×
×

بوبكر لركو: النقاش حول إلغاء عقوبة الإعدام سيبقى مفتوحا

عادت القضايا الجنائية المحكوم فيها بالإعدام لتنال حيزا مهما في نقاشات الرأي العام المغربي. في هذا الإطار، نستجوب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول وضعية نقاش “إلغاء عقوبة الإعدام”، ورفض …

عادت القضايا الجنائية المحكوم فيها بالإعدام لتنال حيزا مهما في نقاشات الرأي العام المغربي.

في هذا الإطار، نستجوب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول وضعية نقاش “إلغاء عقوبة الإعدام”، ورفض المغرب إلغاءها ومن يقف وراء ذلك. بوبكر لركو يشدد على أن النقاش “مفتوح ولن ينتهي إلا بإلغاء هذه العقوبة، ويؤكد على أن “المدافعات والمدافعين عن إلغاء هذه العقوبة مطالبون بمواصلة المرافعة من أجل إلغائها”.

  • ما وضعية النقاش في المغرب حاليا حول إلغاء عقوبة الإعدام؟ خاصة وأن محكوما بالإعدام أقدم منذ أشهر على قتل حارس سجن حسب الرواية الرسمية، وهو ما تعالت معه موجة المناداة بتطبيق العقوبة مرة أخرى+

النقاش حول عقوبة الإعدام نقاش مفتوح لن يقفل إلا بإلغاء هذه العقوبة المشينة والهمجية. هذا الطريق يسير نحوه العالم بخطى واثقة بعد أن تجاوز عدد الدول التي قامت بإلغائها المائة، إلى جانب عشرات الدول الأخرى التي أوقفت التنفيذ أو لا تنفذها في الواقع، كحالة المغرب مثلا.

صحيح أنه بين الحين والآخر، تقع أحداث مؤلمة ويراها المواطن بشعة مثل الحدث الذي أشرت إليه أو ما حدث في الجزائر بخصوص اغتصاب طفل وقتله والنقاش الذي استتبعه. لكن كل هذا يمكن اعتباره مواقف عاطفية. في حالة المغرب، لم تتجاوز حالات الحكم بالإعدام حوالي 58 حالة منذ الاستقلال و95 في المائة منها كانت من نصيب السياسيين، وبالتالي، نسبة أحكام الإعدام الصادرة في قضايا الحق العام تبقى ضعيفة جدا.

أضف إلى ذلك، أن المحكمة الجنائية الدولية بروما قررت عدم النطق بالحكم بالإعدام رغم عنف وشناعة وبشاعة الجرائم التي تتخصص فيها؛ والمعروفة بجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة؛ وهي جرائم جرمها الدستور المغربي أيضا. كما أن دولا كثيرة مثل المملكة البلجيكية والدول الإسكندنافية، ذهبت إلى تحديد أعلى سقف يمكن أن تنطق به محاكمها، والمحدد في الغالب في السجن لمدة ثلاثين سنة في أبشع الجرائم.

من ثم، أؤكد أن النقاش سيبقى مفتوحا. هذا موقف المنظمات الحقوقية المغربية بل وموقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ناهيك عن موقف بعض الأحزاب المغربية في المعارضة أو في الحكومة المعبر عن إلغاء هذه العقوبة.

  • عقوبة الإعدام لا تنفذ في المغرب منذ مدة طويلة. لكن، مع ذلك، لا يوجد أي نص يلغي هذه العقوبة بشكل قانوني. في نظرك، لماذا يرفض المغرب أو لنقل يصر على عدم إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي؟

المغرب، وبمحض إرادته، أوقف تنفيذ هذه العقوبة عمليا منذ 1993؛ وهذا بحد ذاته مكسب للمدافعات والمدافعين عن إلغاء هذه العقوبة. لكنه في نفس الوقت أمر يستغرب له المتتبعون على الصعيد الدولي أو الوطني، حيث أنه، منذ عدة سنوات، والمغرب يرفض التصويت داخل الجمعية العمومية على وقف التنفيذ، رغم أنه لا يطبقها عمليا.

لقد أكد المسؤولون مرارا على أنه تم تخفيض عدد العقوبات السالبة للحق في الحياة، وهذا ما جاء في مسودة مشروع القانون الجنائي الذي فسح من جديد النقاش العام حول هذه العقوبة. إلا أن هناك من يدافع بإصرار على إبقاء هذه العقوبة، رغم كونها من بين توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي طالب جلالة الملك بدسترتها، وهذا ما نص عليه الفصل 20 من الدستور الذي أكد على الحق في الحياة وحمايته.

  • من وما الذي يقف أمام إلغاء العقوبة، المؤسسة الملكية أم الأحزاب الإسلامية أم أن هناك توجسا من رد فعل المجتمع، إذا افترضنا أن الأخير لم يحسم بعد في هذه القضية؟

جلالة الملك لبى مطلب إلغاء عقوبة الإعدام بدعوته إلى دسترة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والتي نص عليها فعلا دستور 2011، كما أنه دعا إلى فتح نقاش عمومي حول الموضوع للحسم في الأمر. بعض الأحزاب، بدورها، تعبر صراحة عن كونها ضد إلغاء عقوبة الإعدام، في حين أن أخرى لم تعبر عن موقفها مما يوحي أن هذا العامل يؤثر في اتخاذ الموقف الجريء بإلغاء هذه العقوبة. أما بالنسبة لرد فعل المجتمع، فمن يقول إنه يهرب من الموضوع؟ لماذا لم يقم هذا المجتمع بالدعوة إلى تنفيذ هذه العقوبة منذ 1993؟

  • في آخر تصريح لوزير العدل حول الموضوع، يقول إن الحالات المحكومة بالإعدام تقلصت إلى 90، وأن هناك محاولات لتقليص الجرائم التي يحكم على مرتكبها بالإعدام في مشروع القانون الجنائي المعروض على أنظار البرلمان، كما أن العفو، حسب الوزير ذاته، يظل مخرجا في هذا الصدد… ألا ترى أن هذا يعد تراجعا أو فتورا في مسار إلغاء عقوبة الإعدام؟

مشروع القانون الجنائي لا أراه تراجعا، بما أن عدد العقوبات قد تقلص. إذا أضفنا إليها العقوبات التي ترتبط بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المجرمة أصلا في الدستور، والتي أبعدت عنها محكمة الجنايات في روما عقوبة الإعدام، فإن المدافعات والمدافعين عن إلغاء هذه العقوبة قد خطوا ولو خطوة بسيطة نحو هدفهم، وعليهم وعلى كل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان مواصلة المرافعة من أجل إلغائها.

سيكون من الجدير أن أورد ما قاله رئيس مجلس حقوق الإنسان، خواكين مارتيلي، في ملاحظاته الافتتاحية خلال حلقة نقاش بخصوص استخدام عقوبة الإعدام في علاقته بحظر التعذيب خلال بداية مارس 2017 في مجلس حقوق الإنسان بجنيف. مارتيلي تطرق في مداخلته لظاهرة طابور الإعدام، وهي فترة طويلة ومرهقة للغاية يتحملها المحكومون بالإعدام أثناء انتظارهم تنفيذ الحكم، وذلك لمدة سنوات بل عقود يقضونها في كثير من الأحيان في عزلة، حيث اعتبر بأن هذه الظاهرة تشكل تعذيبا أو ما شابهه من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *