة القانونية والفعلية لذلك، هي التمييز بين المعتقدات.

وإذ يرى المجلس أن في ذلك تطاولا على حرية عدم المعتقد، أوصى بحذف الفصل 222 من القانون الجنائي الحالي، معددا الأسباب التي دفعته إلى هذه التوصية، ومن بينها أن التفسير الذي يعطيه القضاء المغربي عادة للتجاهر بالإفطار، هو مجرد الإفطار في مكان عمومي وليس التجاهر به.

اقرأ أيضا: لننس “الدين الصحيح” ولنتحدث عن “حرية الاعتقاد”

في سياق متصل، يرى المجلس أن تضاف إلى الفقرة الأولى من الفصل 220، الحماية من الإجبار على اعتناق ديانة معينة.

كما أوصى بحذف الفقرة الثانية من ذات الفصل، لأنها تقصر الحماية التي يوفرها على دين دون بقية الأديان، بوصف ذلك تمييزا غير مقبول، من وجهة نظر المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

إلغاء عقوبة الإعدام

اعتبر المجلس أنه قد حان الوقت لطي ملف إلغاء عقوبة الإعدام بصفة نهائية، عن طريق “إعدام عقوبة الإعدام”.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اعتبر أن للمغرب عبرة في الاختيار الموفق لبلدان إفريقية، مثل رواندا وكوت ديفوار، اللتين ألغتا عقوبة الإعدام، رغم أن لديهما مبررات من تاريخهما القريب؛ ما يمكن أن يجعلهما نموذجا في الإحجام عن ذلك، وفق تعبير المذكرة.

اقرأ أيضا: بوبكر لركو: النقاش حول إلغاء عقوبة الإعدام سيبقى مفتوحا

ويرى المجلس أن على المشرع أن يكون أكثر جرأة في الظرف الراهن، بحيث لا يكتفي بتقليص قائمة الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة الإعدام، بل يقرر إلغاءها بصفة نهائية، وهو ما أوصت به المذكرة.

يجدر الذكر أخيرا، أن هذه المذكرة أوصت أيضا، في بعض الحالات، بتبني بعض العقوبات البديلة، مثل حمل السوار الإلكتروني، والخضوع لعلاج ضد إدمان المخدرات… حيث يتبين أنه الحل الأمثل في عديد من الحالات.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *