×
×

أحمد الخمسي يكتب: ما كاينش مع من…!

حاججت صديقي كَوْنَ مولاي أحمد الريسوني اجتهد بما يساوي (2082 صفحة) من خلال 14 كتابا، لتنوير نظر القراء بثقافة السلف المحافظة على امتداد 14 قرنا. رد صديقي الزعفان مقطبا حاجبيه …

حاججت صديقي كَوْنَ مولاي أحمد الريسوني اجتهد بما يساوي (2082 صفحة) من خلال 14 كتابا، لتنوير نظر القراء بثقافة السلف المحافظة على امتداد 14 قرنا.

رد صديقي الزعفان مقطبا حاجبيه يكاد الشرر يتطاير من عينيه حنقا: لا. ليس هذا هو ما يتبدّى للقارئ. فباستثناء ما كتبه مولاك أحمد الريسوني حول  “الفكر المقاصدي، قواعده وفوائده” (منشورات الزمن:المغرب: 1999)، فكل الكتب التي يصادفها القارئ لكاتبك المبجل تم  طبعها وتوزيعها من قاهرة الرئيس الإخواني محمد مرسي، أي خلال رئاسة الإخوان بمصر ما بعد ثورة 25 يناير 2011. أكثر من 10 كتب في سنتين ! طبعت كلها بقاهرة مرسي! بــــزاف ! والعناوين؟ ها التغيير…ها الثورة…ها الأغلبية…ها المراجعة ها المواجهة… بــزاف.

صبرت على صيغ التهكم والسخرية، ورددت بصوت مؤدب خفيض: أجمل ما في المذهب المالكي الفكر المقاصدي. فما العيب في ذلك؟

قال صديقي الزعفان: لكنه قبل ذلك، دخل القاهرة المرسية من جهة بيروت، مفرشا تولي حكومة بنكيران الأولى بداية سنة 2012 برأيه اللابس لبوس الدين كما يلي: “قضية الأغلبية من الوجهة الشرعية” (الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، 2012). وزادت شراسة صديقي في وجهي كما لو انتصر عليّ في جولة أولى. ليدير وجهه مني وكأنه يجالس بليدا يعترض على الحقائق الدامغة بلطف متقادم وأدب مثقفيّ لا يستوعب ألاعيب تجار الدين.

الفترة التي سادتها حركة الشعوب، رافقها صخب الفضائيات القاهرية والقطرية وغيرها بفقهاء العبادة والرقية ودمجهم في جهود السيطرة والسيادة السياسية على حساب الدمقرطة الفعلية

ولأن الهدوء يغالب الغضب ويغلبه في الأخير، رجعت لأكلم صديقي الزعفان بما يبدد عواصف الكدر في مجلس الصداقة، وتوجهت إليه: أولا، أليس من حق كل ذي موقف أن يشحذ كل ما لديه لإقناع الرأي العام بما لديه من حيثيات تقوّي موقفه؟ ثانيا: أليست الكتابة أسلوبا حضاريا يبقى معيار الأخذ بما يكتب أو يترك لحرية القارئ في تقدير مدى ملاءمة ما كتبه الكاتب مع المصالح المادية للشعب؟ ثالثا: أليس لليساريين أمثالك ولليبيراليين أمثالي مجال المنافسة بالكتابة؟

إقرأ أيضا: التنظيم السرّي عند الإخوان: بحث في المرجعيات ـــ بحث في النشأة

رد عليّ صديقي الزعفان بما يفحم، كونه سبق له أن نبهني سنة 2014 إلى قراءة كتب الريسوني وكونني لم أتقن القراءة. فقال:

مولاك أحمد الريسوني، وهنا أذكرك بكون قبيلتكم الاخماس سبق أن خانت قضية عبد الكريم الخطابي وتملكت فقهاءها ساعتئذ العصبية الجبلية المتخلفة، فشقت صف المقاومة ودعمت شخصا كان همه هو إضعاف بن عبد الكريم. لو كنتَ منصفا ولك ضمير نزيه، كان عليك، وأنت تحمل اسم قبيلتك في دفتر الحالة المدنية أن تقدم اعتذارا عن الموقف المخزي السابق لقبيلتك. ولأنني لست عصبيا – قال صديقي الزعفان- لن ألح عليك في ذلك، يكفي أن تكون صاحب موقف مصحوب بالإقدام والشجاعة وليس الأدب الخواف والحشمة المبهدلة…

تمالكت نفسي وهمست في أذن صديقي الزعفان: ليكن في علمك أن المتصوف الشهير عبد السلام بن مشيش له مقولة على قدر شهرة صاحبها وهي: يتقاضى العلم من فاس وما يتقاضاشي من الاخماس.

ضحك صديقي الزعفان ملئ شدقيه وكأنني خلقت له الشروط المناسبة لمزيد من الهزء فقال: ليكن في علمك أن قبيلة البطل الحزمري هريرو الصامد بعد عبد الكريم الخطابي والذي استشهد في أرض المعركة وشرّف قبيلة بني حزمار، تقول قبيلته ما لا يعجبك. أردت إحراجه وخاطبته بهزء بيّن: قل؟ يا الله، ماذا قالت بني حزمار؟

ضحك صديقي الزعفان بلؤم وقال:

“ثلاثة في التنقيز

الخمسي والقرد والماعز”…

أجبته: هادي الخرايف القديمة، يشتم السامع منها العنصرية والتفرقة بين الناس. هادي أفكار الاستعمار.

 لعلنا لو راجعنا إخوانيي البلدان المحسوبة على المنطقة العربية، سنجد هيئة أركان العلماء السنة قد وزعت الأدوار، وأوجدت الوسائل المادية الكفيلة بإخراج أفكار التعبئة إلى ساحة الجمهور.

ربما لاحظ صديقي أنه تجاوز حدود اللياقة في الكلام فأراد أن يستكمل إقناعي بالطابع الميكيافيلي للإخوان خلال حركة الربيع الديمقراطي في المنطقة العربية. عرّج عنوة على مختلفات جانبية واستفسرني عن بعض الأحوال ليسترجع جوّ اللطف فيما بيننا، قبل أن يخفض صوته ويستمر في الكلام.

استرسل في حديثه وأنا منصت أغالب الأعراض الجانبية لهزله الحاد.

إقرأ أيضا: التنظيم السرّي عند الإخوان: بدايات الظهور – الجزء الثاني

وسّع التحليل حول السياق الجيوستراتيجي العالمي وأطماع أمريكا، ومصلحة اسرائيل في إضفاء الطابع الديني للدولة العبرية، لذا اقتضت مصالح الغرب تطويق اسرائيل بحركات دينية في السلطة تزيد من تعاطف الشارع الغربي مع اسرائيل. وبعد أن أسهب فيما رأته الحركات الدينية السنية من أساليب القتل الارهابي للمجتمع المسلم والعربي وكيف تركوا اسرائيل وعبؤوا الشباب لتخريب سوريا، قال:

ولأن استقرار النشر اقتضى أن يكون في العاصمة الإخوانية وقد صار مرسي محاطا في المجامع بمحمد حسان وأغلب كبار دعاة السنة الفضائيين، فقد أصبحت مؤسسة “دار الكلمة”(القاهرة) هي الناشرة. والتوقيت له معنى الإنزال المتدفق على عجل لتوجيه السلوك السياسي للحركة الإخوانية ودعمها بالمدد النظري “الشرعي”، فسنجد العناوين تعبوية دافعة: “مراجعات ومدافعات” الذي تم نشره سنة 2013، فيما كان محتفظا به في الثلاجة بعدما تم الحصول على وصل إيداعه منذ سنة 2010. كتاب “فقه الاحتجاج والتغيير” بنفس الدار (2013)، “فقه الثورة” (2013)، مع التذكير ب”مدخل إلى مقاصد الشريعة” (2013)، ثم التسريع التعبوي ب”ما قل ودل” (2013)، ثم توسيع النظر السياسي من خلال “الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية المعاصرة (2013)، بل الحرص على الإشارة إلى “الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية” (2013) وهو نفسه كان محتفظا به في الثلاجة منذ خمس سنين (2009).

ربط الأصل الإسلامي المنعوت بالوطني، مقابل الأصل الغربي المنعوت بالأوربي.

لعلنا لو راجعنا إخوانيي البلدان المحسوبة على المنطقة العربية، سنجد هيئة أركان العلماء السنة قد وزعت الأدوار، وأوجدت الوسائل المادية الكفيلة بإخراج أفكار التعبئة إلى ساحة الجمهور.

إقرأ أيضا: النظام الخاص الإخوانيّ من التكوين إلى التنفيذ (1)

مرة أخرى عاد ليفسخ صمتي المريب بالهزل، فسخر مما عرفته تلك الفترة التي سادتها حركة الشعوب، بذكر ما كان يرافقها من صخب الفضائيات القاهرية والقطرية وغيرها بفقهاء العبادة والرقية ودمجهم في جهود السيطرة والسيادة السياسية على حساب الدمقرطة الفعلية بلفظتين فرنسيتين، اعتبر أصلهما – مازحا/شارحا- من تأثير les sarrazzins  بعد les razias (الغزوات) التي أفضت إلى سيطرة العرب على الساحل المتوسطي الفرنسي طيلة قرنين، لا ينتبه إليه مؤرخو الأندلس، ورجوعا إلى الصخب الإخواني خلال 2011 و2012 و2013، لفظ صديقي بهزء: طغوا (trop) وسيطروا (c’est trop). وأكد: نعم ساهموا في السيطرة وتعميم الطغيان…

كانت مصلحة اسرائيل في إضفاء الطابع الديني للدولة العبرية، لذا اقتضت مصالح الغرب تطويق اسرائيل بحركات دينية في السلطة تزيد من تعاطف الشارع الغربي مع اسرائيل.

أ اسمع أعمّي، اسمع اسمع، أ اسمع:

وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم/// فهل أنا في ذا يالهمذان ظالم؟

هاذي يا عمّي كتبها عمك يوسف القرضاوي يستشهد بالشعر الجاهلي في مقدمة كتابه عن الصحوة سنة 1988. تلك السنة كانت عمتك أمريكا باعت وشرات في الأسلحة لتغذية حرب دامت ثمان سنوات بين المسلمين في العراق وإيران، كان كل ما فيها غزو بين المسلمين وقتل المسلمين للمسلمين والدمار، كيف أسمَاَهُ علي شريعاتي “الدين ضد الدين” عنوانا لأحد كتبه.

نادى صديقي الزعفان النادل وناوله نقود الاستهلاك واستسمحه على ضجيج المناقشة، رد النادل بأدب غامر: عادي. ثم قلب صديقي الزعفان وجهه في اتجاهي وتساءل مفاخرا: “كيف جيتك؟” مستحضرا تنغيمة الراحل عزيز المصماضي. استغربت مجيبا: فاش؟ فقليب الكلام الخاوي؟

إقرأ أيضا: النظام الخاص الإخوانيّ من التكوين إلى التنفيذ (2)

لم يكن من العاجزين واسترسل: كان خصك تقرا أمبيرطو إيكو في كتاب “حالات من سوء الفهم”…كتاب كله فحص للعلاقات المحتملة بين اللغات الأوربية والشرقية. أما الإخوان أصحابك محل دفاعك الهش عنهم، فالحِيَل الثماني والثلاثين التي أحصاها شوبنهاور فـنّاً لكل من يرغب أن يكون دائما “على صواب”، فمصالحهم التي لا حد لها، بل أطماعهم في تكبيل الشعوب من تحت عبر العلاقات الذكورية الأبوية الأسرية وامتداداتها عبر الشيخ والمريد وما يكتنفها من “العبودية الطوعية” الله يرحم عليها إيتيين دو لابواسي. أطماع الجهل في السلطة والثروة.

لكن: ما كاينش مع من…

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *