×
×

ما دام لا ينفذها… لماذا لا يُعدم المغربُ “العقوبةَ العظمى” (الإعدام)؟ 1\2الجزء الأول

الخامسة صباحا بالسجن المركزي للقنيطرة. دبت حركة غير معهودة بحي الإعدام، ثم بعد لحظات، اقتيد من زنزانته محكوم بـ”العقوبة العظمى”…

في حضور بعض الشخصيات، وُضع الرجلُ أمام فرقة رماة. مرت بضع لحظات، استكملت بعض التفاصيل، ثم… تم تنفيذ حكم الإعدام.

حدث هذا المشهد صيفَ عام 1993، أما المُعدَم، فقد كان “الكوميسير ثابت”، وذلك على خلفية تهم عدة، من بينها اغتصاب عدة نساء مع استعمال العنف والوحشية والقيام بتصويرهن على أشرطة فيديو خاصة.

منذ هذه اللحظة، لم يحدث أن تكرر هذا المشهد في المغرب.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: عدد المحكومين بالإعدام في السجون المغربية، إلى حدود عام 2017، يبلغ 95 شخصا.

25 سنة مرت إذن دون تنفيذ أي عقوبة إعدام أخرى بالمغرب. هذا لا يعني أنها قد ألغيت، فالمحاكم المغربية ما زالت تصدر أحكاما بالإعدام طبقا للقانون. كل ما هنالك أن المغرب لا ينفذها، لاعتبارات يختلط فيها الديني بالسياسي بالحقوقي!

هكذا، ما زال المحكومون بالإعدام إلى اليوم يهابون قدوم الصباح ووقع الأقدام في ردهات السجون وصرير مفاتيح السجان… يصادقون الموت ويخشونه في آن، عدوهم في ذلك أمر واحد لا أكثر: الانتظار!

وفق التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب، الذي أصدرته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عام 2017، فإن عدد المحكومين بالإعدام في السجون المغربية يبلغ 95 شخصا.

التقرير أوضح أنه تم إصدار 15 حكما بالإعدام عام 2017، مقابل 6 أحكام بالإعدام صدرت عام 2016.

طالما أن المغرب لا ينفذ عقوبة الإعدام، لِم لا يلغيها إذن؟ من الواضح أن المغرب اختار التجميد كحل وسط؛ ذلك أن كلا من الداعين إلى الإبقاء على العقوبة والداعين إلى إلغائها، لهم من المبررات ما يكفي للدفاع عن موقفهم.

اقرأ أيضا: “بوبكر لركو: النقاش حول إلغاء عقوبة الإعدام سيبقى مفتوحا”

أنسنة العقوبة

لم تكن عقوبة الإعدام تثير في البدء أي مشاكل في العالم، سواء فقهيا أو فلسفيا أو قانونيا. كان الفكر الجنائي يعتقد بأن الفعل الإجرامي من الشرور التي ينبغي محاسبتها.

يقول الحبيب بيهي، أستاذ القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط، في مقال له بعنوان “عقوبة الإعدام بين الحد والإلغاء”، إن بؤرة الاهتمام بعدما كانت مركزة على الجريمة، صارت مع تغير المنظور القديم، منصبة أكثر على المجرم، أو شخصه بالأحرى.

في الدول ذات الأغلبية المسلمة، كما هو الحال في المغرب، العديد ممن يدافعون عن الإبقاء على عقوبة الإعدام، يفعلون ذلك بدافع ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية.

هكذا، بدأ التفكير يتجه نحو أنسنة العقوبة، بالتلطيف منها، واستعمالها وسيلة للإصلاح، ما استطاع المشرع إلى ذلك سبيلا.

من هنا، أخذت عقوبة الإعدام، وفق بيهي، تخاطب الجاني والضمير الإنساني، وتحوز اهتماما أكبر؛ إذ صار يُسأل عن فائدتها وجدواها وكذا مغزاها. من ثم، سال مداد بحثي كثير في ذلك، كما أخذت جمعيات ومنظمات حقوقية على عاتقها التصدي لهذه العقوبة السالبة للحياة والمناداة بإلغائها.

على إثر ذلك، ألغت دول عديدة تنفيذ عقوبة الإعدام. بالمقابل، دول عديدة أخرى أبقت على تنفيذها. فيما نجد دولا أخرى، كحالة المغرب، تنص على عقوبة الإعدام في القانون بينما لا تنفذه في الواقع.

اقرأ أيضا: “الإبادة الثقافية: الفظاعة الناعمة للبشرية! 2/1”

الرأي القائل بإبقاء عقوبة الإعدام

المؤيدون لعقوبة الإعدام يرون أن الحكم بها وسيلة لردع الجناة وثنيهم عن ارتكاب الجرائم، باعتبار الخوف والرهبة التي تحدثها في نفوسهم؛ إذ أنها ستضع حدا لحياتهم. إنها بذلك، في نظرهم، عقوبة تؤدي إلى انخفاض معدلات الجريمة.

عقوبة الإعدام وفق من يدافع عنها، تؤمّن حماية للمجتمع من شر المجرمين ومن حالات العَود، وخاصة المتمرسين منهم. كما أن حماية النظام العام تملي الحفاظ عليها، بناء على هذا الرأي.

هؤلاء لا يعتبرون الإعدام عقوبة وحشية أو ظالمة، إنما هي عقوبة عادلة في نظرهم؛ فالجاني سيعامل بمثل ما اقترفه.

أما في الدول ذات الأغلبية المسلمة، كما هو الحال في المغرب، فالعديد ممن يدافعون عن إبقائها، يفعلون ذلك بدافع ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية. إلى جانب ذلك، ثمة أيضا من يتبنون هذا الرأي دفاعا عن حقوق الضحايا أو حقوق ذويهم.

اقرأ أيضا: “بعض من كلام: المساواة في تونس… إنهم يغتالون الإسلام!”

في الجزء الثاني والأخير، سنتعرف على مبررات الطرف الداعي إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛ وكيف ينظر المغرب إلى هذه العقوبة على المستوى الرسمي وكيف يتعامل معها؟

لقراءة الجزء الثاني: هل يسير المغرب نحو إلغاء عقوبة الإعدام؟ 2/2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *