×
×

هل يسير المغرب نحو إلغاء عقوبة الإعدام؟ 2\2الجزء الثاني

يعود آخر حكم بالإعدام نفذه المغرب إلى عام 1993. منذ ذلك الوقت وإلى الآن، تنفيذ عقوبة الإعدام في المغرب مُجمّد.

فيما تدعو الكثير من المنظمات الحقوقية إلى إلغائها نهائيا، يبدو أن المغرب قد أمسك العصا من الوسط. كما رأينا في الجزء الأول من هذا الملف، كل من الأطراف المدافعة عن الإبقاء على عقوبة الإعدام أو تلك التي تدعو إلى إلغائها، تقدم ما يكفي من المبررات للدفاع عن موقف كل منهما.

وإذا كنا قد عرضنا في الجزء الأول مبررات الطرف الأول، ففي هذا الجزء، الثاني والأخير، نعرض مبررات الطرف المدافع عن الإلغاء؛ ثم نعرج في الأخير على الموقف الرسمي للمغرب من هذه العقوبة قصد معرفة بعض ملامحه.

الرأي القائل بإلغاء عقوبة الإعدام

يقول الحبيب بيهي، أستاذ القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط في مقال له بعنوان “عقوبة الإعدام بين الحد والإلغاء”، إن الدول التي ألغت عقوبة الإعدام ذهبت في واحد من هذه الاتجاهات:

الإلغاء النهائي على المستوى التشريعي، أو الإلغاء الواقعي بتعطيل النص القانوني لما للقضاة من سلطة تقديرية، بحيث لا يصدرون أحكاما بالإعدام؛ أو الحد من حالات الجرائم التي ينفذ فيها الإعدام، بالاقتصار على تلك التي تتسم بالخطورة.

الداعون إلى إلغاء الإعدام، بشكل عام، يرون فيه عقوبة قاسية، تتنافى مع الإنسانية والحق في الحياة.

إجمالا، يبني دعاة إلغاء “العقوبة العظمى” موقفهم على عدد من المبررات. من بين ذلك، يرون أنها ليست النموذج الأمثل للسياسة العقابية، إذ إنها لا تجدي شيئا في ما ترومه العقوبة من ردع.

هؤلاء يجدون عقوبة الإعدام، عقوبة غير عادلة ولا منطقية، وهي أقرب إلى التشفي والانتقام؛ والمنطق لا يستقيم، إذ تحرم السلطة على الجاني القتل فيما تتيحه لنفسها.

اقرأ أيضا: “على هامش اغتيال جمال خاشقجي: نماذج أخرى لاغتيال الصحافيين عبر العالم”

مهما تكن الضمانات، فهؤلاء يدفعون أيضا باحتمال الوقوع في خطأ قضائي، فالقضاة بشر، ووارد أن يخطئوا. وإذا نفذ الحكم، لا يمكن حينئذ الاستدراك، مع أنه، على الأقل في المغرب، لا رقم محدد بعد لنسبة الخطأ القضائي.

الداعون إلى إلغاء الإعدام، بشكل عام، يرون فيه عقوبة قاسية، تتنافى مع الإنسانية والحق في الحياة. كما أن هذه العقوبة لا تناسب سوى الأنظمة الديكتاتورية، ويمكن الاستعاضة عنها بالسجن المؤبد كبديل مقبول.

المغرب… لا يُنفذ ولا يلغي!

أعلن الراحل ادريس بنزكري، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سابقا، عام 2007، أن المغرب سيلغي عقوبة الإعدام من القانون الجنائي، عملا بتوصية صادرة عن هيأة الإنصاف والمصالحة.

هذا الإعلان جعل الداعين إلى الإلغاء، يستبشرون ببزوغ نهاية عقوبة الإعدام في المغرب. لكن؛ كما هو واضح، لم يسر المغرب في هذا الاتجاه.

السند القانوني لعدم تنفيذ عقوبة الإعدام في المغرب، يمكن إرجاعه إلى عدم إجابة الديوان الملكي عن طلبات العفو الخاصة بالمحكومين بالإعدام.

اقرأ أيضا: “المهدي بنبركة… من المعارضة والنضال الأممي إلى “الأسطورة”! 1\2”

في تصريح سابق، قال محمد أوجار، وزير العدل، إن المغرب لم يُلغِ عقوبة الإعدام رسميا لكنه يتوجه نحو تخفيض عدد الجنايات التي ينبغي النطق فيها بالإعدام، موضحا أن مشروع القانون الجنائي الجديد ينص على تقليص عدد الجنايات التي تصل عقوبتها إلى الإعدام من 31 إلى 11 جريمة.

يتضح ذلك أيضا في امتناع المغرب عن التصويت على مشروع القرار المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، في نونبر 2016، أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان.

السند القانوني لعدم تنفيذ عقوبة الإعدام في المغرب، يمكن إرجاعه إلى عدم إجابة الديوان الملكي عن طلبات العفو الخاصة بالمحكومين بالإعدام؛ فالأخير، حسب قانون المسطرة الجنائية المغربي في مادته 602، لا ينفذ إلا بعد رفض طلب العفو الخاص[1]؛ الذي يعد من الاختصاصات الحصرية للملك.

اقرأ أيضا: “بوبكر لركو: النقاش حول إلغاء عقوبة الإعدام سيبقى مفتوحا”

النقاش حول إلغاء عقوبة الإعدام أو الإبقاء عليها، نقاش بلغ من العمر سنوات طويلة في المغرب، ولا زالت إلى اليوم الآراء منقسمة، دون غلبة لهذا الطرف أو ذاك، طالما أن الدولة قد اختارت حلا وسطا.

هذا النقاش، وفق حوار أجريناه سابقا في “مرايانا”، مع بوبكر لركو، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، سيظل مفتوحا، ولن ينتهي إلا بإلغاء هذه العقوبة. فهل سيعدم المغرب، يوما ما، العقوبة العظمى؟ أم أنه سيبقي عليها، مكتفيا بتجميد تنفيذها؟


[1]  يمنح العفو الخاص بمرسوم صادر عن رئيس الدولة، بينما يصدر العفو العام بقانون عن السلطة التشريعية؛ أي البرلمان.

لقراءة الجزء الأول: ما دام لا ينفذها… لماذا لا يُعدم المغربُ “العقوبةَ العظمى” (الإعدام)؟ 1\2

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *